الرئيسية | الوطن الثقافي | باب مرآيا فكرية مع المؤرخ الاستاذ رائد السوداني ..الجزء الثاني

باب مرآيا فكرية مع المؤرخ الاستاذ رائد السوداني ..الجزء الثاني

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 سلام كاظم فرج

حوار أجرته صحيفة المثقف الالكترونية

7- صدر الجزء الاول من حكم الازمة لكم. فمتى يصدر الجزء الثاني؟

ج7- بالنسبة للجزء الثاني أن شاء الله سيكون في متناول القراء قبل عيد الفطر المبارك حسبما ذكر الناشر ويقع في تسعة فصول ويتناول حقبة الملك فيصل الأول في ظل المعاهدات ،وهي معاهدة 1922و1926و1927و1930فضلا تناول قضية مهمة وهي قانون الجنسية العراقي رقم 42لسنة 1924وقد أبديت استغرابي بأن هذا القانون لم يتم تناوله من قبل أغلب من كتب في الشأن العراقي حتى من الأجانب مثل حنا بطاطو ،فإذا كان مفهوما أن لا يتناول الموضوع كل من علي الوردي وعبد الرزاق الحسني لوجود الخطوط الحمر في هذا المجال ،لكن من غير المفهوم أن يتم تجاهل الأمر من قبل الكتاب من غير العراقيين ،ويبين الجزء الثاني كيف كان عبد المحسن السعدون مسيطرا على الساحة السياسية بتأييد وإرادة إنكليزية ،كما يبين كيف تتعامل الجهات البريطانية مع الجانب العراقي عند التحضير لمعاهدة جديدة وتدخلات الملك فيصل في هذه التحضيرات .كما تناول النفط في حياة العراقيين وكيفية فرض الامتيازات لشركة النفط  التركية وإقراراها قبل صدور القانون الأساسي مما أثار استياء الفعاليات السياسية من رئيس الوزراء آنذاك صاحب المواقف المزدوجة على مدى حياته السياسية  .

8 تتويج فيصل ملكا على العراق اليس فيه استهانة بقدرات العراقيين؟؟ اليس في العراقيين رجال أكفاء ؟ طالب النقيب؟ عبد الرحمن النقيب؟ عبد الواحد الحاج سكر؟ علوان الياسري؟؟ كيف ارتضى أولئك الرجال ان يستورد لهم ملك من الحجاز؟

ج8- هذا فيه إجابة على عدة مستويات :المستوى الأول :- أن العراقيين وقبل سايكس بيكو والاحتلال البريطاني ،حالهم كحال العرب الآخرين لم يعرفوا كيانا سياسيا مستقلا و لاحدود بينهم ،فهم توارثوا دولة اسلامية لا حدود فيها و لاجنسيات ،فالملك فيصل نفسه توج ملكا على سوريا ،وأغلب الضباط الذين حاربوا معه أثناء ما سميت بالثورة العربية الكبرى بقيادة لورنس العرب عام 1916أصبحوا فيما بعد كبار الساسة العراقيين بعد تتويجه ملكا على العراق ،ومنهم نوري السعيد على سبيل المثال ،وهذا ليس استثناءا في التاريخ فملكة بريطانيا الحالية لا تنحدر من أصول بريطانية ،بل من أصول جرمانية وحتى عام 1917كانت عائلة الوندسور وهو الاسم الحالي لعائلة الملكة البريطانية تحمل اسما جرمانيا .

المستوى الثاني :ويتعلق بالمستوى الأول بما أن العرب لا يعرفون آنذاك الحدود فيما بينهم فقد طالب الثوار العراقيين بحكومة عربية ،إسلامية ،وهنا إسلامية لا تعني تحكم بالشريعة الإسلامية ،لكنهم يعنون حاكما مسلما حسب تفسيري واقترحوا أحد أنجال الشريف حسين الذي كان يحمل آنذاك وحسب ما صورته الأحداث بأنه يحمل راية الاستقلال العربية من الاحتلال التركي (ليضع يده بيد الاحتلال الإنكليزي) فوجدوا أنه الأجدر ليحكم العراق ،لكن وكطلبات سياسية تنم عن عمق التفكير للمطالبين بحكومة عربية ،أردوا ملكا دستوريا ،وأرادوا حكومة منتخبة ،لكن المشروع البريطاني وإن جاء بمجلس تأسيسي وبرلمان لكنها حسب الطلب .

المستوى الثالث :فيصل بن الحسين خيار بريطانيا الأوحد سواء رضي وقبل العراقيون أم لا وقد كان اختيارهم الأفضل وقد ذكر ونستون تشرتشل ذلك إلى رئيس الوزراء البريطاني يصف الأمير فيصل بأنه يقدم أحسن حل وبأقل ثمن .أما عن العراقيين فطالب النقيب طالب بالعرش لكنه قمع فيما بعد ،وأما عن عبد الرحمن النقيب فإنه لا يود فيصلا لكنه خضع لأمر بريطانيا وأبرق إلى فيصل مرحبا ومهللا ،أما عن العشائر في الفرات الأوسط فقد ورد أحد الأسماء كي يرشح لكن العشائر ومن ورائها المرجعيات لم تقف عندها طويلا .

9 .. هل ترى ان الاحتلال الاميركي للعراق مازال قائما .. ام اننا عبرنا صوب الاستقلال؟؟ واتفاقية الاطار المشترك .. مع الولايات المتحدة الا تساعد في الحصول على دعم اميركي في مواجهة الاخطار المحدقة بنا .. بمعنى . هل نحن قد تحررنا بما يكفي لكي نستغني عن دعم اية قوى دولية او اقليمية؟؟. وهل وصلنا كشعب ومؤسسات الى سن الرشد السياسي لكي نطالب بالتحرر التام. ام سنظل مكبلين بالحاجة الى دعم هذا الطرف او ذاك؟

ج9- يجب علي أن أكرر مقولة لا يوجد حدث سياسي ابن يومه ،فالحدث نتاج تراكمات ،وهذه قد تطول إلى عقود أو سنين ،ولا يشذ غزو العراق من قبل أمريكا عن هذه القاعدة ،فهي تحضر وبشكل مباشر وعلني لغزو العراق منذ 1990،أي بمعنى أن الغزو ليس وليد 2003أو أواخر 2002.هذا جانب أما الجانب الآخر ،لا يوجد في السياسة عبثية ،فالعبثية تقتل صاحبها ،والعبثية لا تصدر إلا من مستبد ليس لديه إلا الحدث الآني ليرقص ويغني على أمجاده كي يعبر به أياما أخر في الحكم والسلطة لكن في حالة دولة من طراز أمريكا يختلف الوضع تماما ،فهي دولة ستراتيجيات كبرى وعظمى ،ودولة مشاريع على المستوى العالمي لسنين طويلة ،فهل من المنطقي ترسل 150000جندي ومثلهم شركات أمنية وتخسر آلاف القتلى وآلاف الجرحى ،وتنفق مليارات الدولارات وتعرض اقتصادها لأكبر هزة ومن ثم تقول تعالوا ياعراقيين لقد حققت لكم ما تريدون ،فأزحت لكم صدام حسين فتعالوا احكموا أنفسكم بأنفسكم ،وأقيموا الحريات والعدالة والمساواة ،وتصرفوا بثرواتكم كما شأتم ،من يقرأ تعاليم الأب الروحي للمحافظين الجدد (ليو شتراوس) سيجد أن أحد أهم تعاليمه الاختباء وراء أهداف نبيلة لتحقيق أهداف غير مرئية إلا لأصحاب القرار ،والحقيقة أن قرار احتلال العراق تداخلت فيها السياسة مع الدين وهو المحرك الرئيسي في السياسة الأمريكية ،ولا فرق بين أن يحكم جمهوري أو ديمقراطي ،ولو إن الجمهوريين يظهرون هذا المبدأ أكثر من الديمقراطيين ،لكن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة يربطها الدين أكثر من السياسة وهذا ما صرح به باراك أوباما عندما خطب في جامعة القاهرة أكد أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير قابلة للإنكسار فهناك روابط ثقافية وتاريخية بينهما ،ياترى أي تاريخ هذا الذي يحكم بلدين حديثين بكل المقاييس وأي ثقافة غير الدين ،والعراق منطلق الأديان في العالم حتى الدين الإسلامي تبلورت مذاهبه فيه وعلى أرضه ،لابد أن يكون منطلق الفوضى في العالم وقد ورد في إجابة سابقة بعض من أهداف الطائفية في العالم الإسلامي والعراق جزء فاعل فيه .أما هل انسحبت أم لا ،فبقاء الجيوش من عدمه لا يعني الانسحاب فأمريكا لم تأت لتستوطن في العراق كي تبقي جنودها عرضة للقتل ،فقد أبقت أدواتها وصاغت فلسفتها السياسية التي تريد وشكلت منظمات تأتمر بأمرها ،فلماذا بقاء الجنود والتكنلوجيا سريعة جدا والتأثير الاقتصادي جاهز ،وأتصور في حالة مثل حالة العراق أن الساسة أنفسهم لا يرغبون بترك أمريكا للعراق فبتركه يذهبون ،وأما اتفاقية الإطار المشترك فأين ومن يعرف عنها شيء حتى أكثر الساسة نفوذا في العراق لا يعرفون ماهية هذه الاتفاقية ،والمسألة ليست وصلنا إلى سن الرشد السياسي أم لا ،إنما الأمر يتعلق بالأهداف الأمريكية ،والسؤال يجب أن يكون من وجهة نظري ؛هل أمريكا استغنت عن العراق ؟ وهل العراق قابل لأن يستغنى عنه ،وتركه وهو منطقة الصراعات بين الحضارات منذ الأزل ؟ والجواب على ذلك يكون كالآتي ؛لو لم يكن العراق الجغرافي يمثل  أقصر الطرق وأهمها وملتقى بين ثلاث قارات وحضارات ،وزالت عنه أهميته التاريخية والعقائدية ،عندها نقول أن أمريكا قد تستغني عن العراق .

10 . ثمة ثوابت في العملية السياسية لا تستقيم والديمقراطية الحقة .. مثل ان رئاسة الجمهورية مخصصة للكرد فقط ورئاسة البرلمان للسنة؟ ورئاسة الحكومة للشيعة؟؟ بل وصل الامر الى الوزارات الاخرى كالخارجية والتجارة للكرد والثقافة والدفاع والكهرباء والمالية للسنة .. والداخلية والتخطيط للشيعة ..

متى في رأيكم يخرج العراق الى دائرة الكفاءة والمهنية بدلا من المحاصصة الطائفية؟؟

ج10- من الأمور المفرحة (بعيداً عن الاحتلال وارهاصاته) أن نرى نحن الجيل الذي زامن وعاش فترة عرفت بحرب الشمال أن يكون كرديا رئيسا للعراق ،مما يعني أن العراق وشعبه قادران على تجاوز المحن بهذه الطريقة الحضارية ،لكن الذي حصل أن هذه إرادة أمريكية وأعني بها المحاصصة والتوافقات ،إذ جاؤوا بقوانين وأنظمة انتخابية لا يمكن لأي طرف من الأطراف أن يشكل حكومة بمفرده هذا فضلا عن غياب قانون الأحزاب واللجوء إلى الكيانات والقوائم المبنية على أسس مذهبية وقومية وعندها تتشكل الحكومة من كل الأطراف المتنافسة فيحصل الشلل في مؤسساتها لأنها تضم أطراف متنافسة ومتخاصمة ،والتخاصم والتنافس ليس على مستوى النخب كما كان يحصل في ستينيات القرن العشرين أو مخفيا بفعل التسلط  والقمع ،إنما حاضر في الشارع وفي معظم الأحيان يتأثر الساسة بالشارع وليس الشارع يتأثر بالساسة فتنتقل آثارها على العلاقة فيما بين الأطراف التي شكلت الحكومة والبرلمان وعندما أقول الشارع ،أعني به الشارع المتحرك بفعل أياد تحركه كيفما أرادت وأنى شاءت. أما كيف ومتى نتخلص من هذه السياسة ونقترب من السياسة القائمة على المهنية والكفاءة ،أعتقد عندما يكون العراق خارج الاهتمام الأمريكي ،أو تقوم حركة تحرر جامعة لكل أطياف الشعب تستعيد العراق من براثن الأمريكان عندها يمكن أن يصار إلى انتخابات رئاسية مباشرة بحيث يجوب المرشح كل أرجاء العراق ليطرح برنامجه على الشعب ويكون اختياره لا اختيار القوائم ،لكن هذا يتطلب وعيا شاملا وتضحيات كبيرة لابد منها.

11 .. اختلفت معكم في علاقة الديمقراطية بالاسلام السياسي .. هل يمكن لإسلامي ان يكون ديمقراطيا. ؟ وكيف؟ الإسلامي بطبيعته يسعى لأسلمة المجتمع والقوانين والمؤسسات .. فأين حصة غير الاسلاميين ونسبتهم في كل مجتمع ليست أقل من الثلث في كل العهود .. في العصر العباسي. صلب الحلاج وهو المسلم . وقتل ابن الراوندي .. واعدم بابك الخرمي. وقتل محمد النفس الزكية .. وفي العصر الاموي .. قتل ايضا حجر بن عدي وابن جبير . بسبب اجتهادات فكرية للإسلام السياسي .. حسن البنا. نظم سلسلة اغتيالات ضد مخالفيه .. في عهد البعث ( المسلم) كان القتل بمئات الالوف . والمقابر الجماعية تشهد .. وهجر الكرد الفيلية بمئات الالوف لانهم يختلفون عقائديا بعض الشيء عن اسلام الحكومة .. تقول استاذي الكريم ان بعض العلمانيين ينشرون فكرة خاطئة ان ثمة اكثر من اسلام. بمعنى هناك اسلامين او ثلاثة او اربعة. انا اقول. ان ثمة الف إسلام سياسي .. فكيف نوفق عمليا بين تلك الاسلامات ..؟

ج11- بالنسبة لأسلمة المجتمع إذا كانت عند تسلم الحكم من قبل حزب إسلامي فهذا مما لا أقره ،فهذا استحواذ على الحقوق ،أما إذا كان الحزب أو الحركة يجعل هدفه أسلمة المجتمع من خلال الحجة بالحجة والرأي حاله كحال أي حزب وأي حركة ،فهذا حق مشروع ومبدأ وحراك سليم لكن إذا كانت العملية كما قلت في باديء الأمر لا يعني إلا الاستبداد لاسيما في مجتمع غير مستعد لتقبل ذلك وفي ظل محيط إقليمي ينظر بريبة وتحفظ لهذا الاتجاه ،أما هل يكون الإسلامي ديمقراطيا ،الجواب يكون كالآتي ،إذا كان الحزب أو الحركة واعيا لما حوله يكون ديمقراطيا وإذا كان الحزب الإسلامي خارج الزمن وكأنه يعيش في جزيرة معزولة بالطبع النتيجة تكون معكوسة ،وهناك مثل من العراق قريب ،من المعروف أن الدستور الحالي ليس إسلاميا وليس فيه ما يشير إلى أنه إسلامي بالمطلق إلا في حدود  إن الإسلام مصدر رئيسي من مصادر التشريع لكن من دعا لهذا الدستور الذي يؤكد على تداولية السلطة واستقلال القضاء والفصل بين السلطات هو السيد السيستاني وأن الأحزاب الإسلامية (السنة والشيعة) تشارك في حكومة رسم خطها هذا الدستور على الرغم من الالغام الموجودة فيه ،وقد شارك في العملية السياسية التي يرسمها هذا الدستور كل الفعاليات الإسلامية على الرغم من انتمائهم لفلسفة تقول بالحاكمية لله لكن الواقعية هي التي جعلتهم يتحركون في هذا المضمار .أما بالنسبة لما شهده التاريخ من قتل للمخالفين أعتقد سنصل أنا وإياك إلى نقطة الاتفاق لكن قبل هذا أرجو أن نخرج البعث من دائرة الإسلام فهو حزب خارج عن دائرة الفعل الإنساني ذو مشاريع غريبة ومغتربة أراد تطبيقها على أرض العراق ،أما نقطة المصالحة فكل الحوادث التي شهدها التاريخ الإسلامي هي عبارة عن صراع سياسي وبهذا أنا قلت وذكرت أن الدين جزء منه السياسة ،وأسوق مثلين ،الأول استشهاد الحسين نتيجة قيامه بثورة أراد منها الإصلاح في دين جده ،فمن الذي أفسد في دين جده ،أليس الحاكم ،إذاً الثورة قام بها إمام لكن قام بحركة ضد حاكم .المثل الثاني ،وكان من المفترض أن يكون الأول وهو صلح الإمام الحسن مع معاوية فهل هذا الصلح ديني أم سياسي .ومثال آخر ؛الدولة العباسية عندما أزاحت بني أمية ،بم نسمي هذه العملية ،سياسية أم اجتماعية أم دينية ،نعم صورتها دينية لكن مصداقها سياسي وتطبيقها سياسي ،ثم بمرور الزمن وضروراته تحول الحراك السياسي إلى أحزاب مؤدلجة ،كانت في البدء أسر لها أنصارها ومبدئها كالبيت الهاشمي وأنصاره ،يقابله بالضد البيت الأموي وبعد ذلك العباسي ،بعد ذلك حدثت وتشكلت المذاهب في العصر العباسي وتشكيلها كان ضرورة سياسية إلى أن وصلنا إلى الوقت الحاضر زمن الأحزاب ،حتى ذكرت أن ظهور الإمام المهدي عليه السلام مصداق عدله هو الحكم (يعني السياسة) إذاً لا تعارض بينها وبين الدين ،أما جواب سؤالك عن كيف نوفق بين الإسلامات السياسية والتي أنا أدعوها بالأحزاب السياسية الإسلامية أعتقد ليس الواجب التوفيق بينها بقدر ما هو الفرز بين الطالح منها والصالح وهذا يعتمد على الوعي وفهم الخطاب .

12 .. هل العمامة وإطالة اللحى. وتقصير الملابس علامة فارقة في الاسلام السياسي؟؟ ام ان الاسلام في جوهره دين فكر؟ هناك من يشكل علينا في إرتداء ربطة العنق واستعمال موس الحلاقة العادي .. وهل يعرف الجيل الحالي. ان العمامة واللحى الطويلة لم تكن تقتصر على المسلمين .. بل ان المشركين كانوا كذلك .. كمؤرخ أسألكم هل نحتاج الى دراسات عن تاريخ العمامة؟؟ وأذكركم باقتباس الحجاج الثقفي ( انا ابن جلا. وطلاع الثنايا .. متى اضع العمامة تعرفوني!!)

الجيل الجديد يظن ان القداسة تكمن في تلكم الاشياء .. من يطلعه على ان القداسة تكمن في عفة الضمير والصدق في القول والامانة في حفظ حقوق الناس والمال العام؟؟ من سوى المؤرخ؟؟

ج12- أبدا لم تكن المظاهر هي الحاكمة على الشخص سواء من جهة إيمانه أو ولائه ولم تكن العمامة وحجمها وشكلها معيارا لحجم رجل الدين بل المعيار العمل مع العلم والعمل يجب أن يكون ميدانيا مع الناس وفهم ومعايشة معاناتهم حتى تكون أحكام رجل الدين نابعة من الواقع وليس من كتب أكل عليها الدهر وشرب ،أما أن العمامة لوحدها تعطي قداسة فهذا مما عد سببا في إشكاليات مجتمعنا لاسيما بين رجال الدين وأنصارهم فمن يقدس لمجرد التقديس لرجل الدين ومنهم وجد في رجل دين آخر مصلحا لأمور اجتماعية وسياسية وتعووية كبيرة قام بها من خلال نهضة فكرية ،أما من يبين القداسة من عدمها فرجل نفسه يقوم بهذا الواجب ،وإذا قام بها المؤرخ ستكون بلا تأثير بقدر ما تصدر من رجل الدين .

13.. علاقة المثقف برجل الدولة او السياسي كيف تنظرون اليها؟؟ قرأت لكم مقالة تضامنية اثناء الانتخابات المحلية قبل اكثر من شهرين دعمتم  فيها الاستاذ علي دواي محافظ ميسان.. من خلال زيارة تفقدية للمحافظة وتبيان منجزات حكومة العمارة خلال الفترة السابقة. وانتم المفكر والمؤرخ / قد يعرف اهل ميسان ابن محافظتهم.. لكن المتابع لا يعرف مبررات دعم المفكر للسياسي.. وهنا يحضرني موقف قد يساعدك اكثر مما يسعادني في الاجابة ـــ ابتسم ـــ عن دعم اندريه مالرو الروائي الفرنسي الكبير للجنرال ديغول.. ولكن بالنسبة لي ومن أجل إثارة وإنارة الموضوع بشكل أعمق أرى ان التخصص يجعل  المسافة بين المؤرخ والاعلامي والمفكر والاعلامي ينبغي ان تبقى واضحة ولا تلغى.. فما هو ردكم؟

ج13- في البدء لابد لي من القول أن حلقات الاستاذ علي دواي جاءت بعد الانتخابات مباشرة وليست قبلها ،نعم الحلقات التي كانت تخص أعضاء مجلس المحافظة جاءت قبل الانتخابات ،أما لماذا هذا التحرك على العمارة والتركيز على محافظها فذلك يعود لعدة أسباب ،منها :-

1-   تعد العمارة من المحافظات الأولى التي حازت على التدمير والتخريب الممنهج طيلة 35عاما على يد سلطة البعث .2- وعلى الرغم من هذا التخريب الممنهج بقت المدينة تحتفظ بإرثين فضلا عن الإرث الحضاري ،فللعمارة إرث توالد الكفاءات الثقافية ،وهناك إرث احتفاظها وإبقائها على بيوتات كبيرة ظلت محافظة على كل عادات وتقاليد أهل العمارة القديمة ،لكن هذه البيوتات لم تكن خارج الزمن بل هي في صلب الحداثة والتطور لكن بقت الصورة على أهل العمارة هي الصورة التلفزيونية المعروفة .3- وارتباطا بأعلاه فإن العمارة تعد عاصمة (الشروك) وتفسير هذه المفردة بعيدا عن المعاني التي تطلق بأنه أصل سومري أريد أن أقترب من الواقع وأقول أنها تعني أبناء المناطق القاطنين جنوب بغداد (العمارة أولا ،والناصرية ،والبصرة،وقد تلحق بهم الكوت) أي بمعنى مناطقي ثم بمرور الزمن تطورت المفردة لتطلق على كل شيعي لا بل تحولت إلى سبة ،فالشروكي شيعي ،والشيعي عدو للسلطة يجب اسئصاله ،والاستئصال بعدة طرق ،منها القتل والتهجير والاعتقال وهذه معروفة ،لكن أهم عمليات الاستئصال هو الثقافي من خلال إبراز ظاهرة معينة تفيد بأن الرجل المنحدر من هذه المدينة أو هذه المناطق (الشروكية) محل سخرية لأنه بالأساس خارج حدود الزمن ،بدائي ،تافه ،ساذج ،وقد ساهم العديد من كتاب الدراما المنحدرين من هذه المناطق وتماشيا مع ذوق السلطة الباطشة آنذاك في ترسيخ هذه الصورة ،علما أن هذه المناطق والعمارة تحديدا كانت مصدر رئيسي للكفاءات إلى العاصمة .4- لم تكن العمارة عاصمة للشروك فقط بل صدرتهم للعاصمة وكانت في البدء منطقة الصرائف ثم بعد ذلك جاء عبد الكريم قاسم ومنحهم الأراضي (الساكنين) عليها لتتحول إلى بيوت فأصبحت لدينا (الثورة) ثم الشعلة بما فيها منطقة الرحمانية لكن تبقى  الثورة هي المنار التي تشير إلى فلسفة عبد الكريم قاسم السياسية في تكريم الفرد العراقي ولذلك سلطت الحكومات أجهزتها عليها لأنها تحولت كتوأمها (العمارة) إلى منجم للكفاءات وفي كل المجالات ،الأدبية ،والفنية ،والرياضية ،كما ظهر العديد من السياسيين من أرض الثورة ،علما أن أهل الثورة لم يقطعوا الصلة بالعمارة مما جعل التأثير متواصل ،ولذلك كان التركيز السلطوي عليها يتم بصورة شديدة حتى أن رأس الحكم البعثي زارها عدة مرات ،وحول اسمها إلى مدينة صدام للإيحاء بأنه مهتم بإعمارها ولكن الحقيقة كانت اهتماما بالتركيز على مجريات الأحداث فيها .وهنا يجب أن تسلط الأضواء على هذه الظاهرة ،فقبل ظهور الأحزاب الإسلامية الشيعية كانت العمارة متهمة بالشيوعية ،وكذلك اتهمت الثورة وبعد الثورة الإيرانية وظهور الأحزاب الإسلامية وأسمائها على الساحة اتهمت المدينتان بأنهما يضمان العديد من قادة وقواعد هذه الأحزاب مما عرض أبنائهما للقتل والقمع والتشريد ،بعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة عند ظهور مرجعية السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر الميدانية فكانت كل من العمارة والثورة على موعد مع الحدث وتحولت كل منهما إلى معقل من معاقل مرجعية السيد الصدر مما عرضهما للكثير من قمع السلطات لاسيما بعد استشهاد المرجع في 1999وحادثة جامع المحسن في الثورة معروفة .5- لكل هذا وبعد بروز ظاهرة المحافظ علي دواي كعامل ميداني وجدت من الضروري بالنسبة لي كباحث في الشأن السياسي وكشخص تنحدر أسرته ومن الأبوين من هذه المحافظة أو المدينة أن أعاين الحدث بنفسي ،فتحركت على هذا الأساس واستطلعت في باديء الأمر عن مشاعر الناس وتعمدت أن أسأل من هم خارج انتماء المحافظ فوجدت زهوا يحمله أهل العمارة بمدينتهم وحبا بها وبما حققت من انجازات ثم التقيت بالمحافظ ومادار بيننا مسجل في الحلقات التي نشرت عنه .6- اتفقت مع صاحب دار ضفاف السيد باسم الياسري المعجب بعمل علي دواي على إصدار كتاب في هذا المجال .

14كيف تنظرون الى مسيرة الديمقراطية في ايران؟؟ الكاتب صائب خليل يقول انها تفوقت على الديمقراطية في الولايات المتحدة الاميركية .. ودليله ان ستين بالمائة او اكثر بقليل كانت نسبة المشاركة في الانتخابات الاخيرة .. قياسا الى اقل من خمسين بالمائة نسبة المشاركين في انتخابات الولايات المتحدة؟؟

ج14 أولا أن النسبة لا تعني هناك ديمقراطية وهنا لا توجد ديمقراطية ،فالذين شاركوا مارسوا حقهم الديمقراطي والذين امتنعوا أيضا مارسوا حقهم الديمقراطي ،أما إيران فأعتقد أنني لست من المطلعين على الشأن الإيراني بشكل دقيق ،لكن من الملاحظ أن الانتخابات الإيرانية كانت موضع اهتمام الدوائر الغربية لاسيما كانوا يترقبون خسارة معسكر الإصلاحيين كي يتدخلوا تدخلا مباشرا في إيران .

15. في الختام لا يسعني باسم صحيفة المثقف سوى تقديم الشكر والامتنان للمؤرخ الاستاذ رائد عبد الحسين السوداني على سعة صدره . وتقبله الاختلاف بحلمه المعهود ..

 ج15- أشكرك أستاذنا سلام كاظم فرج وامتناني الكبير لك أخي العزيز

 

ملاحظة  

 هذه المرايا الفكرية خصصتها صحيفة المثقف للكاتب أثناء شهر رمضان المبارك.

شوهد المقال 1649 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats