الرئيسية | من الصحافة | خالد الجيوسي - عندما قاطع “الشيعة” الانتخابات البحرينية.. واقترع فيها المقيمون الأجانب!!

خالد الجيوسي - عندما قاطع “الشيعة” الانتخابات البحرينية.. واقترع فيها المقيمون الأجانب!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خالد الجيوسي

 

الجميع يعلم وإن كان مختلفاً معها أن “الثورة” البحرينية في العام 2011 قمعت أو أجهضت، وأن رمزها دوار اللؤلؤة في العاصمة المنامة هدم من أساسه ، ولم يبق من أثره إلا ذكريات ورفات من وقفوا عليه مطالبين بأدنى مستويات الإصلاح ، والحريات والمشاركة السياسية العادلة ، وكذلك نعلم أن قوات خليجية “سعودية” وغيرها من دول صديقة من باب المعاهدات الدفاعية المشتركة شاركت في الحلف “الخليجي” الذي هب لنجدة النظام البحريني القائم ، والذي يشمل في معظم تكوينه الحاكم الطائفة السنية ، وقضوا على “الثائرين” السلميين المطالبين بالإصلاح في مهدهم ، هؤلاء الذين تحولوا بقانون مملكتهم بين ليلة وضحاها إلى “إرهابيين” خارجين عنها ، يريدون إسقاطها وزعزعة أمنها واستقرارها !

الحكومة البحرينية “النظام” تعتبر أن كل مكونات الشعب الثائرة سلمياً ، والمطالبة بالإصلاح والتغيير السياسي ، تابعة ودخيلة وتتبع لطائفة غير طائفتها ألا وهي الطائفة “الشيعية” الكريمة الذين يمثلون 50 إلى 70 بالمئة من تعداد الشعب البحريني ، ويحملون جنسيته ، وجذور أجدادهم من هذه الأرض ، يعني أنهم الأكثرية ويحق لهم تولي الحكم وثرواته وتقسيمه وتوزيعه بعكس الوضع القائم حسب الأعراف دون ظلم للأقليات ، إلا أن تعليمات إصلاحهم بحسب مزاعم نظام بلادهم “السني” تأتي من دول إقليمية أول حرف من اسمها جمهورية إيران الإسلامية بحكم الطائفة والتبعية الدينية التي تجمعهم فيها تقول حكومتهم !

بغض النظر عن مدى صحة هذه الاتهامات التي يعيدها ويكررها نظام البحرين الملكي ، فالأخير على لسان ولي عهده سلمان بن حمد آل خليفة دعا إلى حل الخلافات العالقة  والمشاكل المستعصية بين أبناء الشعب الواحد عن طريق طاولة الحوار ، هذه الطاولة التي صنعها على طريقته بنظر المعارضة ، وفصلها على مقاسه ، وجاءت فقط لتلبي المصالح في ترسيخ أساس وقواعد أركان حكم والده ، فالملك حمد يتولّى تعيين جميع الوزراء ، وفي هذا الإطار يعهد بالحقائب الوزارية الأهم إلى أفراد من أسرته ، كما أنه يُعيّن مجلس الشورى “الذي يملك أعضاؤه الأربعون ثقلاً موازياً للنواب المنتخبين وعددهم أيضاً 40″ والقضاة ، ومن المستبعد أن يتخلّى الملك تدريجياً عن سلطاته .

كما لم ينتج عن الحوار تقول المعارضة إلا المزيد من القتل والتنكيل والظلم وعدم المواساة بحق “الشيعة” ، وترتب عليه حظر جمعية الوفاق البحرينية لثلاثة أشهر قبيل موعد الانتخابات التشريعية والبلدية ، باعتبارها مخلة تقنياً بأوضاع الجمعيات ، وهي تعتبر أكبر حزب شيعي معارض بالبلاد ، في خطوة استباقية اعتبرتها الجمعية تضييقاً للخناق عليها .

 

واستمراراً لنهج هذا الحوار الصوري برأي المعارضين ، وتماشياً مع الديمقراطية الوهمية ، شهدت البحرين خلال اليومين الماضيين انتخابات تشريعية وبلدية قاطعتها المعارضة  ولم يحضرها إلا أعداد قليلة محسوبة على تيارات سلفية وإسلامية سنية مقربة من “النظام” ، يتم دعمها تلقائياً منه لمواصلة السيطرة على المجلس النيابي الذي يخلو أصلاً من “الشيعة” الذين جربوا حالتي المشاركة والمقاطعة حالياً في الانتخابات ، ولم تعد عليهم بالنفع لهشاشة النظام الإصلاحي الرسمي وعلله الكثيرة المتأصلة والمتجددة !

في السطور السابقة حاولت أن أنقل وجهتي النظر الموجودتين في البحرين الشقيقة ، لكن المتابع للنظام الانتخابي البحريني الأخير ، وصناديقه الاقتراعية التي ظهرت على شاشات التلفزة يستطيع أن يرى بكل وضوح ، وإن كان سيراها البعض بشكل آخر يناسبه ، تأثير مقاطعة المعارضة عليها وهشاشتها ، وثبات تفوقهم العددي كأكترية شيعية مؤثرة أمام أقلية سنية حاولت إثبات وجودها على الأقل خلف عدسات الكاميرات ، فتحولت انتخاباتها لمجرد أسلوب “صوري” يتبادل الاتهامات مع مشككيه ، ويؤكد صحة نظرية الديمقراطية الشكلية المتبعة بالبلاد ، وأهمية إخبار العالم بوجودها لا تطبيقها ، مما يزيد من تعقيد المشهد ، وهدم طرق الوعود الإصلاحية البراقة ، وتوسيع الفجوة ورقعة الخلافات بين السلطة والمعارضة التي تحكمها بالأساس صراعات مذهبية طائفية ، وحده الله يعلم خاتمتها إن تفجرت فتنتها . 

النظام البحريني حاول جاهداً إظهار نزاهة انتخاباته ، والإقبال الكثيف على صناديقه ، وبرر قلة أعداد الناخبين ببعض الدوائر لعدم شعورهم بالأمان خوفاً من هجمات محتملة مفتعلة ، وانتقالهم لغيرها الآمن ، في المقابل أظهرت بعض الفيديوهات والصور المتداولة مشاركة المقيمين من حاملي الجنسية الهندية والباكستانية في الاقتراع البحريني ، الذي يذكرنا بأقاويل تؤكد تعمد النظام البحريني منح جنسيته للمقيمين الأجانب من باب زيادة الكثافة السكانية المؤيدة له أو المستفيدة منه ، فتلتف حوله وتدعم ركائز حكمه ووجوده ، مما دفع ببعض المعارضين إلى السخرية وتوجيه شكرهم ومباركتهم إلى الدول المشاركة باقتراع انتخابات بلادهم !

أعتقد أن المعارضة البحرينية كانت محقة في عدم المشاركة بهذه الانتخابات ، فمشاركتها كما عدمها لأن الدعم الملكي للنواب المستقلين شكلياً بالمجلس سيزيد من تعقيد وسوداوية شكل المنظومة التي تستفرد بالحكم ، وتدعمه بشكل أو بآخر ، وهي أيضاً لن تستطيع أن تقر القرارات التشريعية الصادرة عنه أي مجلس النواب ، هذا إن ضمنت مكاناً لها فيه ، فمجلس الشورى المعين بحسب القوانين يستطيع أن يعرقلها ، وبهذا كأنك “يابو زيد ماغزيت” !

في المقابل كان على الحكومة البحرينية حتى وإن خالفت نواياها أن تكون أكثر وعياً وصراحة وشفافية ، فيما يتعلق بمسير الانتخابات وضعف الإقبال عليها ، فذلك الواقع الضعيف يكسبها مصداقية أكثر من إنكاره والعمل على تلميعه وإثرائه بالمبالغات العددية المشهدية التصويرية الهزيلة ، فعلى الأقل تستطيع أن تقول للمعارضة “دعوناكم لانتخابات ديمقراطية ، ومشاركة سياسية ، ولبينا مطالباتكم الإصلاحية ، ولم تشاركوا ، فتحملوا نتاج أعمالكم ، واستئثارنا المتواصل بالحكم” !

كاتب وصحافي فلسطيني

 

جريدة رأي اليوم  

شوهد المقال 1545 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

وليد عبد الحي ـ دلالات كورونا " عربيا"

 أ.د. وليد عبد الحي   طبقا لأرقام منظمة الصحة العالمية – إذا كانت الارقام صحيحة- فان عدد الاصابات في دول الجامعة العربية هو حتى
image

نجيب بلحيمر ـ لخالد الحرية والمستقبل

نجيب بلحيمر   قبل ثلاث سنوات من الآن تحول مشروع تركيب السيارات في الجزائر إلى نكتة بعد ان أظهرت صور نشرت على فيسبوك سيارات منزوعة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats