الرئيسية | منوعات الوطن | ماذا لو طبقت الآية الشريفة ووصية رسول الله (ص) وخطب أهل بيته (ع) ؟

ماذا لو طبقت الآية الشريفة ووصية رسول الله (ص) وخطب أهل بيته (ع) ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


رواية أخرجها الحاكم الحسكاني في تفسيره شواهد التنزيل بسنده ص177 الجزء الأول طبعة بيروت ، عن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: "أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري ، أبو ذر الغفاري ، سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهاتين (أي أذنيه) وإلاَّ صمَّتا ، ورأيته بهاتين (أي العينين) وإلاَّ فعميتا ، وهو يقول:"عليٌّ قائد البررة ، قاتل الكفرة ، منصور من نصره ، ومخذول من خذله ، أمَّا أنِّي صليت مع رسول الله (ص) يومً من الأيام صلاة الظهر ، فسأل سائلٌ في المسجد ، فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله (ص) فلم يعطني أحد شيئًا . وكان علي بن أبي طالب راكعًا فأومأ إليه بخنصره اليُمْنى وكان يتختَّمُ فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ن ، وذالك بعين النبي (ص) فلمَّا فرغ النبي (ص) من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: " رب اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرًا من أهلي ، هارون أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري " فأنزلت عليه قرآنًا ناطقًا:
" سنشد عضدك بأخيك " اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك . اللهم فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرًا من أهلي ، عليًّا أخي ، أشدد به أزري . قال أبا ذر: فوالله ما استتمَّ رسول الله (ص) الكلام حتى نزل عليه جبريل (ع) من عند الله ، وقال: يا محمد ، هنيئًا ما وهب لك في أخيك . قال (ص): " وما ذاك يا جبريل ؟ قال: أمر الله أمَّتك بموالاته إلى يوم القيامة . وأنزل عليك:
" إنَّمَا وليكم الله ورسوله ، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "
وهذه الرواية جاءت بألفاظ متعددة من المفسرين .

ثانياً: ماذا لو طبقت هذه الوصية ؟!

لمَّا قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم نسكه في حُجَّةِ الوَداع ، قفل راجعًا إلى المدينة حتَّى انتهى إلى الموضع المعروف بغدير خُمٍّ . وذالك يوم الثامن عشر من ذي الحِجَّة سنة عشرة من الهجرة ، فنزل في ذالك المكان ونزل المسلمون معه .
وكان يومًا قائظًا شديد الحَرِّ ، وأمر بدوحات هناك فقام تحتها ، وأمر بجمع الرحال ، ووضع بعضها فوق بعض ، ثم أمر مناديه . فنادى في الناس بالصَّلاة جامعةً . وكان أكثر الناس يلفُّ رداءه على قدميه من شدَّة الحَرِّ . فلمَّا اجتمعوا صعد على تلك الرحال ، حتَّى صار في ذِروتِها ، وأصعد عليًّ معه حتى قام عن يمينه ثُمَّ خطب بالناس . وحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى نفسه للأُمَّةِ إلى أن قال: أيُها الناس سألت جبريل أن يستعفيني من تبليغ ذالك إليكم أيها الناس ، لعلمي بقِلَّةِ المُتَّقين وكثرة المنافقين ، وإدغال الآثمين ، وختل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه:" وإذْ تلَقَّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم " النور: 15
لكثرة أذاهم لي غير مرة حتَّى سمُّوني أُذُنٍ . وزعموا أني كذالك لكثرة ملازمتي إيَّاه ، وإقبالي عليه (أي علي)، أنزل الله في ذالك:" الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُّذن فقال:" قل أذن خير لكم "فاعلموا معاشر الناس ! وافهموه واعلموا أن الله قد نصَّبهُ لكم ولِيًّا وإمامًا ففرض طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان . وعلى البادي والحاضر والعربي والأعجمي ، والحُرُّ والمملوك والصَّغير والكبير ، وعلى الأسود والأبيض .وعلى كُلِّ مُوَحِّدٍ ماضي حكمه جائز قوله ، نافذٌ أمره ، ملعون من خالفه ، مرحومٌ من تبعه مؤمنٌ من صدَّقه ، قد غفر الله لمن سمع منه وأطاع له .
معاشر الناس: إنَّهُ آخر مقام أقوم في هذا المشهد ، فاسمعوا وأطيعوا ، وانقادوا لأمر ربكم فإن الله عزَّ وجل هو مولاكم وإلهُكُمْ ثم من دونه رسوله محمد ولِيُّكُمْ والمخاطب لكم ، من بعدي علي هو وليُّكُمْ وإمامِكُمْ بأمر الله ربكم ، ثم الإمامة في ذُرِّيَّتي من صُلبه إلى يوم يُلقون الله ورسوله ، لا حلال إلاَّ ما حلَّلَ الله ، ولا حرام إلاَّ ما حرَّمَ الله.
معاشر الناس.. لا تضلُّوا عنه ولا تنفروا منه ، ولا تستنكفوا من ولايته فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ، ويُزهِقُ الباطل وينهي عنه ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ثم قال: إنَّه أول من آمن بالله ورسوله ، والذي فدى رسول الله بنفسه ، والذي كان مع رسول الله . ولا أحد يَعْبُدُ اللهَ مع رسول الله غيره .
معاشر الناس .. تَدَبَّرُوا القرآن ، وافهموا آياته ومحكماته ولا تَتَّبِعُوا متشابهه ، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضِّح لكم تفسيره إلاَّ الذي أنا آخذ بيده ومُصَعِّدُهُ إليَّ وشايلٌ بِعَضِدِهِ ، ومُعْلِمُكُمْ أن " من كُنْتُ مَوْلاَهُ ، فَهَذَا عََلِيٌّ مَوْلاَهُ " ألاَ قَدْ أدَّيْتُ ، ألا قد بَلَّغْتُ ، ألا قَدْ أسْمَعْتُ ، وقال:" إِنِّي دُعيتُ ويُوشِكُ أن أُجِيبُ . وقد حان مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أظْهُرِكُمْ " ، " وَإِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ ما إن تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أبَدًا: كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهل بَيْتِي ، فَإنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ "ثُمَّ نادى بأعلى صوته: ألستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: اللهُمَّ بلى ، فقال لهم على الفور وقد أخذ بِضِبْعَيِّ علي بن أبي طالب فرفعهما حتى بان بياض إبْطَيْهِ فقال: " فمن كنت مولاه فهذا عليٌ مولاهُ ، اللهم والي من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ كَيْفَمَا دار " ثم نزل فصلَّى ركعتين ، ثم زالت الشمس فصلَّى بهم صلاة الظهر .
وجلس في خيمته ، وأمر عَلِيًّا أن يجلس في خيمة له وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجًا فوجًا ويهنئونه بالمقام ويسلِّمُوا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذالك كلهم ، ثم أمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين مِمَّنْ معه أن يدخُلْنَ عليه ويُسَلِّمْنَ عليه كذالك ، فَفَعَلْنَ .
وكان فيمن أطنب في تهنئته بالمقام ، أبو بكر وعمر بن الخطاب وقالا: " بَخٍّ بَخٍّ لكَ يا علي وفي لفظ آخر ، يا ابن أبي طالب.

ثالثاً: ماذا لو طبقت هذه الخطبة ؟!
قالت فاطمة الزهراء عليها السلام:

وَيْحَـهُـمْ !!
أنَّى زَحْزَحُوهَا عَنْ رَوَاسِي الرِّسَالَةِ (1) ، وَقَوَاعِدَ النُّبُـوَّةِ وَالدِّلاَلَـةِ (2) ، وَمَهْبِطِ الرُّوحِ الأَمِـينِ (3) ، وَالطِّبِيـن بِأُمُورِ
الدُّنْيَا وَالدِّينِ (4) ، " أَلاَ ذَلِكَ هُوَالْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ". وَمَا الَّذِي نَقَمُوا مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ؟ (5)، نَقَمُوا وَاللهِ مِنْهُ نَكِيرَ سَيْفِهِ (6) ،
وَقِلَّةَ مُبَالاَتِـهِ لِحَتْفِهِ (7) ، وَشِدَّةَ وَطْأَتِهِ وَنَكَالَ وَقْعَتِهِ (8) ، وَتَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (9) ، وَتَاللهِ َلوْ مَالُوا عَـنِ الْمَحَجَّةِ
اللاَّئِحَةِ ، وَزَالُوا عَنْ قَبُولِ الْحُجَّة الْوَاضِحَةِ لَرَدَّهُمْ إِلَيْهَا وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهَا ، وَلَسَارَ بِهِمْ سَيْراً سُجُحاً(10)، لاَ يَكْلُمُ خِشَاشُهُ (11) وَلاَ يَكِلُّ سَائِرُهُ وَلاَ يُتَعْتِعَ رَاكِبُهُ (12) ، وَلأَوْرَدَهُمْ مَنْهَلاً نَمِيراً (13) ، صافِيا ًرَوِياًّ ، فَضْفَاضا تَطْفَحُ ضِفَّتَاهُ ، وَلاَ يَتَرَنَّقُ جَانِبَاهُ (14). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرح:
(1) زحزحوها: نحُّوها . والرواسي: الثوابت. (2) قواعد البيت:أُسسه.
(3) مهبط الروح الأمين: محل نزول جبريل عليه السلام.
(4) الطبين: الحاذق الفطن العارف. (5) نقموا منه. عابوا وكرهوا.
(6) نكير سيفه: لا يعرف سيفه أحداً ولا يفرِّق بين الشجاع وغيره.
(7) الحتف: الهلاك. (8) وطأته: أخذته. ونكال وقعته: إصابة صدمته.
(9) التنمُّر: الغضب. والمقصود في ذات الله: أي لوجه الله.
(10) السير السجح: السهل الليِّن. (11) لا يكلم: لا يجرح. والخِشاش:
بكسر الخاء الخيط الذي يدخل في عظم أنف البعير. (12) يتعتع راكبه: يقلق
ويتحرك حركة عنيفة. (13) المنهل: محل ورود الماء. والنمير: الماء العذب
السائغ النامي للجسد.(14) الروي: الكثير. والفضفاض: الواسع. تطفح:
تمتلىء حتى تفيض. ضفتاه: جانباه. يترنق : يتكدَّر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَلأَصْدَرَهُمْ بِطَاناً (1) ، وَنصَحَ لَهُمْ سِـراًّ وَإِعْـلاَناً ، وَلَمْ يَكُنْ يَتَحَلَّى مِنَ الدُّنْيَا بِطَائِلٍ (2) ، وَلاَ يَحْظَى مِنْهَا بِنَائِلٍ (3) ،
غَيْرَ رَيَّ النَّاهِلٍ (4) ، وَشَبْعَةِ الْكَافِلِ (5) ، وَلَبَانَ لَهُمْ الزَّاهِدُ مِنَ الرَّاغِبِ ، وَالصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبِ ، " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى
آمَنُوا َاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا ، فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " (6). وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلآءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ " (7).
أَلاَ هَلُمَّ فَاسْمَعْ ، وَمَا عِشْتَ أَرَاكَ الدَّهْرَ عَجَباً ! وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ !! لَيْتَ شِعْرِي إِلَى أَيِّ سِنَادٍ اسْتَنَدُوا ؟ (8) ،
وإِلَي أَيِّ عِمَادٍ اعْتَمَدُوا ؟ وَبِأَيَّةِ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا ؟ وَعَلى أَيَّةِ ذُرِّيَّةٍ أَقْدَمُوا وَاحْتَنَكُوا ؟ (9) . " لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ
الْعَشِيرُ ". وبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرح:
(1) بِطاناً: عِظام البطون من كثرة الشرب. (2) يتحلى: يصيب ويستفيد .
والطائل: كثير الفائدة. (3) يحظى: يظفر. والنائل: العطاء. (4) الناهل:
العطشان. (5) الكافل هنا:- المحتاج إلى الطعام.(6) سورة الأعراف آية 96.
(7) سورة الزمر آية 51. (8) ليت شعري: ليتني علمت. والسِّناد بكسر السين
ما استندت إليه من حائط أو غبره. (9) احتنكوا: استولوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اسْتَبْدَلُوا وَاللهِ الذُّنَابَا بِالْقَوَادِمِ (1) ، وَالعَجُزَ بِالْكَاهِلِ (2) ، فَرَغْماً لِمُعَاطِسِ قَوْمٍ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (3)،
" أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ "
وَيْحَـهُـمْ !!
أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ " (4)، أَمَا: لَعَمْرِي ! لَقَدْ لَقَحَتْ
(5) ، فَنَظِرَةَ رَيْثَمَا تُنْتِجُ (6) ، ثُمَّ احْتَلِبُوا مِلأَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً (7) ، وَذِعَافاً مُبِيداً (8) ، هُنَالِك َيَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ.
وَيَعْرِفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَهُ الأَوَّلُونَ (9) ، ثُمَّ طِيبُوا عَنْ دُنْيَاكُمْ أَنْفُساً(10)، وَاطْمَئِنُّوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً (11) ، وَأَبْشِرُوا
بِسَيْفٍ صَارِمٍ، وَسَطْوَةِ مَعْتَدٍ غَاشِمٍ (12) ، وَبِهَرَجٍ شَامِلٍ (13). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرح:
(1) الذناب: ذنب الطائر. القوادم: ريشات في مقدم الجناح.
(2) العَجُز: المؤخر من كل شيء. والكاهل: ما بين الكتفين.
(3) رغماً: كنايةً عن الذل. والمعاطس: جمع معطس(مكان العطسة)
وهو الأنف. (4) سورة يونس آية 35. (5) لقحت: حملت.
(6) فنظرةً: فمهلة. ريثما: مقدار ما. وتنتج: تلد. (7) القعب: إناء
ضخم. والدم العبيط: الطري. (8) الذعاف: السم السريع الفناء.
والمبيد: المهلك. (9) التالون: التابعون. والغِب: العاقبة:
(10) طابت نفسه عن كذا: رضيت به غير كارهة. (11) الجأش:
القلب. (12) المعتدي: الجائر. والغاشم: الظالم. (13) الهرج:
الفوضى والقتل واختلاط الأمور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَاسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ (1)، يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً (2)، وَجَمْعَكُمْ حَصِيداً (3) ، فَيَا حَسْرَةً لَكُمْ (4) ، وَأَنىَّ بِكُمْ ؟ (5) ،
وَقَدْ عُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ (6) . " أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرح:
(1) الإستبداد: التفرد بالشيء من غير منازع.(2) الفيء: الخراج والغنيمة.
وزهيداً: قليلاً. (3) جمعكم: زرعكم. (4) الحسرة: التلهف على الشيء الفائت.
(5) وأنَّى بِكُمْ: كيف يصنع بكم. (6) عميت: التبست.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر الخطبة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السيد المرتضى علم الهُدى، المتوفى 436 هـ في كتاب:
" الشَّافي " ( يروي هذه الخطبة بإسناده عن السيدة عائشة.
(2) السيد بن طاووس في كتاب:" الطَّرائف " بإسناده عن الزهري عن
السيدة عائشة.
(3) السيخ الصَّدوق بإسناده عن زينب بنت علي بن أبي طالب.
(4) ويروي بطريق آخر بإسناده عن زيد بن علي الشهيد عن عمَّتِهِ
زينب بنت علي بن أبي طالب عن أُمِّها فاطمة الزهراء(ع).
(5) وهكذا يروي بإسناده عن أحمد بن محمد بن جابر عن زينب
بنت علي (ع).
(6) ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة يروي عن كتاب:
" السَّقيفَة " تأليف أحمد بن عبد العزيز الجَوْهَري بأربعة طُرُقٍ:
(أ) بإسناده عن رجال أهل البيت عن زينب بنت علي (ع).
(ب) بإسناده عن الإمام جعفر الصَّادق (ع).
(ج) بإسناده عن الإمام محمد الباقر (ع).
(د) بإسناده عن عبد الله بن الحسن بن الحسن (ع).
(7) علي بن عيسى الأربيلي في كتابه:" كَشْفُ الْغُمَّةِ " يروي عن
كتاب: " السَّقيفة ".
(8) المسعودي في: " مروج الذهَب " يشير إلى هذه الخُطبَة.
(9) الطُّبرسي في كتاب : " الإحتجاج "
(10) أحمد بن أبي طاهر في كتاب: " بلاغات النِّساءِ ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابعاً: ماذا لو طبققت هذه الخطبة ؟!
قال الإمام علي:

" أَيْنَ الِّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا ، كَذِبًا وَبَغْيًا عَلَيْنَا ، أَنْ رَفَعَنَا اللهُ وَوَضَعَهُمْ ، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُمْ ،
وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ ، بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى ، وَيُسْتَجْلَى الْعَمَى ، إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ ؛
لاَ تُصْلِحُ عَلَى سِوَاهُمْ ، وَلاَ تُصْلِحُ مِنْ غَيْرِهِمْ ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خامساً: ماذا لو طبقت هذه الخطبة ؟!
قال الإمام الحسن بن علي:

" نَحْنُ حِزْبُ اللهِ الْمُفْلِحُونَ ، وَعِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الأَقْرَبُونَ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ ،
وَأَحَدُ الثِّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي كِتَابُ اللهِ ، فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ ، لاَ يُخْطِئُنَا
تَأْوِيلَهُ ، بَلْ نَتَيَقَّنُ حَقَائِقَهُ ، فَأَطِيعُونَا فَإِطَاعَتُنَا مَفْرُوضَةٌ ، إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللهِ وَالرَّسُولِ وَأُولِي الأَمْرِ مَقْرُونةٌ:
." فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ". "ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
مِنْهُمْ ". وَأُحَـذِّرُكُمْ الإِصْغَاءِ إِلَى هُتَافِ الشَّيْطَانِ " إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " فَتَكُونُونَ كَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ: " لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ
مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ، فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ، إِنِّي أَرَى مَالاَ تَرَوْن ".
فَتَلْقَوْنَ لِلرِّمَاحِ أَزْرًا ، وَلِلسُّيُوفِ جَزْراً ، وَلِلْعَمَدِ حَظاًّ ، وَلِلسِّهَامِ غَرَضاً. " ثُمَّ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَاِنهَا خَيْرًا ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سادساً: ماذا لو طبقت هذه الخطبة ؟!
قال علي بن الحسين (زين العابدين):

" وَذَهَبَ آخَـرُونَ إِلَى التَّقْصِـيرِ فِي أَمْـرِنَا ، وَاحْتَجُّوا بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ فَتَأَوَّلُوا بِآرَائِهِمْ ، وَاتَّهَمُوا مَأْثُورَ الْخَبَرِ فِينَا،
فَإِلَى مَنْ يَفْزَعُ خَلَفَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَقَدْ دَرَسَتْ أَعْلاَمُ هَذِهِ الْمِلَّةِ ، وَدَانَتِ الأُمَّــةِ بِالْفـُرْقَـةِ وَالاْخْتِلاَفِ يُكَفـِّــرُ بَعْضُهـُمْ
بَعْضاً ، وَاللهَ تَعَالَى يَقُولُ " وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتِ ".
فَمِنَ الْمَوْثُوقِ بِـهِ عَلَى إِبْـــلاَغِ الْحُجَّةِ ، وَتَأْوِيلِ الْحُكْمِ إِلاَّ أَعْدَالُ الْكِتَابِ ، وَأَبْنَاءُ أَئِمَّةِ الْهــُدَى ، وَمَصَابِيحُ الدُّجـى ،
الَّذِينَ احْتَجَّ اللهُ بِهِـمْ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَـمْ يَـدَعُ الْخَلْقِ سُـدًى ، مِـنْ غَيْرِ حُجَّةٍ ، هَلْ تَعْـرِفُونَهُمْ أَوْ تَجِدُونَهُـمْ إِلاَّ مِـنْ فُـرُوعِ
الشَّجَـرَةِ الْمُبَارَكَةِ ، وَبَقَايَا الصَّفْوَةِ الَّذِيَن أَذْهَـبَ اللهُ عَنْهُـمُ الرِّجْسَ وَطَهَّــرَهُمْ تَطْهِيرًا ، وَبَرَّأَهُمْ مِنَ الآفَاتِ ، وَافْتَرَضَ
مَوَدَّتَهُمْ فِي الْكِتَابِ ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سابعاً: ماذا لو طبقت نصائح رسول الله صلى الله عليه وآله:
(1) إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاقتلوه.
(2) لا أشبع الله بطن معاوية.
(3) عمار يدعو إلى الجنة ومعاوية يدعو إلى النار.
ومع كل هذه النصائح عين والياً للشام ، وقام بإذلال الناس واستعبادهم.
وعندما نصح محمد بن أبي بكر معاوية للتخلي عن الخلافة وقال له:
هي من حق الإمام علي بن أبي طالب فرد عليه:
لماذا لم تنصح أباك من قبل ؟

ثامناً: الإمام علي بن أبي طالب يتوجه بشكواه إلى الله سبحانه وتعالى:
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي ، وَأَكْفَأُوا إِنَائِي ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي ، حَقاًّ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ
مِنْ غَيْرِي ، وَقَالُوا: لاَ إِنْ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تَمْنَعَهُ ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ
لِي رَافِدٌ وَلاَ ذَابٍّ وَلاَ مُسَاعِدٌ إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِي ، فَضَنَنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى ، وَجَرَعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَى ،
وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرِّ مِنَ الْعَلْقَمِ ، وَآلَمَ الْقَلْبُ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ ".

وهذا كله يدل عىلى أن المشاكل بدأت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والسبب هو: لم يطبق كلام الله ونصائح رسول الله وخطب آل بيت رسول الله.

قالت فاطمة الزهراء عليها السلام:
" وزعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ، وأن جهنم لمحيطة بالكافرين "
وقالت أيضاً: واطمئنوا للفتنة جأشا ، وَأَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ، وَسَطْوَةِ مَعْتَدٍ غَاشِمٍ ، وَبِهَرَجٍ شَامِل.

وهذه هي النتيجة:
مشاكل وفتن وتكفير للمسلمين، وقتل الأبرياء بالتفجيرات في مساجدهم ، في أسواقهم ، في مزارعهم ، في بيوتهم الآمنة.
وكل فرقة تقول أنا على حق وغيري على باطل وتصدر الفتاوى المحرضة لقتل أخيه المسلم.
والله.. صدقت فاطمة ! صدقت فاطمة ! ولعمري .. هو الهرج الشامل بعينه ، وهو: إختلاط الحق بالباطل .
إنا لله وإنا إليه راجعون.

أبو حمد

شوهد المقال 3646 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها
image

مريم الشكيلية ـ حديث في مقهى الورق

مريم الشكيليه ـ سلطنة عمان  قالت له : أكتبني حين تكون متوحدا بذاتك...حين يأخذك الحنين إلى مسافات لا حدود لها...أكتبني حين أغادرك وامحو آثار وجودي من
image

عثمان لحياني ـ "الجزائرالجديدة" أم "الجزائرالمستمرة"

عثمان لحياني  الوسم الصحيح للمرحلة الحالية بكل تجلياتها هو "الجزائر المستمرة" وليس "الجزائر الجديدة" ، العناوين الصلبة ل"الجزائر المستمرة " أكثر حضورا ووضوحا من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats