الرئيسية | منوعات الوطن | وليد بوعديلة ـ الاعمال الفنية الرمضانية في القنوات الجزائرية:السقوط الفني وغياب الروح

وليد بوعديلة ـ الاعمال الفنية الرمضانية في القنوات الجزائرية:السقوط الفني وغياب الروح

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.وليد بوعديلة
 
-اقترح إنشاء قناة" الجزائر زمان"- 
توالت الأيام الرمضانية الكريمة وتوالت معها السقطات التلفزية في معظم القنوات الجزائرية، و قدمت صورا سيئة عن الإنتاج الفني الجزائري، وقد تكون الكارثة الفنية والإبداعية لو يكون الإنتاج الذي عرض هو جزء من حقيقة المستوى الجزائري في التعبير الفني بكل أنواعه البصرية و السمعية؟

يا ناس...لقد اجتمعت كل القنوات على تقديم مشاهد الصراخ والكلام البذيء والصراع الاجتماعي والعائلي، ولا فرق هنا بن الكاميرا الخفية أو السلسلة الكوميدية، ووجدنا غياب النماذج الاجتماعية الايجابية وحضور النماذج السلبية التي تأتينا من قاعات الكابريهات و الملاهي الليلية، بدل تقديم نماذج للناجحين في المخابر العلمية او الحافظين للقرآن الكريم وصور المساجد و حلقات الذكر ورقائق السالكين و مدا رجهم الروحية. 
يا ناس....لم نجد السلاسل الهزلية الساخرة التي تحمل الرسائل السياسية و الاجتماعية وتنتقد المارسات الدينية و الفكرية و السلوكية الخاطئة، إلا في مشاهد قليلة وفي حصص معدودة في بعض القنوات، وإني اقترح أن تبادر وزارة الشؤون الدينية بتكوين المشرفين على الانتاج في القنوات الجزائرية لتعريفهم بشهر رمضان وما يجب ان تقدم فيه من حصص وأفلام ومسلسلات و... 
عن "استحمار" المشاهد عندنا..
ياناس... تمارس البرامج الفنية المختلفة نوعا من الإدهاش البصري للمشاهد الجزائري، مع السخرية غير المباشرة من القدرات العقلية له، عبر السخرية من اللغة العربية، و الدوس على القيم الدينية و الاجتماعية، ويمكن إجمال الملاحظات التي خرجنا بها بعد مشاهدة بعض الأعمال في جملة واحدة هي أنها أعمال تدهش أبصار المشاهدين ولكنها تدهس وتدوس العقول والقلوب، بل لا أجد أفضل تعبير من القول بأنها أعمال تحاول "استحمار" أو "استبغال" المشاهد، وليعذرني القارئ الكريم على هذا الوصف، لأننا وجدنا اغلب الحصص والبرامج والسلاسل الهزلية تقدم التهريج وتغلبه على القراءة النقدية الاجتماعية عبر العمل الفني الدرامي والكوميدي.

يا ناس... نحن ندعوا المشرفين على القنوات للإطلاع على الخصوصيات الثقافية و الشعبية للمجتمع الجزائري ، قبل الهجوم السمعي البصري عليه في رمضان بالزبالة الفنية وروائحها النتنة، وإذا كان عمال النظافة يزيحون زبالتنا من الشوارع فإن السؤال الكبير هو من يزيل عن المشاهد الجزائري كل هذه الزبالة الفنية التي تحاصره في شهر رمضان؟ علما أن أضرار ما هو مادي اقل خطرا على الإنسان على أخطار ما هو في من فضلات شبه فنية. فها قدرنا أن نعاني تلوث المحيط وتلوت المتوج الفني السمعي البصري؟ 
يا ناس...لقد تحولت الكاميرا الخفية عندنا إلى مخيفة، مرعبة، مقلقة، مرهبة...فمن يوقف هذا الإرهاب التلفزي الذي يتعدى على الخصوصيات ويفرق العائلات؟ و أين هي الحصص الدينية والتثقيفية التي تعرف بالتاريخ الإسلامي وسيرة الرسول (ص) وبفقه الصيام وبعلوم القرآن...؟؟ ولست ادري لما التنافس لإدخالنا للمطابع والتعريف بالوصفات البطنية المتنوعة وعد التنافس لإدخالنا محراب العبادة والوصفات الروحية الراقية؟ ثم لم أفهم هذا الإشهاري الكبير على المشاهد في مختلف القنوات العمومية و الخاصة ؟ وما المصير القانوني و الأدبي للأعمال التي قد
تكون مستنسخة(حتى لا نقول المسروقة...عفوا لقد قلناها والسلام؟؟) من القنوات العربية و الأوربية أو الأمريكية أو...( غنها العولمة يا ناس)؟؟ و أين هي سلطة السمعي البصري من كل هذه الكوارث التي تمس الدين و القيم و تفرق العائلة الجزائرية وترغمها على استضافة القادمين من عالم وحياة العلب الليلية و...؟
ياناس...هل مؤسسات الدولة متواطئة في هذه المهازل الفنية العفنية؟ هل القوانين تسمح بتحويل شهر الصيام و القيام لشهر الشطيح و الرديح و مشاهد الصراخ والتهريج؟ وهل من المنطقي والديني أن تكون اغلب المنتجات التلفزية الرمضانية سطحية، تافهة، ضحلة، من دون رسالة، تشوه الدين ولا تهتم بتقليد الأسرة الجزائرية؟؟ لكل ما سبق أدعوا كل من يهمه الأمر بإنشاء قناة"الجزائر زمان" تتخصص في تقديم الأعمال والبرامج و الحصص القديمة في الزمن الجزائري و العربي، مثل قناة ماسبيرو زمان المصرية و قناة دبي زمان الإماراتية، لهروب من الزبالة الفنية التي تلاحقنا هذه الأيام و منذ سنوات متأخرة انحدر فيها الأداء الفني عندنا بصورة كبيرة وعجيبة، ولا يمكن لجودة الصورة والماكياج و الديكور ان يلهي المشاهد عن المضمون والمحتوى والقصة والصراع الدرامي والتشويق في الأحداث و التطور الدرامي لها، ولا يمكن فهم هذا الزمن الجزائري الذي يتحول فيه المنتج للعمل التلفزي او السينمائي إلى ممثل(بالتأكيد هو الشخصية البطلة)، مخرج، كاتب سيناريو، ملحن الجنريك و مغنيه، موزع، مسوق،(...)؟؟؟
في الختام
قد يلاحظ القارئ أني لم أذكر عناوين البرامج والأعمال الفنية(عذرا..الشبه الفنية أو العفنية) كي لا أضيف لها الإشهار وكي لا افسد صيامكم، و كي لا أضحككم في سياق الحزن على الزمن الجميل للأفلام الجزائرية الاجتماعية الخالدة و المسلسلات الدينية والتاريخية العربية التي شكلت وعي الأجيال، وكي نحافظ معا على بعض الهدوء والتدبر ورقة القلب وصفائه في مقام التوبة وطلب الرحمة و المغفرة، وكي نعود جمعيا لجوهر وروح رمضان ... فرمضانكم كريم..في المساجد و التراويح واصوات المقرئين للقرآن الكريم.. و بعيدا عن قنواتنا الجزائرية الغارقة في الفوضى وأصوات ال(...)

شوهد المقال 135 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حوار مع عزالدين عناية : القدرات العربية في علم الأديان ضحلة ـ حاورته باسمة حامد

  حاورته باسمة حامد  في كتابك "العقل الإسلامي: عوائق التحرر وتحديات الانبعاث" نبّهت إلى ضرورة فهم عميق للدين في المجتمعات العربية التي يتصارع
image

رائد جبار كاظم ـ الإيمان العجائزي والتدين الجنائزي

  د. رائد جبار كاظم  لا أعرف ما هي القيمة المعرفية والروحية والفكرية والدينية الايجابية التي تحققها مقولة ( اللهم ايمان كإيمان العجائز)،
image

محمد محمد علي جنيدي ـ روحُ والدي

محمد محمد علي جنيدي – مصر         يا حناناً غاب عن قلبي طويلا يا غراماً عاش في الوجدانِ جيلا لم تزل نوراً لروحي لم تزل قلباً
image

محمد محمد علي جنيدي ـ لا أنساكا

محمد محمد علي جنيدي - مصر           قُلْ لِـي شَيْئـاً غَيْـرَ هَوَاكَـا فَــأنَــا أبَــــداً لا أنْـسَـاكَــا تِلْـكَ عُيُـونُ الْبَـدْرِ بِعَيْنِـي أحْسَبُهَـا مِـنْ نُـورِ بَهَـاكَـا ثُــــمَّ إذا تَــدْنُــو
image

عادل السرحان ـ حين يحلّقُ قلبي بعيدا

عادل السرحان               في هذه الساعة قلبي يحلق بعيدا بين السماء والأرض ومعزوفة الحزن تتعالىتُحيطُ به عيونٌ وآذانٌ أغار  منهاورداء الوحدةيخلع كل شيءويرتديني كل ماحولي مثل قطعة ثلجٍحتى أطرافي وحيدا  أتململُوتعصف بي الريحمثل
image

مادونا عسكر ـ استبطان الذّات الرّائية في قصيدة "الدّاخل أرحب" للشّاعر يوسف الهمامي

  مادونا عسكرـ لبنان  - النّصّ: الدّاخل أرحـب سقطتُّ في السّماء كنت أعرجُ في أرض بلا
image

إيناس ثابت ـ روافدُ القلب

    إيناس ثابت - اليمن              وشاحُ حريرٍ غَزَلَتْه "پينولوب" من وحيِ حكايتك بفيضٍ من
image

محمد مصطفى حابس ـ المرحوم عبد الغاني بلهادي: نعم الرجال الذين يهبون عند الفزع و يفسحون الطريق لغيرهم عند الطمع.

محمد مصطفى حابس إنَّ مرحلة الشَّباب هي الفترة الذَّهبيَّة من عمر الإنسان، وهي الَّتي ترسم ملامح مستقبل المرء وتحدِّده، لذلك حرص الإسلام كلَّ الحرص على التربية
image

خالد صبر سالم ـ ـغنيّةُ الألـَق

  خالد صبر سالم                                          النهرُ يفيضُ وجوهَ حَبيباتٍ تـَتـَألقُ   في خاطرة القنديلِ   
image

علي المرهج ـ المحبةُ سلطة

  د. علي المرهج إذا فهمنا السلطة على أنها فن إدارة العلاقة مع مُقربين، أو مع الأسرة، أو الجماعة، بل وحتى المؤسسة،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats