الرئيسية | منوعات الوطن | فاطمة التريكي ـ تقرير الدراما العربية والتطبيع وعجز قناة العربية في التبرير

فاطمة التريكي ـ تقرير الدراما العربية والتطبيع وعجز قناة العربية في التبرير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


فاطمة التريكي 
 
 
عجزت قناة العربية ( الشقيقة السياسية لتلفزيون ام بي سي ولا تقل عنها هرجاً) أن ترد على القول فردت على القائل بأسلوب ( كيد الضرائر ) .. عن تقرير الجزيرة عن التطبيع في الدراما الممولة من السعودية كتبت جملتين ثم ابتسمت مذيعتهم ابتسامة نصر ألحقتها بعبارة اللي اختشوا ماتوا (بصوت فريدة سيف النصر ) قبل أن تعرض مقاطع فيديو جمعتها لمذيعين في الجزيرة يحاورون في نشرات أخبار متحدثين إسرائيليين () وفي ذلك ما فيه من قصور هو سمة في إعلامهم لا يرى الأشياء الا محسوسا جسمانياً ..( هذا بالمناسبة حديث في الإعلام لا في السياسة) .. 
كان يمكن للمذيعة أن تبتسم ابتسامتها النجلاء لو ان الجزيرة حدّثت هؤلاء سرا وهي كشفت المستور .. لكنهم يخرجون على الهواء في ظهور يؤخذ فيه ويرد وفيه آراء وجيهة عما إن كان درجة من درجات التطبيع أم لا .. هناك رأي يرى أن رؤية العدو أو الاستماع إليه في ذاته ليس تطبيعا أو على الأقل لا خطر منه إن جيء به في مقام تفنيد وحجاج من محاور مؤهل ..والخشية من التأثير الفكري لا تأتي من التعليق على الأحداث بل من العبث في العقول ، والأول شبيه بقراءة الصحافة الاسرائيلية أو تعلم اللغة العبرية وهذا أجده مقبولا بل أؤيده لتعرف عدوك .. اقرأ له وافهم كيف يفكر .. والتعليق على الأشخاص هو أدنى درجات النقاش يليه التعليق على الأحداث وفي قمته تأتي مناقشة الأفكار والرسالة الإعلامية التي تقدمها الجزيرة من قضية فلسطين واضحة ومتماسكة فكريا وصحفيا ، أما التطبيع الحقيقي الذي يْخشى منه فهو الهجوم الفكري المضاد.. وهنا ليس خطيراً ما قد يقوله الإسرائيلي ، الخطير حقاً أن تقول أنت ما يقوله أو يجعلوك تتحدث بأفكاره بلسان عربي . هذا التطبيع الفكري متجاوز حتى للعلاقات السياسية أو الدبلوماسية لأنه يصوب على الذاكرة والثوابت والتاريخ والهوية والحقوق بالقص واللصق والتجميل والتشويه ، أي التهيئة النفسية لتبديل موقع العدو والصديق في الوجدان والباقي تحصيل حاصل ..تماما مثلما تشوه النصر لتجمٌل الهزيمة .وهذا الفارق بين أن يؤتى بأدرعي فيتبهدل أو يحاجج ويرد عليه ( أيدت ذلك أم لا ورافضو المبدأ لهم رأي معتبر ) وبين أن يجلس أدرعي يأكل المعمول مستمتعاً بمشاهدة مسلسل عربي من ثلاثين حلقة ممول سعودياً عن طيبة اليهود وحسن خلقهم وتجذرهم التاريخي في شبه الجزيرة.

 

شوهد المقال 890 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ سحابة صيف راعدة

نجيب بلحيمر   كما كان متوقعا اكتفت الخارجية الفرنسية بالتذكير بحرية الصحافة للرد على قرار الجزائر استدعاء سفيرها لدى باريس احتجاجا على بث وثائقيين سهرة
image

نجيب بلحيمر ـ النقاش الحرام

نجيب بلحيمر   هل نقد بعض القرارات في ميدان السياسة الخارجية للجزائر والاختلاف حولها يمثل جريمة ؟ في الجزائر يجيب كثير من الناس بنعم، وقد
image

عثمان لحياني ـ فلتان وتلف

 عثمان لحياني  مثلما كانت هناك عملية مأسسة وتبني لخطاب الكراهية المبني على تمزيق الجغرافيا ووضع الحجر في الشقوق ، مثلما يبدو واضحا أنه تم
image

العربي فرحاتي ـ إذا عرف ..من رخص ؟ ..بطل العجب !

د. العربي فرحاتي  لشعورهم بالنقص في شرعية من انتخبوهم..الباديسيون الجدد يكملون ما نقص من شرعية السلطة التي انتخبوها من هجومات الاعلام الفرنسي لسلطتهم ..حيث
image

وليد عبد الحي ـ قرارات ترامب بين النرجسية والمؤسسية

 أ.د.وليد عبد الحي  أزعم ان عملية صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها تنازعا حادا بين " شخصية الرئيس" من
image

العياشي عنصر ـ خبايا "تحقيق فرانس5"

 د. العياشي عنصر  بعد مرور لحظات الصدمة والغصب لابد من التفكير بتأني وبمنهجية حول هذا التحقيق وتحليله وتفكيكه ثم إعادة بنائه حتى يتسنى لنا فهم
image

محمود بلحيمر ـ لولا الحراك لواصل الكثير من الناس التبوّل في سراويلهم كلّما سمعوا اسم السعيد

محمود بلحيمر   بالنسبة لي لا مقال يُنشر في "الواشنطن تايمز" ولا وثائقي يُبث في قناة فرنسية ولا أي عمل إعلامي أو دعائي يُغير من موقفي
image

زهور شنوف ـ معڤال وبوحميدي.. عار "قُبلة الشيخوخة" في الشارع! #الجمعة_67 #الحرية_للمعتقلين

زهور شنوف   في الاسبوع نفسه رأينا اهتماما غريبا بالحراك، على مستويات مختلفة، والحقيقة ان الاهتمام بالحراك لا يغيب ابدا لدى من ينام الجمر في بطونهم،
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ، سيكولوجية العالم الافتراضي،تقسيم المجتمع ، L'abcès

 د. عبد الجليل بن سليم عندما بدأ الحراك لم تكن دوائر السلطة مهتمتا بامر الشعب لكن اهتمامها كان كيف تجد مخرجا للمشكلة و أهم شيء
image

خديجة زتيلي ـ لا بديل عن الدولة المدنيّة لقيامة إنسان جزائري جديد ..مقال منع نشره في مجلة ثقافية جزائرية

د. خديجة زتيلي  في الأسبوع الأخير من شهر أفريل المنصرم اتّصل بي الدكتور اسماعيل مهنانة يستكتبني في مجلة ''انزياحات'' الصادرة عن وزارة الثقافة الجزائريّة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats