الرئيسية | من الصحافة | جمال الدين طالب - نوستــAlgeria "دقلة نور" في كاليفورنيا

جمال الدين طالب - نوستــAlgeria "دقلة نور" في كاليفورنيا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 
 جمال الدين طالب
 
 
قد يبدو العنوان "نكتة" تشبه "سلالية" تحويل معسكر إلى كاليفورنيا ، ولكنها حقيقة موثقة.. نعم ! هناك تمر "دقلة نور" يزرع في كاليفورنيا ، و يصدر حتى لأنحاء عدة من العالم، ربما لا يصلها تمر دقلة نور الأصلي أي التمر الجزائري!.
مساحة المقال لا تسمح كثيرا بالاستفاضة ، و لكن باختصار فإن قصة "دقلة نور" الكاليفورنية تعود إلى بدايات القرن العشرين، وبالضبط في حدود 1912 بحسب المصادر الأمريكية، حين جلب أمريكيون كانوا في زيارة الى الجزائر ، وأنبهروا بمذاق دقلة نور اللذيذ، شتلات منها إلى صحراء كاليفورنيا ، حيث بدأت زراعة أنواع أخرى من التمر بشتلات جلبت بداية من العراق، ثم كذلك من المغرب و بالضبط تمر يسمى "المجدول"، الذي للمفارقة بحسب مصادر أمريكية انقرض من المغرب في عشرينات القرن الماضي بسبب أمراض نباتية أصابته، بينما ازدهر في كاليفورنيا، حيث يُنتج بوفرة هناك و يصدر حتى إلى المغرب و دول عربية أخرى!. 
وأنا ، هنا، "مفتاجيء" (بالغة الغبريطية) أن الجزائر لم تستورد "دقلة نور" من كاليفورنيا في "هملة" الاستيراد الجنونية في سنوات البحبوحة المالية، التي تم العام الماضي فقط تسجيل فيها استيراد تمر من السعودية وخبز مجمد من الامارات وحتى كسكسي!. وقد كان يمكن ربما حتى "ضرب النح" لو تم استيراد "دقلة نور" من كاليفورنيا على الأقل من منطلق لم الشمل و السماح لـ "دقلة نور" كاليفورنيا بزيارة أرض الأجداد في الجزائر!. 
وكانت "دقلة نور" كاليفورنيا ستحزن بالتأكيد لوضع "اخوانه" من دقلة نور في الجزائر، والاهمال الذي يتعرض له، وعدم تقديره و سوء تسويقه محليا و أجنبيا مقارنة بالجارة تونس، التي لها مساحات نخيل أصغر وانتاج أقل بكثير من الجزائر، و لكن "دقلة نور"، التي تحمل صنع في تونس ، لها حضور أكبر بكثير من "دقلة نور" ( صنع في الجزائر). وهناك اتهامات حتى بأن تمر "دقلة نور" المنتج في الجزائر يتسرب الى تونس، و يباع باثمان أقل، ليتم تعليبه وتصديره على أنه انتاج تونسي!.
وما يدعم ربما هذا لغة الأرقام ، التي يذكرها مثلا صالح زنخري،رئيس المجمع الوطني لتصدير التمور في الجزائر لـصحيفة "العربي الجديد" في تحقيق ممتاز عن موضوع التمور في الجزائر( ليت الصحافة المحلية تحذو حذوه!)، وهي أن بالجزائر نحو 20 مليون نخلة ، و لكن تونس، التي تنتج 180 ألف طن سنوياً من التمور، تحتل المرتبة الأولى عالمياً في تصدير التمور، فيما ننتج الجزائر أكثر من 690 ألف طن سنوياً، ولكنها تحتل المرتبة الثامنة عالمياً في التصدير، على الرغم من أنمعدل الانتاج يصل الى 47 كيلوغرام في النخلة الواحدة، ويمكن في ظرف سنتين مضاعفة هذا الإنتاج ليصل إلى 100 كيلوغرام في ظرف سنتين، لتصبح الجزائر بذلك أول منتج عالمي للتمور بأكثر من مليون و300 طن سنويا!. و قد يمكن لهذه الصادرات من التمر أن تعزز مداخيل البلاد من العملة الصعبة خاصة مع انهيار أسعار النفط. و اللافت هنا أن صادرات التمور تشكل ثاني أكبر مورد للعملة الصعبة في البلاد ، بعد النفط ، و ان يبقى المبلغ ضئيلا حيث تصدر الجزائر سنوياً ما قيمته 39 مليون دولار فقط!. 
و عن تجربة شخصية حول الموضوع، فقد وجدت نفسي يوما أصرخ من الدهشة: "توا بربي يا خواتنا في تونس شنية هذا ؟!"، لما وجدت في أحد المتاجر في لندن تمر يباع ومكتوب عليه دقلة نور تونسية و اللافت باسم "طوارق" !..رغم أن البلد الوحيد الذي فيه " توارق" ( حتى الاسم حرفوه وتونسوه! ) و فيه دقلة نور هي الجزائر! غضبت حينها ، و لكنني في النهاية قلت اللوم هنا يقع على الجزائريين وعلى هذا "السيستام"الجزائري الذي لا يمكن مقارنة مستوى "جودته" حتى بمستوى أسوء أنواع التمور في الجزائر المسمى " الكنتيشي"، والذي للمفارقة هناك نوع شبيه له يسوق في لندن، وبثمن غال ، ويستورد من ايران!. 
وربطا بهذا بذاك فقد حضرت مؤخرا فقط ، في لندن،أمسية شعرية موسيقية في لندن شاركت فيها الشاعرة و الاعلامية الفلسطينية ، التي لها محبة خاصة للجزائر و شعبها، ديمة الخطيب التي عينتها شبكة الجزيرة مؤخرا مديرة لمنصتها الرقمية الجزيرة بلس. 
و قد كانت الأمسية في مقهى ـ مطعم لافت باسمه" تطريزة" وتملكه فلسطينية تقبلت بتفهم لما قلت لها من منطلق التعلق الجزائري الكبير لفلسطين ، أن في ما يقترح المطعم من مأكولات تمر فلسطيني من نوع "المجدول" و تمر إيراني، و أن من المفروض يكون هناك تمر جزائري ( دقلة نور) ، وهو بدون شوفينية ألذ، ولكن في النهاية، قلت مرة أخرى لا يمكن لومها اللوم، فاللوم علينا ، اللوم علي هذه الجزائر التي لا تحسن تسويق نفسها ، و الكارثة أنها لو بحثث في لندن لوجدت أن أغلب تمر دقلة النور المسوق في لندن مسوق على أنه من تونس و سعره أرخص من ذلك المعلب في الجزائر!
 
*كاتب وصحافي جزائري مقيم في لندن 
jamaledinetaleb@yahoo.com
جريدة الحياة الجزائرية  

 

 Deglet nour California !

شوهد المقال 1765 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats