الرئيسية | الوطن الثقافي | فوزي سعد الله ـ لماذا "لم تساند" الدولة العثمانية مسلمي الاندلس مع بداية "حروب الاسترجاع" ولماذا "لم يساندوا" ثورة جبال البشارات...؟

فوزي سعد الله ـ لماذا "لم تساند" الدولة العثمانية مسلمي الاندلس مع بداية "حروب الاسترجاع" ولماذا "لم يساندوا" ثورة جبال البشارات...؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

فوزي سعد الله

 

سؤالٌ يعود مجدَّدًا في خضم الأوضاع الجيوسياسية الراهنة في العالم العربي، الذي يُعدُّ مهما قيل ويُقال قلبَ البلاد الإسلامية. يعود هذا السؤال بسبب التردِّي الخطير والمصيري للأوضاع الراهنة المتشابهة كثيرا مع نظيراتها لدى مسلمي غرب المتوسط في نهاية القرن 15م التي تفاقمت بسقوط آخر ممالك المسلمين في الأندلس: مملكة غرناطة النصرية. كان الناس حينها يتساءلون ويتألمون، مثلما يتكرر اليوم، لِما كانت تؤول إليه حال الأندلس والأنظمة السياسية الإسلامية صامتة وجيوشها قابعة في ثكانتها وكأنها لا تسمع ولا ترى...

 

حسب ما أعرف عن الموضوع، العثمانيون لم يخذلوا الأندلسيين، بل فعلوا ما كان بمتناولهم. 
ما يُسمَّى بـ: "حروب الاسترداد"، وبرأيي هذا مفهوم إسباني غير مُعبِّر عن واقع الأندلس التي عاش فيها الكل بنفس الفرص والحقوق والواجبات والإسبان لم يتركوا بلدهم بل بقوا فيه وأسلم الكثير الكثير منهم، هذه الحروب انطلقتْ قبل الوجود العثماني بكثير. أوَّل ما فقده المسلمون هو طليطلة سنة 1081م إن لم تخني الذاكرة. العثمانيون كانت لديهم أولوياتهم ولا يمكن أن تخاطر ببيتك من أجل إنقاذ بيوت أبناء العمّ مثلما اليوم لا نُخاطر في الجزائر وفي غيرها، بما في ذلك تركيا، بخوض الحروب من أجل تحرير فلسطين ونخاطر باستقرار بلدنا. عمل كهذا يقتضي أن تكون جاهزا له بشكل شبه مضمون النتائج، لأن الهزيمة ستكون كارثة ربما وُجودية.... 
 
العثمانيون بدأوا بمساعدة الأندلسييين حتى قبل سقوط غرناطة، وكانت لديهم مشاريع لإرسال قوة كبيرة لتحريرها لتعود مثلما كانت قبل قرون، لكن الظروف الجيوسياسية الطارئة كانت تُؤخِّر المشروع، دون أن يعني ذلك عدم التدخل البتّة، لأن كِمَالِي رايس وبِيرِي رايس وغيرهما نفَّذا عمليات عسكرية بحرية جريئة في فائدة أهل الأندلس، لكن ما كانت كافية لإحداث تحوُّل جوهري إستراتيجي على الأرض، وهو يُشبه ما يَحدث اليوم لكل المساعدات التي تُقدَّم للفسطينيين في فلسطين. 
كذلك، بعد تَحوُّل الجزائر إلى قوة بحرية إقليمية في غرب البحر المتوسط كولاية عثمانية، كَلَّفتْ إسطنبول الجزائرَ بمساعدة الأندلسيين بواسطة قوات محلية، تشكَّلتْ من مختلف مكوِّنات المجتمع الجزائري آنذاك، وعثمانية ومتطوعين من دوَّل الجوار لتحرير الاندلس أو تخفيف الخناق عليها بالمال والسلاح والمقاتلين المجاهدين المتطوعين. واحتفظ لنا التاريخ بأخبار العديد من العمليات الجزائرية العثمانية في الأندلس والتي بلغ بعضها من الجُرأة حدَّ إنزال القوات على الأرض الإسبانية والمشاركة في المقاومة إلى جانب أهل البلاد المسلمين الذين كانت السلطات الإسبانية النصرانية والكنيسة وأتباعها يصفونهم بـ: الموريسكيين. 
 
آخر محاولة عثمانية/جزائرية قوية لتحرير الأندلس تَمَّ خوضُها خلال ثورة البشارات الكبرى (1568م - 1571م) حيث وَصَلَ أسطولٌ بحري ضخم إلى سواحل شرق الأندلس يحمل رجالا شديدي البأس مدجَّجين بالسلاح، لكن ظروفا جوية صعبة أفسدتْ الهجوم وأفشلت عملية الإنزال وأدت إلى معرفة الإسبان بها، وبالتالي أصبح خطرًا كبيرًا الاستمرارُ فيها، فيما الإستراتيجية بِرُمَّتها كانت قائمة على عنصر المباغتة والمفاجأة. 
مع ذلك لم تنقطع الاموال والسلاح ولم يتوقف المتطوعون الجزائريون والعثمانيون والضباط النظاميون عن الالتحاق بالمقاتلين الموريسكيين في البشارات... 
 
وحتى عندما بدأت المقاومة تختنق وتفشل لنقص الدَّعم من البلاد الإسلامية، بما فيها الدولة العثمانية، وظهرتْ الرغبة في التفاوض عند بعض القادة، اختلف الجزائريون والعثمانيون مع هذا التوجه وكانوا بشكل عام ضده ومع مواصلة القتال ووَقَعَتْ بسبب ذلك فِتَن واغتيالات...إلخ...

 

شوهد المقال 116 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العياشي عنصر ـ الدور الحاسم للنخب

د. العياشي عنصر  بمناسبة الوضع الذي وصلت اليه البلاد بعد ثورة سلمية دامت عشرة اشهر كاملة ، اود هنا التذكير بأهمية ودور النخب في
image

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان : الانتخابات ليست عملية صورية ولا ينبغي للسلطات الحاكمة فرض إرادتها على الجزائريين

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية في أجواء غير توافقية، وإعلان نتائجها اليوم، لن يرسّخ العملية الديمقراطية، وسيفضي إلى مزيد من
image

نجيب بلحيمر ـ وكأن شيئا لم يكن

نجيب بلحيمر   خرج الجزائريون إلى الشارع في الجمعة الثالثة والأربعين من ثورتهم السلمية أكثر تصميما على تعرية نظام الفساد والاستبداد الذي يريد أن
image

حارث حسن ـ الجدل حول الإنتخابات والنظام الإنتخابي العراقي

د. حارث حسن لنحاول الآن التركيز ونترك صراع السرديات لأصحابه... فيما يخص الجدل حول الانتخابات والنظام الانتخابي، من المهم توضيح أمرين:  الأول، يفترض بالنظام الانتخابي
image

العربي فرحاتي ـ الأداء السيء ..والتبرير ب "الحمد لله"

 د. العربي فرحاتي  لا نوفمبريون ولا باديسيون ولا حتى عروبيون ولاهم دعاة السلاطين ولا وهم من وعاظهم ..كما كنا نعتقدهم ونسميهم...هم شلة من الجبناء وضعفاء النفس
image

أحمد سعداوي ـ الدولة المستقيلة أمام العقل الميليشياوي

 أحمد سعداوي  على المتظاهرين والمدنيين بشكل عام التعاون مع الأجهزة الأمنية لالقاء القبض على الجناة، لا أن يتحول المتظاهرون الى جهاز أمني، نطالبه بتسليم
image

سعيد لوصيف ـ ارحلوا واتركوا الزهور تتفتح...

د. سعيد لوصيف   قد يبدو للملاحظ أنّ التزام شباب لم يتجاوزوا في اغلبهم سن الثلاثين و وضعيتهم بأنّهم ترباو و ربّاتهم الميزيرية ،
image

حكيمة صبايحي ـ في الجزائر النظام يريد اسقاط الشعب

 د. حكيمة صبايحي    لعلكم سمعتم بشعوب كثيرة تقول: الشعب يريد إسقاط النظام، في مصر في سوريا في تونس وفي بلدان أخرى كثيرة، بالنسبة إلينا في
image

حدد دريس ـ إنتخابات 12/12 و ما بعدها..

حدد دريس   إنتخابات 12/12 و ما سبقها من مقدمات و تمهيدات .. في رأيي الخاص - و بالوجوه التي أفرزتها - هي إعادة
image

حمزة حداد ـ دزاير ستنتصر

 حمزة حداد   عندما توفي ثلاث أشخاص في غيلزان بوادي رهيو تسبب ذلك في اندلاع اشتباكات ليلية عنيفة بين الشرطة وسكان المنطقة حينها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats