الرئيسية | من الصحافة | الإعلامي إبراهيم قارعلي في حوار مطول مع "الحدث الجزائري"

الإعلامي إبراهيم قارعلي في حوار مطول مع "الحدث الجزائري"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

"لو اطلع أحد القراء على تحقيق النهار في الجريدة وهو في الحافلة لكان قد تركه على مقعده عندما ينزل"

"لا توجد قنوات ناجحة ولا قنوات أكثر مشاهدة من غيرها بل هناك برامج ناجحة"

يدور حديث عن تأجيل مناقشة مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري على مستوى المجلس الشعبي الوطني، هل تعتقد أن مشروع القانون ضحية الانتخابات الرئاسية؟.

عندما كنت مقررا للجنة البرلمانية الخاصة بالثقافة والاتصال بالمجلس الشعبي الوطني ونحن نناقش في الربع ساعة الأخيرة من نهاية العهدة التشريعية السادسة، مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام، قد كنت من الداعين إلى أن يكون النشاط السمعي البصري ضمن هذا القانون ويدمج في باب أو في فصل من فصول القانون العضوي، وقد كان رأيي يستند إلى أسس إعلامية وإلى أسس تشريعية أيضا. لكن الإرادة السياسية قد كانت تصب في اتجاه آخر، وعندما أقول الإرادة السياسية، فلا أعني السلطة التنفيذية فقط ولكنني أعني السلطة التشريعية أيضا، وللأسف الشديد أن الرياح كثيرا ما تجري بما لا تشتهي السفن!!.

كانت السلطة قد طرحت حزمة من مشاريع القوانين ذات الصلة بالإصلاحات السياسية وخاصة تلك القوانين العضوية المتعلقة بالأحزاب وبنظام الانتخابات وبالتمثيل النسوي في المجالس الشعبية المنتخبة، وكان من الطبيعي لو أننا قد كنا نفقه لكان الإعلام يمثل جوهر الإصلاحات السياسية.

إنني أخشى ما أخشاه أن يكون مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، ضحية المواعيد الانتخابية وخاصة إذا كان الأمر يتصل بالانتخابات الرئاسية، وأذكر في هذا السياق أننا في نهاية العهدة التشريعية السادسة حيث كانت تنتظرنا انتخابات برلمانية لاحقة ونحن نناقش نص مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام، قد كنا نخشى أن يكون مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام، ضحية تلك الانتخابات التشريعية، حتى أن البعض من السياسيين وخاصة البرلمانيين بل وحتى من الزملاء الإعلاميين ولأسباب سياسية من الذين استمعنا إلى مداخلاتهم واقتراحاتهم، من طالب أن يتم تأجيل مناقشة مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام إلى البرلمان القادم.

وكنت قد عبرت عن التخوف من التماطل والهروب إلى الأمام أمام لجنة الثقافة والاتصال البرلمانية التي استمعت إلي باعتباري أحد الإعلاميين وأحد المشرعين الإعلاميين، وقد قلت من جملة ما قلت: "يصبح التخوف مشروعا من الناحية التشريعية، مادام القانون العضوي المتعلق بالإعلام قد سنّ في عهدة سابقة ليسنّ القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري في عهدة لاحقة "، ولذلك يحق لنا أن نتخوف أيضا من أن تصدر النصوص التنظيمية ذات الصلة بالقانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري وحتى بالقانون العضوي المتعلق بالإعلام في عهدة أخرى. ذلك أننا في مجال الانفتاح السمعي البصري يجب أن نعترف بأننا قد تخلفنا بثلاث وعشرين سنة أي ربع القرن من الزمن، حيث أن قانون الإعلام الذي أقرّ التعددية في بداية عشرية التسعينيات من القرن الماضي، قد نص على تحرير القطاع السمعي البصري ولكن تجربة التعددية الإعلامية قد اقتصرت على الجرائد الورقية فقط.

كيف يبدو لك وأنت رجل إعلامي، التحقيق الذي بثته قناة النهار التلفزيونية والمتعلق بما يسمى الدعارة في الأحياء الجامعية الخاصة بالبنات؟

لو كان الموضوع الموصوف بالسري جدا، قد نشر في جريدة ورقية، لكان قد مر مرور الكرام، ولو أن أحد القراء قد اطلع على التحقيق في الجريدة وهو في الحافلة أو في القطار أو في الترامواي، لكان قد تركه على مقعده عندما ينزل، ولو كان هذا القارئ يشتغل في إدارة أو في مصنع أو معمل، لكان قد ترك الجريدة في سلة المهملات، أي أن هذا القارئ الكريم لا يمكنه أن يدخل مثل هذه الجريدة الورقية إلى بيته الشريف، بل إنني أتحدى حتى الصحفيين المشتغلين في الجريدة إياها أن يدخلوها إلى بيوتهم بعدما يغادرون قاعة التحرير.

لكن أن تتحول الجريدة الورقية إلى قناة تلفزيونية، فالقضية تصبح على درجة كبيرة من الخطورة حيث يتعلق الأمر بالأمن الإعلامي والحفاظ على الآداب العامة من أهم أولويات النظام العام، ذلك أن الصورة أكثر أهمية وأكثر تأثيرا من الكلمة، وعليه تصبح القناة التلفزيونية من حيث الأثر السلبي أكثر خطورة من الجريدة الورقية.

إن مثل هذا الإرهاب الإعلامي الذي تمارسه القنوات التلفزيونية الورقية، لا يقل خطورة عن ذلك العنف الإرهابي الهمجي الذي كانت تمارسه الجماعات الإرهابية المسلحة ضد مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية خلال العشرية الحمراء، وكأن بالجماعات الإرهابية في الجزائر قد تطورت إلى جماعات إعلامية مسلحة. والعديد من الجرائد الورقية والقنوات التلفزيونية هي في الحقيقة عبارة عن جماعات إرهابية إعلامية، تمارس ضد الصحفيين في قاعات التحرير وضد المشاهدين في البيوت أبشع أنواع التنكيل الإعلامي الإرهابي.

إن الطالبة الجامعية المقيمة في الحي الجامعي يمكنها أن تكون أختي ويمكنها أن تكون زوجتي ويمكنها أن تكون ابنتي، ولذلك أستغرب كيف أن الصحفية أو رئيس التحرير أو مسؤول البث التلفزي سرعان ما يتحول إلى "أوديب". إننا لسنا أمام حالة من زنا المحارم ولكننا أمام حالة من زنا المحارم الإعلامية، ولهذا يجب أن يعرض هؤلاء الشواذ الإعلاميون على مستشفى الأمراض الإعلامية الذي سبق لي أن دعوت وزير الصحة إلى إنجازه في أقرب وقت. ولذلك أقول إن الدعارة الإعلامية التي تمارسها مثل هذه الجرائد الورقية ووريقاتها الفضائية التلفزيونية أخطر من الدعارة الاجتماعية التي يزعم البوليس الإعلامي أنه يحقق في أمرها ويكسر طابوهاتها أمام المجتمع.

وللأسف الشديد، تصلني الكثير من الأنباء والشهادات عن التحرشات الإعلامية من مختلف قاعات التحرير الورقية والفضائية، ولكن لا يجب أن نضع الجميع في سلة واحدة، فالمؤكد يوجد الشرفاء والشريفات مثلما يوجد الساقطون والساقطات مثل كل القطاعات المهنية الأخرى.

أذكر أنني ذات مرة كنت قد كتبت على جدار صفحتي التواصلية أقول ما يلي: "بعدما فشل .. في إمامة الناس !. صار يؤمّ الصحفيين !. فـي قـاعـة الـتـحـريـر، ومـــن دون وضــــوء !. وبعـد الـتحـية والـسـلام، يـتحـرش بالـصحـفـيـات !!.. هـذا الإمـام، هـذا الإمـام شـيـخـنا، رئيس التحرير !!!...". وكان من الغرابة أن أرسل إلي ما كتبت عـلى جــداري وراح يـسـألـنـي: "هل تتحرش بشخص معين بهذه العبارات سيدي النائب وللتوضيح قلت .. لست أعنيك ولكنني أقصد رئيس تحرير مجلة بلاي بوي التي تسحب ثـلاثـة مـلايـيـن نـسـخـة !!!...".

هل من المعقول أن يقول رئيس التحرير للصحفية وهو ينظر إلى وجهها وليس إلـى وجـه الـورقـة !. إن موضوعك غير صالح للنشر ولكنني سوف أنشر الموضوع لكن بشرط !!.. غير أن الصحفية الشريفة سرعان ما لطمت وجه رئيس التحرير بالورقة ثم خرجت ولم تعد !!!...

بدأ الحديث عن ضرورة إعادة النظر في القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري بعد التحقيق الذي بثته قناة النهار عن الطالبات داخل الاقامات الجامعية؟

يكون قد آن لي أن أمدد رجليّ مثلما فعل أبو حنيفة النعمان، فلقد سبق لي أن حذرت منذ البداية من تحول الجرائد الورقية التافهة إلى قنوات تلفزيونية، لكن من الناحية التشريعية فإن القاعدة القانونية عامة ومجردة مثلما يقول فقهاء القانون. ومع ذلك، أقول: لا يجب أن نجعل من الأخطاء المهنية والأخطاء المهنية الأخلاقية للقنوات التلفزيونية الفضائية الناشئة مطية للتراجع عن تحرير النشاط الإعلامي على مستوى قطاع السمعي البصري ونختلق من ذلك، المبررات التي تدفع في الاتجاه إلى إعادة النظر في مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري.

أعتقد أن تأجيل النقاش البرلماني للنشاط السمعي البصري أو سحب المشروع الحكومي سوف يكون انتكاسة للعمل التشريعي وإذا ما كان النواب هم أيضا يضغطون من أجل أن لا يمر النص القانوني، فالمفروض أن يكون ضغط النواب في اتجاه إدخال التعديلات الضرورية والهامة على النص القانوني الذي عرضته عليهم الحكومة للمناقشة والإثراء ، وعلى العكس من ذلك ، فإن المؤسسة التشريعية سوف تساهم هي الأخرى في تكريس الفوضى الإعلامية خاصة في مجال النشاط السمعي البصري خاصة ونحن في بداية التعددية السمعية البصرية.

أعرف أن الكثير من رجال المال والأعمال من ذوي السجلات التجارية المزيفة يضاف إليهم أشباه رجال الإعلام المزيفين الذين انتحلوا مهنة الصحافة، يدفعون في الاتجاه الذي يحول دون تقنين النشاط السمعي البصري، خاصة وأن مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري في العديد من المواد لا يخدم مصالحهم غير المشروعة، خاصة ما يتصل بالتخصص المهني وبالرأس المال الوطني والاحتكار والتمركز وتسقيف أسهم الشركاء في القنوات التلفزيونية، بالإضافة إلى بياض صفحة السوابق القضائية والتاريخية، ولاسيما السلوك المعادي للثورة التحريرية المباركة والسلوكيات الأخرى غير الأخلاقية المخلة بالشرف.

أثناء مداخلتكم أمام لجنة الثقافة والاتصال بالبرلمان خلال جلسات الاستماع إلى الخبراء والمختصين بخصوص مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، تحدثتم عن جرائد ورقية طورت نفسها لتصبح قنوات تلفزيونية، هل تعتقد أن فوضى الصحافة المكتوبة تكون قد انتقلت إلى قطاع النشاط السمعي البصري؟

لاشك، أن التجربة السمعية البصرية هي مثل كل التجارب الإعلامية المكتوبة محفوفة بالكثير من المغامرات والأخطاء والمخاطر، لكن إذا كانت الأخطاء الإعلامية كما يقال غير مسموح بها، فالخطر كل الخطر أن تتحول مثل تلك الأخطاء الإعلامية إلى خطايا إعلامية وشتان بين الخطأ والخطيئة.

إن الجرائد الورقية حتى تلك التي تدعي أنها كبيرة، تفتقر هي الأخرى إلى مؤطرين وإلى صحفيين محترفين بكل ما تحمله كلمة الاحتراف من معني، فما بالنا إذا ما تحولت مثل هذه الجرائد الورقية إلى قنوات تلفزيونية فضائية.إني لا أعيب في المطلق على الجرائد الورقية أن تتحول إلى قنوات تلفزيونية فضائية، إذا ما كانت مثل هذه الجرائد أو تلك القنوات التلفزيونية تصدر عن مؤسسات إعلامية، ذلك أن النشاط الصحفي بالجزائر في الغالب الأعم لا يصدر عن مؤسسات إعلامية ولكنه يصدر عن شركات عائلية أو ذات الشخص الوحيد أو ذات الأسهم المستعارة، هي أقرب إلى المقاولات أو الوكالات العقارية وفي أحسن الأحوال عبارة عن دكاكين إعلامية لا تختلف عن محلات القرقوطي التي تبيع البيتزة والقرنطيطة والفريت أوملات والتي لا تخضع في معظمها للقواعد التجارية والشروط الصحية.

إننا أمام ظاهرة انتشار البيوت القصديرية الإعلامية والبنايات الفوضوية الإعلامية التي لا تمتثل للقوانين والقواعد المعمارية التي يتطلبها البناء الإعلامي، حتى أن بعض الجرائد قد انطلقت من شاليهات وأحسنها قد راحت تقيم في بنايات خشبية جاهزة تفتقر إلى شروط الوقاية والأمن. فهل يجب أن تتدخل مصالح الحماية المدنية أو اللجان التقنية للبناء من أجل التأشير باللون الأحمر على مثل هذه البنايات الإعلامية الخطيرة. ولكن للأسف الشديد أن سلطة ضبط الصحافة المكتوبة لا تزال مجرد حبر على ورق في القانون العضوي المتعلق بالإعلام وكذلك الأمر بالنسبة إلى سلطة ضبط السمعي البصري التي يجب عليها أن توقف الزحف الفوضوي للصحافة المكتوبة إلى القطاع السمعي البصري.

هل تستطيع السلطة ترويض القنوات التلفزيونية الفضائية الخاصة مثلما روضت العديد من الصحف الورقية على الرغم من أن الإشهار العمومي أقل في السمعي البصري؟

يمثل الإشهار العمود الفقري للهيكل الإعلامي، وكثيرا ما يوصف الإشهار بالحبل الذي يلتف حول رقبة المؤسسة الإعلامية فهو الذي يخنقها إذا تم شد الحبل وهو الذي يجعلها تتنفس الصعداء إذا ما أرخي هذا الحبل. غير أن المتعارف عليه في التقاليد الديمقراطية والإعلامية العريقة أن الموارد الاشهارية خاصة العمومية منها يجب أن تدفع في إطار ضمان حرية الصحافة وحق المواطن في الإعلام.

ولكن إذا كان الإشهار العمومي أقل في السمعي البصري، فالمؤسسات العمومية الاقتصادية وغير الاقتصادية وخاصة الإدارية منها يجب عليها هي الأخرى أن تواكب التطور التكنولوجي السريع في مجال وسائل الاتصال والتواصل التي تقوم على الصورة. ومن الطبيعي أن يكون الإشهار العمومي قليلا أو أقل في بداية تجربة التعددية السمعية البصرية، لكنه بكل تأكيد سوف ينمو ويتطور ويتضاعف مع مرور الوقت ليصبح في النهاية أكثر من الإشهار الورقي.

وإذا كانت السلطة قد استطاعت أن تروض في الكثير من الأحيان الجرائد الورقية، فالأمر يعود إلى غياب الإطار القانوني للإشهار وهو القانون الذي يجب أن يكون من ضمن النصوص المكملة وذات الصلة بالعمل الإعلامي حيث لا يمكن تنظيم القطاع الإعلامي خاصة إذا كان يخضع للفوضى المنظمة بينما قطاع الإشهار يكون هو الآخر قد غرق في الفوضى بل تحول إلى وكر من أوكار الفساد المالي والسياسي والإعلامي.

وإذا ما كان يجب علينا أن ننظر إلى الحقيقة من زاوية مكعبة أخرى، فإن الجرائد الورقية هي الأخرى تتحمل جانبا من الترويض السياسي للعمل الإعلامي، والأمر يعود بالدرجة الأولى إلى طبيعة الجريدة في حد ذاتها خاصة إذا ما كانت هذه الجريدة عبارة عن مقاولة إعلامية همها الوحيد هو أن تغترف من المال العام من خلال الموارد الإشهارية بمختلف الطرق الملتوية وغير الشرعية وغير الشفافة والتي لا تخضع لقواعد الشفافية الاقتصادية.

ولعل السؤال الجدير بالطرح وخاصة من طرف المهتمين والمختصين والعاملين في الحقل الإعلامي وخاصة أولئك الذين يريدون الاستثمار في القطاع السمعي البصري، هو ماذا يريد أصحاب القنوات التلفزيونية الخاصة الناشئة. فإذا كانت القنوات التلفزيونية الخاصة مجرد نسخة مشوهة عن الجرائد الورقية، فهي في النهاية ليست سوى وكالات إشهارية. وإذا كان الأمر كذلك، فهي لا تحتاج إلى سياسة إعلامية ولا إلى خط افتتاحي ولكنها فقط تحتاج إلى خط هاتفي أحمر مباشر تتلقى به الأوامر الفوقية المباشرة وغير المباشرة مقابل الاغتراف من المال العام الذي توزع أو يحول ويبدد في شكل صفحات أو ومضات إشهارية.

ما رأيك في القنوات التلفزيونية الفضائية التالية : النهار والشروق ونوميديا والهقار والأطلس والدزاير ؟

أريد أن أوضح منذ البداية أنني أهدف إلى النقد الإعلامي الجاد، وإذا ما كنت أتقدم ببعض الانتقادات فليس ذلك من باب جلد الذات، ولكن من باب النقد الذاتي الموضوعي الذي يخدم الأداء الإعلامي ويسمو بالرسالة الإعلامية المقدسة، ومن الواجب أن أحذر من المتاجرين الإعلاميين الذين قد كانوا يتاجرون بالكلمة ثم أصبحوا يتاجرون بالصورة وما أدراك ما الصورة.

أقول لا توجد قنوات ناجحة ولا قنوات أكثر مشاهدة من غيرها من القنوات الأخرى، ولكنني أقول هناك برامج ناجحة بكل المواصفات الإعلامية والمهنية، يعدها ويقدمها صحفيون مهنيون ناجحون سواء قدموا إلى القطاع السمعي البصري من المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية العامة أو قدموا من الجرائد المكتوبة الخاصة، وأخص بالذكر الصحفي سليمان بخليلي والصحفية ليلى بوزيدي والصحفي هابت حناشي والصحفي قادة بن عمار والكاتب الصحفي أسامة وحيد، على الرغم من بعض الهفوات الإعلامية وذلك أمر طبيعي خاصة في المجال السمعي البصري ولا ينقص من قيمتهم الإعلامية شيئا. إنهم صحفيون ناجحون هنا أو هناك والفضل كل الفضل يعود إلى أنفسهم ومجهودهم الذاتي ولا يعود إلى أية قناة أو جريدة، إنهم هم الذين يضيفون إلى القنوات التي يشتغلون فيها وليست تلك القنوات هي التي تضيف إليهم.

لكن من وجهة نظر القارئ ومن وجهة نظر المشاهد، وحتى من وجهة نظر الناقد الإعلامي، أقول إن ما نشاهده من قنوات تلفزيونية خاصة ليس سوى نسخ مشوهة عن الجرائد الورقية. ومن الغرابة أن تكون الصحافة المكتوبة تكتب بلغة تلفزيونية ركيكة بينما الصحافة السمعية البصرية تنطق بلغة الصحافة المكتوبة والتي هي أكثر ركاكة. ولذلك فإن القنوات التلفزيونية هي الأخرى قد أصبحت منفرة. فمثلما لا تستطيع أن تدخل بعض الجرائد إلى بيتك، فكذلك لا تستطيع أن تشاهد مع أهلك وحتى مع نفسك مثل تلك القنوات الورقية.

وبكل تأكيد، سوف تنتصر المهنية والاحترافية والكفاءة على الرداءة في القطاع السمعي البصري، خاصة ونحن في بداية السكة، ولكي لا ينحرف قطار السمعي البصري عن سكته الصحيحة، لابد أن يمارس النشاط السمعي البصري من طرف أهل المهنة والاختصاص، سواء تعلق الأمر بالصحفيين أو تعلق الأمر بالأشخاص الذين يمتلكون هذه القناة التلفزيونية التي يجب أن توضع بعيدا عن المتطفلين ومنتحلي مهنة الصحافة وممن لا مهنة لهم.

 

موقع الحدث الجزائري  

شوهد المقال 2074 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب يصدر ديوانه الثامن عشر { المرأة الحلم } في بغداد

المرأة الحلم ..قريبا في بغدادديوان جديد للشاعر العراقي المغترب علاء الأديبفي موعد قريب ومن بغداد سيصدر الشاعر العراقي علاء الأديب المقيم في تونس ديوانه الثامن
image

وليد بوعديلة ـ ذاكرة "قالمة " وهويتها في رواية سنوات المحبة للأزهر عطية

د.وليد بوعديلة  رواية " سنوات المحبة" للكاتب الجزائري الأزهر عطية:تحولات وطن،وهج فني وهوية مدينة بعد أن أبدع الكثير من النصوص التي عانقت التاريخ الجزائري، يختار الكاتب
image

محمد محمد علي جنيدي ـ هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ

 محمد محمد علي جنيدي- مصر           هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ يا فؤادي لا تسلْ كيف ارتضيتُ هذه الدنيا قلاعٌ من عذابٍ وسيولٌ من دموعي فاكتفيتُ كانت الأيامُ
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats