الرئيسية | من الصحافة | رياض بن وادن - المهاجر الجزائري و قابلية اللاتغيير..!!

رياض بن وادن - المهاجر الجزائري و قابلية اللاتغيير..!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

رياض بن وادن 

 

أجريت في مملكة السويد إحصاءات عن مدى تطور المستوى العلمي للمهاجرين بعد إقامتهم في المملكة فترة معينة من الزمن، و قد جاء في الترتيب الأخير من مجموع المهاجرين مهاجرو شمال إفريقيا " تونس و الجزائر و المغرب ". و جاء في المرتبة الأولى الإيرانيون حيث يواصلون تعليمهم و تحصيلهم العلمي و أكثر اختصاص يختارونه بعد ذلك يكون إما الطب أو الصيدلة.

 

الجزائري على العموم لا يطور من نفسه و يبقى يعمل طول حياته في نفس العمل الذي يُعرض عليه في أول الأمر، لأن نية الهجرة عند الجزائري من أول يوم حمل فيه حقيبته هي من أجل الحصول على المال، لكنه إذا استقر أكثر في البلد الجديد و أنجب بعد ذلك أطفالا يصعب عليه  التفرغ للعلم و تطوير نفسه، خاصة و أن الحياة مكلفة في الغرب تتطلب دوام الكد و العمل من أجل مصاريف الحياة و متطلباتها.

 

آثرت أن أكتب في هذا الموضوع نظرا لأهميته و لضرورته في الحفاظ على الأجيال التي تنشأ و تكبر في الغرب و كذلك لأهمية الجالية في تطوير و تحسين و ضع بلدها الأصلي.

 

حقيقة مرة يجب أن نعترف بها و هي إذا لم يطور الآباء من مستواهم العلمي و الثقافي في البلد الجديد فإن إشكالية شعور أبنائهم بالنقص و بالخجل أمام زملائهم و أمام الجيران و الأصدقاء حاصلة لا محالة، أولا: من اللغة التي لا يتقنها الآباء و ثانيا: من العمل البسيط الذي قد يشعر منه الأبناء بالنقص و هذه النقطة بالذات ظاهرة معروفة و واسعة الإنتشار في فرنسا.!!

 

كما أنه بهذا المستوى الهين في التعاطي مع الهجرة و الإهتمام فقط بتجميع الأموال ثم زيارة الأهل كل سنة من أجل التفاخر ببعض الألبسة الجديدة و بأشياء أخرى يعّرض الأجيال المولودة في المهجر إلى خطر الإنقراض ــ إذا صح هذا التعبير ــ لأنه مع الوقت تتوسع الهوة الثقافية و المعرفية و اللغوية بين الآباء و بين الأولاد، و في حالة إذا ما استطاع الآباء الحفاظ على هوية الأبناء فإن نجاحهم مع الأحفاد يعد  أحد المستحيلات.

 

و من سلبيات عدم قابلية الجزائري للتغيير في المهجر و معرفة دوره هو الإنعدام الكلي للثقافة الجزائرية رغم بعض الجهود المعتبرة في دول جنوب أوروبا مثل فرنسا و إيطاليا و إسبانيا، لكن على العموم فإن الثقافة و التقاليد الجزائرية غير معروفة عند أكثرية شعوب العالم، بل لنقل و للأسف الشديد: حتى الجزائر كبلد غير معروف بأنه بلد سياحي يملك كل مقومات و عناصر السياحة الناجحة حيث أنه في يوم واحد يمكن السباحة و زيارة الصحراء و قضاء أوقات ممتعة مع الثلوج في جبال جرجرة.!!

 

و من الآثار السلبية كذلك لعدم قابلية المهاجر الجزائري للتغيير من مستواه و من طريقة تفكيره و تصحيح بعض عاداته هو شعوره بالضجر و القلق و الخوف، لأن أكثرية المهاجرين الجزائريين في كل بقاع العالم لا ينتظمون في جمعيات ثقافية أو جمعيات رياضية لكي يتعارفوا فيما بينهم أولا و لكي تتعارف الأجيال الصاعدة كذلك على بعضها البعض لتصون هويتها و لغتها و تقاليدها و للتعريف بالبلد الأصلي لدى الجاليات و الشعوب الأخرى و هذا الأمر جد ضروري من أجل التغلب على القلق و الضجر و الخوف من مستقبل الأولاد، و لهذا فإن الإنزواء في المنزل مع الأهل و الأولاد و عدم تقاسم الحياة مع العائلات الأخرى من الجالية هي سلبية سيندم كل مهاجر عليها عندما يكبر و ينصرف من حوله الأبناء إلى حياتهم الخاصة.

 

و مما يحير في العقلية الجزائرية هنا في السويد على سبيل المثال، أن كل الجاليات إلاّ و أسست جمعيات ثقافية أو رياضية أو خيرية تنشط تحتها و تحدث حركة إجتماعية بين أفرادها بما في ذلك الجالية الصومالية و الإريتيرية عدا الجالية الجزائرية فلا أثر لأي جمعية عندهم رغم المحاولات المتكررة و المتعددة لفعل ذلك و هي مشكلة نفسية و عقلية يجب البحث فيها و معرفة أسبابها.!؟

 

إن اللحظات السعيد في بلاد المهجر هي عندما يخدم الإنسان نفسه و عائلته و يحافظ على أولاده و يوسع هذه الظاهرة ليخدم مجتمعه و دولته، عندها تصبح للغربة لذة و للحياة بهجة و للهجرة مقصد و غاية، فلابد إذن في هذه الغربة كما نعمل على تغيير حقيبة الملابس بملابس جديدة و جميلة أن نغير كذلك حقيبة العقل و نراجع ما علق بها من رواسب و نواقص.

 

 كاتب جزائري مقيم بالسويد 

جريدة أخبار اليوم الجزائرية 

 

 

                        

 

 

شوهد المقال 1448 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سعيد خطيبي ـ سنة أولى حراك

سعيد خطيبي   في أكتوبر 1988، عاشت الجزائر ثورة شعبية ضد النّظام، كانت لحظة فارقة، ترتبت عنها تغيّرات جوهرية في البلد، وكان يمكن لها أن تكون
image

مصطفى كيحل ـ الحراك وسيكولوجيا الحشود

   د. مصطفى كيحل  ساد الانطباع في الجزائر منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي ، أن التغيير بالشارع أو بالحشود و الجماهير غير
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك الشعبي...بين Frantz Fanon وDavid Galula.....و فيلم الأفيون والعصا

عبد الجليل بن سليم  في قول واحد كل من Frantz Fanon و David Galula هما الوحيدان اللي فهمو التركيبة النفسية و العقلية للجزائري كان
image

رضوان بوجمعة ـ الوحدة في عمق "الثورة السلمية" الذكية

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 161   التقيت اليوم في الجمعة 53 مع جزائريين وجزائريات من ولايات مختلفة تسللوا إلى العاصمة التي تحولت إلى منطقة "شبه
image

فوزي سعد الله ـ عن وُصول "أهل الحمراء" من غرناطة إلى عَنَّابَة

فوزي سعد الله   "...منذ نحو 5 قرون، يُحكى في الروايات الشعبية في مدينة عنابة، لا سيَّما في الوسط الحَضَري، أن سقوط غرناطة عام 1492م كانت
image

جباب محمد نور الدين ـ النظام : الحراك وراءه والخراب أمامه ولا مفر له

د. جباب محمد نور الدين   لا أزال أذكر كان يوم جمعة من سنة 2001 عندما اتصل بي الصديق عبد العزيز بوباكير من مقر "
image

نجيب بلحيمر ـ محاولة فاشلة لسرقة ثورة مستمرة

نجيب بلحيمر   بعد جمعة مشهودة عاد الجزائريون إلى الشارع لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة السلمية.. في العاصمة ومدن أخرى كان إصرار المتظاهرين على النزول إلى
image

فضيلة معيرش ـ الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء

فضيلة معيرش  ولج عالم الكتابة منذ ما يقارب الأربعين سنة ، أديب طوع الحرف فاستقام له جاب بساتين الإبداع فقطف ما لذ له وطاب من شجرها
image

يسرا محمد سلامة ـ هوس الشهرة

 د. يسرا محمد سلامة   أنْ تكون نجمًا مشهورًا تلك نعمة ونقمة في نفس الوقت؛ لأنّ ذلك يعتمد على طبيعة الشخص نفسه، وما تربّى عليه طوال حياته
image

د. يسرا محمد سلامة ـ البداية ونهاياتها

 د. يسرا محمد سلامة البداية، كلمة ممتعة بها من التفاؤل الشئ الكثير، تجمع في طياتها الطموح، والتحفيز، والمثابرة على إكمال ما يبدؤه الشخص من عمل، علاقة،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.00
Free counter and web stats