الرئيسية | الوطن الثقافي | وليد بوعديلة ـ الروح الشعرية والنضال الثقافي عند عاشور بوكلوة

وليد بوعديلة ـ الروح الشعرية والنضال الثقافي عند عاشور بوكلوة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. وليد بوعديلة

تحتاج الجزائر لانجاز محطات لتأمل منجزات رجالها والاحتفاء بهم وقول كلمات الشكر لتضحياتهم الجليلة، لأجل رفع الشأن الوطني بكل جمالياته وخصوصياته الفنية و الأدبية والفكرية عربيا وعلميا، وهنا نتذكر نصوص وأفعال الشاعر الجزائري ابن ولاية سكيكدة عاشور بوكلوة.
الكتابة الشعرية وهويتها..
سيتعب من يريد ان يلاحق الشاعر والأديب بوكلوة، لأن هذا المبدع ينتقل بين النشاطات الثقافية المتعددة و المختلفة، فهو فدائي الثقافة الجزائرية بامتياز، حيث يخدمها في الفنون التشكيلية، كما يفتح أوراقها في النصوص الشعرية، ويسعى للكشف عن خصوصياتها في السرد الجزائري... من خلال إشرافه على تنظيم الكثير من الملتقيات و الندوات و المهرجانات في سكيكدة وغيرها.
و كل يومياته من أجل التنشيط الأدبي والفكري في ولاياته او في انتقالاته للولايات ،و قد يكون هذا على حساب صحته وراحته وعائلته، لذلك أطلقنا عليه لقب الفدائي الثقافي، ونشهد له الحضور الأدبي الجميل بمجموعاته الشعرية التي اكتشفها القارئ الجزائري والعربي ورقيا والكترونيا،
ويمكن لنا ان نتأمل ديوانه" الشفاعات"(دار امواج للنشر،2006) لنلمح خصوصية شعرية تقول هويتها وسرها وسحرها، وقد ذكر الناقد يوسف وغليسي بأن الكاتب بوكلوة قد كان يكتب مقالات نقدية متميزة في الثمانينات من ق 20 ،قبل أن يتحول للفضاء الشعري، يقول الدكتور وغليسي في تقديمه لديوان الشفاعات: " لقد أجهض عاشور روح الناقد في أعماقه، كي يتفرغ لتربية ذلك الكائن الشعري الجميل... كانت قصيدة عطر أمي نقطة الانعطاف في الدالة الشعرية العاشورية، إذ غيرت منحى حياته الشعرية حين منحته جائزة وطنية كبيرة في بداية مشواره..."
ونصوص الديوان تحاور العوالم الصوفي وما فيها من جلال العشق ورمزية الدلالة مثل قصيدتيه " إذا الشعر جاء"و" الأمنيات والأرض الراقدة"، و منها التي تحيل إلى مرجعيات سياسية و اجتماعية لكن بثوب ترميزي يراوغ القارئ مثل قصيدة" وداعا غني انطلقت" وقصيدة"ظهري محمي ودمي"...
كما يستعين شاعرنا كثيرا بالتراث الشعبي والأسطوري والديني في بعض نصوص هذا الديوان وغيره من الدواوين ، وكذا في نصوص شعرية نشرها في فضاءات أدبية الكترونية.
و للشاعر مجموعة بعنوان " الحشاش والحلازين"-2002، ومجموعة " كسوف النبض والامنيات"2004، ومجموعة "الرعود التي خاصمت برقها"-2015، ونشر قصائد في مجموعتيه "غواية صخر وجسور"، و"خماسية الوجد".... ومساحات الكتابة الشعرية مفتوحة عند الشاعر عاشور بوكلوة على نبضات القلب ومسارات الوطن ، لتعلن التفاعل مع التجارب الشعرية الجزائرية و العربية والحوار معها ، للانطلاق لكتابة التفرد و التميز اللغوي و الفكري والرمزي.
و وهو شغوف بالتعريف بالجزائر وتاريخها وشعرها في الداخل و الخارج والمواقع الثقافية الالكترونية تشهد، كما تشهد المراكز والمؤسسات الثقافية في سكيكدة على مرور شاعرنا :صوتا شعريا جميلا،ومناقشا ومحاورا يدافع عن قناعاته، ومقترحا للنوادي الفنية و الأدبية لجمع المواهب وتحفيزها....ضمن الأفق الثقافي و الإبداعي الجزائري.
و لعل من بين آخر مبادراته نذكر ملتقى السرد الجزائري بقصر الثقافة في سكيكدة، في انتظار ملتقيات وندوات أخرى سترى النور مستقبلا وخلفها روح وقلب وفكر الأديب بوكلوة.

شاعر مبدع..لأجل الوطن
ينشد شاعرنا في قصيدة "أما آن لي أن أغني" أشواقه الداخلية التي تبغي الاقتراب من جلال المعنى وجمال الأرض والذاكرة، هي قصيدة الصوت الصاخب امام الصمت والجمود و الثبات، وكأن عاشور الشاعر يتماهي في بوكلوة الناشط والفدائي الثقافي، لتحريك المشهد الثقافي السكيكدي و الجزائري، ولتحدي كل العراقيل التي تتغير صفاتها وأهلها لكنها متجددة لتمارس البيروقراطية وتحاصر الطموح الإبداعي، نقرأ من القصيدة:

أما آن لي أن أغني ؟!
أن أستعيد حَنجرَتي
وأصدح في الشعابْ ؟!

أما آن لي أن أسترد صوتي
الذي تشتت ..
حين حاصرته المخاوف والصحابْ ؟!


صوتي الذي صادرته الجهات
حين أراد تعليم القراءة ..
وفنون الحسابْ ؟!

تعذبني يا صاحبي دقات قلبي
....
هذه وجهتي .. ما تغيرت
ما تعددت ..
الحلم حلمي ..
والدرب دربي
والرسم ما سطره الكتابْ!!
إن فدائي الثقافة الجزائرية في حركية متواصلة لأجل الجزائر وثقافتها وتراثها وإبداعها، و كلما وجد فكرة من شانها أن تدفع بالموروث الجزائري وتنقله للأجيال ، سعى لتجسيدها بمساندة زملائه في الحراك الثقافي و الجمعياتي بسكيكدة، ومنهم الدكاترة حسن دواس وصفيان بوعنينبة ومحمد كعوان ...، 
ولسنا ندري لماذا لم تلتفت الدولة الجزائرية لكل هذه الحركية التي تجمع العمل الإداري والروح الإبداعية، رغم أن الشاعر مذكور في بعض الموسوعات و المعاجم عن العلماء و الأدباء الجزائريين، مثل الموسوعة التي نشرتها دار الحضارة بإشراف الكاتب رابح خدوسي، ونتمنى من وزير الثقافة المبدع عز الدين ميهوبي أن يقترح على السلطات المركزية اسم الشاعر والناشط الثقافي عاشور بوكلوة ليكون مديرا للثقافة في ولاية من الولايات الجزائرية.
وإني متأكد انه سيمنح الإضافة الفنية و الأدبية و المسرحية... اللازمة، بفضل خبرته الكبيرة في الإشراف و التنظيم للمهرجانات الثقافية، وجديته وانضباطه في التسيير الإداري، ولأنه ابن المشهد الثقفي الجزائري وليس غريبا عنه. 
وللتذكير فالأديب عاشور بوكلة من مواليد 1967 بحجر مفروش-عين القشرة-سكيكدة، وهو متخرج من المعهد الوطني العالي لتخريج إطارات الشباب ، وقد كان رئيسا للرابطة الولائية للنشاطات الثقافية و العلمية للشباب2002-2013، كما انه عضو اتحاد الكتاب الجزائريين، وقد تحصل على جوائز وطنية في الشعر ، و شعره يدرس في الجامعات الجزائرية، كما نشر الباحثون الجامعيون دراسات كثيرة عنه . ونسأل الله أن يحفظه للوطن ويوفقه في نشاطه. 

مقاطع من قصيدة للشاعرعاشور بوكلوة:
لذاكرة البحر ارتجاج حزين
ولا موج يقدمني للربيع
كلما أذكرها في تفاصيل الحكاية
أبكي ... وأضيع
أهدي لشاطئ الصباح صورتها
وتهديني قهوة السادسة 
ملح الوداع ودمع الغياب وحلم الصقيع
***** 
طوحني هذا الوريد
ما ضر لو تعلو هامتي قليلا
لتلامس في ربيع العمر أغصانها
...........
أنا لا يشغلني موج القصيدة
أقصد بحرها المغروس في مواسمنا العجاف ، أو في خفايا الكلام
تدري الرياح أن الينابيع تحتاج البراعم كي تفاخر بازدهاء غرور الغمام
تدري الزهور أن الطلع يحتاج النوافذ
كي تشير خارطة الطريق
حيثما تشير بوصلة الغرام
وتدري فاتني أني أحتاج كفها كلما راودني عطش الجهات
أو عذبني ليل يسائلني كل صباح عن جدوى الظلام
وأن الخيانة فاكهة الحب أحيانا
....................
تعلقت بحبل الحنين ..
ورحت أدحرج وردتي باتجاه مرايا 
لم تعد تعكس ظلنا في السطور
توكأت على قمر بجوار القلب
أرقب من شرفة الروح أنفاسها
بعد قليل تطل نجمتي فيبتهج المساء
ويفتح العمر القصير أبوابه للحبور
***** 
عفوا سادتي ..
سأعيد تقديم اعتذاري لأوراق التوت
ولأول شاطئ عانقني صيفه في ربيع العمر الطائش
حين صيرتني عاشقا بسمة ماكرة
لرعود خاصمت برقها
حين شردتها مفارق المهب في فصول الحكاية العابرة
سأعيد تقديم اعتذاري

شوهد المقال 1058 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مريم الشكيلية ـ على مائدة الكلمات

مريم الشكيلية ـ سلطنة عماندعاني ذات فصل لوجبه عشاء على أظرفة شتاء...قال لي :جميل لون الوشاح الذي يطوق عنقك..قلت :يا سيدي أنا أنثى ترتدي الفصول
image

سعيد لوصيف ـ الطفو (émergence) و ديناميكية الحراك : الشغل لمليح يطول..

د. سعيد لوصيف  من عوامل نجاح الحراك، أن لا تنحصر وظيفته فقط في مواجهة نظام توليتاري مهيمن، صادر جميع حقوق المجتمع منذ عشريات، وإنما من وظيفته
image

عثمان لحياني ـ الحراك... والغنيمة

عثمان لحياني  من يعتقد أن الحراك غنيمة فهو واهم ، وواهم من يعتبر أنه يمكن أن يقضي به مصلحة، ومن يظن أنه يمكن أن يقضي من
image

عبد الباقي صلاي ـ العلاقات الإنسانية التي أصبحت في الصفر !

عبد الباقي صلاي من السهل بناء العلاقات الإنسانية،لكن من الصعب بمكان الحفاظ عليها كما هو متعارف عليه في كل أصقاع الدنيا،والأصعب من كل هذا
image

يزيد أڨدال ـ لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر ؟

يزيد أڨدال هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن
image

حكيمة صبايحي ـ الحياء لحاء الحب الوطني الذي لا ينقطع مدده

حكيمة صبايحي  يحتاج الإنسان إلى حافز نفسي لإنجاز أي شيء وكل شيء بقدر ما يمكنه من الإتقان، وحتى عندما يتعب، يتابع العمل والاجتهاد، وحتى عندما تخدعه
image

نصرالدين قاسم ـ "الجمعة 106" خارقة .. فارقة

نصرالدين قاسم قطعت الجمعة السادسة بعد المئة قول كل خطيب، لتؤكد أن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة في الشارع في الهتافات والشعارات التي هدرت
image

رضوان بوجمعة ـ الأمة الحية تأبى البقاء رهينة للمنظومة الميتة

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 195 بعد عام كامل من تعليق الجزائريين والجزائريات للمسيرات بسبب وباء كورونا، عادت الميادين على المستوى الوطني اليوم الجمعة، في أول
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats