الرئيسية | منوعات الوطن | خالد الزدجالي ..... حكاية صورة في جبال صوفيا

خالد الزدجالي ..... حكاية صورة في جبال صوفيا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د . خالد الزدجالي 
لهذه الصورة حكاية مؤلمة نحمد الله على كل حال .. الحكاية حدثت بعد أخذ هذه الصورة بنصف ساعة فقط.
كان ذلك في شهر رمضان عام 1993 عندما كنت قد أنهيت تصوير فيلمي الدرامي الثاني المناطحة بعد العرس وهو فيلمي الدرامي الأول.. توجت دراستي الأكاديمية للإخراج السينمائي بتأسيس مؤسسة عمان للانتاج الفني فقد كانت أول مؤسسة عمانية  تعمل على المستوى الدولي في الإنتاج والتوزيع التي تم نشلها من جذورها من المنافسين الذين دخلوا هذا المجال لاحقاً ..وقد كانوا أصحاب نفوذ .
فقد مررت بظروف نفسية سيئة وقررت أن آخذ أسرتي في رحلة اوروبية بين لندن وباريس وصوفيا..للتخفيف من الإحباطات التي واجهتني.
المأساة بدأت في اليوم الأخير من مجمل الرحلة في جبال صوفيا في طريق العودة من الجبل إلى الفندق عن طريق التيلي فريك (كابل كار)  كنا في داخل تلك العربة وأقوم بتصوير الطفلين قيس سنتين ونصف  وخلود أربع سنوات..من زوايا مختلفة .. فإذا بالباب يفتح بطريقة تلقائية و تتراجع خلود للخلف وتطير دون أن أتمكن من الامساك بها.. من ارتفاع يقارب 6 طوابق تقريبا.. لحظة صدمة نارية وقعت ..نظرت إلى زوجتي فنظرت إلي دون أن نتفوه بكلمة ..و قد رأيناها بأم أعيننا تطير.. يا الله..قفزت بعدها.. بين سقوطها وقفزتي 10 ثوان لا أكثر ..فكرت بكل الإحتمالات والمآسي ..هي البكر هي من كنيت بإسمها ..هي الزهرة التي كانت في أيدي زملائي وزميلاتي وأخواني وأخواتي أثناء الدراسة في القاهرة أكثر من 1200 طالب عماني يعرفونها (الطفلة المدللة ) بين 1988- 1990.
فوقعت على الأرض ولم أقوى على النهوض فقد تهشمت فقرة من فقرات العمود وضغطت ببعضها..ولكنني لم أمت لازلت حياً ..حمدت الله .. وصرخت نحوها منادياً اياها .. خلود خلود.. والدموع غطت عيني .. فجأة أراها تنهض حمدت وشكرت الله.. ناديتها أن تقترب مني فقد نلت نصيبي من الألم .. خطت خطواتها نحوي ..حضنتها ولكنها لم تبكي غير انها لم تستوعب الحدث بعد..سألتها ان كانت تحس بألم او وجع قالت لا..حمدت الله.. وقلت خلود أنا لا أقوى على الوقوف لذا علينا أن نزحف إلى الأمام فجلست في حضني وبدأنا رحلة العبادة نقرأ السور القصيرة معاً وأحفظها مالم تحفظ ..وكانت بين فترة وأخرى يغلبها الإغماء من شدة البرودة و الثلوج.. كنت ألطمها واصحصحها ..فتصحى وتقرأ ..استمر ذلك زهاء ثلاث ساعات.. لم تتمكن فرق الانقاذ الوصول الينا..و جن جنون ام قيس بفقدانها زوجها وابنتها .. إلا أن ركاب العربات اللاحقة كانوا يطمئنونها بأنهم لاحظوا حركتنا وأننا أحياء.. تجمعت سيارات الشرطة والإسعاف عند حافة الجبل.
وبعد طول المدة وزوال الشمس وقتامة الليل والخوف من الحيوانات المفترسة التي تشير العلامات بعدم الإقتراب و التخييم ..بقدر ما كان الرعب يسري في جسدي ..كان إيماني كبيرا .. انه لو كانت موتنا مقضيا لما عذبنا الله كل هذا العذاب.. آمنت أنه ابتلاء منه و رجوته ان عدنا سالمين سأقوم بحجة وعمرة وأن أبحث عن الخلل في نفسي .. فإذا بنا نصل عند حافة الجبل ويصعد رجال الانقاذ لإسعافنا ..و أخذونا للمستشفى للعلاج .. ووقعت زوجتي على تقرير الحادث .. وفي المستشفى سألت خلود كيف أحست بالوقوع ..قالت كنت أحس أنني أطير وأطير وعندما نزلت على الارض نزلت ببطئ و على ظهري ..زاد يقيني أنني أنا المعني ..ساعات وحزمت الأمر بالعودة .. فقد قررت ان اترك العلاج واعود الى البلد .. فهربنا من السلم الخلفي للمستشفى فجرا بمساعدة ممرضة حاولت اقناعنا بالبقاء والعلاج إلا أن اصراري على العودة ولو زاحفاً كان قرارا لا بديل له .. متنازلين عن كافة حقوقنا من الشركة التي تدير تشغيل التيلي فريك.. وصعدنا الطائرة.. الله وحده يعلم الآلام التي تحملتها..طوال الرحلة.. ووصلنا عمان ..ودخلت مستشفى خولة لمدة شهر .
حاز فيلمي المناطحة جائزة أفضل فيلم في مهرجان الخليج الثالث بطولة جمعة هيكل وابراهيم الزدجالي ورشا شنون.. واستلمت الجائزة وأنا مرقد على فراشي في المستشفى..ونشر الصحفي نعيم طاهر الخبرين في الشبيبة .
Photo: ‎لهذه الصورة حكاية مؤلمة نحمد الله على كل حال .. الحكاية حدثت بعد أخذ هذه الصورة بنصف ساعة فقط. كان ذلك في شهر رمضان عام 1993 عندما كنت قد أنهيت تصوير فيلمي الدرامي الثاني المناطحة بعد العرس وهو فيلمي الدرامي الاول.. توجت دراستي الاكاديميه للاخراج السينمائي بتأسيس مؤسسة عمان للانتاج الفني فقد كانت أول مؤسسة عمانيه تعمل على المستوى الدولي في الانتاج والتوزيع التي تم نشلها من جذورها من المنافسين الذين دخلوا هذا المجال لاحقاً ..وقد كانوا أصحاب نفوذ . فقد مررت بظروف نفسية سيئة وقررت أن آخذ أسرتي في رحلة اوروبيه بين لندن وباريس وصوفيا..للتخفيف من الاحباطات التي واجهتني. المأساة بدأت في اليوم الأخير من مجمل الرحلة في جبال صوفيا في طريق العودة من الجبل إلى الفندق عن طريق التيلي فريك (كابل كار) كنا في داخل تلك العربة وأقوم بتصوير الطفلين قيس سنتين ونص وخلود أربع سنوات..من زوايا مختلفة .. فإذا بالباب يفتح بطريقة تلقائية و تتراجع خلود للخلف وتطير دون أن أتمكن من الامساك بها.. من ارتفاع يقارب 6 طوابق تقريبا.. لحظة صدمة نارية وقعت ..نظرت إلى زوجتي فنظرت إلي دون أن نتفوه بكلمة ..و قد رأيناها بأم أعيننا تطير.. يا الله..قفزت بعدها.. بين سقوطها وقفزتي 10 ثوان لا أكثر ..فكرت بكل الاحتمالات والمآسي ..هي البكره هي من كنيت باسمها ..هي الزهرة التي كانت في أيدي زملائي وزميلاتي وأخواني وأخواتي أثناء الدراسه في القاهرة أكثر من 1200 طالب عماني يعرفونها (الطفلة المدلله) بين 1988- 1990. فوقعت على الأرض ولم أقوى على النهوض فقد تهشمت فقرة من فقرات العمود وضغطت ببعضها..ولكنني لم أمت لازلت حياً ..حمدت الله .. وصرخت نحوها منادياً اياها .. خلود خلود.. والدموع غطت عيني .. فجأة أراها تنهض حمدت وشكرت الله.. ناديتها أن تقترب مني فقد نلت نصيبي من الألم .. خطت خطواتها نحوي ..حضنتها ولكنها لم تبكي غير انها لم تستوعب الحدث بعد..سألتها ان كانت تحس بألم او وجع قالت لا..حمدت الله.. وقلت خلود أنا لا أقوى على الوقوف لذا علينا أن نزحف إلى الأمام فجلست في حضني وبدأنا رحلة العبادة نقرأ السور القصيرة معاً وأحفظها مالم تحفظ ..وكانت بين فترة وأخرى يغلبها الاغماء من شدة البرودة و الثلوج.. كنت ألطمها واصحصحها ..فتصحى وتقرأ ..استمر ذلك زهاء ثلاث ساعات.. لم تتمكن فرق الانقاذ الوصول الينا..و جن جنون ام قيس بفقدانها زوجها وابنتها .. إلا أن ركاب العربات اللاحقة كانوا يطمئنونها بأنهم لاحظوا حركتنا وأننا أحياء.. تجمعت سيارات الشرطة والاسعاف عند حافة الجبل. وبعد طول المدة وزوال الشمس وقتامة الليل والخوف من الحيوانات المفترسة التي تشير العلامات بعدم الاقتراب و التخييم ..بقدر ماكان الرعب يسري في جسدي ..كان إيماني كبيرا .. انه لو كانت موتنا مقضيا لما عذبنا الله كل هذا العذاب.. آمنت أنه ابتلاء منه و رجوته ان عدنا سالمين سأقوم بحجة وعمره وأن أبحث عن الخلل في نفسي .. فإذا بنا نصل عند حافة الجبل ويصعد رجال الانقاذ لاسعافنا ..و أخذونا للمستشفى للعلاج .. ووقعت زوجتي على تقرير الحادث .. وفي المستشفى سألت خلود كيف أحست بالوقوع ..قالت كنت أحس أنني أطير وأطير وعندما نزلت على الارض نزلت ببطئ و على ظهري ..زاد يقيني أنني أنا المعني ..ساعات وحزمت الأمر بالعودة .. فقد قررت ان اترك العلاج واعود الى البلد .. فهربنا من السلم الخلفي للمستشفى فجرا بمساعدة ممرضة حاولت اقناعنا بالبقاء والعلاج الا ان اصراري على العوده ولو زاحفاً كان قرارا لا بديل له .. متنازلين عن كافة حقوقنا من الشركة التي تدير تشغيل التيلي فريك.. وصعدنا الطائرة.. الله وحده يعلم الام التي تحملتها..طوال الرحله.. ووصلنا عمان ..ودخلت مستشفى خولة لمدة شهر . حاز فيلمي المناطحه جائزة أفضل فيلم في مهرجان الخليج الثالث  بطولة جمعة هيكل وابراهيم الزدجالي ورشا شنون.. واستلمت الجائزه وأنا مرقد في المستشفى..ونشر الصحفي نعيم طاهر الخبرين في الشبيبة .‎

شوهد المقال 2441 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جابر خليفة جابر ـ ثقوبُ عار – أكاليلُ غار قراءة في " ثقوب عارية " للروائي علي الحديثي

جابر خليفة جابر    يُصنفُ هذا العمل ضمن الروايات القصيرة إذ تتكون من 73 صفحة موزعة على 11 مقطعاً. ويتخذُ الحدث فيها مساراً
image

محمد هناد ـ آخر خرجة : «نداء الوطن» !

د. محمد هناد  بعد واقعة تعديل قانون الجنسية، ها هي السلطة تطالعنا بمسعى جديد لن يأتي لها إلا بمزيد من الجفاء. يتعلق الأمر بإنشاء «تحالف» (مع
image

جباب محمد نورالدين ـ هل يضحكون على الشعب هذه المرة ؟

د. جباب محمد نورالدين  لا أعلم إذا كان، هذه المرة، يضحكون على الشعب مثل بقية المرات، فقد قالوا له سابقا يجب ان تقدم التضحيات
image

العربي فرحاتي ـ نخب انتهازية طور التكون ..في مهمات قذرة...

د. العربي فرحاتي  في غياب دولة الحق والقانون والعدالة والحرية ..من الطبيعي أن يكون لكل مرحلة سياسية استبدادية انتهازيوها كحال نظامنا الجزائري..فكان لمرحلة شعار "من الشعب
image

رضوان بوجمعة ـ العقل السياسي وبناء التحول الديمقراطي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 198 يواصل الجزائريون والجزائريات مسيرتهم السلمية من أجل إخراج الجزائر مما هي فيه، المسيرة بدأت منذ أكثر من عامين، وهدفها الأساسي
image

عادل السرحان ـ البراحة

عادل السرحان                في البراحة شجرة يقطين تزحف الى النهر نخلتان لنا وأخرى لجارنا عضتني أمي بأسنانها الجميلة يوم تغيبت عن المدرسة تحت إحداها وكل البلابل التي
image

مولود مدي ـ الإقتصاد الريعي في خدمة النظام السياسي الجزائري

مولود مدي  من أحد الأدوات الأساسية التي استعملتها السلطة في تشديد السيطرة على المجتمع: احكام القبضة على السوق الوطنية للسلع والمواد الإستهلاكية الأساسية، ومراقبة سوق العمل.ولهذا
image

عادل صياد ـ نخب بين " ثورية ، انتهازية ، جبانة "

عادل صياد   في هذه اللحظات التاريخية المفصلية والحاسمة، التي يصنع ملحمتها الشعبُ الجزائريُّ العظيم منذ اندلاع ثورة 22 فيفري 2019، وما تلاها من أحداث ومحطات، تشكّلت
image

نصرالدين قاسم ـ في الجمعة 107 السلمية تحاصر السلطة

نصرالدين قاسم إصرار السلطة على التدليس بقصد التدنيس، والاعتقالات والتجاوزات لقمع المسيرات ووقف الاحتجاجات، كشف عوراتها وفتح عليها جبهات جديدة ما لها عليها من سلطان، بدأت
image

فوزي سعد الله ـ مصير غاز الجزائريين في المياة الغربية للبحر المتوسط

فوزي سعد الله  عندما تُقرع طبول الحروب لن يفيد صم الآذانجزء هام من مستقبل الجزائريين يُلعب في مياه البحر المتوسط الغربية حول حقول الغاز البحري قرب

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats