الرئيسية | الوطن الثقافي | فوزي سعد الله ـ ًجبّاناتنا...التي كانت أكثر من مقابر...وجنات تسحر الناظر...

فوزي سعد الله ـ ًجبّاناتنا...التي كانت أكثر من مقابر...وجنات تسحر الناظر...

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
فوزي سعد الله 
 
كانت مقابرنا حدائق في غاية الرقة والجمال والانسجام والكمال..وكانت جنّات فيها من دواعي الراحة والسكينة ما يداوي النفوس ويشفي المفجوع واليئوس... أشجار..وظلال..ومياه..وعيون... وياسمين..ونرجس وعصافير وبلابل تضمد الشجون..وتعيد العقل والطمأنينة إلى المختل والمجنون... تطل جباناتنا على البحر والأمواج وعلى الأمل الذي تحمله نسائمه إلى القلب المكسور ، الباكي حزنا على فراق حبيبٍ تحت الثرى، من على حواف القبور ...
كانت هذه الجبّانات فضاءات للترحم على الموتى وتذكّر الأحبة ومواساة الفؤاد المقهور والتأمل في الكون والخلق والدعاء لله الرحيم الغفور...وأيضا كانت متنزهات للم الشمل وصلة الأرحام والترويح عن الذات تحت ظلال الأشجار بقضاء ساعات وساعات حول القبور مع الأهل والأقارب والأحباب بين أحضان الطبيعة على حدود الحياة والممات...
كنا آنذاك نحسن فن العيش، ونتقن احتضان الحياة، لذا أتقنّا فن الموت حتى أصبحت جباناتنا طيلة قرون تُحفا أدبية و لوحات بريشة واقلام كبار الفنانين والفنانات في أوروبا وأمريكا وغيرها من القارات كتُحف السويدي أنديرس زور (Anders Zorn) والأمريكي بريجمان (Bridgemann) ومؤلفات على غرار ما كتبته في بداية القرن الماضي الفرنسية لوسيان فافر (Lucienne Favre)...
كل ذلك حدث خلال الحقبة العثمانية، "الظلامية" من وجهة نظر "الكهربائيين" و"الضوئيين"، وما بقي من شعلتها على مدى القرن 19م وعقود من القرن 20م...
اليوم..الحدائق تحولت إلى مقابر بدون أموات، اما المقابر...أقل ما يقال عنها: لا حرمة فيها لا للحياة ولا للممات...
 
حفظ الصور لتظهر بحجمها الحقيقي 
 

شوهد المقال 42 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats