الرئيسية | من الصحافة | جمال الدين طالب - "أر..آالسي"! "رونو" تُدلّع البريطانيين بأموال الجزائريين!

جمال الدين طالب - "أر..آالسي"! "رونو" تُدلّع البريطانيين بأموال الجزائريين!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جمال الدين طالب 

 أطلقت شركة "رونو" الفرنسية للسيارات، هذا الشهر، بنكا جديدا في بريطانيا اسمه "أر س أي" متخصّصا في التوفير، يقدّم أفضل نسبة فائدة في كامل المملكة المتحدة بـ1.5 بالمائة، وهي نسبة معتبرة، بل "مدلعة" للبريطانيين بالنظر إلى أنّ نسبة الفائدة الرسمية لبنك إنجلترا المركزي هي عند 0.5 بالمائة. بنك شركة "رونو"، الذي يقدّم خدمات ممثالة في كل من فرنسا، النمسا وألمانيا، يخطّط لتقديم خدمات بنكية تنافسية أخرى بنهاية هذا العام. كثير من الصحف البريطانية وشركات الاستشارات المالية، نصحت قُرّاءها وزبائنها بهذه الخدمة التوفيرية التنافسية التي يقدّمها بنك "أر س أي"، وإن أشارت إلى أنه ليس مشمولا بقانون حماية الودائع البريطاني، إنما بالقانون الفرنسي (وفي ذلك تمعّن كبير!).

 

مشاعر متلاطمة روادتني وأنا أقرأ الخبر.. صوتٌ ما داخلي صرخ بصوت عالٍ: "أر..آالسي"!.
شركة "رونو" الفرنسية عمليا "تبخر من لحية " الجزائريين، ولكن للبريطانيين!، و"تدلع" الموفرين في المملكة المتحدة بأفضل نسبة توفير بأموال بعضها قد يكون أموال الفقاقير في الجزائر، فشركة "رونو" الفرنسية مدلعة أيما تدليع في الجزائر بمشروعها لتركيب سيارة "سامبول"، التي لا يمكن "صرفها" في بريطانيا لأنها ليست موجّهة إلى أوروبا، إنما لـ"الفقاقير" فقط، وهي فعلا "سامبول" (رمز) للامتيازات المذهلة التي أغدقتها السلطات الجزائرية على الشركة الفرنسية، والتي فاجأت حتى الأوساط الاقتصادية الفرنسية، وأثارت تعليقات ساخرة من قبيل تعليق صحيفة "لي زيكو" الاقتصادية الفرنسية، التي كتبت تقول "ياله من دخول مكلف لـ"رونو" في الجزائر"!. والمضحك ـ المبكي هنا أنّ "رونو" لم تساهم بحسب تقارير صحافية مبدئيًا إلا بـ50 مليون أورو في وحدتها لتركيب سيارات "سامبول"، التي كلّفت مليار أورو!.
اللافت أنّ الشركة الفرنسية حصلت على امتيازات ضريبية ومالية مذهلة، من بينها منحها امتيازا حصريا يتم بموجبه منع شركات أخرى من إقامة استثمارات في الجزائر لمدة 3 سنوات من دخول مصنع "رونو" الجزائر مرحلة الإنتاج بـ25 ألف سيارة سنويا فقط. وفي المقابل، عُرقل مشروع شركة "فولزفاغن" الألمانية، ذات السيارات الأكثر شُهرة عالميا، لإقامة مصنع بالجزائر يتسهدف على المدى البعيد إنتاج 150 ألف سيارة في العام.
الدلع و"التقلاش" الذي حظيت به "رونو" لم يتوقف عند هذا الحد، فقد أجبرت السلطات الجزائرية الشركات والمؤسسات العمومية على شراء سيارات "سامبول"، من بينها شركة "سوناطراك" التي "تحتّم" عليها شراء 70 سيارة من "سامبول"، التي يروّج بكل "صحانة وجوه" أنها جزائرية!. كما تمت إعادة فتح، لأجلها، القرض الاستهلاكي للجزائريين ليقتنوها و"يرهنوا" أنفسهم من أجلها رغم أنها تكلّف أكثر من السيارات المستوردة من الخارج!. 
لغة الأرقام أيضا تجعلك "تندب بالقرداش" عندما تقارن بين وحدة "رونو" في الجزائر، التي لا يُركب فيها إلا 25 ألف سيارة فقط حاليا، ومشروعها الضخم في الجارة المغرب، حيث استثمرت الشركة الفرنسية أكثر من مليار أورو في مصنعها بطنجة، الذي ينتج سنويا 400 ألف سيارة بمقاييس عالمية وموجّهة أساسا للتصدير. 
اللافت أنّ "سكاتش" "رونو" في الجزائر قد يتكرّر مع شركة السيارات الفرنسية الأخرى "بيجو"، حيث أعلنت "بيجو" عن إنشاء مصنع للسيارات في المغرب، الذي تطمحُ فيه إلى إنتاج 200 ألف سيارة سنويا، فيما ذكرت صحيفة "الحياة" أنّ مشروع "بيجو" في الجزائر، الذي أعلنه رئيس فرنسا فرانسوا أولاند في زياته الأخيرة للجزائر، لن يكون ربما إلا وحدةَ تركيب تُركبُ فيها ألفَ سيارة فقط!. المضحك ـ المبكي في هذا "السكاتش"، الذي لم يبدأ بعد أن وزير التجارة الجزائري عمارة بن يونس لا علم له بالمشروع!. 
للإشارة فقط، فإن شركة "بيجو"، التي تجري وراءها الجزائر الآن، كانت قبل سنتين فقط تعاني ضائقة مالية، وكانت مهدّدة حتى بالإفلاس، بينما كانت الجزائر "ترمي" الأموال رميا، وكان بإمكانها القيام بما قامت به الصين حينها أي شراء حصة كشريك مساهم في الشركة، مقابل أن تفتح الشركة مصنعا حقيقيا في الجزائر بدلا من "سكاتشات" العبث التي "تُركب" و"تُعرض" الآن في الجزائر. 
*كاتب وصحافي جزائري مقيم في لندن

 

جريدة الحياة الجزائرية  

شوهد المقال 2466 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الثمن الباهظ

الثمن الباهظ شباب في سجن وكلاء الاستعمار دولة مدنية ماشي عسكرية جزائر جزائرية حب من حب وكره من كره 
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats