الرئيسية | الوطن الثقافي | الدكتور بغداد محمد في حوار عن كتابه الجديد "المقاربة الدستورية ـ الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر "

الدكتور بغداد محمد في حوار عن كتابه الجديد "المقاربة الدستورية ـ الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الوطن الثقافي 

 

 

يتناول الدكتور والإعلامي محمد بغداد تعامله مع الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر من شهر فيفري الماضي، عبر  دراسة صدرت له بعنون (المقاربة الدستورية ـ الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر) معتبر ا دراسته مساهمة منه في اقتناص اللحظة التاريخية التي تمر بها الجزائر، عبر هذه الدراسة التي تندرج في دراسات سابقة للدكتور بغداد، حول الظواهر المشكلة للمشهد السياسي الجزائري. وفي هذا الحوار يستعرض الدكتور بغداد رهانات المشهد الجزائري حاضرا ومستقبلا.

س ـ  صدر لكم مؤخرا كتابكم الحديث بعنوان المقاربة الدستورية الجيش وإدارة الأزمة، لماذا الحديث عن هذا الموضوع بالذات؟

ج ـ إن المقاربة الدستورية مجهود شخصي حرص على الموضوعية والعلمية والحيادية، و تجنب قدر الإمكان الذاتية والانطباعية والمزاجية، من خلال الإشتغال على قراءة الاستراتيجية التي اعتمدتها المؤسسة العسكرية في مرافقة المطالب الجماعية التي رفعت أثناء الأزمة، في ضوء النظريات العلمية في موضوع إدارة الأزمة. في ظل الخيارات التي طرحت في بداية الأزمة، مع مقارنة هذه الاستراتيجية التي اعتمدتها المؤسسة العسكرية في الجزائر بتلك المسارات التي تم اعتمادها في الدول العربية، التي شملتها موجت الربيع العربي

وقدر اهتمت الدراسة بالتتبع المنهجي للمسار الزمني للأزمة، وبالنظر إلى القائم على إدارتها المعتمد للخيار الدستوري، كان العمل على ملامح المرتكزات الكبرى التي اعتمد عليها هذا الخيار في رؤيته للأزمة، والإمكانيات التي كان يجب عليه توفيرها لضمان نجاحه، وأولها مرتكز قدرة التقدير، الذي ينطلق من ضبط الرؤية الصحيحة والمناسبة لماهية الأزمة وطبيعتها، ومساحتها الزمنية، والنطاق الذي وجدت فيه والمناخ الملازم لها، وثانيها مرتكز قوة الحجاج، وهي القوة التي مارسها خطاب خيار المقاربة الدستورية في التعامل مع مستجدات الأزمة، وثالثها مرتكز طاقة الإقناع من خلال المسارعة إلى الاستحواذ على المحفزات ومعالم المخيال الجماعي والتحكم في مساراته وتجلياته. 

 س ــ ما هي معالم الاستراتيجية التي انتهجها الجيش في إدارة الأزمة؟

جـ هذه الاستراتيجية لم تحقق التلاحم المنجز بنفسها فقط، ولكنها استعانت بالمكانة الروحية والرصيد العاطفي الذي يربط المؤسسة العسكرية مع المجتمع ، وهو من أهم عوامل نجاح أي مشروع وفي كل الظروف، دون أن نغفل تلك السمات والملامح التي لمسها المجتمع في طبيعة الذهنية التي تولت إدارة الأزمة، الأمر الذي فرض على المجتمع احدي أكبر وهو أن جهود المؤسسة العسكرية بقدر أهميتها في حماية البلاد، إلا أن رسالتها الأهم تتمثل في ذلك تحفيز القوى الاجتماعية على الاتجاه نحو الاعتماد على الذات وممارسة النقد الذاتي وتعلم صناعة الحلول للمشاكل المستجدة.   

س ــ  ما هي المخاطر التي تزامنت مع الأزمة؟

ج ـ إن طبيعة خطاب النخب التي تتولى مسؤولية البلاد وتتحمل تكاليف هذه المسؤولية، تجنح إلى ترجيح كفة الحذر والتوجس من المخاطر وتنبيه المجتمع إلى التكاليف الواجب الاستعداد لتحملها، والمؤسسة العسكرية بما تملكه من رصيد روحي في النفسية الجماعية وما تلزمه الموقع الدستوري الذي يوجب عليها التصرف بما يجعل البلاد في مأمن من كل المخاطر والتهديدات وإن كانت محتملة.

س ـ  كيف تقرؤون مضمون ودلالات  الحراك الشعبي ؟

ج ـ من الطبيعي أن لا تقبل الشعوب بالأوضاع التي تطور مسافتها الزمنية، سواء أكانت جيدة أو سيئة، وفي هذه الحالة تكون المواقف والسلوكات جانحة نحو الاتجاهات غير المحبذة، والمهم في كل التحولات والأزمات التي تواجه المجتمعات تلك المواقف والخطوات التي يتم بها العبور الأقل تكلفة، وكلما تمكنت المجتمعات من امتلاك الأدوات التي تحميها من المخاطر كان وقع الأزمات أقل ضررا .  

 س ـ ما موقع ومسار قراءة النخبة الجزائرية للأزمة؟

ج ـ  من السابق لأوانه تقييم دور وموقف النخب تجاه الأحداث الجارية والتسرع فيه الكثير من المثالم  والعثرات وسلوك غير محمود العواقب، ومن المفروض العمل على انجاز تلك القيمة العلمية والمعرفية المضافة، التي تساعد الأجيال الجديدة على الانخراط في عوالم البحث العلمي والدراسات المتخصصة والاهتمام الجاد بالظواهر المستجدة في حياتنا، بعيدا عن الشحنات الانطباعية والعواصف العاطفية.

كما أن اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم (مهما كانت زوايا الرؤية وخلفيات المواقف) تعد فرصة مهمة لمعالجة مواقع الخلل وإعادة النظر في الكثير من التصورات والمفاهيم المتداولة منذ سنوات، والوقوف أمام مرآة الحقيقة وإعلان مسيرة المراجعة والنقد الذكي للأوضاع، وتقبل النتائج الحاصلة والاستعداد لتحمل التكاليف المنتظرة.    

س ما طبيعة التعامل الإعلامي مع مستجدات الحراك الشعبي؟

ج ـ إن مفهوم القضية الإعلامية، تطور بشكل كبير وخاصة بعد سيطرة التكنلوجيات الاتصالية الحديثة على العالم، لكن للأسف التجربة الإعلامية عندنا غفلت عن هذه التحولات الاتصالية الكونية، وقد ضيعنا الكثير من الوقت دون ننتبه إلى هذه التحولات، وحتى بعد موجة التحولات الاستراتيجية في العالم العربي منذ سنة 2011 ، ولم نستفد بالقدر المناسب من التجربة الصحفية الجزائرية المؤسسة للمنظومة الإعلامية منذ بداية القرن العشرين، والتي تحتاج إلى بذل الكثير من الجهود كون تلك الممارسة هي من اعطت للممارسة الصحفية هويتها الإعلامية.

ولكن لا يجب أن نغفل عن تلك الحقيقة الصادمة والمتمثلة في ضرورة ممارسة النقد الذاتي، ووضع حصيلة المتابعة الإعلامية لهذه الأزمة تحت مجهر الدراسة والنقد الموضوعي، حتي يمكن التوصل إلى نتائج تستفيد منها الأجيال الجديدة، التي يزداد اقبالها على الفضاءات الاتصالية وارتفاع الرغبة الجامحة في ولوج الممارسة الإعلامية.    

س  كيف يمكن حماية الحراك  من القوى الانتهازية؟

ج ـ إن التحولات التاريخية التي تمر بها الشعوب والمجتمعات، تتطلب توفر مجموعة من العوامل التي تجعل من هذه التحولات تندرج في الاطار الاضافة النوعية، التي تساعد هذه المجتمعات على الانخراط النوعي في التاريخ، وتقديم المساهمة الايجابية في المسيرة الانسانية.

ومن أهم هذه العوامل، تلك الإرادة القوية التي تبرز في التوليفة الجماعية، التي تراهن على صون المكتسبات التي يتم انجازها، ومسارعة النخب الجادة التي تنتج الاجابة المناسبة للاسئلة التاريخية، التي تواجه تلك المجتمعات وتتمكن من تفسير الظواهر، وتجعل من المعرفة السبيل الاقرب الى كسب الرهانات الكبرى.

وتحتاج الأزمة التي تمر بها البلاد اليوم،  إلى تلك اليقظة الجماعية التي تجعل من هذه الأزمة، الفرصة الأهم لتجاوز عقبات الماضي والانتقال بعقلانية وواقعية نحو المستقبل، مع الأخذ في الحسبان التكاليف التاريخية المطلوبة، والاستعداد لتحمل أثقالها.

س ـ ما هي ملامح  التغيير المنتظر في المستقبل؟

ج ـ  إن أهم ما يضمن السير الطبيعي للتحولات التي تداهم المجتمعات، الانتباه والقبول بقوانين التاريخ التي لا تحابي أي مجتمع أو شعب بحد ذاته، وكلما وجد الاستعداد لتحمل نتائج تطبيق قوانين التاريخ، كلما توفر  النجاح وسهل على المجتمع الانخراط الطبيعي في التاريخ.

 

شوهد المقال 332 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ ويوم يعض الناخب على يديه .. ويقول يا ليتني لو اتخذت مع الشعب سبيلا ..

 د. العربي فرحاتي  انتخبوا أو لا تنتخبوا ..قبلتم بهؤلاء الخمس أم لم تقبلوا ..هم من العصابة أم من غير العصابة لا يهم ..هم من أحزاب
image

مخلوف عامر ـ عز الدين ميهوبي تَحْيا السلطة، يموت الشعر

د. مخلوف عامر  غَرضُ المدح شائع في الأدب العربي ما جعل كثيراً من الدارسين يعدُّونه صفحة سوداء في تاريخ هذا الأدب.لكن الشعراء يتفاوتون في
image

حميد بوحبيب ـ ضرورة التفكير فيما بعد 12 دوجمبر

د. حميد بوحبيب  التركيز المطلق على ضرورة إفشال الانتخابات وكأنه المطلب الجوهري الوحيد للحراك ، قد يؤدي بنا إلى خيبة كبيرة بعد 12 دوجمبر .علينا جميعا
image

ناصر جابي ـ لماذا لن أشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

 د. ناصر جابي   لن أكون الوحيد الذي لن يشارك في هذه الانتخابات ـ اللغم التي دعت إليها السلطة في الجزائر. الكثير جدا من الجزائريين
image

رضوان بوجمعة ـ سلطة ضد الدولة وأمة تقاوم تفكيك الدولة!

 د. رضوان بوجمعة الجزائر الجديدة 140 تعيش الجزائر في هذه الأيام حربا نفسية منظمة تستخدم كل الوسائل والأدوات لفرض اقتراع مرفوض شعبيا ويراد فرضه أمنيا
image

يسين بوغازي ـ من الطغم الكلاسيكية الى طغم ما بعد الحراك؟

يسين بوغازي  ليس سهلا  هذا التناول على الاطلاق ، لكني سأخوض فيه مستعينا بتحولات جديدة للكثير من المفاهيم  التي غدت تنطبق على كيانات لم
image

محمد هناد ـ بعد 12/12، لن تقوم الساعة ! سلمية... سلمية ! حذار من اعتراض سبيل من أراد التصويت !

 د. محمد هناد    إن جرت الانتخابات كما هو مقرَّر لها، ستكون نسبة المشاركة فيها مخزية، لكن أبواق السلطة قد بدأت تستعد للرد على
image

ستار سامي بغدادي ـ ايران مستمرة في اذية العراق

ستار سامي بغدادي   ليس في ثقافتي شيءّ من الكراهية صديقتي ، لم تُعلمني إياها أمي ، ولم يكن أبي يسمح بذكرها فنسيتها تماماً ..الحب وحده
image

نجيب بلحيمر ـ وحدها السلمية ستقبر نظام العنف

نجيب بلحيمر  كثير من الدروس تتهاطل علينا هذه الأيام، يدور معظمها حول حرية الرأي، والديمقراطية، ونبذ العنف، أما المناسبة فهي تصاعد أشكال الرفض
image

نهاد مرنيز ـ الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة"

 نهاد مرنيز   الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة" بامتياز كما سماها زميلي محمد دلومي ...لا تُفرق بين قراءة أسئلة جاهزة من ورقة يُكرر ترديدها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats