الرئيسية | الوطن الثقافي | وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
وجيدة حافي 
 
دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا للمجالات الأُخرى، نعم حديثي اليوم سيكون على الثقافة ومحلها من الإعراب في أجندة الساسة والحُكام؟ هل هي بخير وتتعافى أم أن مُعاناتها لا تقل بُؤسا عن القطاعات الأُخرى؟ وكيف هو حال المُثقف العربي؟ هل يلعب دورا في تقدم بلده أم أنه كذلك يُعاني ويتألم في صمت؟ في الحقيقة هته الأسئلة وغيرها تبادرت إلى ذهني وأنا أرى واقعنا الجديد المُتجمد بفعل الكُورونا، "فكوفيد 19" أفسد كل شيء وغير كل الأذاوق التي أًصبحت مُرة لا ذوق لها، لكن هذا لا يعني عدم التطرق للموضوع ومُحاولة معرفة ما يجري في الساحة الثقافية الجزائرية التي دون شك لن تختلف عن بقية الساحات العربية، فالحُروب والنزاعات السياسية والإقتصادية حرمت هذا القطاع من البروز ولعب دوره المُخول له، وما نراه ونشاهده من مهرجانات ومعارض هي بفضل من مازالوا يُؤمنون بالثقافة ودورها في تغيير حياة الناس وتوعيتهم.
فمرة أُخرى أطرح السُؤال لكن عن الثقافة والمُثقف الجزائري؟ وأتمنى من أًصحاب القرار على هذا القطاع أن يُعطوا لنا تعريفا شاملا ودقيقا لهذا المُصطلح، لأن ما رأيناه في السنوات الماضية أعطانا لمحة عن تصور المسؤولين أنذاك عن الثقافة، فهم كانوا يرونها شطيحا وبنديرا، مهرجانات غنائية بمُختلف الطبوع والألوان، أما الشعر والأدب، المسرح والفنون الأخرى فلا نجد لها آثرا كبيرا، لذا رُبما تغير مفهومنا للثقافة، وأصبحنا نراها بعيون مسؤولينا وفقط، حتى الأصوات الرافضة وقتها لذلك التوجه والتعريف لم يُسمع لها ووضعت على الهامش، فللأسف كل من مروا على وزارة الثقافة الجزائرية في السنوات الماضية لم يُقدموا شيئا لهذا القطاع رغم أن الوزير الأخير كان كاتبا ومُؤلفا، إلا أنه فشل في تطويره وإنزاح وراء أهوائه ومصالحه، فالإحصائيات تُبين أن الأموال المنهوبة في هذا القطاع فقط تُساهم في بناء دولة، لكن للأسف يبقى الإنسان إنسانا، أناني جشع، مُستغل لمنصبه، ولأننا أولاد اليوم، نُريد من دولتنا المُوقرة إعطاء بصيص أمل لهذا القطاع، والإهتمام به من كل النواحي، فمشاكله كثيرة ومُتراكمة، لذا فما ينتظر الوزيرة الجديدة ليس بالسهل، فكل الأصوات تُطالبها بالعدل والنُهوض بالمجال الثقافي وإنعاشه، وهذا طبعا لن يكون إلا بالجد والرغبة، وبعض الوقت لكي نكون مُنصفين، فالتراكمات كثيرة ويصعب حلها بين ليلة وضُحاها، ونحن هنا لن نلوم الوزيرة على شيء، لأننا نعرف أن أسلافها تركوا تركة ثقيلة، قُنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، فالذي فات فات، لكن لومنا لها يبدأ من اليوم الذي قبلت فيه الإستوزار وهذه الحقيبة الملغومة.
فالثقافة تشمل كل الإبداعات، والإهتمام بواحد على حساب الآخر دون شك سيُولد نوعا من الحقد والغيرة ، ويتسبب في القيل والقال الذي عشناه ومازلنا للأسف بسبب أخطاء مقصودة وغير مقصودة، من طرف لوبيات تشتغل في مبنى هضبة العناصر هدفها عرقلة السير الحسن وتطوير هذا المجال المُهم، فالمُشكل في كثير من الأحيان ليس في الوزير وإنما بالشلة التي تُفكر وتُقرر في مكانه بحُكم الخبرة ووو، فالمُشاورة والأخذ برأي الآخر من الأمور المُهمة والفعالة لنجاح أي مشروع، لكن الأخذ بزمام الأُمور والقرار النهائي واجب ومشروع لكل من قبل بمنصب عالي في الدولة، فيا سيدتي مشاكل القطاع ليست في أخطاء لُغوية وإن كانت لُغتنا العربية مُقدسة وواجب إحترامها، المُشكل ليس في مجلة تابعة للوزارة، والجدل الذي دار حول عُنوانها، فكم هي المجلات التي وُلدت وماتت بسبب البيروقراطية في الكتابة والمواضيع المُتناولة، فالجزائر تملك كُتابا من الطراز العالمي، وشباب مُبدع، لكن للأسف مع " مجلة" إنزيحيات" لم يتغير شيئا، بالعكس نفس الأفكار تتداول بإختلاف الوُجوه، فالثقافة هي مجموعة من الفنانين والفنانات الذين ينتظرون إصلاحات عميقة للعمل بأٍريحية دون إبتزاز من المنتج والمُخرج، هؤلاء الذين لم تتغير وضعيتهم ومازالوا يموتون بصمت، يُفضلون النيف والكرامة على التسول والنداءات التي لا تُجدي نفعا في التلفزيونات والإذاعات، لأنهم يعرفون أن كل هذا سيكون مُجرد مضيعة للوقت وإستنزاف لقُدراتهم، هي مُدراء ثقافة رغم الحراك ومطالبه إلا أنهم مازالوا يُمارسون نفس المُمارسات القديمة، يُقصون كل ما لا يخدمهم، ويأتون بالمعارف والمُقربين على حساب المواهب، لا يُقدمون شيئا للمشهد الثقافي المحلي ويتحججون بالتقشف ونُقص الموارد، لكن لما تكون الإمكانيات والأموال يُبعثرونها يمينا وشمالا، الثقافة تاريخ وحضارة، أفلام تحفظ تاريخنا من التهميش ليبقى ذكرى خالدة للأجيال القادمة، هل مصر وكل الدول التي روجت لتاريخها أحسن منا، والكلام عن الأفلام يعني الجودة والدقة وليس سياسة "كعبر كعبر ومد لعور" فإنتاج فيلم واحد تاريخي مُشرف وجدير بالمُشاهدة أحسن من ألف لا يُسمن ولا يُغني من جُوع، ولا يُقدم شيئا للسينما، ونفس الشيء يُقال عن التلفزيون والمسرح، السينما الغائب الكبير في مُحتوى برامجنا الثقافية، دور سينما مُغلقة بسبب الإهمال ونُقص الإنتاج، مسرح غائب حاضر بسبب نُقص الإهتمام وعدم توفر أماكن العرض وخاصة للجمعيات الهاوية ومُحبي هذا الفن، فالمفروض أن هذا الفن يكون مادة تدريسية للجيل القادم لتربيتهم على إحترامه وإعطائه قيمة. 
كذلك هي سُوق كتاب وكُتاب ينتظرون حلا لإبدعاتهم التي أكلتها الرُفوف، فلمن يكتب الكاتب إذا كان لا يجد من لا يقرأ له، وكُتبه تبقى حبيسة الأدراج لنُقص التوزيع وضعفه، ورفض المكتبات إستقبالها، هي دُور نشر لم تجد حلا في هذه الفوضى التي يُعاني منها الكتاب، فالورق غالي ومُستورد، وهذا ما يُؤثر على الطباعة وعلى صاحب المخطوط الذي لم يفهم شيئا، ويفضل عدم المُجازفة بإبداعه في ظل هذه الظروف الغامضة، دور نشر تدفع الضرائب والكراء، والأُجور وفي نفس الوقت تتوسل الكُتاب للنشر، فالتركيز على صغار الأمُور وتجاهل المُهم هو من سيتسبب في تدهور القطاع أكثر. 
مطالب جاءت في وقت حرج، لكن حلها ليس بالأمر الصعب، فعوض إعطاء ميزانية كبيرة لوزارات لا تُقدم شيئا للمُجتمع، والأحسن لو تم إلغاؤها، لما لا تُطالب وزيرتنا الرئيس بالإهتمام بهذا المجال، وتتحمل المسؤولية في إدارة الأموال المُوجهة له، ما ذكرناه ليس الكل، فالثقافة في بلدي للأسف لا محل لها من الإعراب والمُثقف كان ومازال العدو الرئيسي للمسؤولين الذين لا يأخذون برأيه في القضايا الحساسة، والمُثقف هنا ليس فنان أو كاتب، فكل من يحمل هم البلد على عاتقه ويسعى لتغيير شيئا في نظري إنسان مُثقف وواعي، ليس بالضرورة حامل للشهادات العُليا، فالثقافة ليست ليسانس وماجسيتير ودكتوراة، هي أراء ووجهات نظر نجدها عند الذي لم يدخل المدرسة قط، ولنا في أسلافنا عبرة، فناس زمان لم يتعلموا مثلنا لكن طريقة تسييرهم للأمور بدهاء وعقلانية هي من جعلتهم مثالا حيا، فحظا سعيدا للوزيرة الجديدة ونتمنى أن تكون خير خلف لأسوء سلف.

شوهد المقال 291 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ النظام مريض وعلته ليست كورونا

نجيب بلحيمر الاعتقاد بأن كورونا التي أصابت عبد المجيد تبون هي مشكلة النظام السياسي خطأ في التشخيص قد يكون قاتلا. منذ الأيام الأولى بدأ التخبط في
image

خديجة الجمعة ـ الروح

خديجة الجمعة  هذه الروح تشتاق إليك ، تشتاق لرؤيا عينيك . تشتاق للجلوس معك . لتنطق اسمك بين كل الأسماء . وعاجباه!! منها تلك التي ترسم
image

وجيدة حافي ـ مُستقبل التعليم في الجزائر بين التقليدي والحديث في زمن الكُورونا

وجيدة حافي  المُنتسبون لقطاع التربية والتعليم أساتذة وإداريون يُطالبون السُلطات بوقف الدراسة لأجل مُحدد ، على الأقل حتى تنتهي هذه الفترة الحرجة التي تعرف تزايدا ملحوظا
image

علاء الأديب ـ رأي في بلاغة الشافعي..

علاء الأديب أما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقر بأقصى قاعه الـــدرر الشافعي. أرى أن الشافعي رحمه الله قد اخفق بلاغيا في اختيار مفردة فوق
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats