الرئيسية | الوطن الثقافي | المشاهد العربي و المؤسسة الاعلامية ..الوصلات الاشهارية في رمضان

المشاهد العربي و المؤسسة الاعلامية ..الوصلات الاشهارية في رمضان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

اذا كانت البرامج الترفهية والعجائبية التي تطلعنا عليها الشاشة العربية في هذا الشهر الكريم.لا ترقى الى مستوى الوعي الجماهيري.فان زخم وكثافة الوصلات الاشهارية قبل وبعد صلاة المغرب تنزل كالطوفان الجارف وبوابل من التخريجات الغريبة التي لا يمكن ان يركز الشخص فيها على شيء بعينه نظرا لكثرتها وسذاجتها في تسويق منتوجاتها التي تعتبر موردا اساسيا لاستمرارية القناة والارباح الطائلة التي تكسبها من خلال هذه الوصلات التي لا تنظر فيها للجانب التربوي بقدر ما يهمها الكسب السريع والمفهوم التجاري الصرف في تعاملها
وهذا التعامل الذي مازال يحتقر المشاهد العربي وكانه يعيش في اواخر القرن التاسع عشر بنوع من النقص والتخلف واعتباره مجتمعا استهلاكيا بالدرجة الاولى وعدم احترام ذوقه في اختيار ما يعجبه او ما لا يعجبه.فهو مقيد بسلسلة من المواد الاستهلاكية التي يجب ان يراها بقوة المشاهدة في لحظات دقيقة ومكثفة لا يقدر هذا المشاهد ان يتتبع كل شيء ويختار ما يستهلكه.ويتهيا له ان هذا الجهاز يعتبر مركز تسوق تتداخل فيه اصوات الباعة وضجيج الناس في عمليات البيع والشراء
ان الاعلام الرسمي لا ينفك ويؤكد باصرار انه ما يزال ينظر الى غالبية المجتمع العربي باعتباره مجتمع استهلاكي بامتياز.وهذه الرؤية التي تعطي هذا الانطباع السائد لمستوى لما يقدم للمشاهد العربي الذي لم يعد يستطيع فهم واستعاب ما تعرضه الشاشة الصغيرة من وصلات اشهارية متكررة في شتى ضروب المواد الاستهلاكية اليومية لهذا ا لشعب الذي لا يقوى في كثير من الحالات على سد ابسط الحاجيات الاساسية اليومية.فهو في غنى عن هذه المواد.التي تستهلكها فئات بعينها والقادرة على شراء ما تحتاجه.ان الانسان البسيط لا ينظر الى ما يقدمه الاعلام الرسمي والخاص الى من باب الفضول وواقع المشاهدة التي تفرض فرضا على المشاهد وفي هذا كثيرمن الاجحاف في حق الاختلاف وفرض واقع مغاير وتغيب المتعة الراقية والهادفة التي يحتاجها المشاهد خلال هذا الشهر المبارك
انها الحرب الاعلانية في بث كل المواد الاستهلاكية كاننا لا نهتم الى بالاكل والشرب ولا يهمنا اي شيء اخر بعيدا عن شهية الطعام والربح السريع في اثبات المنفعة التجارية الصرفة على حساب المنفعة العامة المعرفية
واذا كان الاشهار لهذه المواد الستهلاكية وبشتى اصنافها وانواعها يدخل في باب المداخيل والموارد التي تحتاجها اية مؤسسة اعلامية لاستمراريتها وبقائها في الساحة فهذا لا يمكن ان نغفله ونتجاهله على حساب امور اخرى.لكن المهم هو وضع سياسة عقلانية تراعى فيها اذواق الملايين من العرب في بقاع العالم واحترام عقلية المشاهد الذي لم يعد ذلك البليد والمستهلك السلبي بمنتوج معين وتوفيق بين سياسات المداخيل التي يوفرها الاشهار والبرامج الثقافية والمعرفية التي تقدم ا لى الشاشة العربية في تربية الذوق الفني السليم عند المشاهد.وبذل مجهود مضاعف في اختيار البرامج ونوعية المواد الثقافية المعروضة حتى يقع ذلك النوع من التوازن المعرفي لرؤية اية قناة عربية سواء كانت عمومية او خاص
ان سياسة المؤسسة الرسمية على الاعلام الصمعي لا تتوخى ان تنظر الى الجانب الثقافي والتوعوي في تقدير وعي المشاهد بالمواد التي تقدم له لان جل المجهودات ستدهب مع الريح او هكذا هي راغبة ان يظل المشاهد العربي مستهلكا بالدرجة الاولى.وهذا يخدم مصالح المؤسسة الرسمية حتى يظل هذا العربي تحت الاستلاب الفكري واختراق الوعي العربي والتشويش على الذاكرة الثراتية والاهمال الكلي لما هو ثقافي محض .ناهيك عن تورط الفنان العربي في العملية الاشهارية واختيار بعض العناصر الناجحة المقبولة للدفع بعملية الشراء المنتوج المعروض .وفي غياب حركة مسرحية مضرمية على الساحة العربية فان الفنان العربي مضطر للانخراط في هذه اللعبة التي تفقده عنصر المصداقية واحترام الجمهور وفي هذا الباب فان دوافعه تبدو في غالب الامر منطقية لتحصيل الرزق لنفصه ولاسرته في اضمحلال سوق اشتغاله لا مسارع تذكر ولا قاعات سينما التي اختفت العدبد منها وهدم بعضها الاخر بفعل الاهمال والتهميش.وهذا يبرهن ان سياسة المؤسسة الرسمية تخوض حرب على الثقافة وابداع وفي ذلك انتكاسة اخرى يعيشها العربي في الشارع وفي البيت
الميوعة والارتجال واتغلال الفنان في مارب لا علاقة لها في الفن ولكنها وطيدة مع سوق الربح والخسارة.سوق لا تامن بالثقافة ولا معنى الابداع والتسويق والمكسب واستغلال الوجوه اخر سوى الربح المادي
اما المشاهد العبي فعليه ان يختار بين ان يقبل هذا الوضع كما هو.او يغير القناة في اتجاه اخر قد يترح قليل من عبء الضمير الذي اصبح ينهار في تطبيق سياسة التهميش للوعي العربي حتى ينقرض الذوق العربي بشكل فاضح

الكاتب خليل الوافي.............
.khalil-louafi@hotmail.com.......

شوهد المقال 2953 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علي سيف الرعيني ـ الجابري الشاعر اليمني شاعرالارض والانسان

علي سيف الرعيني   الشاعرالجابري هوالأكثرتميزا شنف اذاننا بقصائده بمختلف اللهجات اليمنية نحن نتكلم عن الانسان المغرم بحب الارض والانسان ، لديه كتاب في علم العروض طريقة
image

ناصر جابي ـ هل صحيح أن الجزائر مقبلة على دخول اجتماعي وسياسي مضطرب؟

د. ناصر جابي  هذا ما توقعته مؤسسات دولية مختصة في دراسة الأزمات (كريزيس قروب) crisis group- ووكالة بلمبيرغ التي عادت للاهتمام بالوضع في الجزائر
image

نجيب بلحيمر ـ حديث المؤامرة

نجيب بلحيمر   في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك نقرأ بيانا جاء فيه: "أمر اليوم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الوزير الأول بفتح تحقيق
image

طارق السكري ـ اليمن خارج التعاطف

  طارق السكري  " نحن في نظر الدولة : خارجون على القانون . محل ريبة وعرضة للملاحقة أو النفي أو السبي . أو قبيلة من
image

خديجة الجمعة ـ عالم آخر

خديجة الجمعة   أنا وحدي عالم آخر لاأعرف نفسي، أينما ذهبت. فقد أكون موسيقى تعزف على وتر؛مرهفة الحس. وقد أكون في لحظة ما  تلك الصلبة التي لاتهزها
image

عادل السرحان ـ ماذا أُهديكِ يا بيروت

عادل السرحان                ماذا أهديكِ يابيروت سوى الكلمات ماذا أهديك وقد شُرِعَتْأبواب  الوطنِ  للسراق وللراياتهم ذبحوا كل الثورات هم كسروا كل الناياتْواغتالوا ألقَ الماضي وزهوَ  الحاضرِ والآتْماذا أهديكِ سوى الدمعاتفالدمعُ  كثير في وطني والجُرحُ
image

حميد بوحبيب ـ سيد الحماقات

د. حميد بوحبيب         للطبيعة حماقاتها... غديرٌ يتهادى رقراقا بين السهول ثم يغورُ فجأة في رحم الأرض ولا يعود إلى الظهور !
image

عثمان لحياني ـ موت السياسة في الجزائر

عثمان لحياني  مستوى السلطة السياسية كان أرقى بكثير في العقود السابقة، على الأقل كانت تعتمد نظرية المؤامرة عندما يتعلق باحداث أكثر جسامة ،كانتفاضة كأكتوبر
image

عبد الجليل بن سليم ـ فيروس COVID 19 علاقته مع الأصحاء، قلق الخوف

 د. عبد الجليل بن سليم  الان الكل و دون اسثناء يعرف مادا يفعل الفيروس بالذي أصابه لكن ماذا يفعل الفيروس بابالاضافة إلى العزلة و الحجر
image

مروان الوناس ـ الإشهار وسيلة ابتزاز النظام للصحافة الجزائرية

 مروان الوناس  منذ ربع قرن على الأقل كل المشتغلين في حقل الصحافة والاعلام يعرفون أن الاعلانات الحكومية التي توزعها شركة النشر والاشهار

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats