الرئيسية | من الصحافة | شيخ عشراتي - معاناة الجزائريين في مطار القاهرة.. واجواء السعودية.. ماذا حصل؟ ولماذا؟

شيخ عشراتي - معاناة الجزائريين في مطار القاهرة.. واجواء السعودية.. ماذا حصل؟ ولماذا؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 د. عشراتي الشيخ

الصورة الأولى رسمها ربان طائرة مدنية جزائري. قاتمة. فيها حكى للصحافة كيف بقي يحوم في سماء السعودية لساعتين طالبا الإذن بالهبوط. إذن كان قد

أخذه مسبقا، على ما هي عادة الطيران المدني، بالتزود ومواصلة الرحلة إلى صنعاء، لإجلاء رعايا جزائريين علقوا هناك، من أسبوعين، بسبب “عاصفة

الحزم”. 

يقول إنه اضطر إلى العودة والمبيت في القاهرة. وبعد يومين من الانتظار، جاءه الإذن بالذهاب إلى صنعاء، عبر سماء نجد والحجاز، لإنهاء مهامه. ويذكر الرعب الذي وجد فيه الجزائريين في مطار العاصمة اليمنية، رعب صاحبهم وهم ينهون إجراءات العودة.

   ****

الصورة الثانية جاءت من القاهرة. حيث تعرض جزائريون لمضايقات في المطار. 

ومع أن الجزائريين، ومن زمن، لا يطؤون أرض الكنانة إلا بتأشيرة ممهورة من المصالح القنصلية لجمهورية مصر العربية في الجزائر. مع ذلك خضع الوافدون لمضايقات سمّاها المصريون “تأشيرة أمنية”: عبارة عن عكننة من قبيل: ما اسم أمك؟.. واسم أصهار أعمامك؟… والحرف التي امتهنها أبوك وهل ورثها عن جده؟… وما إلى ذلك من جرد لكل معارفك من المصريين، بأسمائهم الثلاثية ومهنهم وتوجهاتهم السياسية … وعنق الزجاجة هذا خرج منه المسافرون الجزائريون بعد ساعات وبعد تدخل الهيئة الدبلوماسية. ودون أن يعرف الضحايا مصدر هذا التضييق ولا مبرراته.

****

ماذا حصل؟ 

علاقاتنا بآل سعود كانت دوما تراعي الحد الأدنى من الكياسة والنفاق. نفاق يستضيف به بوتفليقه الأمراء، مهيئا لهم فيافي قنص الغزلان وطيور الحبار. وهي طرائد محرّم صيدها على الجزائريين. ونفاق يتغاضى عن دفع السعوديين لفواتير تسليح المغرب؛ وتسليح المغرب لا يُفسّر إلا باستعداء الجزائر. ومع ذلك… يا هلا ، طال عمرك، و… و… و

****

ما ذا حصل؟ 

منذ أقل من سنة، وعكس طموحات الرأي العام الجزائري، تجندت دبلوماسية بوتفليقه لعودة مصر إلى حظيرة أمم إفريقيا، وقد كانت عضويتها معلقة بسبب الانقلاب على الديموقراطية…. و”فسّرناها” بتشابه السلطتين في البلدين. فلكل “سيسه” مع فارق في الزمن فقط. 

وتفهم الجزائريون السرعة التي تم بها شحن الغاز وبالأسعار التفضيلية، بعد انقلاب “السيسي” على “مرسي”، رغم تعاطف أغلب الجزائريين مع “اخوانجية” مصر.

**** 

يحدث أن يكون هناك فتور بين دولتين. قد يصل إلى التوتر. كائنا ما كانت الأسباب والدواعي. لكن الدول المحترمة  “تستحدث” طرقا ووسائل لتنبيه الآخر، أوتحذيره وحتى ليّ ذراعه. لكن التخلف العربي يبدأ أول ما يبدأ بالمواطن البسيط. “صابر بن صابرة” هوالذي يتحمل أمزجة الحكام. وهومن يفرغون فيه مكبوتاتهم.

****

ماذا حصل؟ 

ماذا حصل حتى بقيت طائرة مدنية بطاقمها معلقة في السماء ؟ أهو تخلف عسكر الجزائر عن نفير آل سعود؟ … إن كان كذلك فهي فرصة لأن أمدح بوتفليقه لأول مرة في حياتي. لأنها من المرات القلائل التي يتطابق فيها قرار السلطة في الجزائر مع الرأي العام الجزائري.فالجزائريون يعز عليهم التجند ضد اليمن، كائنا ما كانت سلطته، وقد كان جواز سفر بن بله، أيام محنتنا مع الفرنسيين، كان جوازا يمنيا. 

هذا بالإضافة إلى تقزز الجزائريين بأن يأخذوا الأوامر العسكرية من قبل المسخرين لأجندات غيرهم. عسكر الجزائر سلموا مقاليد أمرهم لضباط مصر، بعد هزيمة 1967، يوم أن كانت مصر في حرب. وأمر بومدين بسحب قواته من غرب القناة، بعد أن فك “روجرز″ الارتباط بين إسرائيل وجيش عبد الناصر.  وأعاد نفس بومدين نفس الجيش أيام السادات، بعد العبور. أهلا بالتضحية من أجل الوجود القومي. لكن أن تنبطح الجزائر مع المسخَرين في الخليج، فهذا “بزّافّ”.

****

ماذا حصل؟

هل “تأشيرة الجزائريين  الأمنية” حصلت بعد الامتعاض الذي أبدته الجزائر من “حفر” المصريين لخندق تقسيم ليبيا، عبر “حفتر” و” قاراقوز طبرق”؟ .

ترتيبات مصرية تهدف إلى زحزحة حدودها الغربية حتى مشارف الجمهورية الجزائرية؟

فليكن؟ ! ! !

**** 

مهما كانت المبررات. وحتى ولو”تفهمتها” أمريكا وإسرائيل. تفهمٌ يبرره تضخم سكاني وضائقة تتفاقم مع استحالة التوسع الزراعي، مع ما هو متوَقَع من نضوب للنيل، عبر الحبشة وجيرانها. إذا أضيف إلى كل هذا، وجود جار هشّ بموارد فلكية وتعداد للسكان يمكن إغراقه بموجات بشرية استيطانية.فالمعادلة تُغري. خاصة وأن التعريف “التاريخي” للحدود هي المكان الذي يتعب فيه العسكري، فيستريح. ويظهر أن الجزائريين يتضايقون من استراحة عسكر مصر على حدودها الشرقية.

**** 

الصورة الأخيرة هي تلك التي شهدتها الأندلس، نهاية القرن الخامس عشر…هي أن سُخرة العرب مستمرة. كما هي مستمرة خطة تفكك دولهم إلى محميات تشبه تلك التي يقطنها الهنود الحمر في أمريكا. وأن قوتهم، عندما تكون هناك قوة، تُستخدم وفقط ضد بعضهم وضد أضعفهم: أفرادا، في المطارات. وبلدانا كليبيا واليمن.

 

رأي اليوم الإلكترونية  

شوهد المقال 1822 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الثمن الباهظ

الثمن الباهظ شباب في سجن وكلاء الاستعمار دولة مدنية ماشي عسكرية جزائر جزائرية حب من حب وكره من كره 
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats