الرئيسية | من الصحافة | وسيلة عولمي - جوازها جزائري... احذروها !

وسيلة عولمي - جوازها جزائري... احذروها !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

وسيلة عولمي *

 

 فتَحَ الشرطيُ جواز سفري ونظرٓ إلي نظرة حادة ثم عاود النظر إلى صورتي في الجواز، قبل أن يقول لباقي زملائه "إنها جزائرية"!! حينها اقتربت مني إحدى الشرطيات وطلبت مني الدخول إلى غرفة زجاجية للتفتيش الدقيق دون باقي المسافرين... في تلك الأثناء كان شرطيٌ آخر قد أخذ حقيبة يدي وكل أغراضي الشخصية للتفتيش أيضاً وإجراءِ مسح عليها!

 

حدث هذا قبل خمس سنوات في مطار مشيغن بأمريكا، حينها كانت الجزائر على قائمة مايسمى "الاهتمام الخاص" والتي يُنظر إلى مواطنيها بعين الشك والريبة، وكانت القائمة آنذاك تضم أيضا كلاً من السعودية، لبنان، ليبيا، اليمن، العراق، باكستان، أفغانستان، الصومال ونيجيريا.
وبما أن الجانب الأمني بات الهاجس الأول في كل المطارات، فإن التدقيق في جوازات السفر أصبح اليوم أكثر تعقيدا، لا سيما بعد ظهور تنظيمات جديدة أكثر تطرفاً وخطورة مثل تنظيم داعش الذي يعتبره الغرب أكبر خطر يهدده على الاطلاق، ولعل أكثر ما زاد الأمور تعقيداً هو ارتفاع عدد المقاتلين الأجانب الملتحقين بالتنظيم، فحسب آخر تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية فإن عدد المقاتلين الأجانب في داعش ارتفع الى ٢٥ ألفاً مقارنة بحوالي ٢٢ الفاً خلال شهر مايو الماضي.

 

 

ويأتي هذا التقرير الجديد ليكشف عن الارتفاع المتسارع لعدد الملتحقين بداعش، فآخر تقرير قدمه مجلس الأمن كان قد قدر أعداد المقاتلين الأجانب في داعش بحوالى ١٥ الفاً شخص من ٨٠ دولة بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وروسيا وحتى أمريكا "ساهمت" بعدد من المقاتلين.
هذا الخليط من الجنسيات خلط اليوم بلا شك أوراق الأجهزة الأمنية في المطارات الغربية، فالغرب بات متخوفاً من عودة مقاتلي داعش إلى دولهم بهدف تنفيذ هجمات إرهابية، خاصة وأن التقارير الاستخباراتية تتحدث عن أن أزيد من ٤٥٠٠ مقاتل يحملون جوازات سفر غربية، بينهم ٢٢٠ مقاتلاً يحملون جوازات سفر أمريكية!!

 

أمام هذا الرقم توقفت قليلاً وعادت بي الذاكرة إلى حادثة مطار مشيغن حينما أثار جواز سفري قلق رجال الأمن! فالمفارقة أن عدد حاملي جواز السفر الأمريكي في داعش بات يفوق عدد حاملي جواز السفر الجزائري، فحسب آخر التقارير الصادرة عن مجلس الأمن فإن عدد الجزائريين المنتمين لداعش انخفض هذه السنة الى ١٧٠ مقابل ٢٢٠ السنة الماضية في حين أن أمريكيي داعش إلى ارتفاع!

القراءة المنطقية لهذه الأرقام تقول إن خطر من يحملون الجواز الأزرق في المطارات الأمريكية قد تزيد نسبة خطورتهم عن أولئك الذين يحملون الجواز الأخضر " الجزائري"!

صحيح أن قلة عدد المقاتلين الجزائريين في داعش لا يعني أن الجزائر نجحت في التخلص من أصحاب الفكر المتطرف، على العكس من ذلك كما أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ماتزال خطورته قائمة في ضوء الأوضاع المضطربة التي تشهدها ليبيا وتونس وشمال مالي وسهولة حركة السلاح والمتفجرات في المنطقة ، لكن هناك عدة عوامل تفسر انخفاض عدد الجزائريين في داعش لعل أهمها الخلافات بين فروع تنظيم القاعدة حول أولوية جبهات الجهاد، فالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تفضل النشاط في منطقة شمال افريقيا، وبالرغم من أنها تهدد الغرب لكنها تستهدف مصالحه المتواجدة في المنطقة بالدرجة الأولى، على عكس تنظيم داعش الذي يسعى لضرب الغرب في عقر داره ومن خلال أبنائه، وهذا ما يثير الكثير من التساؤلات حول الجدوى من الاستمرار في تصنيف بعض جوازات السفر على أنها مشبوهة وسيئة السمعة وأخرى يعتبرونها آمنة.

حتى في فرنسا وهي أكثر الدول التي تتوجس من الجزائريين فإن أغلب المسلحين الذين نفذوا عمليات فوق أراضيها كانوا من حاملي جوازت السفر الفرنسية لا بل ولدوا وترعرعوا في فرنسا وتعلموا في مدارسها على غرار الأخوين كواشي اللذين نفذا الهجوم على صحيفة شارلي وياسين صالحي الذي فجر معمل أسطونات بالقرب من منطقة ليون وقطع رأس مسؤوله ليرفع علم داعش بالقرب من رأس الضحية.

فأمام هذه المعطيات المستجدة التي فرضها تنظيم داعش من خلال الحرص على تجنيد الأجانب يمكن القول إن التهديد الذي بات يواجهه الغرب قد يكون مصدره الأول هم حاملو جوازات السفر الغربية بالدرجة الأولى، فمن غير المعقول أن يقوم داعش بإرسال شخص بلحية ويحمل جواز سفر " سيء السمعة "- بالمنظور الغربي- في حين أن التنظيم يملك مخزون مقاتلين من حاملي جوازات السفر الغربية وبعضهم قد يكون من أصحاب البشرة البيضاء والعيون الملونة!

على الغرب أن يقتنع أنه ليس هناك جواز سفر مشبوه وأخر "آمن" وإنما هناك أشخاص مشبوهون وآخرون آمنون مسالمون يريدون العيش بآمان والتنقل عبر المطارات بكرامة، فلا تحاربوا التطرف بتطرف آخر!

 *مذيعة و صحفية جزائرية في قناة الجزيرة

موقع هافنغتون بوست عربي  

 

شوهد المقال 5556 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

جزائري حر في 02:23 14.12.2015
avatar
لأن المرأة الجزائرية فحلة منذ القدم ويحسب لها ألف حساب..ولكم أن تقرأو التاريخ..وتتسألون من هي حسيبة بن بوعلي..ومن هي وريدة مداد..ومن هي جميلة بوحيرد..ومن تكون جدنهم البطلة لالة نسومر...وفي المقابل اسألو من هي الشيخة الموزة ومن تكون وماذا فعلت بالوطن العربي..ومن قتل أطفال ليبيا..واليمن..ومن قال اسرائيل ما بنقدر عليها...وفوق كل هذا كيف أستوطنو قطر..وهل حرروها بدمائهم من الاستعمار..أما تواطؤ مع هذا الأخير و فصلوها عن البحرين بعدما كانت تسمى قديما البحرين وتوابعها..ياسبحان الله حتى حرائر الجزائر يحسب لهم بنقاط التفتيش ولا يمرن بسلام دون تفتيش دقيق ومعمق..طبعا ديقول هو من أوصى أحفاده من الصليبيين واليهود بأخذ الحيطة والحذر من الجزائريات والجزائريين بصفة عامة..

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي
image

أبوطالب شيبوب ـ كلمتين بالدارجة الجزائرية لمن يحاول التحريض على الحراك الجزائري

أبوطالب شيبوب  كلمتين بالدارجة راهم في خاطري وبغيت نقولهم قبل ما نرقد.. بالاك غدوة نموت ومازالوا حاصلين ليا في الڨرجومة: راه كاين واحد الفرق ااواضح -
image

العربي فرحاتي ـ نقد النقد ضروري..أيضا ..المتنمرون على الحراك الجزائري

د. العربي فرحاتي  كنا ننتظر من نخبنا الحراكية بعد هذه الهبة الاستئنافية للحراك أن تقرأ المشهد الاستئنافي بروية وبصيرة وتوجه انتقاداتها إلى السلطة .وتحثها على
image

خديجة الجمعة ـ امرأة ثلاثينية

خديجة الجمعة وقفت امرأة ثلاثينية، تخاطب نفسها!! اهو الزمان قدعصف بي أم أنا عصفت بهذا الزمان؟! وهل هم الأصدقاء مابرحوا ينتظرون الزهور التي أعددتها لهم؟ أم
image

مريم الشكيلية ـ على مائدة الكلمات

مريم الشكيلية ـ سلطنة عماندعاني ذات فصل لوجبه عشاء على أظرفة شتاء...قال لي :جميل لون الوشاح الذي يطوق عنقك..قلت :يا سيدي أنا أنثى ترتدي الفصول

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats