الرئيسية | الوطن الثقافي | فيصل الأحمر في سيرة ذاتية ..خزانة الأسرار عن دار الماهر قريبا في معرض الجزائر الدولي للكتاب

فيصل الأحمر في سيرة ذاتية ..خزانة الأسرار عن دار الماهر قريبا في معرض الجزائر الدولي للكتاب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

دار الماهر للطباعة والنشر والتوزيع يصدر عنها قريبا كتاب يندرج في السر الذاتية للأديب والكاتب الجزائري  الدكتور فيصل الأحمر بعنوان : خزانة الأسرار 

متوفر قريبا في المكتبات وفي معرض سيلا ..المعرض الدولي للكتاب بالجزائر 2019

 --- من أجواء سيرتي (شبه) الذاتية: "خزانة الأسرار "---

 

اذكر (شذرات)
أذكر جيدا ذلك الاسبوع الخريفي الذي تعرفت فيه على الفطر وعلى جورجي زيدان وعلى فيديو حسيسن المختص بالأفلام الخليعة في الميلية دائما. قبلها كنت قد دخلت السنما وكانت لحظا رائعة. في ذلك الفيديو الوسخ ظل أحدهم يلامسني في الظلام بشكل مرعب. كنت ألتفت إليه غاضبا فأجده يبتسم ببلاهة من خلف شنبه المعقوف على طريقة "غوار الطوشي" ... كان الفلم الخلاعي مرعبا.
الفطر كان عديم المذاق وجورجي زيدان ألهب دماغي الشاب بحكاياته الرائعة.
اذكر تلك الأشياء الراقية الطبقية لتي لم ترقني يوم عرفتها أو جربتها: الكافيار، لولا ابنة الأكابر وسيارة الجاغوار...قلت إن هنالك مشكلا في الذوق، والظاهر أنه كان مشكلا في الثقافة. الرقي ارتبط في ذهني دوما بفكرة أن من يأكل وله فضلة أكل في بيته يعد الشبع، يكون قد تسبب في عدم شبع شخص ما سينام ولم يكف رزقه حاجاته.
اذكر مدرستي الابتدائية في الميلية. "قليل السعيد". كانت كبيرة بحجم بلد. أذكر فرحي بالمدرسة: هنالك كنت الملك. لا احد يستطيع توقع التبوّل في الفراش من شخص مثلي ... كنت متفوقا بلا أدنى شك ولا أدنى تمرين.
أذكر كل شيء. وأذكر أي شيء. ولا أنسى الأهم أبدا. 
 
أذكر تفاصيل بطلة أول فضيحة جنسية عرفت تفاصيلها؛ اثارتني نبيلة كثيرا. وأذكر خيبة أول مرة ضاجعت فيها امرأة بعد عذرية طالت حتى صنعت لها جذورا (من الصعب على هذا الزمن تصور أنني تزوجت أعذر في الثلاثين من عمري).
لا اذكر اول مرة ذهبت فيها إلى البحر ولكنني أذكر شجار والديّ في ذلك الصباح. اذكر كيف انتصرت لعبد الحليم حافظ وهو ينتقم من شادية في "معبودة الجماهير". أذكر دفتري الأول الذي اشتريته بحر مالي: كراس الاعمال التطبيقية، حواشيه ملونة، لسنوات طويلة كتبت يومياتي البريئة عليه ولا زلت ابتسم بحبور وأنا اراه او أرى ما يشبهه. أذكر منذ سنتين انني تكلفت –اخيرا- بشراء أدوات البنات عند بداية العالم الدراسي (مسكينة وسيلة زوجتي فهي المسوؤلة عن هذه العقوبة دائما!) وكان أن اشترت لنتي الكبرى "مايا" كراسا من ذلك النوع لشدة إلحاحي ولم تستعمله ثم اهدتني إياه قائلة لي: لا حاجة لي به...أعتقد هذا النوع يعجبك أنت.
أذكر الزهرة التي كانت وحيدة أعلى جبل "سدات" ... لمن تراها كانت تتزين؟
أذكر جدي عمار في لياقته البدنية العالية... لسنوات طويلة كنت اظن المرض نوعا من الحديث كالسياسة والأسعار، ولا أسمع خبره إلا في محادثات العائلة التي كنت أعشقها.
أذكر قارورة الغاز البرتقالية الطويلة التي كان فريق التزفيت يستعملها في مدرستي الابتدائية ببئر العاتر. كانت طويلة جدا تنام على حواشي الساحة لسنوات طويلة كسجم غريب ضخم وتكنولوجي. مكوك فضاء مريض او شيء كهذا. أذكر ولعي الكبير باشجار الاوكاليبتوس.
أذكر صعوبة نطق اسم الموسيقي أنطون دفوراك. كرهته لأن موسيقاه أعجبتني أكثر من موسيقى بتهوفن. كنت متهصبا لبتهوفن تعصبا ثقافيا. اذكر انني كنت أتحدى اذواقي دوما. يعجبني عبد الحليم حافظ وأتعصب لفريد الأطرش. تعجبني ماجدة الرومي فاشتري اشرطة فيروز. أغرم بموسيقى موزار واعلن عن ميلي صوب بتهوفن . لا أذكر متى بدأ معي هذا الأمر. أذكر حرجي الكبير إزاء طعامي المفضل: النقانق... كنت أشعر بالحزن لظهور شكل النقانق.
اذكر أول مرة جلس فيها قط على فخذي...فكرت في لمياء قطتي البشرية. لا اذكر لمياء بكل التفاصيل ولكتني اذكر حجم اللذة الذي كان النظر إليها يمنحني إياه.
أذكر كيف صرت أذكر كل شيء. وأذكر انني كنت أنسى اشياء كثيرة. وأذكر الاشياء بعد نسيانها: تغير اسماءها وتعود إلي لتؤرقني تحت عنوان الأشياء الغامضة.
....
الخ الخ

 

Image may contain: one or more people and text

 

شوهد المقال 118 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

وليد بوعديلة في 01:58 12.09.2019
avatar
يبدو من هذه المقاطع صعوبة تمييز الحقيقي من المتخيل،لكن من يعرف هوية الكتابة الفنية عند المبدع فيصل الاحمر،سيتمكن من مكاشفة عمل يخرق السائد والجاهز، ومن ثمة لو يصل هذا الكتاب لقراء كثر،سيكون
النقاش متعددا متنوعا ثريا ،كما سيكثر الجدل والسجال،نامل ان يكون خطاب القراءة راقيا موضوعيا،وكاتبنا يحتاج كل الدعم و الشكر،مبروك للمبدع وللساحة الادبية الجزائريةوالعربية،ولدار النشر كل الشكر على هذا الكتاب الهدية للمنظومة الابداعية في الديار الجزائرية

النقاش النقدي وتافكري والاخلاقي متنوع متعدد ،عن النث والناص

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats