الرئيسية | منوعات الوطن | القلق وصناعة التطرف

القلق وصناعة التطرف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ناصر الراشد 

 

 

 

 

 

 

 

الخطاب المتطرف يعتمد على اثارة الذعر والخوف في  النفوس , و التكرار  يؤدي الىالاصابة بالقلق المزمن من الطرف الآخر , واحد الامور المهمة التي يؤدي لها الهلع والفزع  فقدان الانسان للتوازن النفسي و عدم الاهتمام بأمور الحياة الطبيعية التي يعطيها الانسان اهتمام في حالة السواء وهذا ما يسمى بتفكك الشخصية , و من الامور الاخرى التي تترتب على القلق تشوه في ادراك الواقع , وذلك نتيجة للتشوه الحاصل في النظام القيمي والمعرفي لدى الانسان , و اقرب صورة لتشوه الواقع هنا هو رؤية الطرف الآخر على انه عدو عقائدي حسب الصورة الذهنية التي شكلها الخطاب المتطرف .

 بالاضافة لذلك يحاول الخطاب المعطوب اخلاقيا وانسانيا بخطوات احترازية بقطع الطريق على الانسان لمنعه من تقصي الحقائق من خلال الترهيب من عدم الاقتراب من الآخر وذلك عبر تشويه منظومته المعرفية و القيمية على اساس انها تقوم على مبدأ يشبه السحر في بيانه لذلك عليك عدم الاقتراب لكي لا تصاب بشيء من ذلك السحر.

 وبهذا يكتمل مشروع انتاج القلق لدى الشخصية الانسانية للاستحواذ عليها و فرض سطوة الافكار المتطرفة على سلوكها وفعلها في الحياة ,  و  ينشأ عن ذلك ما يسمى بالقلق الاستباقي الذي يجعل الانسان يعيش في دوامة مستمره من نوبات الخوف من الآخر فيصبح السلوك الغير سوي جزء غير مدرك من شخصيته , لذلك يمكن تفسير السلوك الغير سوي ( سلوك مرض)  الذي نراه من بعض المجموعات المتطرفه المصابة بهذا النوع من القلق ,وكلما ارتفعت حالة القلق و شعر الانسان بأن هناك من يهدد وجوده كلما ارتفعت حالة التأهب لتدمير نفسه و الآخرين ( سلوك انقتالي ) .

 

 في مقابل ذلك كله يحتاج الطرف المؤمن بأهمية سلامة الوجود الانساني و أن الحياة حق للجميع أن يسعى لانتاج خطاب مضاد يخفف من حدة القلق لدى الطرف و يساهم في تفعيل وانتشار حواضن العيش المشترك بين بني البشر .

شوهد المقال 3360 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

2.60
Free counter and web stats