الرئيسية | فضائح الوطن | فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. فارس شرف الدين شكري

 

 

الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد

بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :

 

استلمنا نتائج تحليل دم قريبنا عمّار صميدة، الذي توفي اليوم بالكرونا في مستشفى العار ببسكرة، وكانت سلبية !! 
نعم لم تخطئوا القراءة: سلبية...
ماذا يعني هذا؟ 
لقد بحّ صوتي وأنا أكرر، وكرٍهني القرّاء، بأنهم يتعمّدون قتل المرضى عبر منعهم من الهواء المكيّف بشكل معدّل (26-28 درجة). ومع ارتفاع درجة الحرارة التي قاربت الخمسين، يمكن لكم أن تتوقعوا كم ستكون درجة حرارة غرف مملوءة بالمرضى وبلا تهويئة، وبأجساد منهكة، وبلا ثلاجات، حيث يفتقر المرضى لقطرة ماء باردة وأجسادهم ملتهبة بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وهناك حتى من يفتقد للماء ولا يمتلك حتى زجاجة ماء، بسبب الحصار التام للمرضى في عنبر الموبوئين ومنع الزيارات عنهم من ذويهم..بل هناك من تبرّأ منهم أهلهم أصلا، ولم يصلهم الماء، مما اظطرهم إلى استجداء بعضهم بعض من أجل قطرة ماء، خاصة حين يأتي باردا من بعض الأهل، قبل بلوغه درجة الغليان بعد ساعة...
في المساء، وبعد الأرهاق التام الذي ينال مما تبقى من الممرضين والأطباء الذين لم يصابوا بالفيروس، والذين يمارس أغلبهم الحجر ببيته، يتفرغ المرضى للتسكّع في أروقة المشفى وقد أسلموا أجسادهم للنوم فوق البلاط ، هربا من الأسرّة الملتهبة، وكبّ الماء على أجسادهم...أمّا من بلغ مرحلة متقدّمة من المرض، وقد دخل بنسب بسيطة ربما، ثم ارتفعت بسبب احتكاكه بباقي المرضى، فيظل في سريره يستجدي أي خدمة قد يتصدّق بها من كان شجاعا من مرافقي المرضى، والذي ينتهي بأغلبهم هم أيضا بالإصابة ..يستجديه قطرة ماء يبخّ بها على شفتيه أو يبلل له رأسه أو يعيد إليه إبرة المصل التي تسقط في العادة من يده أو ينتهي المصل وتظل ملتصقة بيده تعبث بها حتى مجيء الفريق الطبي صباحا...
سأعود إلى نتيجة تحليل قريبي..هل فهمتم ماذا قصدت بها؟ 
لقد تعمّدت وضع اسم المتوفّى لمن اراد أن يتأكّد من كلامي. لقد مات قريبي من 1- الجفاف Déshydratation و 
2- مختنقا بسبب ارتفاع الضغط الناجم عن انعدام التكييف Asphyxie 
3- ارتفاع درجة الحرارة التي تأكل أجسادهم يتطلّب تدخلا سريعا من أجل إخماده، لكن المرضى لا يجدون من يقوم بذلك ،خاصة في الليل حيث يكون العنبر شاغرا من الجهاز الطبي (لا أسمح لأي كان بأن يكذّبني في هذا ، وقد أكد لي أكثر من شخصين هذه الحقيقة)، لذلك فأغلب الأموات يسلمون أنفسهم للموت عند بداية الصباح أو في الليل، حيث يمضون كامل الليل في صراع مذهل مع الموت الذي يفتح فاه كوحش مخيف...

 

 

---
وللمرة الألف أقولها: ماذا تنتظرون يا أحرار المدينة لكي تنقذوا مرضانا..كلنا سيأتي علينا الدور، وسنموت محروقين...
حين يتحدّث بعض الأطباء الحمقى عن التكييف ويعتبرونه محفّزا للفيروس، يغفلون عن حقيقتين :
الحقيقة الأولى: أنهم ليسوا في العاصمة، حيث يكفي فتح النوافذ كي تحظى بالتهوئة اللازمة وتسترجع روحك، وفي الليل تنعم بالعليل...عاجزون حتى على التفرقة بين الجنوب الحار القاتل، والشمال الذي ينعم بالبحري العليل...
الحقيقة الثانية..
إذا كانت المكيفات قاتلة كما تدّعون، فلماذا تستعملونها وأنتم تمارسون الحجر في بيوتكم حين تصابون بالكرونا؟...لماذا تحافظون عليها في مكاتبكم بنفس المصحات الملتهبة، وتحرمون منها المرضى ؟
هل تعلمون بأن مستشفيات الخليج التي يكون فيها الجو مشابها لبسكرة، وفي مصالح الكرونا، لا يغلقون التكييف أبدا؟ في الخليج هناك نسب إصابات تتجاوز بعشر مرات عددها بالجزائر، لكن نسب الموتى بلغت عُشر ما هي عليه بالجزائر؟

 

هناك جرم مشهود، وتقاعص ومشاركة منا جميعا في هذا الجرم ..

 

منذ بداية ارتفاع درجات الحرارة المهولة، أرتفع تعداد الموتى...
الموتى لا يودّعوننا بالكرونا، وإنما بسبب : الجفاف والاختناق...
أنقذوا مرضاكم..أنقذوهم يا الرب العالي من جهل السلك الطبّي ...
من صفحة الدكتور على الفايسبوك 
 https://www.facebook.com/faress.choukri

 

شوهد المقال 1179 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ سندي الأول ..الجيش

عثمان لحياني  في مجمل الحوار تغيب الرؤية ولا يحضر المشروع ، تَحضر النوايا ولاشك لكنها لا تقدم ولا تؤخر في حاضر الأزمة، مخرجات الحوار موجودة في
image

العربي فرحاتي ـ هذا اقذر نفاق سياسي..رأيته

د. العربي فرحاتي  الحراك الشعبي - كما عايشت فعالياته وفهمته في كليته - مسار واضح لم يتغير منذ بدأ..مسار حدد في شعاراته المركزية الوطنية التي باتت
image

رضوان بوجمعة ـ نحو انتخابات عدد مترشحيها أكبر من عدد الناخبين!؟

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 196خرجة مقيم المرادية، أمس، وبعيدا عن مناقشة شكلها ومضمونها، أهم رسالة سياسية فيها للجمهور، كانت القول إن الانتخابات التشريعية ستتم بعد 3
image

الحرية للناشط السلمي محاد قاسمي Free Mohad

الحرية وكل التضامن مع الناشط السلمي المدافع عن خيرات الجزائر محاد قاسمي الذي يرفض اليوم طلب الإفراج المؤقت عنه في ادرار وتلفق له تهم خطيرة
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats