الرئيسية | منوعات الوطن | ما أجمل أن تكون أسيرها

ما أجمل أن تكون أسيرها

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ما أجمل أن تكون أسيرها .. 
 
كنت يوم أمس أقود سيارتي في شوارع الدمام المزدحمة جداً .. بحيث لا تكاد تشعر بحركة السير .. ولا شك أن هذا مثل هذا الوضع يجعل الأعصاب متوترة .. وعلى وشك الانفجار دائماً .. 

كانت بجانبي سيارة بداخلها طفل صغير .. التفت عليه صدفه .. وإذا به يلوح لي بيديه ويبتسم .. أحسست أنه يحبني دون أن يعرفني ودون أن ألاطفه بكلمة .. 
حينها تغيرت حالتي .. وتبدل مزاجي المتعكر من الزحام .. وأحسست بجمال تلك الابتسامة البريئة التي أسرتني فعلاً .. 

نعم كم هي جميلة تلك الابتسامة التي رأيتها على وجه ذلك الطفل الجميل .. وكم هي ساحرة .. وكم هي خطيرة .. نعم خطيرة بقوة تأثيرها ومفعولها .. 
فبمجرد أن رأيتها .. حتى تسللت إلى نفسي .. ووجدتها عنوه قد ارتسمت على شفاتي .. بل أخطر من ذلك .. أصبحت أسيرا لصاحبها .. عيناي تلاحقه .. وروحي تستلطفه.. 
نعم .. لقد وقعت أسيرا .. وما أجمله من اسر .. سجّانه ابتسامة .. وقضبانه شعاع ممتد من الجمال .. 

قد تبدو الابتسامة حركة صغيرة .. الكل قادر على إتقانها .. وفي اعتقادي هذا خطأ كبير .. فنحن قد نتقن الضحك .. لكن من الصعب جدا أن نتقن الابتسامة أو نتصنعها .. لأنها تتطلب إرادة كبيرة .. تنطلق قوتها وتأثيرها من داخلنا .. وتتضح على محيانا .. 

أتأمل في قول أمير المؤمنين عليه السلام .. ( المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه) .. 
فأدرك أن الابتسامة تنطوي على عقيدة قوية .. فمن يستطيع أن يبتسم .. وفي داخله حزن وألم جدير بأن يكون عظيما .. وهذا هو حال المؤمنين الصادقين الصابرين .. 

يقال أن الابتسامة الصادقة قادرة على أن تطلق الابتسامات من حولها .. وأن أقول أن الابتسامة الصادقة تأسرك دون مقاومة .. فهل جربتم أسرها .. أتمنى ذلك

شوهد المقال 2126 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats