الرئيسية | عين الوطن | كلنا شيعة البحرين،، حين يصبح الطغيان مذهب وعقيدة السلطان .

كلنا شيعة البحرين،، حين يصبح الطغيان مذهب وعقيدة السلطان .

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ـ من المتعارف عليه أن أنظمة الطغيان التي تحكم الوطن العربي يقوم وجودها على مجموعة من التوازنات ، التي تسعى إلى خلقها واستعمالها عند الحاجة ، هذه التوازنات كانت في الماضي قبل سقوط الاتحاد السوفييتي تقوم على مبادئ إيديولوجية محضة ، وذلك من خلال تأجيج الصراع الموجود بين اليمين واليسار مثلا ، لتكون الشبهة في الغالب هي الخطر الشيوعي مثلا ، أو الخطر الإمبريالي ، وغيرها من الأخطار  ، لكن مع زوال المعسكر الشرقي بسقوط الاتحاد السوفييتي ، كان لزاما على أنظمة القهر العربي أن تبتدع ثنائيات جديدة تبني عليها توازناتها ،وفق مبادئ جديدة كانت هذه المرة بصبغة دينية ، فتم اختراع الإسلاموفوبيا ليكون البعبع الذي تُحذر منه الشعوب ، ومع ثنائية الإسلامي والعلماني ، أو الديمقراطي والظلامي ، أ تعزز سلطان أنظمة القهر وتوطدت أركانه ، لكن نجاح الثورة الإسلامية في إيران ، وماتلاها من مد في جميع الدول العربية ، بات يُحتم على أنظمة الطغيان خلق ثنائيات جديدة ، وإيجاد أرضية جديدة لتوازناتها ، فكان هذه المرة المبدأ الطائفي ، فتم تأجيج الصراع بين الشيعة والسنة ، حتى بلغ ذروته ، خاصة في دول الريع البترولي بالخليج العربي ، والمفارقة الكبرى أن يتحول الطغاة المجرمون إلى حماة للدين الإسلامي سواء في ثوبه السني أو في ثوبه الشيعي ، وذلك حسب نظام الأقلية والأكثرية ، ففي إيران مثلا والعراق ، والتي يمثل فيها السنة النسبة الأقل رغم أنها تظاهي ثُلث السكان أو ربعهم فإن الطغاة يتبنون حماية الإسلام في ثوبه الشيعي من منطلق أنه الإسلام الصحيح ، وما عداه من إسلام السنة فهو يكاد يكون باطلا ، وأهله على ظلال ، ولذلك فلا ضير في أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية ، فيحرمون من كثير الحقوق التي يتمتع بها الشيعة .أما في السعودية مثلا والتي يزيد فيها تعداد الشيعة عن 03 ملايين نسمة ، فإن آل سعود يتبنون حماية الإسلام السني الوهابي المقدس ، ضد الشيعة الذين لا فرق بينهم وبين اليهود أو المجوس أو ربما كان خطرهم أشد من وجهة نظر السلفية الوهابية تستبيح دماء هؤلاء .

المفارقة الكبرى تصنعها دولة البحرين ، ودولة البحرين هذه دولة تكاد تكون استثنائية في العالم كله انطلاقا من تاريخها الضارب في أعماق التاريخ ومرورا بموقعها وطبيعة تضاريسها وصغر مساحتها وانتهاء بتركيبتها السكانية ، التي يُشكل فيها الشيعة النسبة الأكبر والتي تتجاوز 70 في المائة من تعداد السكان ، وهو ما كان يُفترض فيه أن يكون الحكم لصالح الشيعة ، لأن الأكثرية هي من تحكم الأقلية ، ولكن العكس هذه المرة هو الذي يفرض نفسه ، فالأقلية السنية في البحرين هي التي تحكم الأكثرية الشيعة ، وقد كانت تكفي هذه المفارقة لتحتم على الحكام السنة أن يكونوا أكثر عدلا في التعامل مع الأكثرية الشيعية ، حرصا على عدم تمردها وثورتها على المنطق المقلوب ، لكن ما يحدث في البحرين قد يكون أسوأ مما يحدث في السعودية ، فالشيعة في البحرين تصدق ضدهم كل الأوصاف المشينة ، وربما كانوا سبب اتساع ثقب طبقة الأوزون أيضا ، أو سبب التسونامي الذي يهلك البشر ، ولذلك فإن سلطات آل خليفة ، وعوض أن تدفعهم للتعاطي برفق مع الأكثرية الشيعية ، فإنها تدفعهم إلى محاولة إبادتهم ، حتى يتضاءل عددهم ، وبالمقابل تقوية صفوف السنة بالمجنسين ، من مختلف الأشكال والأجناس بداية بالبنغاليين والباكستانيين ، مرورا بالمصريين والمغاربة والموريتانيين وانتهاء بالهنود والأفارقة والزنوج ، والكارثة الكبر أنه بعد تجنيس هؤلاء مباشرة ، تصبح لهم حقوق أفضل من حقوق الشيعة البحرينيين أبا عن جد ، فقد لا يتردد بنغالي في طعن شيعي في السوق لمجرد سوء تفاهم بسيط ،وقد لا يطال العقاب المتجنس القاتل وربما اكتفت المحكمة بإدانته بغرامة مالية ، مثله مثل قاتل أي مخلوق غير عاقل .

والكارثة الكبرى أن الشيعة في البحرين هم المنتجون ، في جميع المجالات الاقتصادية والثقافية وحتى الرياضية ، ومع ذلك فإن آل خليفة يتمنون لو أغمضوا عيونهم وفتحوها على جثث جميع الشيعة في البلد حتى يطمئنوا على عرشهم .

الكارثة الكبرى الثانية ، هي أن الشيعة لم يثوروا ضد أوضاعهم ، وقد انتظروا بداية الانتفاضات العربية ليطالبوا ببعض حقوقهم المشروعة ، والتي لاتصل في جميع الحالات إلى المطالبة بزوال الملكية المطلقة. ومحاكمة الملك الطاغية وعشيرته ، ومع ذلك فإن دول الخليج العربي كلها متآزرة متعاونة  في إبادة الشيعة البحرينيين ، ذلك لأن هذه الدول المارقة تتخذ من البحرين علبة ليلية للترفيه عن مواطنيها بمباركة وتأييد من حكام آل خليفة ، ولذلك فلا غرابة أن تسعى إلى إخماد ثورة واحتجاجات الأحرار حتى وإن كانت سلمية ، وذلك بالانتقام منهم في بيوتهم ، وفي أماكن عملهم ، وفي الطرقات والشوارع ، وحتى في دور العبادة ، وفي المستشفيات ، نعم لقد تم الانتقام حتى من الجرحى ، بمن في ذلك الذين تم بتر أرجلهم أو أياديهم ، وهذا منتهى ما يمكن أن تصل إليه الحيوانية ، لأنه وفي جميع الحالات لا يمكن معاقبة شخص ينزف حتى وإن كان مجرما ، فكيف إذا كان بريئا .

والكارثة الكبرى الثالثة أن كل هذا العار يتم باسم حماية الإسلام السني الصحيح ، من الإسلام الشيعي الباطل حسب زعمهم ، بمعنى كل هذا من اجل كسب ثواب رب العالمين عند قتل الشيعة .

ـ في الجزائر ، لا يوجد شيعة ، وإن كانوا موجودين فبنسب قليلة وبحالات فردية لا جماعية ، لأنه وحسب معلوماتي لا يوجد للسنة أي مكان خاص بهم لممارسة الشعائر الدينية ، ومع ذلك فإنني على يقين لو أن مواطنا جزائريا جهر بشيعيته ، فإنه لا أحد يعبأ به ، لأن ثمة من جهر بنصرانيته ولا أحد قال له دونك الجنة أو دونك النار ، اللهم إلا بعض حراس العقيدة من المتأثرين بالوهابية السلفية السعودية الذين ربما كان لهم رأي آخر ، أما بقية الشعب الجزائري فلا أظنه سيبالي كثيرا بوجود شيعة أو بعدم وجودهم ، كما لم يكن مباليا بوجود سلفيين وهابيين متشددين ، ولذلك فإن الشارع الجزائري يتعاطف اليوم مع الثورة في البحرين حتى وإن حاول البعض وصمها بالطابع الشيعي ، لأنه من واجبنا أن نصبح جميعا شيعة حين يصبح للطغيان مذهب وعقيدة .            

شوهد المقال 43203 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان - أوجاع بصرية

 عادل السرحان - العراق             الرصيف يسرح النظر الى آخر السفن الخشبية المغادرة وهي ترشه برذاذ من دموع الوداع دون ان تلتفت اليه بين انين ووجوم ودخان وصيحات سرب
image

كلمة الى الرئيس بوتفليقة من دون زيف او تدليس

جزائرية  أيها الرئيس إنني الآن قبل أن أخاطب فيك قلب صاحب الجاه والسلطان فإنّني أخاطب فيك قلب الإنسان ،لأتوجه إليك باسم عدالة السماء التي لم تجعل
image

الصمت القاتل: سجن باحث اقتصاد في الإمارات الدكتور ناصر بن غيث

 أورسولا ليندسي  حكمت محكمة إماراتية الأسبوع الماضي على ناصر بن غيث، الخبير الاقتصادي البارز الذي يدعو للمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالسجن عشر سنوات. وتضم جرائمه المزعومة
image

تاريخ مؤلم من العبودية خلف تنوع الموسيقى العُمانية

بنجامين بلاكيت  مسقط – لم يمضِ وقت طويل على مقابلتي مع ماجد الحارثي، المختص بعلم موسيقى الشعوب (علم الموسيقى العرقية)، حتى تحدث عما يراه تميّزاً هاماً. قال موضحاً بحماس ودود “لا
image

ناهد زيان - فيرحاب أم علي عمدة النسوان

 ناهد زيان  كنت لا زلت طفلة تلعب بالدمى وتقضي يومها لاهية في جوار جدتها وعلى مرأى من أمها في غدو ورواحها وهي تقضي حوائجها وتنجز
image

عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

عبد الباقي صلاي* لا أدري لماذا كلما استمعت إلى خطاب الحكومة حول الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا  إلا وتذكرت فيلما شاهدته عدة مرات عنوانه "بوبوس"
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الاولى.

  سهى عبود سماء القرية هذا الصباح متواطئة مع حالتي النفسية.. تزيح عنها الغيوم برفق لتفسح الطريق لخيوط ذهبية خجول..تحدثتُ طويلا مع امي قبل ان أغادر البيت،
image

محمد مصطفى حابس - الرجيمة" مسرحية تستغيث ، من يرشدها ؟

  محمد مصطفى حابس : جنيف -  سويسرادُعيتُ نهاية هذا الأسبوع في إطار النشاطات الثقافية للتقريب بين الأديان، للتعليق على مسرحية دولية، أمام جمهور غربي!! و كل ما في أمر
image

مادونا عسكر - القصيدة مخلوق في لحظة سجدة " لمحة نقديّة في نصّ للشّاعرة التّونسيّة فريدة بن رمضان

مادونا عسكر - لبنان - النّصّ:يناوشني اللّيل:"في قلبي لكِ كلمة"يهمس في أذني الشّعر:"حان أوانُ الغزل"أختلسُ غفلةً من زمنٍ هجيعوأفرُّ إلى سجدة!(فريدة بن رمضان)- لا يكون الشّعر شعراً
image

عامر موسى الشيخ - عكود السماوة و سماء التسميات ...

عامر موسى الشيخ - شاعر و روائي.عكد اليهود  ، عكد الشوربة ، عكد دبعن : أسماء مرّت عليها عقود  ولازالت على قيد التداول. فوق  أريكة من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.38
Free counter and web stats