الرئيسية | من الصحافة | سلمى اللواتية ...... العزُّ ومضة

سلمى اللواتية ...... العزُّ ومضة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سلمى اللواتية

كنتُ قد قلتُ إنَّني سأقضي إجازة، أرتاحُ فيها من القلم والورقة إلى حين ما بعد العيد؛ فقد تنفرجُ الأزمة، وينقضي ما أسكتني، وينجلي ما أخرسني.. كانت "داعش" قد أسكتتني، وغزة قد أخرستني، ولكنه هدير الحق يأبى إلا أن يُجلجل في آذان الدنيا؛ فيوقظ النائمين، ويحرك سكون المتخاذلين، لو بقي في دمائهم بعض حياة!

لن أتكلم في تحليل موقف سياسي هنا، ولن أستثير حمية العامة والخاصة، ولن أتكلم عن ضرورة تربية النشء على قيم الجهاد والمقاومة، ولن....إلخ.

 

(1)

كل ما سأسطره هو خواطر غزَّاوية، راودتني منذ أيام خلت، نعم هي أيام لم تتجاوز الثلاثين، وارتفع من الشهداء زهاء ألف شهيد في غزة، وخمسة آلاف جريج في غزة عفوًا (قطاع غزة) !!! ياللهووول، والأمة سكرى، تدعو الله أن يجعلها من عتقاء جهنم، سخرية الفهم والعقل والتدين القشري الذي خلا من الجوهر!

 

(2)

خاطرة غزَّاوية جديدة، مرَّت عليَّ عبارة في جو القصف والرعب والظلام، ولون الدم، ورائحة الموت، قالها أحد الآباء في إحدى الكنائس في غزة -ولا تسلني أين قرأت، فوالله لا أذكر- قال أحد الآباء المؤمنين في غزة الأب مانويل مسلم: لو تهدَّمت مساجدكم، فسنرفع الآذان في كنائسنا.. لله درك أيها الإيمان الذي سحقته "داعش" في الموصل، فهجَّرتْ مسيحييها، وانتزعتهم من جذورهم!! هل منكم من يملك تحليلًا لما أوردت؟ سأترك المقارنة لكم!

 

(3)

في غزَّة، حماس تطلق صواريخ على المدنيين (الإسرائيليين)، حتى لو كانت إسرائيل تطلق على المدنيين (خطأً) فلا يجوز رد الخطأ بمثله! -يا عم إنت بتخرف بتقول إيه- من أين صاروا إسرائيليين، وكيف نبتوا مكان المهجَّرين أصحاب الأرض؟ وكيف أصلا أتت إسرائيل هذه؟ ولِمَ اغتصبوا بيوتنا وأراضينا؟ ومن أجاز لك تصدير حقوق الناس بمقاومة الاحتلال؟ فليخرجوا من أرضنا ولن نطلق الصواريخ عليهم، لو كان مُخك مغسولا بالدولارات، فلا تفرضه علينا بالقوة، ذكَّرني حديث هذا المعتوه بتغريدة كنتُ قد كتبتها منذ فترة، ونسيتها، "إنه فكَّر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر"، التفكير السليم هو عملية عقلية ممزوجة بالإيمان والإنصاف -رُوح العَبْ بعيد يا شاطر- مازال في دمائنا نخوة إيمان، تلفُظ دمك الخائن.

 

(4)

أخبار أخرى عن وجبات مشبُوهة، أتمنى أن تكون خاطئة! وخطأ استراتيجي كبير أن تحاصر غزة من جديد في غذاء وماء! نحن بحاجة إلى استثمار سياسي حقيقي لمعادلة القوة والرعب التي نجحتْ فيها المقاومة بجدارة، وأي نجاح أكبر من الصبر على نحر الرضع، وحرق البيوت، وقتل الولاة، والشبان، في سبيل إحقاق الحق! أرجوكم يكفي التفافا على دماء الثوار كل حين.

 

(5)

فتاوى الجهاد كلها استنفر أصحابها؛ ليلقوا بفلذات أكبادنا في سوريا؛ ليرتموا في أحضان الحُور العين ويقاتلوا هناك بجنب الملائكة المقربين! أترى أطفال فلسطين لا يستحقون مسحة من أجنحة الملائكة تخفف عنهم آلام الجراح واليتم والقهر وسلب الطفولة! إن قلتم نعم، فأين هم؟ أم كانت الرسل السماوية تتنزل عليكم في حرب سوريا فقط؟! وإن قلتم لا، فقد اتهمتم الله بالظلم! وكبُرت كلمة تخرج من أفواهكم حينها!

 

(6)

الموصل عاصمة الدولة الإسلامية، ذكَّرتني ميمها بالمدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية كذلك، ولكن المدينة المنورة، عاش فيها اليهود والمسيحيون، واختلفت فيها آراء المسلمين حول أمر وآخر؛ فعلَّمهم الرسول محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أدبَ الحوار، واحترام الآخر، وكي لا يفوتني، فقد زار النبي جاره اليهودي الذي طالما آذاه، ورمى في طريقه القذى!! أترى أخطأ الرسول في إدارة الدولة -والعياذ بالله؟! ولكنها "داعش" المتلبسة باسم الإسلام!

 

(7)

أعجبتني رائعة جوليا بطرس "الحق سلاحي" المقاومة، موقف سياسي وإعلامي، سلاح، وغذاء, دواء، و"قلم"، سئمت روايات الحب المختلطة بالسياسة، هل يا تُرى تروِّجون لأفكاركم ببعض الثقافة السياسية والفكر الاجتماعي الذي تملكون. لمن يهمه الأمر فقط: سننتظر ملاحم غزاوية، اختلط فيها العزم بالألم في أحضان أم ثكلى، وأب جريح، وطفل معذب، سأنتظر شخصيًّا رواية الطفل الذي وجدوا في جيبه قصاصة ورق، فيها: "عليَّ دَيْن لفلان عشرة شيكل، ولفلان عشرة شيكل"!

وسأنتظر إنتاجا تليفزيونيا أو سينمائيا يحكي عن ليلة رعب، أعقبتها انطلاقة نحو الميدان، بقي فارس وحيد؛ لقد قتلت الغارة كل أسرته، لا بل جُلّ عائلته!! فقرَّر أن يلتحق بفصائل المقاومة!! الوطن أغلى من الدم!! بدلًا من هذه البرامج الغثة التي تدعو للغثيان في شهر الله المبارك.

 

(8)

المعركة ليست في غزة، إنها في مناهجنا السقيمة، لقد استطاع الاستكبار العالمي، وتمكن الاستعمار منا فكريا، واجتماعيا، وسياسيا، ودينيا، واحسب ما تشاء، وزد ما بدا لك.. ولكن السبب أن أبناءنا في الصف التاسع اليوم لا يعرفون عُمر المختار، ولا عبد القادر الجزائري، ولا عبد القادر الحسيني، وليست لهم علاقة بعين جالوت، ولا حدود فلسطين، والطامة أنهم لا يعرفون حدود وطنهم الذي يسكنونه!!! لا يعرفون شيئا أبدا!! آآه... نعم أعتذر نسيت، إنهم يعرفون خطوط الموضة العالمية، ويعرفون أشهر المغنيين وعارضي الأزياء والعارضات، وكذلك الممثلين الفارغين، نعم إنهم يعرفون كل ذلك!

 

(9)

غزَّة العزة، هي ما بقي من كرامة هذه الأمة المهدورة، سيكتب التاريخ أننا تخاذلنا، وركنّا، وأننا كنا نتلذذ بطعم البقلاوة الفلسطينية المصنوعة في بلداننا، وكنا نلبس الجلابية الفلسطينية، وشاشاتنا تتلطخ بدمائهم فلم يحرك ذلك ساكنا في قلوبنا! أغلقنا الشاشات، وذهبنا نشتري لباس العيد الجديد، هي سُنة الرسول أن تلبس الجديد في العيد! تبًّا وتعسا وسحقا لهكذا فكر سقيم!!! لقد اختلت منظومة الأولويات يا صاح!

 

(10)

رسائل هشَّة تصلني على مواقع التفاعل الاجتماعي، عن الشيعة والسنة التي أصبحت فتنة مقدسة، السعودية وإيران ومماحكاتهما السياسية، أضف إلى ذلك القاعدة و"داعش" وحزب الله والنصرة والحوثيين، وعن كل مقاوم حقيقي ومقاوم مصطنع! أهذا وقته! بيتنا يحترق؛ فلنطفئ النار، ونخرج ألسنتها من داخله، ثم فلنتعاتب، ولنتحاور، وليكن لكل مقال حينها مقام.. ويلنا وويحنا، لو لم تجتمع اليوم أرومتنا فمتى يكون أيها الجمع؟! أم أنكم ستولون الدُبر، وتتركون موسى وإلهه يقاتلون وحدهم؟!

 

(11)

يوم القدس هذا العام كان أكثر عزة في غزة، جُند الله يصومون في الأرض ويفطرون في السماء؟ شهيد يحارب، شهيد يُدفن شهيداً، شهيد يرفع الأنقاض عن شهيد، وأم شهيد تلد الشهداء، مع أن وجع الفقد كان يلاحق ساعات يوم القدس هذه المرة، ودقائقه، وثوانيه؛ إذ في غزة ثورة؛ فستكون غزة البقعة البيضاء الوحيدة في التاريخ العربي لهذه الحقبة الهزيلة، التي تنازع فيها الأوس والخزرج من جديد، وقتلت المؤودة من جديد، ونصب الصليب للمسيح من جديد!! فابعث لنا يا رب مُوسى من جديد يُغرق فرعون وجنوده، وابعث لنا طوفان نوح: "إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا".

 

(12)

شكرًا غزة، إنها أمنيتي أن أعفِّر جبيني سجودا على تربك، شكرا غزة سآتي يوما بإكليل، لست أدري أيكون بعد الفتح أم قبله، ولكن أطمع أن يكون لي بعض أجر من جاهد بنزف القلم وأنين الورق والمحابر.. شكرا غزة، أيتها العزَّة في زمن الامتهان والهوان!

s.allawati@hotmail.com

جريدة الرؤية العمانية  

شوهد المقال 5905 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الانسانية الحقة

اذا حولنا تعريف الانسانية فان الامر سيتعذر علينا لان مفهومها يختلف من فئة لفئة الفئة الاجتماعية من الطبقة العالية المستوى الفكري والمالي تفسر معنى الانسانية
image

زيف قلمك

زيف قلمك مد عرفت مدادك مد تنبهت لودادك علمت ان كتاباتك ستكون برسمك على صدر الدنى والقلب يا من سطرت حروف اسمك على
image

كازينو رام الله : المسرح ينهار على رؤوس المُقامرين بفلسطين؟!

كازينو رام الله : المسرح ينهار على رؤوس المُقامرين بفلسطين؟! د.شكري الهزَّيل ببدو ان بداية نهاية مقامرة " سلام الشجعان" قد بدأت تلوح في
image

مرفئ عينيك**** نورا الواصل

عندما وصلت... إلى مرفئ عينيك.... إتخذت القرار... هنا... أحطم أشرعتي.... أغرق سفينتي.... وأترك الإبحار... هنا... وجدت ضالتي.... والنبض الذي... لأجله كانت.... الأسفار.... هنا... بمرفئ عينيك...
image

النخوة العربية ....بقلم : حمادي مريم/ الجزائر

النخوة العربية عذرا فيروز و نزار ......... سمحا لمقامكما الأرفع..... عفوا لتميم و السوداني.. علي صدركما الأوسع...... شكرا للعراقي و السودانية هنيئا
image

Freedom of expression is not a crime ... #blogging_Not_crime in Algeria Criticism crime in Algeria!!

translation / content  Cringed at many national and international human rights organizations of the terrible retreat of human rights and fundamental freedoms in
image

تراه من يكون؟

تـــراه من يكون؟...محمد بتش " مسعود" كان مترنّحاً في مشيته,لقد كسته صفرة الموت لسنين خلت,لكنّه مازال حيّا يرزق.في يده عصا خشبية
image

عادل السرحان - كم أذاقتنا الليالي

 عادل السرحان          مر عمر مثل أطياف الخيال والليالي كم أذاقتنا الليالي وانقضى ماكان منا غفلة بين صد واشتياق وابتهالايه كم ذكرى تناءت بيننا ايه كم قد
image

عادل السرحان - القدس بعدك لم تنم

عادل السرحان             نم بايني بهدأة فالقدس بعدك لن تنم أمضيت ليلك في وجوم والصبح جاء ولم تنم والله والبيت العتيق ومن براك وما علم سنزلزل الدنيا بهم والقدس أرض المحتدم ونشد  للقدس الوريد إلى الوريد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats