الرئيسية | من الصحافة | د.محجوب الزويري: طهران استثمرت حالة الفوضى السياسية في المنطقة - حوار خاص مع مجلة شؤون خليجية

د.محجوب الزويري: طهران استثمرت حالة الفوضى السياسية في المنطقة - حوار خاص مع مجلة شؤون خليجية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 * التدخل العسكري في اليمن جاء خوفًا من تكرار السيناريو اللبناني والعراقي

 طهران استثمرت حالة الفوضى السياسية وغياب دور عربي متماسك في العراق

 * بقاء إيران خلف النظام السوري يهدف لضمان دور في ما بعد بشار

 "الميليشيات" تعكس غياب فكرة الدولة ولا يمكن أن تحقق الأمن والاستقرار

 * ما حدث بالمنطقة فرصة لحركات الإسلام السياسي لتقرأ المشهد بعيدًا عن النمط التقليدي

 

شؤون خليجية – مي محروس

تعيش المنطقة العربية بوجه عام والخليج بوجه خاص، أحداثًا متسارعة ومشتعلة في العديد من الدول، ما بين صراعات طائفية وانقلابات عسكرية وأعمال إرهابية وحروب وصراعات عسكرية بالوكالة، يبرز فيها جميعاً دور- سواء مباشر أو غير مباشر- للجمهورية الإيرانية التي تسعى إلى استعادة الإمبراطورية الفارسية، من خلال تمددها وتغلغلها في المنطقة على حساب الدول السنية.

 لذلك حرص "شؤون خليجية"، على إجراء حوار خاص مع الدكتور محجوب الزويري، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر والخبير في الشأن الإيراني بقسم العلوم الإنسانية ومركز دراسات الخليج في جامعة قطر، ليكشف لنا عن الدور الحقيقي لإيران في المنطقة، وكيف استطاعت طهران استثمار حالة الفراغ السياسي العربي منذ 2003 وحتى الآن، وعن دورها الحالي في سوريا واليمن، وعن فشل العرب في مواجهتها بأسلحتها، وغيرها من التفاصيل المهمة عن تلك الدولة التي باتت اهتمام جميع اللاعبين الإقليميين، واستطاعت أن تفرض لها دورًا إقليميًا بالمنطقة، رغم الحصار والعقوبات الدولية لسنوات عديدة.

الزويري حصل على الدكتوراه في تاريخ إيران المعاصر من جامعة طهران عام 2002، وعمل رئيسًا لوحدة الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، ومديرًا لمركز الدراسات الإيرانية في معهد الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في جامعة درم ببريطانيا، وتوسع الزويري في الكتابة عن إيران وسياساتها الخارجية والداخلية وعلاقاتها مع العالم العربي، وله العشرات من الدراسات بين كتب وبحوث عن إيران وتفاعلها السياسي في الشرق الأوسط، التي نشرت من خلال اللغات التي يتقنها، وهي الإنجليزية والفارسية، إضافة إلى اللغة العربية.

وإلى نص الحوار.....

** كيف ترى الصراع الدائر الآن بالمنطقة بين إيران "الشيعية" والدول السنية، وتطوره لحرب بالوكالة، وهل يمكن أن يتحول إلى مواجهة مباشرة؟

* ما يحدث الآن في المنطقة هو امتداد لحالة الفوضى التي عاشتها المنطقة منذ العام 2003، واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة، واستطاعت إيران الاستثمار في حالة الفوضى السياسية في العراق، في ظل غياب دور عربي متماسك، مع الاعتماد على قدرة واشنطن على فرض تسوية تهمش فيها إيران.

الحالة الطائفية هي الوجه الظاهر لحالة الصراع، لكنها لا تعكس بالضرورة جوهر الصراع والتنافس بين اللاعبين الإقليميين، خلال هذه الفترة كانت الحرب كلامية من قبل الطرف العربي، وفي المقابل كانت إيران تسجل نقاطًا على الارض، سواء في ما يتعلق في العراق ولبنان من خلال العلاقة مع حزب الله، وأخيرًا الدور في سوريا واليمن.

عملية "عاصفة الحزم" تمثل مرحلة من هذه المواجهة، وهي مرحلة فيها المواجهة عسكرية لكنها غير مباشرة، إذ أن المستهدف هو الحليف لإيران والمقصود هنا الحوثيون. وانتقال دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بعد تولي الملك سلمان إلى المبادرة، علامة مهمة في المواجهة بين الرياض وطهران.

هذه المواجهة أحد ملامحها البعد المذهبي، لكن ملامحها الأخرى أكثر أهمية تتمثل في أسعار النفط، البرنامج النووي الإيراني، فطهران تبدو غاضبة لقدرة السعودية على تحمل حالة الانخفاض في الأسعار العالمية والاستمرار بجني الأرباح، في الوقت الذي تخسر فيه إيران كثيرًا بسبب تلك الأسعار.

** لماذا استطاعت إيران أن تحشد الشيعة العرب خلفها باعتبارها المدافعة عنهم، في حين فشلت الدول السنية في تبني قضايا السنة في إيران؟

* لا يبدو دقيقاً القول أن الشيعة العرب حشدوا أنفسهم خلف إيران، ما يجب التأكيد عليه أن الشيعة شأنهم شأن أي جماعة دينية أو سياسية، ليس بالضرورة متوحدة وتسير كلها بكلمة وتتفرق بأخرى، كما أن الشيعة يعيشون أزمة مع الدول حيث يتواجدون. لا يبدو دقيقاً أيضًا القول أن هناك دولًا سنية في مواجهة دولة شيعية. فالدين بالنسبة لما يقال إنه دول سنية ليس الأولوية بالشكل الذي يتم تقديمه، فالقلق مما تفعله إيران سياسي في الغالب وتطور تدريجيًا ليتحول في أحد وجوهه إلى مذهبي، كما أنه يتعلق بمحاولة إيران تقديم نفسها كنموذج منذ مطلع الثمانينيات، واستنادها إلى وسائل القوة الناعمة لتسجيل نقاط في الفضاء العربي السياسي، حينها كان الحديث عن العلاقة مع الشيعة العرب، بل وحتى جماعات الإسلام السني التي كانت على خلاف مع بعض الحكومات.

 بالنسبة لإيران ما حققته كان بفضل قدرتها على التحالف دون التأثير على أجندة المتحالف معه، من هنا علاقاتها مع الشيعة معرضة إلى التغيير بتغير المجال السياسي العربي، كما أنه مرهون بسلوك إيران السياسي. في هذا السياق من المهم التأكيد على أن الشيعة العرب في السياق الإيراني سيكونون شيعة من الدرجة الثانية، وهي مسألة لا يبدو أن الشيعة العرب يرغبون أن يكونوا فيها.

الدول التي تتصدى للدفاع عن السنة تحتاج أن تدرج في أجندتها حقيقة الأرقام، وهي أنه لم يحدث في التاريخ أن قلقلت الكتلة الأكبر من حيث العدد والانتشار الجغرافي، من الكتلة الأصغر من حيث العدد والانتشار الجغرافي. لذلك تحتاج إلى الانتقال إلى موقع أكثر ثقة بالنفس وبالإمكانات البشرية والاقتصادية والرصيد التاريخي. الغرق في هذه المرحلة دون النظر إلى العوامل السالفة الذكر يربك سياسات تلك الدول، ويجعلها تخسر الحرب الكلامية قبل أي حرب أخرى.

** وماذا عن التحالف السعودي القطري التركي، في مواجهة التمدد الإيراني؟

* بالطبع يجري الحديث عن تحالف سعودي تركي قطري لمواجهة إيران، وذلك باعتبار أن هذه الدول الأنشط سياسياً خلال الفترة التي تفاعل فيها الربيع العربي. والحديث عن هذا التحالف له علاقة بالرأي العام المحتقن من إيران، وقد لا يعكس بالضرورة أن تفكر الحكومات بنفس المستوى من الاحتقان، لكن وجود الأمر يحسن من ظروف المواجهة مع إيران، لا سيما وأن هذه الدول تمتلك قوة اقتصادية وشبكة علاقات يمكن أن تربك فيها إيران.

ويكفي الحديث عن الزيارات الأخيرة التي تمت من قبل ولي ولي العهد السعودي إلى كل من روسيا وفرنسا، وقد ظهرت أولى نتائجها من خلال التشدد الفرنسي فيما يتعلق بشروط التوافق بشأن البرنامج النووي الإيراني، والإصرار الفرنسي على تفتيش جميع المواقع النووية، وكذلك الرفع التدريجي للعقوبات المتزامن بالتزام إيران، وفي حال لم تلتزم إيران سيعاد فرض العقوبات. التشدد الفرنسي يأتي في سياق مرونة غير مسبوقة من قبل واشنطن.

** الحديث عن دويلة حوثية شيعية جنوب السعودية وسيطرة الشيعة في العراق "شمال"، وتهديدات شيعة البحرين "شرق"، فهل تحاول إيران حصار المملكة من جميع الجهات؟

* مرة أخرى يجب العودة إلى الفضاء السياسي المضطرب في المنطقة العربية بعد العام 2003، ذاته الفضاء المضطرب الذي استثمرت فيها إيران، من هنا يجب الإدراك أن إيران لا يمكنها أن تبادر إلى فتح كل تلك الجبهات التي تستنزفها اقتصاديًا وسياسيًا، سواء في المشهد الداخلي أو الدخول في خصومة مع دول إقليمية. تلك الجبهات فتحت بفعل تطورات إما بقوة خارجية كالحرب على العراق في العام 2003، أو التطورات السياسية اللاحقة. وكذلك الربيع العربي وتبعاته السياسية. لا يمكن تجاهل حالة التنافس والخصومة بين البلدين، لكن ذلك يجعل إيران في وضع من يستطيع أن يلعب دورًا للسيطرة على المجال السياسي المحيط بالسعودية. محاولة خلق دولة حوثية له علاقة بالفشل في بناء تحالفات يمنية من شأنها أن تضع الحوثيين في حجمهم الحقيقي، هذه التحالفات لها علاقة بالقبائل الفاعلة في اليمن، أو بقوة مثل حزب الإصلاح المتمدد عبر الوجود القبلي في اليمن.

بالنسبة للوضع في البحرين، فالوضع مرتبط بسعي إيران للاستثمار في حالة الخصومة بين الشيعة في البحرين وبين النظام السياسي، وهو أمر ليس جديدًا، وكان بحاجة إلى حل جذري من خلال السياسة الخارجية، تمامًا كما فعلت عُمان في بناء علاقاتها مع إيران. يمكن لإيران أن تتصدر الحديث باسم الشيعة، لكن هذا لا يعكس بالضرورة الحقيقة. ما هو مؤكد أن الطرف المقابل لإيران يبدو غير حازم، سواء في تحديد منهجيات التعامل مع إيران، وكذلك بناء التحالفات والخطاب اللذين من شأنهما أن يساعدا في كيفية مواجهة التحدي الإيراني. ما يجب أن تحرص عليه الدول ومنها السعودية، هو الحيلولة دون تكرار ما حصل في لبنان وخلق مكون سياسي يتغول على الدولة في اليمن. هذا الأمر يبدو أولوية لتلك الدول، وقد يعكس الاستفادة من درس العراق وما حصل بفعل الغياب العربي، ولا سيما الخليجي.

** لماذا لم يستفد العرب من الشيعة العرب المعارضين لسلطة ولاية الفقيه؟ وهل ممكن أن يكون هؤلاء ورقة قوية ضد إيران؟

* ركزت الدول العربية على استراتيجية خلاصتها عدم استخدام الأساليب الإيرانية، بعبارة أخرى التدخل في الشؤون الداخلية لإيران ومن يحالفها. وهذا أمر لم يكن في مكانه بالنظر إلى حالة القلق من الدور الإيراني. كان هناك حالة من الجهل بطبيعة التركيبة المذهبية والسياسية للشيعة، وهو أمر بدا واضحاً في حالة التخبط في التعامل مع المشهد السياسي بعد احتلال العراق. العرب لم ينجحوا في الاستثمار في موضوع مرجعية النجف، والتركيز على عروبتها، ولم ينجحوا في فهم نظرية ولاية الفقيه وعلاقتها بالنظام السياسي، ومدى تأثير ذلك في علاقات إيران مع الشيعة الآخرين، سواء عربًا كانوا أو غير عرب. كل هذه القضايا تجعل الجميع يفهم حالة التردد، وأحيانًا الإرباك، في التعامل مع السياسات الإيرانية في المنطقة.

** ماذا يعني حديث إيران عن السيطرة على 4 عواصم عربية هي: "بغداد - بيروت- صنعاء- دمشق"؟

* الحديث له علاقة بالداخل الإيراني والاستهلاك المحلي. النظام السياسي الإيراني يحتاج أن يبقي قنوات الثقة مع الداخل الإيراني قوية، وذلك لتبرير أي نفقات اقتصادية أو لتأمين قبول لأي قتيل يعود إلى طهران. المشهد السياسي الداخلي مهم في المواجهة التي تعيشها إيران مع جيرانها، والنظام السياسي بحاجة إلى قاعدة عريضة من القبول الشعبي. بالطبع المؤيدين للنظام في الخارج يطربون لمثل هذه التصريحات، في سياق المحافظة على جبهة متماسكة مع النظام من الداخل والمؤيدين في الخارج.

** ما أبعاد التحالف بين النظام السوري والإيراني؟ وهل فقط المحافظة على نظام الأسد؟

* إيران تدرك أن النظام السوري لن يعود، ولا يمكن لسوريا أن تلعب الدور الذي كانت تلعبه قبل الثورة. كما تدرك أن صورتها داخل سوريا وفي الجوار العربي والتركي تأثرت بسبب الموقف من النظام السوري. ما يحدث الآن هو أن إيران ستبقى ما بقيت روسيا مؤيدة للنظام السوري، فالموقف الإيراني بدون روسيا هش ولا يمكنه التأثير، بل على العكس فالنظام السوري أصبح عبئًا اقتصاديًا، فقد أنفقت إيران نحو 7 مليارات دولار فيما بين 2012-2014، والرقم مرشح للزيادة وفق تقديرات أخرى. مضي إيران في البقاء خلف النظام السوري هو لضمان دور في ما بعد النظام السوري. دور يمكن على الأقل أن يبقي لإيران بعض المساحة، لاسيما في علاقتها مع حزب الله. طهران ترى أنها قادرة على إدارة الفوضى في سوريا حتى تتهيأ ظروف تقطف فيها أفضل المصالح. هذا ينطبق على الفوضى في العراق ومحاولة إداراتها لتحقيق مكاسب سياسية مع واشنطن والغرب، للاعتراف بدور إيراني في المشهد السياسي الإقليمي.

** تجربة ميليشيا الحشد الشعبي المدعومة من إيران والتي يعتمد عليها الآن في العراق، وماذا عن تصديرها إلى مناطق شيعية خليجية؟

* فكرة الميليشيات تعكس غياب فكرة الدولة، وهذا يخدم إيران على المدى القصير ويجعلها تؤمن مصالحها، من خلال شبكة العلاقات التي تبنيها مع لاعبين متنوعين في المشهد السياسي العراقي. لكن قبل ذلك يجب الإشارة إلى الفشل الأميركي في بناء الجيش العراقي، رغم الانفاق الهائل منذ العام 2003. العودة لفكرة الميليشيات لا يمكن أن تحقق الأمن والاستقرار في أي دولة، بل ستعزز عدم الاستقرار. بالطبع فكرة تصديرها تعتمد على الحاضنة الاجتماعية والسياسية في المجتمعات الأخرى، ومدى قوة الدولة وشكل العلاقة بين الدول وبين مواطنيها. هذه العوامل تحسم عملية تصدير هذا الأمر.

** كيف ترى المخرج من الأزمة اليمنية بعد فشل المفاوضات والحل العسكري في حسم الأمور؟

* أزمة اليمن ليست منفصلة عن أسلوب تعاطي بعض الدول مع فكرة الربيع العربي، والنظر إليها كتهديد وليس فرصة لترميم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

 فمحاولة إبقاء الأمر في اليمن على أنقاض دولة مرفوضة من المجتمع، وبناء نظام من نفس النظام الذي ثار اليمنيون ضده، لم يساعد اليمن وتحول إلى أزمة سياسية استثمرها الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وإيران. وبالطبع كل من هؤلاء اللاعبين له أجندة خاصة، الحوثيون ومعهم إيران يرغبون في الحصول على اعتراف أكبر بالحوثيين في المجال السياسي اليمني، بالطبع إيران تريد ذلك في ظل المواجهة الجارية بينها وبين الرياض في لبنان وفي سوريا. والتقت هذه المصالح مع رغبة النظام المخلوع في الانتقام ممن فرضوا عليه التخلي، مستفيداً بالتدهور في العلاقة بين الإخوان والمملكة العربية السعودية ودول أخرى على مستوى الإقليم.

الوضع في اليمن لا يبدو أنه سيحسم فقط من خلال العملية العسكرية، لاسيما وأن الدولة هناك تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهذا يعقد المشهد السياسي ويقوي من دور الراغبين في الفوضى من اللاعبين غير الدولة، كالحوثيين والقاعدة والحراك الجنوبي. تجاوز المرحلة بالغة التعقيد يتطلب تفكيك العلاقة بين الحوثيين وما بقي من النظام اليمني السابق. كما يتطلب الاستعانة بالقبيلة كمكون اجتماعي أساسي في اليمن يمكن البناء عليه، للمرور إلى مرحلة بناء الجيش ومؤسسات الدولة. القبيلة أثبتت خلال الثورة السلمية أنها يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا، والمؤمل أن تبقى قادرة على لعب هذا الدور، بعد التسميم السياسي الذي اجتاح المجال السياسي اليمني.

 بناء نظام سياسي في اليمن مصلحة خليجية كما أنه مصلحة يمنية، في ظل التغير الذي تشهده موازين القوى. فالدولة القوية ستمنع اللاعبين غير الدولة من تجاوز أي دور سياسي يتغول على الدولة.

** كيف ترى مستقبل حركات الإسلام السياسي بالمنطقة بعد محاربتها بهذا الشكل؟ 

* يمكن القول أن ما حدث ربما كان فرصة لحركات الإسلام السياسي لتقرأ المشهد بعيدًا عن النمط التقليدي القائم على الحفاظ على المكتسبات، إلى التحرك أبعد من ذلك، إلى فكرة التغيير الشامل في طرق التعاطي مع المشهد السياسي، والتعامل مع الدين في الحيز العام كقوة حشد عظيمة التأثير.

 بالتأكيد ليست هذه الحرب الأولى التي تواجهها حركات الإسلام السياسي ومنها الإخوان المسلمون، ولكن الدرس الأساسي للحركات الإسلامية ولبقية اللاعبين السياسيين، هو أن مشكلات المجتمعات التي يتبعون لها لا يمكن أن يتصدى إلى حلها تيار سياسي معين. وأن الخطوة الأولى تبدأ بحسم حالة الفجوة بين أجيال الحركة الإسلامية وطريقة التعاطي مع المتغيرات، ولا شك أن مسألة تباين الأجيال تحدث حتى على مستوى الدول، لكن كثيراً ما تنجح الدول في تجاوز ذلك أفضل من الحركات السياسية، التي كثيرًا ما لعبت دور المعارضة. حسم الأمر بين الأجيال وتحديد المسار الخطوة الأولى، أما الخطوة الثانية فتتعلق بالتدرب على فكرة التعايش السياسي، لأنها ضرورة لتعميق التعايش الاجتماعي ولتجاوز مطب الطائفية والهويات الضيقة. والتعايش السياسي لن يتحقق بسهولة في ظل تيار يريد أن يعود بالأمور إلى ما قبل ديسمبر 2010، وهو ما يصعب إن لم يكن مستحيلًا. ثمة حركة للتاريخ لا تعود، لكن هذا لا يمنع نهائيًا تكرار بعض المواقف في سياقات مختلفة.

شؤون خليجية  

شوهد المقال 1663 مرة

التعليقات (9 تعليقات سابقة):

فارس من بريطانيا في 05:30 30.06.2015
avatar
الحمد لله ان حكومة البحرين كانت واعيه للمخطط الصفوي ومايحاك ضد الدول الخليجية ولو لا فضل الله ومن ثم فضل حكومة خادم الحرمين الشريفين لتحولت البحرين الى جمهورية تابعة للجمهورية الايرانية ولكن ربك ستر
ام علي في 06:24 30.06.2015
avatar
نجاح إيران .. في قضم جزء من جغرافية العرب .

لكن لن تقـــوم لأيران قائمة أبداً بعون الله
قال سيدنا ورسولنا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام

إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعدَه والذى نفسى بيدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فى
سبيل الله )

وقال عليه الصلاة والسلام

(إن ربى قد قتل كسرى ولا كسرى بعد اليوم وقد قتل قيصر ولا قيصر بعد اليوم )

وقال أيضا علية أفضل الصلاة والتسليم

(هلك كسرى ثم لا كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده وليقسمن كنوزهما فى سبيل الله )

أن بلاد فارس بلاد أسلامية وستعود أن شاء الله للمسلمين
فهي بلاد الصديق والفاروق وذو النورين

فبلاد فارس مثلها مثل الشام أحتلت من الصفوين كما أحتلت الشام من الصهاينه

ومن يراجع تاريخ الدوله الصفويه
عبارة عن سلسلة من الهزائم و الاضطرابات و الزلازل الي يومنا هذا وهنا لا نقلل من خطر العدو لانه من ناحية عسكرية لا تستهين بالعدو ابدا فحتى العقرب التي يمكن ان تسحقها بقدمك قد يصيبك اذاها فهنا لا استهين بالعدو انما استعرض تاريخ

لن تقـــوم لهم قائمة أبداً بعون الله

فوجدت ان اول ضربة تلقاها الفرس هو عند ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ان اهتز ايوان كسرى وسقطت 14 شرفة من شرفاته وانطفئت نار المجوس

و نسير مع التاريخ فنجد ان القرآن قد يبشر المؤمنين بهزيمة الفرس في سورة الروم

وورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:

إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده

و نبحر اكثر في التاريخ لنجد

أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعى على مُلك كسرى
فكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم " مزقه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه كل ممزق فكان كذلك )))
هذه البشارة النبوية نراها رأي العين فلم تقم للفرس قائمة منذ أن داس الفاروق رضي الله عنه وجند الإسلام بأقدامهم الشريفة على دولة المجوس

وكذلك

هزيمة الفرس على يد العرب قبل الاسلام

هزمَ العربُ جيّشه في معركة ( ذي قار ) ! فتولى من بعده الكسروية ابنُه ( شيرويه) !
وعن هذه المعركة فقد قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال حين بلغه نصرُ العرب فيها على الفرس : " هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم ، وبي نصروا " !
أمّا عن سبب هذه المعركة فهو مما يؤكد نظرية الاستعلاء الفارسي على العرب .. فعودوا للتاريخ فعنده السبب !
لم يكن حال هذه العلائق بين الفرس والعرب بأفضل حالٍ مع العهد الجديد ( الإسلامي ) !
إذْ تنبئنا كُتب السيرة النبوية أن أسوأ وأوقح ردٍ جاء من ملوك الأرض على مراسلات الرسول – عليه الصلاة والسلام – إليهم ودعايته لهم في دخول الإسلام - قد كان جاء من قِبَل ملك الفرس ( كسرى ) !
فقد قام كسرى بتمزيق كتاب رسول الله – صلى الله عليّه وسلم – ودهْسِه بقدميّه ؛ حين استمع لأول الخطاب يذكر اسم نبي الرحمة – صلى الله عليه وسلم – قبل اسمه ! فقام من فوره بتمزيق الكتاب وقال : عبدٌ حقير من رعيتي يذكر اسمه قبل اسمي !!
ثم إنّه قد بالغ في الاستعلاء الفارسي فأمر عامله على اليمن ( باذان ) أن يبعث برجلين شديديّن ليحملا له ( ابن عبدالمطلب ) صلى الله عليه وسلم !
وفي المقابل فإن الرسول – عليه الصلاة والسلام – لم يدعُ على أحد من ملوك الأرض الذين راسلهم واختلفت أساليبهم في الرد عليه بين متلطفٍ ومتوقف إلا كسرى ؛ إذ قال لما بلغه ما فعل : مزّق الله مُلكه !!
ولما أن جاءه الرجلان ( الشديدان ) كما أمر كسرى أخبرهما الرسول بعد أن حبسهما عنده إلى الغد أن كسرى قد قتله ابنه !! فكان هذا الإخبار منه صلى الله عليه وسلم سبباً في إسلام ( باذان ) ومن معه من الفرس في اليمن !
قليلٌ بعد هذا مضى ومملكة الفُرس تُكتسح وتُستباح بأكملها في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطّاب – رضي الله عنه – ويُبعثُ بكنوزها من ( المدائن ) إلى ( المدينة ) ؛ لتسقط دولة الألف عام في عقد زمان !

تحياتي اختكم ام علي المحرقية البحرينية
عبالقادر في 06:59 30.06.2015
avatar
تحية احترام وتقدير الى قلمك الحر وشخصك المحترم الاستاذ د.محجوب الزويري
صالح في 12:02 01.07.2015
avatar
اللهم احفظ الدول العربية والاسلامية من الفتنة الصفوية
ايها الكاتب في 04:24 01.07.2015
avatar
خزعبلات للتغطية على سؤاتكم في المنطقة خدمة للصهيوامريكية
محمود في 03:34 01.07.2015
avatar
عاصفة الحزم قطعت عليهم الطريق وضيعت احلامهم الوردية وبسبب عاصفة الحزم خرجت الحشرات من جحورها امثال حسن زميرة وزمرته اذناب ايران لانه ذلك راح يعطل خروج من في السردب
عبالقادر في 07:11 02.07.2015
avatar
ارسل اليك من تونس الخضراء سلامى واحترامى
بسيوني درويش في 05:26 02.07.2015
avatar
ربنا يستر وماتتعرضش لشتم من قبل الصفويين اذناب ايران من انصار حزب اللات والجزار بشار والذين يسعون لتغير الحقائق التى باتت مكشوفة من قبل الجميع ربنا يوفقك
في 07:02 04.07.2015
avatar
الله يكثر من امثالك د.محجوب الزويري

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جابر خليفة جابر ـ ثقوبُ عار – أكاليلُ غار قراءة في " ثقوب عارية " للروائي علي الحديثي

جابر خليفة جابر    يُصنفُ هذا العمل ضمن الروايات القصيرة إذ تتكون من 73 صفحة موزعة على 11 مقطعاً. ويتخذُ الحدث فيها مساراً
image

محمد هناد ـ آخر خرجة : «نداء الوطن» !

د. محمد هناد  بعد واقعة تعديل قانون الجنسية، ها هي السلطة تطالعنا بمسعى جديد لن يأتي لها إلا بمزيد من الجفاء. يتعلق الأمر بإنشاء «تحالف» (مع
image

جباب محمد نورالدين ـ هل يضحكون على الشعب هذه المرة ؟

د. جباب محمد نورالدين  لا أعلم إذا كان، هذه المرة، يضحكون على الشعب مثل بقية المرات، فقد قالوا له سابقا يجب ان تقدم التضحيات
image

العربي فرحاتي ـ نخب انتهازية طور التكون ..في مهمات قذرة...

د. العربي فرحاتي  في غياب دولة الحق والقانون والعدالة والحرية ..من الطبيعي أن يكون لكل مرحلة سياسية استبدادية انتهازيوها كحال نظامنا الجزائري..فكان لمرحلة شعار "من الشعب
image

رضوان بوجمعة ـ العقل السياسي وبناء التحول الديمقراطي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 198 يواصل الجزائريون والجزائريات مسيرتهم السلمية من أجل إخراج الجزائر مما هي فيه، المسيرة بدأت منذ أكثر من عامين، وهدفها الأساسي
image

عادل السرحان ـ البراحة

عادل السرحان                في البراحة شجرة يقطين تزحف الى النهر نخلتان لنا وأخرى لجارنا عضتني أمي بأسنانها الجميلة يوم تغيبت عن المدرسة تحت إحداها وكل البلابل التي
image

مولود مدي ـ الإقتصاد الريعي في خدمة النظام السياسي الجزائري

مولود مدي  من أحد الأدوات الأساسية التي استعملتها السلطة في تشديد السيطرة على المجتمع: احكام القبضة على السوق الوطنية للسلع والمواد الإستهلاكية الأساسية، ومراقبة سوق العمل.ولهذا
image

عادل صياد ـ نخب بين " ثورية ، انتهازية ، جبانة "

عادل صياد   في هذه اللحظات التاريخية المفصلية والحاسمة، التي يصنع ملحمتها الشعبُ الجزائريُّ العظيم منذ اندلاع ثورة 22 فيفري 2019، وما تلاها من أحداث ومحطات، تشكّلت
image

نصرالدين قاسم ـ في الجمعة 107 السلمية تحاصر السلطة

نصرالدين قاسم إصرار السلطة على التدليس بقصد التدنيس، والاعتقالات والتجاوزات لقمع المسيرات ووقف الاحتجاجات، كشف عوراتها وفتح عليها جبهات جديدة ما لها عليها من سلطان، بدأت
image

فوزي سعد الله ـ مصير غاز الجزائريين في المياة الغربية للبحر المتوسط

فوزي سعد الله  عندما تُقرع طبول الحروب لن يفيد صم الآذانجزء هام من مستقبل الجزائريين يُلعب في مياه البحر المتوسط الغربية حول حقول الغاز البحري قرب

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats