الرئيسية | الوطن الثقافي | الكاتبة الساخرة آمال حنين حديد، في حوار مع جريدة المقام

الكاتبة الساخرة آمال حنين حديد، في حوار مع جريدة المقام

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 حاورتها: وداد لعوج
 
أهتم بالقارئ قبل الناقد ومسؤولونا مصابون بانفصام الشخصية
تكلمت الكاتبة الساخرة آمال حديد، في هذه الورقة بكل ثقة عن بداية ولوجها إلى الحقل الأدبي، ويومياتها الساخرة "دانكي شوت" ومن قبلها "با ب الجارة" الذي لا يزال في طور النشر، مؤكدة أنها لا تكتب لإرضاء النقاد في كتاباتها التي تعرف انتشارا إلكترونيا واسعا، بقدر اهتمامها بالقارئ، وكيفية إيصال رسالتها إليه، مشيرة إلى إصابة المثقف الجزائري بأمراض التهميش والتجاهل، فيما وصفت في حوارها مع "المقام"، المسؤولين الرسميين بانفصام الشخصية ...
أمال حنين حديد، اسم اشتهر بسرعة إلكترونيا ثم عبر يومية "الجزائر"، هل أنت جديدة العهد بالكتابة، أم هناك ما لا نعرفه عنك بعد؟
بالتأكيد أنا جديدة العهد بالكتابة، فأنا لم أمارسها إلاّ قبل سبع سنوات.. لذا فأنا جديدة.. وكتاباتي التي لم يعرفها الناس هي رواية من خمسة أجزاء، أتماطل في نشرها، وانتثارات شعرية أسعى لنشرها، وبعض المقالات الممنوعة من النشر بحكم لساني الطويل و"يوميات دانكي شوت" الجزائري الساخر.
 حدثينا عن "يوميات دانكي شوت الجزائري"؟
دانكي يمثل الجزائري بكل همومه مشاكله، خيباته وأزماته، وهو سرد ليوميات شاب بائس، بطريقة مضحكة، تجعل من القارئ يلمس حجم معاناته مع السكن والبطالة وشتى المشاكل الاجتماعية التي تصادفه. ولكنه في النهاية، يضحك ويكمل حياته آملا في غد جديد خال من الآفات.
يُقال إن الكاتب قبل أن يكتب يوفر جو معين له، ما هي الطقوس التي تمارسها آمال قبل الكتابة؟
لا طقوس تذكر، أكتب مباشرة على الجهاز وفي أغلب الأوقات أكتب وأنا أستمع لحديث الزملاء في عملي أو لصوت أطفال الحي المتزاوج مع صوت غليان القدر في مطبخنا ومطبخ جارتنا وصوت مذيعة الأخبار…كتبت رواية "باب الجارة" وأنا انتقل بين صفحات عديدة من الورد بنوعيه 2007 2003 بين مكتبي ومنزلي وفي الأخير لملمتها، أنا فوضوية حد النظام.
كيف خرجت من أعماق الحي الشعبي "مارشي كبير" ككاتبة لها حضور ووصلت كتاباتها للعديد من القراء في صفحات الإلكترونية والورقية؟
لا أعلم.. ولا زلتُ أبحث عن الجواب .. ولكن الذي أعلمه أن بساطة الحي الشعبي تستطيع اختراق الغلاف الجوي لكل القارات وليس فقط الصفحات، وأن جلوسي فوق جبل الهموم والآلام المتراكمة فوق بعضها منذ خمسين سنة من الاستقلال، يتيح الفرصة لأي شخص حتى ولو كان في المريخ، أن يراني وأنا جالسة فوق تلك القمة، وأن يلمس تلك الهموم والآلام ولو بأسلوب ساخر.
ما هو معيار نجاح الكتابة الساخرة لديك؟
أن تغرق في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، مهما كانت صفته، وتنقلها بلغة بسيطة، وقبل كل شيء، أن تملك موهبة تحويل الألم إلى بسمة.. أساس الكتابة الساخرة هو أن تضحك على همومك، وعلى من كان السبب فيها.
هل هذا يعني أن الكتابة عند آمال حنين حديد مرادف لصيق للسخرية؟
ليس بالضرورة، فكما قلت لك سابقا، فقد انتقلت بين الشعر، الرواية والكتابة الساخرة، وبصراحة لحد الساعة، أجد صعوبة كبيرة في نطق هذه المصطلحات، أفضل تسمية ما أخطه بخربشات، أو تنفيس عما يحدث بداخلي من صراعات وتناقضات.
يرحل قلمك اللاذع وأنت تكتبين يوميات "دانكي شوت" بعيدا، وكثيرا ما يحط رحاله في بيت الحكومة، باختلاف أبوابها، هل تركيز آمال حديد على ما يحدث في بيت الحكومة يعطي يوميات "دانكي شوت" طابعا سياسيا؟
ما يحدث في بيت الحكومة منذ استقلالنا، ينعكس على مجتمعنا وعلى المواطن البسيط، فالقرارات السياسية وحتى الاقتصادية، تتمحور فيما بعد لتأخذ طابعا اجتماعيا، ويوميات دانكي زارت عدة بيوت غير بيت الحكومة، ولكن نصيب الأسد كان للأخيرة .
لك زاوية أسبوعية في جريدة "الجزائر" اليومية، بالتزامن مع نشرك في المواقع الإلكترونية، ما الفرق في نظرك بين التدوين والصحافة؟
في البداية أنا محاسبة ولا أمتهن الصحافة، ولا أريد أن أصبح دخيلة على هذه المهنة الصعبة والرائعة، أنا فقط أكتب سيرة يومية، وأنقل الانطباعات الشعبية، بلغة بسيطة، تعتبر مزيجا بين اللغة العربية البسيطة واللهجة العامية.
من يتتبع تفاصيل حياة آمال حديد ويقرأ "دانكي شوت"، يجد تلك اليوميات شديدة الصلة بما تعيشه آمال، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن حدود التقاطع والانفصال بين الواقع والخيال في كتاباتك؟
الكاتب لا يستطيع التحرر من ذاته حتى وهو يعيش أحلامه، وما أعيشه يدفعني لعالم الكتابة لأترجم تلك الأحداث مثله مثل مياه النهر العذبة عندما تحصرها الصخور المتراكمة بين ضفتيه فتقذفها نحو المحيطات الواسعة والمالحة، هنا تكمن حدود التقاطع والانفصال فتقاطع الواقع والخيال في عالم الكتابة كتقاطع المياه العذبة والمالحة.
على رفوف خزانة دانكي العديد من النصوص والمقالات، ما هو النص الذي لم تضعه آمال حديد في خزانة دانكي بعد؟
دانكي لا يملك خزانة بعد، ولا حتى برغيا أو خشب خزانة، لأن آمال لم تبدأ بالكتابة حتى تدّعي بأن هناك نصا لم تكتبه بعد.. ولكن أسمح لنفسي أن أقول لك بأني أتمنى أن أكتب نصا، بحالة اجتماعية مختلفة عن حالة دانكي.. فما هي الحالة التي لم أعشها بعد؟ هي أن أكتب، وأنا أشعر أني مواطنة جزائرية بحقوق أمريكية.
هل ستجمع أمال حديد نصوص "يوميات دانكي" في كتاب ؟
بصراحة، أفضل تحويل تلك النصوص إلى سيناريو لمسلسل تلفزيوني أو "سيت كوم"، وهذا ما طلب مني بالفعل، وأنا أعمل عليه في الوقت الراهن، ولكني لن أسلمه لأي جهة إلا إذا ضمنت أنها ستوضع بين أياد تعطيها حقها بدون أي تحريف .
في بداية حوارنا، تحدثت عن رواية من خمسة أجزاء، تماطلين في نشرها ونصوص شعرية تعملين على نشرها.. هل تفسرين لنا سر التماطل في نشر الرواية والعمل على نشر النصوص الشعرية؟
بالنسبة لرواية "باب الجارة"، فتماطلي في نشرها، أبرّره في أني كثيرا ما أجدني أسافر بذاكرتي المرهقة، إلى زمن باب الجارة ثم أرجع إلى هذا الزمن، وأنا محملة بالكثير من الأحداث التي تدفع بي تلقائيا إلى صفحات الرواية؛ فأعدلها، أما "سيدة أقاليم الفراغ" وهي بعض النصوص الشعرية المتقطعة، فكانت تأتيني يوميا عندما أشعر أن عقلي مستقر في أقاليم الفراغ الواقع بين شخصية حنين الحالمة الرومانسية وآمال الواقعية الساخرة، لهذا قررت أن أطرد تلك السيدة التي تزورني بين الفينة والأخرى، وأسكنها دفاتري ثم قررت أن أسمح للقارئ أن يطاردها عندما أنشرها قريبا.
تحدثت عن شخصيتين متناقضتين فيك، هل وصلت معاناة المثقف الجزائري إلى حد الانفصام في الشخصية؟
( تضحك).. أود أن أوضح لك أني لا أعاني من انفصام في الشخصية، أنا فقط أتميز بوجود شخصيتين متناقضتين متكاملتين.. والانفصام مرض كثير الانتشار في وسط مسؤولينا الرسميين، الذين يقولون ما لا يفعلون، أما المثقف الجزائري فهو يعاني من أمراض أخرى كالتهميش، الاكتئاب، ونكران الذات...
ماذا تعنين بالقول أن مسؤولينا يعانون من انفصام الشخصية؟
ما أعنيه هو تلك الازدواجية في خطابتهم، والفرق الكبير بين قولهم وفعلهم، وهو ما يمكن أن تترجمه وعودهم التي لا تتحقق أبدا، لأنها لو تحققت لما وجد أمثال دانكي "المغبون" ليضحك الناس على همومه ومشاكله التي هي مشاكلهم.
هل تكتب أمال حديد لترضي النقاد؟
بل أكتب لأريح ضميري أولا، ولأترجم مشاعري ثانيا... صدقيني، مع كل احترامي لكل النقاد، فلا يهمني إن أدرجوا ما أكتبه في باب الشعر أو الرواية أو القصة، وقيموا خربشاتي بالرائعة، ما يهمني حقا هو أن أوصل إحساسي للقارئ، حتى لو استخدمت اللغة السنسكريتية... أدرك جيدا أنني لا زلت أتهجَّى "أبجد هوز" في عالم الكتابة بكل أنواعها، ولكني سأكتب لأني أريد أن أوصل رسالة، لا لأني أريد مزاحمة الكتاب الكبار، ولكن كل ما أتمناه ألا يكتب أحد من النقاد عن أي عمل كان لي أو لغيري إلا وكان يكتبه عن قناعة و رضي، لأني أمقت المجاملات، وكل ما أملكه الشكر والامتنان لكل قلم صادق مع نفسه ومع كتاباته.
كيف تصنف آمال حديد مجتمع النقاد في الجزائر بالنسبة للكتابة النسوية.. هل هو قلم صريح يخفق أم يد تلتف لتخنق؟
كل المجتمعات الثقافية في الجزائر من كتاب، شعراء، روائيين، صحافيين وفنانين.. لا يتصفون بالمثالية فما بالك بالنقاد، فمثلما نجد من النقاد من يفتح كل الأبواب للكتابة النسوية برحابة صدر وبمنتهي النزاهة والأمانة ويشجعها حتى تثبت جدارتها وتبرز موهبتها ويقدم لها كل النصائح اللازمة، لكننا نجد في المقابل من يغلق كل الأبواب في وجهها ولا يسمح لها أن تدخل عالم الكتابة حتى من نافذته وقد يخيرها بين حرفها وحرقها أو يطالبها بأثمان وتضحيات لقاء نشر وتقييم ونقد إبداعها، وقد نجد من يمسك العصا من النصف يدعها تفتح لنفسها تلك الأبواب وعندما يشاهدها تقترب يحاول جاهدا أن يجردها من أنوثتها وهناك.. وهناك.
وكأن إيحاءاتك ترمي الرجل في قفص الاتهام.. مسكين هو من يعلن الحرب عليك؟
يا سيدتي النقد مثله مثل الكتابة ليس حكرا على الرجال، وأنا بحديثي كنت أصف بعض الأصناف من مجتمع النقد.. كما أنني تلقيت تربية منزلية تعلمت فيها احترام الرجال، وإن طال لساني قليلا على أحدهم فاعلمي أنه بالنسبة لي ليس أكثر من ذكر يحاول الانتماء لعالم الرجولة.
هل محوت كتاباتك مرة ..قائلة لها : ارحلي أنا لا أنتمي إليك.؟
حدث هذا كثيرا وأظنه سيحدث بكثرة.. كلما حاولت بنات أفكاري تلميع عباراتي أو كلما حاولت تكرار نفسها، سيحدث إذا تغلب النظام على فوضى كلماتي... لهذا فأنا أكتب بعباراتي البسيطة الفوضوية ولا أعيد قراءتها حتى لا أمحوها ولا أسميها إلا بالخربشات حتى لا يأتي يوم وترفع خربشاتي قضية تغيير اسم واثبات نسب.
ماذا لو طلب منك رؤية الغد بعين أخرى، كيف سيتراءى لك المشهد الثقافي المستقبلي؟
أحب أن أرى الغد بعيوني ولو اضطررت الاستعانة بنظارتي حتى تكون رؤيتي صادقة وواقعية، والغد أتمناه أفضل وأسعد مما هو الآن، وعلينا تغيير ما هو موجود الآن تغييرا جذريا و أن نعمل وفقا لمعطيات طاقات مبدعينا ونترك لهم فرصة بناء هذا المشهد الذي نتمنى رؤيته.
كلمة أخيرة توجهها آمال حديد لقراء جريدةالمقام ؟
أشكر أسرة يومية "المقام "، بجزيل الشكر وأخص الذكر شخصكم وفريق القسم الثقافي على إتاحة هذه الفرصة وأتمنى أن أنال رضى قراء الجريدة كما أشكرهم على سعة ورحابة صدرهم أثناء قراء هذا الحوار .
 
 
 
التحرير : اعتذار لجريدة المقام على الحوار المرسول من طرف مرسله عبد القادر بن سعيدي ... حيث تتحرى الجريدة الأمانة العلمية في ذلك ..وتم تصحيح الأمر مع الشكر الجزيل ..

شوهد المقال 3132 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats