الرئيسية | فضائح الوطن | المجلس الشعبي الولائي بتيسمسيلت: عار على عار

المجلس الشعبي الولائي بتيسمسيلت: عار على عار

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

                          

ـ مع بداية العد التنازلي لحل المجالس المنتخبة (بلدية ولائية وطنية) في الجزائر، فإن أغلبيتها باتت تسابق الزمن لترميم عذريتها ، واستعادة شرفها، بمحاولة حفظ ماء الوجه والدفاع ولو لمرة واحدة هي الأولى والأخيرة عن مصلحة المواطن ، لكن المجلس الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة هو المجلس الشعبي الولائي بتيسمسيلت (مجلس فيالار) والذي مايزال يستنسخ المهزلة بعد المهزلة والكارثة بعد الكارثة والفضيحة بعد الفضيحة وهو ما كشف عنه الكرنفال الأخير لهذا المجلس بمناسبة انعقاد ما يسمى بالدورة العادية للمجلس ..

الدورة هذه إن جاز لنا أن نسميها دورة أكدت للمرة الألف أن سبب بلاء ولاية تيسمسيلت هو تلك الكائنات المصابة بداء الجرب السياسي التي لادور لها إلا التناطح والتطاحن داخل قاعة المجلس الولائي من أجل المصالح الشخصية والحسابات السياسوية الضيقة.

دورة لاتشبه كل الدورات.   

لأول مرة في تاريخ المجلس الشعبي الولائي يتم عقد دورة تفتقد لأدنى مقومات الدورة، ليس فقط لأنها كانت دورة بدون ملف (باعتبار الميزانية الأولية ليست ملفا إنما هي تقرير يقدمه مدير الإدارة المحلية) وهو تقرير لايختلف عن تقرير الحرث والبذر الذي قدمته مصالح مديرية الفلاحة بالولاية ، وحتى باب المختلفات الذي كان متنفسا لبعض الأعضاء الشرفاء لطرح بعض انشغالات المواطنين، فإن جلالة الوالي أمر بإلغاء هذه المختلفات والاكتفاء برسائل الغرام في توصيل انشغالات المواطنين، والمخجل والمؤسف له أنه لا أحد من الأعضاء المبجلين قام وأخبر السيد الوالي أن رفع انشغالات المواطنين كتابيا  منصوص عليه في قانون الولاية ولا يحتاج إلى تذكير من السيد الوالي أو غيره ، أما كارثة الكوارث فقد كان رئيس المجلس الذي كان عليه أن يقول للسيد الوالي هذه دورة المجلس الشعبي الولائي ومن حق المجلس الشعبي الولائي أن يبرمج فيها مايشاء حتى ولو تعلق الأمر ببرمجة رقصة بالي، ولكن ماذا عسانا نقول وفاقد الشيء لا يعطيه.

دورة المجلس الشعبي الولائي لم تكتف بهذا الشذوذ عن بقية الدورات، لكنها أيضا الدورة الوحيدة التي لم يحضرها أي مدير تنفيذي ولم يحضرها أي رئيس دائرة، ولم يحضرها أي رئيس بلدية، ولم يحضرها حتى الأمين العام للولاية، بمعنى أن الأعضاء سيطرحون مشاكل الشعب على الجدران، مادام السيد الوالي جديد على الولاية وعلى جهل تام بأوضاعها، للأمانة فقد حضر هذه الدورة أيضا البرلماني أحمد شعلال.

كلمة الرئيس التي أفاضت الكأس:

في الغالب يكلف رؤساء المجالس الولائية أشخاصا موثوقين يكتبون لهم كلمة الافتتاح، وهذا ليس عيبا ، ولكن العيب حين تجانب هذه الكلمة الإشارة إلى ما يجب أن يشار إليه، وتشير إلى مالاتجب الإشارة إليه ، كلمة السيد رئيس المجلس لم تغفل خلافات الرئيس مع السيد مديرة التربية  فتجاهلت الإشارة إلى مجهودات القطاع والذي هو ليس مجهود مديرة التربية وحدها إنما هو أيضا مجهود الأساتذة والمعلمين والتلاميذ وأولياء التلاميذ، ولذلك فقد كان من حق أحد رجال التربية المنتمين للمجلس أن يحتج، ولكن هل توقفت أخطاء كلمة السيد الرئيس عند ظلم قطاع التربية؟ وإذا كان هذا القطاع وجد من يدافع عنه، فمن يدافع عن شهيد الواجب الوطني، السيد مدير الثقافة السابق (محمد داهل) فهو ابن الولاية وقد كان ضحية للوباء اللعين وهو يؤدي واجبه ، أما كان يستحق تنويها من السيد الرئيس، أم أن الذي كتب له الكلمة كان يفكر فقط كيف يعبئ هذه الكلمة بالأحقاد والضغائن، في وقت أحوج ما نكون فيه لصفاء السرائر وحسن النوايا، وما يقال عن السيد محمد داهل رحمة الله عليه يقال على السيد (بودرنان) وهو عضو مجلس ولائي سابق ومجاهد، وأستاذ جامعي، وما يقال عن السيد بودرنان يقال أيضا أن خيرة مجاهدينا الذين غيبهم هذا الوباء.

ويستمر تبديد المال العام في ولاية غروب الشمس:

نظرة خاطفة على تقرير الميزانية الأولية تؤكد الدرجة الخطيرة التي بلغها العبث والاستهتار بالمال العام، ويكفي لتأكيد هذه الحقيقة أن نستعرض أرقام قسم التجهيز، هذا القسم الذي خصصت له الولاية مبلغ 11,2 مليار سنتيم، لاتوجد فيه عملية واحدة تهم المواطن، ورغم أن السلطات العليا ترفع شعار تنمية ماتسميه بمناطق الظل، لكن سلطات تيسمسيلت لا يهمها مناطق الظل هذه ولا مناطق الشمس، وقد جاءت العمليات المسجلة لقسم التجهيز كما يلي:

العملية الأولى:  ربط مقرات الدوائر بالطاقة المتجددة بمبلغ 2.5 مليار ، وبعملية حسابية بسيطة فإن هذا المبلغ وبقليل من التقشف سيضمن لدوائر الولاية الثمانية تغطية تكاليف الكهرباء لمدة 100 سنة ، وهنا يظهر الفكر المعوق الذي يسير شؤون ولاية تيسمسيلت، فعوض توجيه مثل هذه العملية لسكان مناطق الظل المحرومين من نعمة الكهرباء يتم توجيهها لرؤساء الدوائر، والكارثة أن ميزانية ولاية تيسمسيلت ومنذ نشأة الولاية سنة 1985 لم تخلو يوما من تسجيل عملية لفائدة الدوائر .

العملية الثانية: اقتناء وتركيب كاميرات المراقبة على مستوى دوائر الولاية بمبلغ 03 مليار سنتيم، وكأن التنمية لا تحتاج إلا كاميرات التلصص على خلق الله.

العملية الثالثة: تهيئة قاعة المجلس الشعبي الولائي بمبلغ 500 مليون سنتيم ، ولنا أن نتساءل عن ماذا ينقص هذه القاعة لتهيئتها ، أم هي فقط عملية لتبديد المال العام.

العملية الرابعة : اقتناء مصعد للولاية بمبلغ 800 مليون سنتيم، ورغم أن مقر الولاية يتكون فقط من طابقين ، إلا أن مسؤوليها لم يجدوا طريقة يحرقون بها المال العام غير اقتناء هذا المصعد .

العملية الخامسة : تجهيز إقامات الولاية بمبلغ 1.2 مليار سنتيم ، وهي عملية أخرى من عملية هدر المال العام ، رغم أن إقامات الولاية ومنذ 03 سنوات فقط استنزفت الملايير في تجهيزها ، وهنا نتساءل ما مصير التجهيزات القديمة حتى يتم التفكير في اقتناء تجهيزات جديدة؟

العملية السادسة: اقتناء تجهيزات المطابخ بمبلغ 900 مليون سنتيم.

العملية السابعة: إعانات لتجهيز البلديات.

ماتجدر الإشارة إليه وهو أن أرقام هذه المشاريع سترتفع وتتضاعف في دفتر الميزانية الإضافية، مادامت لن تجد من يناقش، الأمر الذي يشجع مدير الإدارة المحلية الجديد على العبث بالأرقام واعتماد الأخطاء والغموض وهو ما نسجله على قسم التسيير حيث لم نقرأ ملاحظة واحدة لشرح هذه العملية أو تلك، أو توضيح هذه النفقات أو تسبيبها.

تدخلات خارج الإطار :

باستثناء التدخلات القليلة جدا التي لامست صلب الموضوع فإن أغلبية التدخلات كانت أشبه بعرض الأزياء أو عرض الأجساد أمام الوافد الجديد الذي أثبتت ردوده أنه لاداعي للرهان عليه لإخراج الولاية من ورطتها ، ويكفي هنا أن نشير إلى طريقة تجاوبه مع تدخل أحد الأعضاء الذي طالب بضرورة استرجاع السكنات الوظيفية من مغتصبيها الذين يقومون بتأجيرها، بل أن البعض قام ببيعها هذا في وقت لايجد فيه إطارات الولاية وكوادرها مأوى. ما يؤكد أيضا سقوط الرهان على هذا الوالي هو كيفية تفاعله مع تدخل أحد الأطباء أعضاء المجلس الذي يتحدث عن كوارث القطاع واحتياجات الطاقم الطبي المكلف بمحاربة الوباء لأدنى الضروريات كالأقنعة الواقية، وقد كان يكفي طرح مثل هذا الإنشغال ليضع السيد الوالي الجديد في حالة استنفارقصوى، لكن رفضه مجرد التعليق على هكذا انشغالات يؤكد المثل الشعبي القائل ( لو كان صابوه ېڤوم ما يطلقوه يهوم)

شوهد المقال 1067 مرة

التعليقات (8 تعليقات سابقة):

متابع في 12:30 19.11.2020
avatar
النائب البرلماني ترك دورة المجلس الشعبي الوطني وحضر دورة المجلس الولائي، ربما حجمه لايسمح له حتى أن يكون عضو مجلس بلدية لرجام، يقولون أنه يخطط
Kadi maxi في 11:04 19.11.2020
avatar
يا لطيف!!! الدورة الاولى سي بداوي ضربهم بالحمة.
عدة بن عدة في 04:51 20.11.2020
avatar
اضعف مجلس ولائي في تاريخ الجزائر المستقلة
مجموعة الستة ، همهم الفطور بالكفتة، وغنية النان والنكتة
السلفي و التصوار داير الظل *** كونترا على مناطق الظل
ويبقى الحل هو الحل!!!
ناني في 05:00 20.11.2020
avatar
مجلس.مخدوع.يحكمو.فيه.جنس.لطيف.الاه.يستر
خليفة في 09:04 21.11.2020
avatar
هذا حال المجلس الولائي واكثر فماذا نقول عن مجلسنا البلدية 22
شعيب في 11:26 21.11.2020
avatar
دورة تستغرق نصف يوم كي تڨلع االاستقبال، الايات البينات من الذكر الحكيم ،النشيد الوطني، المنادات، الكلمات الافتتاحية
وزيد مكاش المختلفات، والملفات تعرض باختصار شديد ليهرول الجميع لتناول وجبة الغداء
يحدث هذا في ولاية في امس الحاجة لمناقشة وطرح قضايا مصيرية لاتخاذ التدابير والحلول المناسبة
التنمية و لا تعمير ولا مساحات خضراء ولا طرقات ولاسياحة ولا صحة ولا ستر!!!
هذا هو مزلش سي عبدق وجماعته
أحمد بن أحمد في 11:14 22.11.2020
avatar
من تناقضات هذا المجلس الولائي، أن الشخص الذي طالب باسترجاع السكنات الوظيفية، هو نفسه الشخص الذي كان يحتل سكنا وظيفيا، وهو نفسه الشخص الذي استعمل نفوذه عندما كان رئيس مجلس ولائي ليستولي على قطعة أرضية حولها إلا فيللا، فمن أين له هذا؟ وكيف استطاع بناءها في ظرف 06 أشهر، وراتبه لايتجاوز 04 مليون؟
الشرطي رضوان. في 11:19 22.11.2020
avatar
أرجو من اصحاب الموقع نشر كل التعليقات التي تفضح العصابة الذين سرقوا عقارات هذه الولاية وتحصلوا على الرشاوي فأصبحوا من بين أصحاب الملايير، المنجل سيصل إلى رقابهم.

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن
image

جيجيڨة براهيمي ـ بين الكونغرس الأمازيغي والجامعة العربية / الفصام الجغرافي والنكوص التاريخي العابر للكركرات بالصحراء الغربية.

د. جيجيڨة براهيمي بين هذا وذاك يعيش بعض الجزائريين أوهامهم بالاحتماء وبالانتماء . فريق باسم الأمازيغية يوالي المغرب بحجة احتضانه للكونغرس العالمي الامازيغي بالرباط؛
image

شكري الهزَّيل ـ جيش التنسيق الفلسطيني الى اين؟!

د.شكري الهزَّيل الغابة الفلسطينية تتسع ووراء كل شجرة تختبئ غابة أخرى من الاحاديث والاقاويل والمجموعات والملتقيات والنقاشات الى حد أصبحت فيه الخيانة الوطنية العلنية مجرد وجهة
image

محمد بونيلرسالة مفتوحة إلى السيد وزير المجاهدين..."في الجزائر الجديدة"!

محمد بونيل في صبيحة هذا اليوم الأحد 22 نوفمبر 2020، أفتح قوس (لهذا الشهر رمزية عظيمة، ففي الفاتح من شهر نوفمبر من عام 1954،
image

خديجة الجمعة ـ طال الغياب

خديجة الجمعة   هناك أعاصير في القلب فجرتها في لحظة انهيار. وتاهت مني الكلمات، فلم أجد أمامي إلا لوحة وألوان وأصبحت حينها كالمجنونة ارسم لكن ، هذه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats