الرئيسية | الوطن الثقافي | اختتام المهرجان الوطني للشعر الشعبي و الاغنية البدوية في طبعته الثامنة و توصيات لترقيته الى مهرجان مغاربي

اختتام المهرجان الوطني للشعر الشعبي و الاغنية البدوية في طبعته الثامنة و توصيات لترقيته الى مهرجان مغاربي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
أسدل الستار أول أمس الخميس على الطبعة الثامنة للمهرجان الوطني للشعر الشعبي والأغنية البدوية، والذي نظم على مدار أربعة أيام كاملة بمشاركة وفود 39 ولاية، ممثلة في أكثر من 240ضيف مشارك منهم 104 شاعر في فن البدوي، واكثر من 25 فرقة بدوية ،وبمشاركة قياسية لعنصر النسوة بأكثر من 22 شاعرة في فن الشعبي. ليوصى في أمسية الإختتام بترقية هذا العرس الثقافي إلى مهرجان مغاربي يجمع الدول المغاربية في هذا النوع من الفنون.

معارض متنوعة تبرز الموروث الثقافي للمنطقة

تنوعت فعاليات المهرجان وتعددت نشاطاته، التي برزت منذ اليوم الأول لانطلاقته، إبتداءا من المعرض الذي أقيم ببهو دار الثقافة "مولود قاسم نايت بلقاسم" الذي ضم عدة أجنحة تخص التراث الثقافي للمنطقة، شمل جناح خاص بالصناعات النسيجية و الزرابي، وجناح للباس التقليدي،كما خصص جناح أخر للحرف و الصناعات الفنية ،بالإضافة الى جناح كبير للوثائق و الكتب المتعلقة بالتراث غير المادي ، حيث شهد إقبالا كبيرا من الجمهور للتعرف عن قرب عن الموروث الثقافي الكبير الذي تزخر به المنطقة.

تنافس حميم في الشعر الشعبي والأغنية البدوية

تنافس الشعراء وفنانو البدوي المشاركون في المهرجان الذين تناوبوا على ركح دار الثقافة " مولود قسم نايت بلقاسم"، لإلقاء أحسن قصائدهم المنظومة في الشعر الشعبي، التي تميزت بالشمولية من حيث تنوع موضوعاته بين " الوطنية" التي تمجد نوفمبر و ثورته المجيدة ، و" المرأة" التي لها الفضل في الحفاظ على الموروث الثقافي المادي واللامادي ونقله للأجيال، ليفضل بعض الشعراء التغني بالبادية و فضائلها وجمالها، كما نال "الكرم و الجود" الذي يميز أهل الجزائر حقه في الشعر. وذلك امام لجنة تقييم خاصة ممثلة في أساتذة مختصين في الأدب الشعبي و فن الملحون ، وتقديم قراءات وتقييمات لكل قصيدة على حدى، ليخرج في الأخير بتعيين أحسن القصائد والقيام بتسجيلها و تكريم أصحابها.

"الشعر الشعبي موروث ثقافي أصيل ينبغي الحفاظ عليه"

تخللت فعاليات المهرجان في طبعته الثامنة إقامة عدة محاضرات لأساتذة متخصصين في هذا المجال، الممثلان في الأستاذ "بلحسين محمد" والأستاذ "مارسي رشيد" من المركز الجامعي لتيسمسيلت، وذلك بحضور جمع الشعراء و الطلبة و المهتمين، الذين أثروا المحاضرات بالمداخلات والنقاش الجاد، ليؤكد الدكتور "بلحسين محمد": " أن الشعر الشعبي والأغنية البدوية يعتبران على مر الزمن والتاريخ جزءا هاما من ذاكرة الشعب" وذلك من خلال الارتباط الوثيق بالمجتمع من خلال نشاط "المداح" أو القوال بمختلف الأسواق الشعبية والمناسبات والأفراح كالأعراس وغيرها، ليضيف أحد المتدخلين ان فضل الشعر الملحون في المقاومة الشعبية للاحتلال لا حصر له، وكان الشاعر آنذاك يسخر صوته لحث الناس على المقاومة مثل غيره الذي يحمل السلاح، وتجلى ذلك من خلال القصائد الثورية لعدة شعراء منهم "محمد بلخير" التي كان يلقيها لتشجيع الثورة الشعبية بقيادة الشيخ المقراني والمتميزة كلها بالحماس. وقد خرج المحاضرون في الأخير بضرورة ترقية الشعر الشعبي والأغنية البدوية في الجزائر وذلك من خلال الاهتمام بالمواهب الشعرية الجديدة، باعتباره تراث أصيل ينبغي الحفاظ عليه وتقديمه كرسالة للأجيال.
وطالب الشعراء الذين تدخلوا بضرورة تقييد و كتابة الشعر الشعبي و توثيقه للحفاظ عليه من الإندثار و الزوال وذلك للاستفادة من مزاياه، خاصة في الوقت الراهن مع نقص المهتمين بهذا النوع من الفن، و إجتياح الطبوع الأخرى من الغناء على الشباب الجزائري ، مؤكدين على أنه حان الأوان لأبعاد سياسة الإقصاء من أجل النهوض بالشعر الشعبي وهي الثقافة التي كانت سائدة في الماضي القريب،

إجماع على نجاح الطبعة الثامنة

أجمع حضور الطبعة الثامنة من المهرجان الوطني للشعر الشعبي و الأغنية البدوية ، من الجمهور والشعراء و فناني البدوي الذبن مثلوا 39 ولاية في مختلف النشاطات والفاعليات، على نجاح هذا العرس الذي دأبت تيسمسيلت على إحتضانه و إنجاحه، في جميع الأصعدة والمستويات، ابتداء من مستوى الشعراء المشاركين وما جادوا به من أحسن القصائد المنظومة وتميزها بالشمولية والتنوع، وكذا الإقبال الجماهيري الكبير على دار الثقافة "مولود قاسم نايت بلقاسم" من مختلف الأعمار و المستويات حيث غصت بهم القاعة، منذ بدايته إلى الساعات الأخيرة للإختتامه، ولم يقتصر الحضور على الجمهور المحلي فقط بل تجاوز ذلك للولايت المجاورة كتيارت، الشلف، عين الدفلى، و الجلفة.
إعتبر الأستاذ "مارسي رشيد" في إحدى مداخلته أن المهرجان مدرسة للشعر الشعبي والأغنية البدوية، إذ به يتطور نحو الأفضل والأحسن، فهو فرصة لكسب خبرات جديدة من جراء الاحتكاك بالشعراء الكبار و المحترفين، مطالبا الشعراء بالقيام بجهد أكبر من أجل الإبداع.


نحو ترقيته كمهرجان مغاربي

أكد السيد محمد داهل مدير الثقافة لولاية تيسمسيلت ومحافظ المهرجان، على ان المهرجان الوطني أضحى في مصاف المهرجانات الكبيرة وذلك للنجاحات الباهرة التي حققها على جميع الأصعدة والمستويات، وانه أن الأوان للبحث عن النوعية والتركيز عليها بعد تحقيق الأهداف المرجوة في عدة طبعات التي كانت تهتم بالكم دون النوعية و المستوى، ليضيف "نشدوا بترقيته إلى مهرجان مغاربي في المستقبل"، ليجمع شعراء و فناني هذا النوع من الفن من جميع الدول المغاربية، كم خلال الاحتكاك ونقل الخبرات فيما بينهم من اجل الحفاظ على الموروث الثقافي غير المادي، ليؤكد على أن السلطات أخذت على عاتقها تطوير الشعر الشعبي والأغنية البدوية والرقي به وخير دليل على ذلك المهرجان الذي وفرت له كل الإمكانيات المادية و المعنوية، طالبا من الشعراء و فناني البدوي تقديم المزيد من العطاء للحفاظ على هذا الموروث الثقافي الهام، مركزا على السهر على تقديمه كرسالة للأجيال.


وقد تم في الاختتام تكريم الشعراء وفناني البدوي الفائزون بالمراتب الاولي من المسابقات، مكا خُرج بعدة توصيات من طرف لجنة خاصة فتحت خلال أيام المهرجان مكونة من 5 أعضاء، من أهمها ترقية المهرجان إلى مهرجان مغاربي، و كذا تغيير تاريخ المهرجان إلى فصل الاصطياف المصادف للعطلة الصيفية، حيث تعتبر الفترة المناسبة لإحياء هاته التظاهرة، وذلك للحفاظ على البيئة البدوية للمهرجان وطبيعته الأصلية المتمثلة في الخيمة التي تزيدها الفنتازيا والفروسية جمالا وبهاءا على وقع البارود.
 
تغطية خاصة...حميد.ب

شوهد المقال 4720 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

محلب فايزة ـ سوف أقتني الشجاعة

محلب فايزة * تُقَسّم الصفات والأذواق تمام مثلما تُقسَّم الأرزاق والأعمار، فنجد الغني والفقير، ونجد من يغادرنا وليدا، ومن يُعمّر فيرى أحفاد أحفاده... كذلك نجد غني
image

محمد الصادق بن يحي ـ أيها الصحفي كن نحلة ولا تكن دبورا !

محمد الصادق بن يحي " على الرغم من أن النحلة و الدبور ينتميان لنفس العائلة و التي تدعى الأجنحة الغشائية و على الرغم أيضا من
image

نعمان عبد الغني ـ حب المنتخب يسري في دم كل الجزائريين

نعمان عبد الغني *  يسعدني الانتماء للوسط الرياضي كلما قامت الرياضة بدورها الريادي لخدمة الوطن، وأتذكر مرات كثيرة شعرت فيها بالفخر حين أثبتت الرياضة أنها من
image

اليزيد قنيفي ـ سؤال اللغة الإنجليزية...؟

اليزيد قنيفي   أكبر عدد من البشر يستخدمون الانجليزية ليس في أمريكا ولا في أوروبا ..وإنما في الصين الشعبية .400 مليون يستخدمون الانجليزية في الصين ..في الاقتصاد
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي
image

نوري دريس ـ دولة مدنية مقابل دولة قانون

د. نوري دريس  الانزعاج الكبير الذي ظهر على لسان قائد الجيش من شعار "دولة مدنية وليست دولة عسكرية" لا اعتقد أنه يعكس رغبة الجيش في

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats