الرئيسية | من الصحافة | جمال الدين طالب - نوستــAlgeria في الجزائرفقط.."الثروة اللغوية" نقمة!

جمال الدين طالب - نوستــAlgeria في الجزائرفقط.."الثروة اللغوية" نقمة!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جمال الدين طالب 

 يا خسارة .. Quel dommage.. ¡Qué lástima! ..what a pity! .. باللغات الأربع، التي يمكنني على الأقل "فك الحرف" بها بدرجات متفاوتة ، وهي العربية و الفرنسية و الإسبانية و الانكليزية، وللأسفالمفروض، كذلك ، بلغة الأجداد الأولى أي الأمازيغية، أعبّرُعن أسفي على الجدل "الجزائري" ( الأكثر تعبيرا من البيزنطي"!) حول اللغة، والذي أخذ بعدًا " تخلاطيا" بمحاولة " غَبرَطَة معلنة" ( تغبرطت و تجلطت و طلع خزها فوق ماها جاو رياس بغير مرتبة هم أسباب خلاها! ) بطرح هذه الفكرة "العَامِيَة و المعمية" لاستعمال العَامِّية في تدريس اللغة العربية!.

 

هذا الجدل، نعم فيه تخندق إيديولوجي ومحاولة فرض إرادة "فرانكوُشِيَة"، لكن فيه أولاً وأخيرًا طابعًا إلهائيًا من سلطة "متعودة دائما" على تحويل الأنظار عن القضايا المصيرية بإلقاء مثل هذه المفرقعات.
شعور الخسارة حول "المسألة اللغوية" في الجزائر ليس جديدا عندي ، لقد تجدد مع هذه قضية الدارجة هذه.
أنا أعتقد، بل أحاجج أن للجزائر المفروض "ثروة لغوية"، هي نعمة و ليست نقمة ، لكن للأسف مثلها مثل نعمة النفط مثلا تحولت إلى نقمة!. 
أنا أحاجج بمنطق براغماتي في زمن العولمة أن الجزائر كانت من المفروض أن تكون "هَبْ" hub أو محور عالمي للغات، والجزائري من المفروض أنه "يُبْلبِلُ" بالتعبير الدارج عندنا في نواحي قسنطينة ( من البُلبل و تغريده!) باللغات بدءًا من الأمازيغية، إلى العربية، إلى "غنيمة الحرب" الفرنسية، إلى لغات المحيط الإقليمي كالإيطالية ، والإسبانية ، الأليفتين في بعض مناطق الجزائر في الشرق و الغرب ، حيث يمكن استقبال البث الإذاعي خاصة بسهولة، إلى اللغة العالمية الآن "الإنكليزية"، وإلى "الصينية"لغة القوة الاقتصادية العالمية الكبيرة. وكان يمكن هنا الاستعانة هنا حتى بالحضور اللافت للصينيين ضمن الشركات الصينية العاملة في الجزائر، و الذين يجتهد بعضهم في تعلم لغة الجزائريين، فيما يكتفى الجزائريون في الغالب، للأسف الشديدبـ"التحذلق"،واستفزاز الصينيين بعبارات مثل "علي بابا"!. 
قد أبالغ لو قلت أن الجزائري ، قد يكون الوحيد ربما في هذا العالم، الذي له قابلية نطق كل الحروف الممكنة في كل لغات العالم ربما!.. وهنا يمكن المقارنة مع الأشقاء في المشرق أو الخليج العربي مثلا الذين يجدون صعوبة و خلطًا في نطق حرف p الذي يصبح b و العكس صحيح او v الذي يصبح فِ! أو حتى شعوب أوربية أخرى تجد صعوبة في نطق لغة جيرانها و لنأخذ الفرنسيين و الإنكليز او الألمان مثلا : استَمع إلى فرنسي يتحدث الإنكليزية أو العكس، أي إنكليزي يتحدث بالفرنسية فان ذلك يثير عموما الضحك!. ومن أشهر البرامج الكوميدية في تاريخ بريطانيا، في هذا السياق، السلسلة كوميدية " ألو ألو " تدور أحداثها في فرنسا تحت الاحتلال الألماني النازي، و يتحدث فيها شخصيات المسلسل الانجليزية بلكنات فرنسية و ألمانية و إيطالية و حتى لكنات بريطانية! .
يجد الفرنسي عموما تلك الصعوبة في نطق الإنكليزية، بينما لا يجد الجزائري عموما تلك الصعوبات في نطق حروف الانكليزية نطقا صحيحا.. وهنا وجب القول و أتحدث من منطلق تجربة شخصية ان الفرنسية سهلتَ عليَّ تعلم الإنكليزية ، و أن الإنكليزية الراقية هي في الأساس فرنسية!..وهذا ربما " درس" (لمن يريد !) ممن يدعونإلى التخلص هكذا بجرة قلم و رمي الفرنسية في البحر و استبدالها بالإنكليزية!. 
الفرنسية غنيمة حرب و " من تعلم لغة قوم امن شرهم" سبب كاف ، في اعتقادي، لتعلم الفرنسية للجزائريين .. خاصة و الفرنسية لغة المستعمر الذي احتل الجزائر 132 سنة !.

 

 

أعتقد أنه اذا كانت هناك في الجزائر "مصيبة وحيدي السمع والنظر، الذين موجات ترددهم مضبوطة على مشرق "البعث" العربي، فان هناك مصيبة أخرى في المقابل، مصيبة "وحيدي الأرجلْ" من المفرنسين الفرانكوفيليين، الاقصائيين، الذين لا يمكنهم التحرك بعيدا والاكتفاء بالدوران حول أنفسهم، وذواتهم الاستعلائية المتضخمة!. 
لقد كانت لهذا "التناطح" المؤدلج تبعات خطيرة مع سياسة التعريب الارتجالية والمتسرعة، التي انتهجت في الجزائر، منذ السبعينات، والتي للمفارقة " اُسندت" في كثيرٍ من المجالات إلى "فرانكوفونيين" في الأساس لتطبيقها، وإضافة إلى أن " فاقد الشيء لا يعطيه" فإن تطبيق هذه السياسة لم يكن أبدا في مصلحة مطبقيها!. وحتى الذين كانوا " يتاجرون" ويزايدون ( وما زالوا!) بها لم يكونوا كلهم مقتنعين بها.. كانوا يحثونويحمسون "أبناء الشعب" ليكونوا "فئران تجاربهم"، فيما كانوا (وما زالوا!) يرسلون أبناءهم في منح دراسية على نفقة الدولة للدراسة في الخارج!!. 
بعيدًا عن فكرة "المؤامرة" هناك حقيقة يجب الإعتراف بها وهي أن سياسة التعريب المتسرعة في الجزائر، و "الرقص" على وزن "ملكيين أكثر من الملك!" في المغالاة في التباهي بالعروبة أكثر من العرب الراسخين في اللغة أنفسهم،أنتجت في الغالب (إلا من رحم ربك) أجيالاً "عقونة" لا تعرف لا الفرنسية ، ولا العربية و تجد حتى صعوبة في التعبير بالدارجة!!. 
لتجاوز هذه "العقننة"، تحتاج الجزائر و الجزائريين إلى التصالح مع أنفسهم أولا..واللغة من المفروض في الجزائر "غَلَةٌ"، و ليس لَغوٌ و "غلٌ" و "غُلُوّ" !
*كاتب وصحافي جزائري مقيم في لندن 
jamaledinetaleb@yahoo.com

 

جريدة الحياة الجزائرية  

شوهد المقال 1366 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats