الرئيسية | من الصحافة | عمار طيبي - القنوات الجزائرية الخاصة .. ولادة من الخاصرة

عمار طيبي - القنوات الجزائرية الخاصة .. ولادة من الخاصرة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 عمار طيبي
 
تحصي ساحة الإعلام الجزائري أكثر من عشرين قناة تلفزيونية خاصة، لا يتجاوز عُمر أقدمها أربع سنوات. عند الانطلاقة كان التنافس على من يظفر بلقب أول قناة جزائرية خاصة، ومع تلك البداية اتضح الارتجال جلياً في شاشة فقيرة شكلاً ومحتوى وسط بيئة قانونية لم تكتمل ولادتها إلى الآن . 

 

بعض التحسن حصل مع الوقت، تغيرت خلاله شعارات هذه القنوات وألوانها وكثير من وجوه مذيعيها. وانتقل التنافس -على مستوى الشعار على الأقل- إلى القناة الأقرب إلى الشارع أو الأفضل أو الأكثر مصداقية، بحثاً عن مكانة في سوق تنافسية، تؤكد كل المؤشرات أنها سوق تلفزيونية واعدة، من حيث المادة الإعلامية الخام وطبيعة الجمهور المتلقي الذي حُرم من تعددية تلفزيونية لسنوات طويلة.

 

يمكن وصف ما مرت به القنوات الخاصة لحد الآن بالمرحلة الأولى، وهي مرحلة الانطلاقة، مرحلة لا تنقص من قيمة ما قدمته من إيجابيات، وبنفس القدر لا تبرر الكثير من الأخطاء المهنية التي ترتكبها كل يوم، وحالة الفوضى التي تعيشها.
تبدو للملاحظ نقاط كثيرة عند تقييم المرحلة، هذه بعضها:

 

 

قنوات.. قبل استكمال القانون
المُحير أن القنوات الخاصة في الجزائر هي مكاتب لقنوات أجنبية من وجهة نظر السلطات، في انتظار تطبيق قانون السمعي البصري، الأمر يبدو أقرب إلى النكتة، لكن للأسف هذا هو الواقع المقلوب، الذي جعل نشأة الإعلام التلفزيوني الخاص في البلاد أشبه بالولادة من الخاصرة

 

 

في ندوات الوزراء وخلال تصريحاتهم تزدحم الميكروفونات إلى حد التشابك، الوزير يعرف أنها لقنوات جزائرية، والصحفيون يعرفون والجمهور كذلك، إلا القانون "المسكين" يراها مكاتب لقنوات أجنبية.
حالة "النصف قانون" يرى البعض أنها السبب الرئيسي لحالة الفوضى الإعلامية التي جنت على المهنة أو ما تبقى منها، وضعا دفع ربما الكثير من الإعلاميين للتريث أكثر في دخول الساحة، ومع ذلك هناك من استفاد من حالة الضبابية للتموضع في مجال جديد ولو من باب "السبق"

 

 

"حسنات" تُذكر
قدمت الشاشات المتزاحمة على جمهور "متعطش" وجوهاً شابة، بدت احترافية بعضها، ورغبة بعضها في التعلم، وبعد البعض الآخر عن هذه المهنة. من الوجوه من عرف ببرامج حوارية باتت تنافس في توقيتها "نشرة الثامنة" الرسمية، تلك التي تستقطب جمهوراً يريد أن يعرف ماذا يحدث ولو من "نافذة" السلطة.

 

 

فعلاً قدمت القنوات الخاصة فرصة للكثيرين للعمل في مهنة التلفزيون، بعدما كان الدخول إليها يتم فقط من ذلك المبنى في شارع الشهداء، إذ يقال إن التوظيف بهذه المؤسسة الحكومية أصعب من إيجاد فرصة عمل بالأمم المتحدة
القنوات الخاصة رفعت سقف النقاش -على رداءته في أغلب الأحيان- من الورق إلى الصورة، مع ما نعلمه من قوة تأثير الصورة التلفزيونية بما يفوق تأثير الكلمة المكتوبة بأضعاف مضاعفة. هنا بات المشاهد يتابع المعارضة تتحدث ويرى مشاكله عن قرب ويستمع لصوت الشارع أكثر. هذا كان مفقوداً إلى وقت قريب خلال زمن ما يوصف بـ"اليتيمة" أو "المحتمة".

 

 

جاذبية الانتقال من "الورق" إلى "الهواء"
الملاحظ في الإعلام التلفزيوني الخاص بالجزائر هو تلك الجاذبية لدى الصحف في فتح قنوات وبنفس المسميات، وراء ذلك قد يكمن حب الانتقال من تجربة إلى أخرى. يدرك قطعاً أصحاب الصحف ذلك الأثر السحري للصورة و"المكارم" الكثيرة التي يتفضل بها التلفزيون عن الجريدة في المتابعة والتأثير، ولا تخطئ عيون هؤلاء حتماً رؤية الفرص الهائلة في سوق الإعلان التلفزيوني. تحولت هذه الرغبة المشروعة بسبب خطوات ارتجالية غابت فيها على ما يبدو الرؤية الواضحة والتخطيط السليم إلى قنوات متواضعة، لم تستطع الخروج من عباءة الصحيفة الأم، ولا ارتداء ثوب قناة بمعايير تلفزيونية
قد يكون استثمار مقروئية الجريدة وخبرة طواقمها من العوامل الإيجابية التي قد تستغل في إنجاح أية قناة تولد من رحم الصحيفة، لكن المشكلة الأكبر هي إدارة المشروع الوليد بنفس العقلية والأدوات المدار بها المشروع الأم.

 

 

رجال المال.. حاضرون
تأخر دخول رجال الأعمال ساحة الإعلام المرئي بخطوة مقارنة بأصحاب الصحف وقد تفسره مقولة "رأس المال جبان" ، فهؤلاء يحسبون خطواتهم بالأرقام ويترصدون بدقة ميلان ريح السياسة. بعض قنوات رجال المال يبدو أنها أفضل لحد الآن على الأقل من حيث الإمكانات، كما أنها أكثر استقطاباً لأسماء من مؤسستي التلفزيون والإذاعة الحكوميتين، كلمة السر تعود إلى "المال" لاسيما أن مشروع التلفزيون هو "محرقة" مالية تكلف الكثير، فمن يملك أكثر بإمكانه أن ينفق أكثر على التجهيزات والمقار، ويعطي رواتب وإغراءات مادية أفضل مما تعطيه مؤسستا الإذاعة أو التلفزيون حتى بعد رفعهما لرواتب الصحفيين مؤخراً.

 

 

الهوية.. أول الغائبين
أغلب القنوات الخاصة تفتقد لهوية تحريرية تظهر في مضمون رسالتها الإعلامية وخطها الافتتاحي وطبيعة ما تبث من برامج، "القنوات العامة" قد يكون الوصف الأقرب عند محاولة تصنيف هذه القنوات رغم ما طرحته هذه القنوات من فروع سمتها "قنوات إخبارية".

 

الهوية البصرية كذلك غائبة، بما تشمله هذه الهوية من مسميات وشعارات وألوان وموسيقى وكل ما يرتبط بالصورة الذهنية لدى المشاهد، عدم استقرار كل هذه القنوات على هوية معينة يؤكد هذا الغياب، ففي أشهر معدودات تنتقل القناة الواحدة بين عدة شعارات وألوان، وتبدل "جنريك" نشراتها بين صبيحة ومساء، ظاهرة انتقال مسّت المذيعين أيضا، اليوم في قناة وغداً في أخرى.

 

الفاعل قد "ينصب" و"يجر"!!!
بعد متابعة بعض البرامج والنشرات تشك في أن الكثير من الوجوه جيء بها مباشرة من باب الجامعة إلى استوديو القناة، دونما تجربة ولا تدريب، ومع هؤلاء عرفنا أن الفاعل يمكن أن "ينصب" بل و"يجر"!!!
ليس عيباً أن هؤلاء بلا خبرة، لكن المشكلة هو عدم اهتمام أصحاب هذه القنوات بموضوع التدريب، الذي سيرفع مستوى الكثيرين، إضافة إلى التوظيف السليم الذي يجنب على الأقل اللغة العربية "ذبحاً "غير مرحوم كل يوم.

 

 

"النزعة" إلى الأخبار
لنشرة الأخبار سطوة خاصة عند المشاهد العربي، إذ لا تضاهيها هيبة البرامج وإن علا شأنها، عند المشاهد الجزائري السطوة أكبر، هو مشاهد بطبعه يهوى السياسة كشرب القهوة كل صباح، ربما هذا ما دفع أكثر القنوات الخاصة باتجاه التركيز على الأخبار، حتى مع بداياتها الصعبة لحظة الانطلاق، رغم ما تحتاجه نشرات الأخبار والقنوات الإخبارية عموماً من إمكانيات بشرية ومادية وفنية كبيرة، تبقى تنقص أغلب ما نشاهد من قنوات خاصة.

 

 

المصدر : موقع رابطة الإعلاميين الجزائريين في الخارج  

 http://www.elrabita.net/portal/

شوهد المقال 2960 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جباب محمد نور الدين ـ السير في الاتجاه المخالف و المسدود

د. جباب محمد نور الدين  قبل سفري إلى الشرق وإقامتي المؤقتة فيه للدراسة ،كنت قد قرأت عن الاستبداد الشرقي كما وصفه "هيغل" وبعده
image

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو الجزائر إلى إنهاء استخدام العنف ضد المتظاهرين المسالمين

أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق البالغ بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في الجزائر واستمرار وتزايد القمع ضد أعضاء الحراك المنادي
image

عثمان لحياني ـ انتزاع حق التظاهر و أحزاب الحراك في سجون الداخلية

عثمان لحياني  الثورات لا تطلب رخصة، حراك انتزع حق التظاهر انتزاعا، تقر به السلطة الآن بعد أن نجح الحَراك في امتحان العودة الى الشارع.الحراك مثّل مدرسة
image

وليد عبد الحي ـ البابا فرانسيس: هل جئت العراق تطلب نارا ام تشعل البيت نارا

أ.د.وليد عبد الحي التغطية الاعلامية التي حفلت بها زيارة البابا فرانسيس الى العراق اليوم بخاصة من قناة تقدم نفسها على أنها قناة "المقاومة" تكشف
image

نجيب بلحيمر ـ على طريق "استحالة الحكم"

نجيب بلحيمر  الشارع لا يقيم وزنا لما تقوله "نخب" العالم الافتراضي، وحملات الدعاية والتضليل بلا أثر عليه، هذه خلاصة واضحة يمكن أن يراها كل من تابع
image

نوري دريس ـ السلطة الجزائرية واستمرار سياسة الإنكار

د. نوري دريس  للاسبوع الثالث علي التوالي, خرج الالاف من الجزائريين الى شوارع المدن للتعبير عن رفضهم لنمط تسيير الدولة الحالي, والمطالبة بببناء دولة القانون.
image

رضوان بوجمعة ـ استمرار الضغط الشعبي وغياب العقل السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 197 دخل الحراك الشعبي السلمي، اليوم، جمعته الثانية من عامه الثالث، ورغم كل هذا الوقت الذي مر، لايزال الإصرار الشعبي من
image

خديجة الجمعة ـ الرحيل

خديجة الجمعة  احتاج إلى الرحيل عن العالم؛ والغوص بالأعماق . أعماق الروح، لأن لاأفكر بأحد، لأن أحب ذاتي ، لأن أعشق وجودي في الكون. نعم قرأت
image

عز الدين عناية ـ الكنيسة في العراق

عزالدين عنايةأعادت الأوضاع المتوترة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، لا سيما في العراق وسوريا، تحريك مسألة الأقليات والطوائف في الأوساط الدينية والسياسية
image

بوداود عمير ـ "أبي، ذلك القاتل" من أدب الإعتراف جرائم فرنسا في الجزائر ثييري كروزي

بوداود عمير  هناك بعض الأعمال الأدبية تبدو مرتبطة "بالذاكرة"، تتضمن شهادات إنسانية مؤثرة، تشرح التاريخ في بعده الأخلاقي والإنساني، من عمق الواقع."أبي، ذلك القاتل": كتاب صدر

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats