الرئيسية | الوطن الثقافي | مخلوف عامر ـ اذكروا أحياءَكم بخير السعيد بوطاجين ، الكاتب المتفرِّد

مخلوف عامر ـ اذكروا أحياءَكم بخير السعيد بوطاجين ، الكاتب المتفرِّد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. مخلوف عامر 
 
يصعب الحديث–بالنسبة لي- عن السعيد بوطاجين، ولعلَّه يقبل منِّي إذْ لا أستعمل صفة الدكتور.فلأني أرى الشهادات توزَّع في بلادي كما في. (Ansej)
ولا أستطيع أن أتحدَّث عنه بوصفه مترجماً، لا لأنَّه مَرَّ بجامعة السوربون واحتكَّ بأشهر النقاد، بلْ لأنَّ مرورَه بهذه الجامعة العريقة لم يكن عابراً كما يفعل كثيرون. فقد خطر ببالي الناقد (محمد مندور) الذي كان موْسوعة في الثقافة والفكر ويعترف بأنَّه عاش الحياة الباريسية بكل ما تعرضه الحياة الباربيسية من مغريات ومع ذلك لم يُفرِّطْ فيما سافر من أجله.
وإنِّي أتساءل لو كنتُ مكان بوطاجين في باريس،فلو كنتُ مكانه لما استوْعبتُ منجزات المدارس النقدية المعاصرة ولما ترجمتُ عشرات الكتب كما ترجمها السعيد. وفوق ذلك يكتب روايته ((أعوذ بالله))بأسوب مميَّز من سائر ما قرأتُه من الروايات الجزائرية .وبقي وفيّاً للقصَّة القصية بما فيها من سخرية الحكيم وحكمة الساخر.وبما يقتضيه هذا الفنّ من اقتصاد في اللغة وتركيز في الفكر،الفنُّ الذي غادره كثيرون استخفافاً وتعلُّقاً بالرواية بوصفها مطيَّة للعبور إلى شاطئ الشهرة.
ثمَّ، إن مقالاته التي يحتضنها النادي بجريد الجمهورية،((مرايا عاكسة))تنمُّ عن قراءة نقدية للموْروث العربي الإسلامي كما للآداب الأجنبية.ولكم أنْ تعودوا إلى مقاله عن (عمر الخيام)أو جورج أرويل) وغيرهما.فهو يقرأ بشراهة، وأجده دوْماً يضع مسافة بيْنه وبيْن المقروء ليتفحَّصه بعين ناقدة.فضلاً عن الروح الوطنية التي تسكُنُه،وتجعله يختزل واقعنا المرير بلغته الرشيقة القويَّة كما في ((جمهورية الأقدام))مثلاً.أو ترجمته:((رقان حبيبتي))بما تنطوي عليه من أسرار ومخاطر.
والمؤلم -بالنسبة لي أيْضاً-أنِّي أعرف ما يعانيه من أمراض متتالية ومعقَّدة، لكنَّه دائماً يجد الفرصة لكيْ لا يبخل على قرَّائه بما اكتسب.
إنَّه الكاتب الذي يريد أنْ يكون هو، لذلك، فإنَّ من يتابع الكتابة الأدبية في بلادنا وفي غيرها،ويقرأ النصوص بوعْي، بإمكانه أنْ يقف على كتابات السعيد بوطاجين ويفرزها من بيْن رُكام الكتابات.وأنْ يخلص إلى أنَّ هذا النص لا يمكن إلا أنْ يكتبه السعيد بوطاجين دون سواه.
ومهما يكنْ، فإنَّ هذه الكلمات القصيرة، لا يمكن أبداً أنْ تفيَه حقَّه،لأنَّه كاتبٌ قدَّم كثيراً للثقافة والأدب، وإنَّه، كلَّما دُعِي إلى بلد آخر، كان خير سفير للجزائر.
ألا-أيها الناس-اذْكروا أحياءَكُم بخير.

شوهد المقال 427 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جباب محمد نور الدين ـ السير في الاتجاه المخالف و المسدود

د. جباب محمد نور الدين  قبل سفري إلى الشرق وإقامتي المؤقتة فيه للدراسة ،كنت قد قرأت عن الاستبداد الشرقي كما وصفه "هيغل" وبعده
image

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو الجزائر إلى إنهاء استخدام العنف ضد المتظاهرين المسالمين

أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق البالغ بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في الجزائر واستمرار وتزايد القمع ضد أعضاء الحراك المنادي
image

عثمان لحياني ـ انتزاع حق التظاهر و أحزاب الحراك في سجون الداخلية

عثمان لحياني  الثورات لا تطلب رخصة، حراك انتزع حق التظاهر انتزاعا، تقر به السلطة الآن بعد أن نجح الحَراك في امتحان العودة الى الشارع.الحراك مثّل مدرسة
image

وليد عبد الحي ـ البابا فرانسيس: هل جئت العراق تطلب نارا ام تشعل البيت نارا

أ.د.وليد عبد الحي التغطية الاعلامية التي حفلت بها زيارة البابا فرانسيس الى العراق اليوم بخاصة من قناة تقدم نفسها على أنها قناة "المقاومة" تكشف
image

نجيب بلحيمر ـ على طريق "استحالة الحكم"

نجيب بلحيمر  الشارع لا يقيم وزنا لما تقوله "نخب" العالم الافتراضي، وحملات الدعاية والتضليل بلا أثر عليه، هذه خلاصة واضحة يمكن أن يراها كل من تابع
image

نوري دريس ـ السلطة الجزائرية واستمرار سياسة الإنكار

د. نوري دريس  للاسبوع الثالث علي التوالي, خرج الالاف من الجزائريين الى شوارع المدن للتعبير عن رفضهم لنمط تسيير الدولة الحالي, والمطالبة بببناء دولة القانون.
image

رضوان بوجمعة ـ استمرار الضغط الشعبي وغياب العقل السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 197 دخل الحراك الشعبي السلمي، اليوم، جمعته الثانية من عامه الثالث، ورغم كل هذا الوقت الذي مر، لايزال الإصرار الشعبي من
image

خديجة الجمعة ـ الرحيل

خديجة الجمعة  احتاج إلى الرحيل عن العالم؛ والغوص بالأعماق . أعماق الروح، لأن لاأفكر بأحد، لأن أحب ذاتي ، لأن أعشق وجودي في الكون. نعم قرأت
image

عز الدين عناية ـ الكنيسة في العراق

عزالدين عنايةأعادت الأوضاع المتوترة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، لا سيما في العراق وسوريا، تحريك مسألة الأقليات والطوائف في الأوساط الدينية والسياسية
image

بوداود عمير ـ "أبي، ذلك القاتل" من أدب الإعتراف جرائم فرنسا في الجزائر ثييري كروزي

بوداود عمير  هناك بعض الأعمال الأدبية تبدو مرتبطة "بالذاكرة"، تتضمن شهادات إنسانية مؤثرة، تشرح التاريخ في بعده الأخلاقي والإنساني، من عمق الواقع."أبي، ذلك القاتل": كتاب صدر

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats