الرئيسية | منوعات الوطن | خالد الزدجالي ....... مع جماعات الخروج والدعوة.

خالد الزدجالي ....... مع جماعات الخروج والدعوة.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د .خالد الزدجالي 
 
الإنسان دائما يلهث بحثا عن الأمان والسعادة ..و نادرا ما يلقاها في المال والبنون.. والسعادة حتمية في الجنة ونسبية في الدنيا ..هذا إذا كان إيمانك بالله قويا وتؤمن أنّ راحتك كلما اقتربت منه عز وجل..يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي أنّ الله عز وجل يقول: "إذا تقرّب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعا.. و إذا تقرب إليّ ذراعا تقربت منه باعا ..و إذا أتاني يمشي أتيته هرولة ".. صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم.
حكايتي عندما كنت طالب علم في جامعة فلوريدا بأمريكا..كنت مواظباً على صلواتي قدر الإمكان خاصة صلاة الفجر والعشاء لم يكن شيئا يربطني أو يعيقني على أدائها في المسجد مهما كان الجو باردا تحت الصفر او ممطرا غزيرا .. كان احساس الذهاب إلى المسجد يشعرني بسعادة لا محدودة..فعلا وجدت السعادة في تلك اللحظات مالم اجدها في غيرها.
كانت اسرتي سر سكوني و سعادتي.. إلا أنّ أمراً ما دائما يشغل الإنسان و يحسسه بنقص وفراغ مهما كان منشغلا.
ففي يوم من الأيام وبعد صلاة العصر حضر جماعة اسلامية أمريكية من أصول عربية واسلامية عدة.. بدأوا في إلقاء محاضرة دينية بعيدة عن السياسة ولغط الدنيا ولهوها ..كانت تلك الجلسات تدخل الطمأنينة والسكينة لنفسي ..كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ).. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم..هي والله حقيقه تلمستها وأحسست بالسعادة والسكينة وقتها لم أحسسها بعدها إلا عندما استأنفت هذه الجلسات من جديد في عمان.
المهم.. كنت غريباً وجديداً على اهل المدينة ..فسألني المحاضر..من أين انت ؟..قلت من عُمان .. معلومات بسيطة يعلمها الآخرون عن عُمان ..ماذا تدرس هنا يا خالد ؟..احلف لكم انه احمر وجهي وتلعثم لساني أن اقول الإخراج السينمائي..احسست ان المقام ليس مقامي فأنا غائص في الدنيا بما يشغل زماني .. سألني تخصصك يعني؟ ..قلت والحياء يشوه اثير صوتي.. إعلام ..قال ماشاء الله بصوت احسست انها مجاملة على من تربى على حسن الأخلاق ولكنه لا ينم عن الحماس .. سألني ايش بالضبط في الإعلام؟ وجدت نفسي محاصراً ..ماذا يقولون لو عرفوا الحقيقة!..قلت الإجابه دفعة واحدة ..اخراج سينمائي أنا في الأصل مخرج و كاتب تليفزيوني ومسرحي وسينمائي.. وجدت تهليلا وتكبيرا لم أستوعبه في بادئ الأمر ولكن الأحاديث الجانبية السريعة والابتسامات الصادقة أشعت شعاع الرحمة والأمل في سمائي فبدأت الفرحة تدب في جسدي و الإبتسامات تتناقل في المسجد هل أنا أول مخرج عربي يدرس في أمريكا ؟..مؤكد ليس كذلك اذن أين السر؟..السر أنني في المسجد .. نعم ..المسجد كان سر التهليل والتكبير .. فأدمعت عيني نشوة سعادة لم أدركها..لم أعد املك السيطرة على ثغري المبتسم الذي زادني إحراجا .. فتحولت المحاضرة إلى دور السينما في نشر الإسلام و تقارب الثقافات والحضارات والعادات والاخلاق الاسلامية السامية والتعريف عن الإسلام بأحسن صوره ..قلت في نفسي .. الحمد لله إذن عملي ليس من عمل الشيطان كما يقال إلي في عُمان.. و وصل الأمر للبعض ان ينصحني بالتوبة الى الله وترك هذا العمل الدنيء .. إذن كثيرون هم من يجهلون أهمية هذا العمل.. كما زاد المحاضر.. ان الشعوب الغربية غزوتها الفكرية أكبر بكثير وأعمق تأثيرا عن غزواتها العسكرية ..وتحدث كيف أن اليهود أصبحوا قوة اعلامية وفكرية استطاعوا أن يسيطروا على أمريكا والعالم ليس من خلال الإعلام المكتوب فحسب إنما القوة الكبرى في الإعلام المرئي ..التليفزيون والسينما وكيف انهم يصرفون المليارات لتمرير أفكارهم أنهم مضطهدين وأبرياء ليكسبوا تعاطف العالم.. و يكرسوهم ضد المتطرفين والإرهابيين..الكل شد على يدي أن أكون سفيرا لبلدي لنقل الصورة الحسنة وعاداتها وتقاليدها و مايربطها بالإسلام والأخلاق الحميدة بعيدا عن الإسفاف وتقليد الغرب..ووسطية الفكر بلا تطرف.
كانت تلك المحاضرة بداية الثقه بالنفس والثقة بالتخصص..منها زاد حماسي لأكون جزء من عالم السينما المعتدل وجزء متأصلا في هذه الجماعات الدعوية التي ترفض الحديث في السياسة والتطرف الديني وتحث على العلم والذكر والصلاة وجهاد النفس..الخ .
وعانيت من المقربين مني الكثير خاصة أصدقائي في العالم العربي الذين لم أخفي لهم توجهاتي فكانوا يغيظونني مزحا في شرب المسكرات وأكل الخنزير عندما نكون معا في المهرجانات الدولية في أوروبا خاصة تخيلوا !.. ولن أعلق هنا على هذا التصرف ..ادعو الله ان يهدينا وإياهم ويثبت ايماننا على الحق والدين.
ولكم مني .. بعد هذه الحكاية ان احكي لكم زياراتي لعدد من دول العالم والقرى العمانية في رفقة علماء وفضلاء العمل الدعوي.. لكنني لا أخفي عليكم انني مقصر هذه الأيام .. ولكن بعون الله هذا العام سيكون عام خير وبركة علينا يارب للعوده لهذا المسار.. فالتوازن مطلوب ومهم لثبات الايمان.
بقى لي ان أقول انني لم اسلم من سخرية مسؤوليني أيضا في عمان عندما عرفوا عن توجهاتي الدينية ..بل في كثير من الإجتماعات يبدأ الحديث ..ها دكتور ايش اخبار بنجلاديش و السودان......ودمتم..
 
 

 

شوهد المقال 2418 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يزيد أڨدال ـ لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر ؟

يزيد أڨدال هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن
image

حكيمة صبايحي ـ الحياء لحاء الحب الوطني الذي لا ينقطع مدده

حكيمة صبايحي  يحتاج الإنسان إلى حافز نفسي لإنجاز أي شيء وكل شيء بقدر ما يمكنه من الإتقان، وحتى عندما يتعب، يتابع العمل والاجتهاد، وحتى عندما تخدعه
image

نصرالدين قاسم ـ "الجمعة 106" خارقة .. فارقة

نصرالدين قاسم قطعت الجمعة السادسة بعد المئة قول كل خطيب، لتؤكد أن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة في الشارع في الهتافات والشعارات التي هدرت
image

رضوان بوجمعة ـ الأمة الحية تأبى البقاء رهينة للمنظومة الميتة

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 195 بعد عام كامل من تعليق الجزائريين والجزائريات للمسيرات بسبب وباء كورونا، عادت الميادين على المستوى الوطني اليوم الجمعة، في أول
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats