الرئيسية | من الصحافة | سلمى اللواتية ...... مملكة الصهباء

سلمى اللواتية ...... مملكة الصهباء

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سلمى اللواتية

عام دراسي جديد تداولت في مطلعه وسائل الاتصال استعدادات المدارس لاستقبال طلبتها، رأينا صورًا أبهجت وأثلجت، قرار جدُّ حكيم ممن قرر ذلك وإبداع لا محدود ممن خطط ونفذ واعتنى، والذي لابد أنه امتزج بحس المسؤولية تجاه أبناء يستحقون أن تكون المدرسة لهم مقرا للأمن والحب كأقصر طريق لتلقي العلوم والمعارف، قال تعالى:" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك "(159)آل عمران و ما الذي كان إلا سبيلا نحو الاحتواء وبذل الرفق. هذا ما كان من مدارس التعليم الأساسي، ثم بدأنا بالسؤال، سألنا طلبتنا وطالباتنا من المراحل التعليمية المتقدمة حين رجعوا للبيت بعد أول يوم مدرسي بذلوا له اللباس الجديد، والأدوات، والنوم المبكر، والفرحة الغامرة، عن أكثر الأحداث متعة في اليوم الأول وللأسف لم يكن الجواب كما توقعنا، وطبعا لست أعمم، فالثلة دوما لها تميزها، ولكنني أخص من ظنّ أن الطلاب الأكبر سنا والأعلى مرحلة قد تجاوزوا هذا الأمر، وإني أسأل أولئك شعورهم حين يستقبلون بترحاب وافر في مكان ما دعوا لإجابته فرضا رسميا، أو أن يتخيلوا شعورهم في مكان رغبوا حضوره فاستقبلوا استقبالا عاديا، كيف يا ترى سيكون مستوى التفاعل والعطاء في كليهما، مع أنّ الأول كان دعوة مفروضة والثاني كان رغبة موجودة، لوأردنا إقبالا على طلب العلم في كافة المراحل التعليمية فنحن بحاجة إلى ترحيب يشعرهم أنهم مقبلون على طاعة إلهية وهي طلب العلم، وأنّ استقبالهم هو استقبال من فرح بإقبالهم على تلبية النداء المحمدي الخالد :" اطلبوا العلم ولو في الصين ". أمّا المدارس الخاصة فلست أدري لمِ لمْ تجر على كبارها وصغارها سُنّة وزراة التربية والتعليم ؟؟! وأيضا لست أعمم. كما إن الحديث عنه مناقشة واقع للسعي نحو الأفضل مليء بحسن الظن والتقدير الكبير لكل معلم وإدارة مدرسية والحقيقة أني لست أرى في الاستقبال يوما واحدا وهو الأول، ولكن أكاد أجزم أن الإدارات المدرسية والمعلمين الذين يبذلون جهدًا مضاعفا لترغيب الطلبة منذ اليوم الأول في طلب العلم، هم بلاشك يحملون روحا محفزة نحو أهدافهم طوال العام الدراسي، ولا يقبلون بأية حال أن يضيع جهدهم سدى، كما أنّهم وبلاشك يتداولون فيما بينهم أحاديث عمّا الذي سيكون أكثر إثارة لطلابهم، إن هذه النوع من الأنشطة المستمرة في فترات منظمة خلال العام الدراسي - وهو الأهم - أن يكون العام الدراسي بأكمله مليئا بالمتعة من خلال برامج منوعة، وتنظيم جيد لها بحيث لا تشكل عبئا إضافيا للمعلم، بقدر ما تكون ضمنا في مهامه اليومية، وهنا مكمن الإبداع، وهنا تظهر قوة القيادة المبدعة والتي من شأنها إيجاد البيئة التربوية الإيجابية للمتعلمين، والمعلمين، من حيث التعاون والابتكار والإبداع وصولا لتحقيق الهدف، وهي كلها قيم أخلاقيّة وتربوية أساسية لبناء الجيل الواعي والفرد الصالح.

في خضم التفكير في كل ذلك وصلني خبر العنوان: " مملكة الصهباء " كالآتي: في صباح من أجمل صباحات الصهباء في يوم الأحد بتاريخ 7 من سبتمبر 2014 تم تدشين مشروع " مملكة الصهباء " تحت شعار" إبداعي سر تألقي ..وأنا أرتقي بأخلاقي وفكري" خبر كان ذا وقع مختلف على قلبي وعقلي وروحي، وبعد التواصل مع نائبة المديرة بالمدرسة: الأستاذة ريا الشيذانية، وسؤالها عن بعض التفاصيل، تبين أنّ المشروع برنامج تربوي يهدف إلى غرس القيم، ورفع المستوى التحصيلي للطالبات، كل هذا مصحوب بالتشجيع على الإبداع، ولب الفكرة يكمن في تسمية المدرسة بالمملكة، وتسمية كل من فيها من الطالبات بالأميرات، اللواتي يرتقين إلى مستوى الملكات حين تخرجهن بتميز في جانب ما، وقد وزعت بطاقات تعريفية للطالبات بمسمى الأميرة، بطاقة لكل طالبة تحمل مسمى الأميرة متقدما اسمها، وسُميت المعلمات بالمبدعات، والكل يسعى إلى تحسين وبناء المملكة لتكون مفخرة ونجمًا بين المملكات المدرسيّة طبعا كل ذلك ضمن رؤية وأهداف تربوية وأخلاقية وخطة عمل واضحة لدى إدارة المدرسة وفريق العمل المكلف والمعلمات. ما شاء الله !! حقًا خبر وإنجاز يبهج النفس ويشيع الفرح في أعماق القلب، لك أن تتخيل شعور الأميرة طالبة العلم وهي تسير في ردهات المدرسة، ولك أن تتخيل أميرة تعلمها مبدعة تصنع منها ملكة، كم هو مستوى الثقة بالنفس والدافعية، والحب بين جنبات هذه المدرسة!!

غير أنّ هذا ليس هو المشروع الوحيد لمدرسة الصهباء بنت ربيعة للتعليم الأساسي، فللمدرسة مركز تدريبي يهدف إلى توعية المجتمع، تحت مسمى "مركز الصهباء للتدريب المجتمعي" يهدف إلى رفع الوعي لدى المجتمع في مختلف النواحي التربوية والتثقيفية بدورات وبرامج تدريبية مختلفة للمجتمع والطلبة في أوقات ما بعد المدرسة، أو خلال الإجازة الصيفية. وبهذا فالمدرسة تشرك المجتمع في بناء منظومتها الأخلاقية والفكرية، لله دره من أنموذج راق للمدرسة!! إنها المهمة الرسالية للمدرسة وهكذا ينبغي أن تكون المدارس منارات إشعاع وعلم وفكر وقيم وأخلاق، فبوركت الصهباء، وبوركت مبدعاتها، وهنيئا لأميراتها هذه البيئة التربوية الإيجابية.

هذا ما كان من أمر الصهباء، ثم، وماذا بعد؟؟ ماذا بعد أن تتخرج الطالبات من مدرسة الصهباء والتي يعتبر الصف التاسع آخر صفوفها الدراسية، هل يا ترى هناك بيئة حاضنة لكل تلك الملكات المتخرجات بروحٍ عالية، وهمة ٍتطاول السماء؟

والسؤال الآخر، ماذا عن باقي أبناء الوطن، هل من ممالك مدرسية أخرى في أرجاء الوطن تخرّج أمراء وملوكا؟ ألا يحق للجميع ذلك يا ترى؟ ثم ما المتوقع من الوزارة، ثم المجتمع المدني، والقطاع الخاص تجاه مشروع مملكة الصهباء؟

سأختار الإجابة عن السؤال الأخير بداية ؛ ففيه ستندرج كافة الإجابات، ما يتوقع من الوزارة هو أن تتناول هذا البرنامج بالكثير من الجدية والدراسة، لينظر فيه مختصون في مجالات الإبداع في العملية التعليمية، وهو الأهم هنا، لا نريد لمشاريع وبرامج رائدة كهذه أن تتحول إلى كتب وأهداف مرصوصة، يكفينا ما نطبع، وننمق من كلمات، وفي دول العالم من حولنا من يدير برامج كهذه بطرق عملية مبتكرة ممن يمكنا الاستفادة من تجاربهم. ومما يجب التأكيد عليه أنّ يُشرَك المبدعون المنفذون للمشروع من أبناء الوطن في لجان العمل، كي تكون الخطط وأساليب التنفيذ مبدعة وفي ذات الوقت متناسبة مع قيمنا الوطنية والإسلاميّة، وليتول المبدعون تطبيقه في المدارس، وليشرك أولياء الأمور في ذلك، حينها نصنع مواطنًا صالحًا، ونؤسس لمجتمعات صالحة، ونرسم مستقبلا أكثر إشراقًا وتحضرًا للوطن، وهو يستحقه بلا شك !! أعلم أنّ ما أتحدث عنه ليس عملا بسيطًا، ولكنّه ليس عسيرًا كذلك، فقد نفذت الصهباء مقدماته، وما يستطيعه البعض يقدر عليه الآخرون، بحسب قواعد النجاح، فقط نحتاج إلى خطط رائدة تحرك الماء الراكد في بعض مؤسساتنا التربوية.

كنت وقبل أكثر من عام تقريبًا قد تحدثت في إحدى مقالاتي حول ضرورة وجود برامج لبناء القيم في مدارسنا، فيجتمع علم وأخلاق، وإبداع فكري وروحي، واليوم أؤكد على ضرورة ذلك، بل إنّ تجربة حيّة أمامنا تثبت إمكانية تطبيق ذلك وحصوله، تحتاج مملكة الصهباء اليوم إلى دعم لاستمرارية لمشروعها في مدارس المرحلة التي ستنتقل إليها ملكاتها، ويتوجب علينا كمجتمع مدني، بعامته ومثقفيه، وخاصة مثقفيه أن ندعم مشروعها بالأفكار والجهد والعمل والشراكة الإيجابيّة، أمّا القطاع الخاص فعليه الدعم ضمن برامج رعايته المجتمعيّة، وبدعم من الجهة الحكومية المعنية؛ إذ لا ثروة أعظم من الإنسان صانع الحضارة ولا شأن أرفع من القيم حين تبني جيلا وتعمر أرضًا، والمدارس هي البداية، إنّها مساجد اليوم تخرج العلماء الفضلاء، وهو ما ميز الحضارة الإسلامية عما قبلها ومن أتى بعدها، وكان دائما الموسرون يتولون العلماء المعسرين، وهكذا شيدنا أركان حضارة، والحديث في هذا يطول غير أنّها التفاتة للحث نحو العمل والبناء.

ختامًا شكرًا للصهباء بنت ربيعة، شكرًا لمعلماتها المبدعات وإدارتها الفذة وأميراتها الملكات في سوح الوطن يعلين شأنه في كل ميدان، فقد طاب المغرس وسما الهدف، وعلا الأجر إن شاء الله تعالى.

 

جريدة الرؤية العمانية  

شوهد المقال 1429 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي
image

أبوطالب شيبوب ـ كلمتين بالدارجة الجزائرية لمن يحاول التحريض على الحراك الجزائري

أبوطالب شيبوب  كلمتين بالدارجة راهم في خاطري وبغيت نقولهم قبل ما نرقد.. بالاك غدوة نموت ومازالوا حاصلين ليا في الڨرجومة: راه كاين واحد الفرق ااواضح -
image

العربي فرحاتي ـ نقد النقد ضروري..أيضا ..المتنمرون على الحراك الجزائري

د. العربي فرحاتي  كنا ننتظر من نخبنا الحراكية بعد هذه الهبة الاستئنافية للحراك أن تقرأ المشهد الاستئنافي بروية وبصيرة وتوجه انتقاداتها إلى السلطة .وتحثها على
image

خديجة الجمعة ـ امرأة ثلاثينية

خديجة الجمعة وقفت امرأة ثلاثينية، تخاطب نفسها!! اهو الزمان قدعصف بي أم أنا عصفت بهذا الزمان؟! وهل هم الأصدقاء مابرحوا ينتظرون الزهور التي أعددتها لهم؟ أم
image

مريم الشكيلية ـ على مائدة الكلمات

مريم الشكيلية ـ سلطنة عماندعاني ذات فصل لوجبه عشاء على أظرفة شتاء...قال لي :جميل لون الوشاح الذي يطوق عنقك..قلت :يا سيدي أنا أنثى ترتدي الفصول

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats