الرئيسية | الوطن الثقافي | يسين بوغازي - ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر .. الأنوار ضد الظلامين - الحلقة الأولى: من اطفأ الأنوار ؟

يسين بوغازي - ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر .. الأنوار ضد الظلامين - الحلقة الأولى: من اطفأ الأنوار ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي
 
هذه ليست تأريخ بل كتابة تريد الاستذكار للملتقيات بحبر ثقافي إسلامي.
  

الحلقة الأولى: من اطفأ الأنوار ؟

لعله المنجز العلمي الإسلامي  الجزائري العالمي الأهم ، وانه السابقة التاريخية في نوعه ورحابة قضاياه  ومدته الزمنية ، فلقد استبق الأسلوب الندوي  المحضارتي بزمن بل أن ملتقيات الفكر الإسلامي الجزائرية رائدة في هذا مند ستينيات القرن العشرين لمن يريد أن يعرف .

لقد كان ملتقى علمائي  خالص للمذاهب، والتيارات ،والأفكار وحتى للاجتهادات .ربما كان متفتح اعلي مما يجب ،لكنه استمر  بما فيه مابين 1962 إلى 1990 في تعريفه الأشمل ورسميا  استمر ما بين 1968 إلى 1990 في ثلاثة محاور شملت قضايا كانت طارئة في ذلك الزمن الماضي .

قد يقول قائل لماذا الكتابة عن هذه الملتقيات الآن ؟ وقد حملت الكثير من الذنوب ، والكثير من الانجازات بحسب الخلفيات الإيديولوجية طبعا ، وجواب السؤال قد تضمه هذه المقالات التي تستذكر ولا تؤرخ  لما  كان من زمن ملتقيات الفكر الإسلامي في الجزائري  خلال فترة طويلة ،واكبت تطورات ،وجمعت من الأسماء العلمائية والفقهاء والأساتذة وطلبة العلوم الشرعية وعشاق الفضيلة الكثير الكثير ، ربما استذكارهم  بكتابة قد ينعش الذاكرة الوطنية ويفيد أجيال طالعة على خطى الثمرات السابقة أكثر تصميم وفطنة .

 لقد كان زمن للفكر الإسلامي الذي لا تخجله هويته ، وتراثه ،والذي رفعه ممزوجا بثقافتي الامازيغ ،والإسلام ،وعادات وتقاليد متأصلة .رفعت أول مرة على صرخات الشهداء لتكتنف في حضن  أرض الشهداء على أكتاف الرسمين من الصف الأول  أدبان أزمنة  الحزب الواحد ، جبهة التحرير الوطني  وملتقيات الفكر الإسلامي حميميات وأسرار ، أن الملتقي  طلع أول مرة فكرة  هي الرد العلمي لتلك الصراخات  البريئة ،والتكبيرات  المتحشرجة أن الله اكبر،وليسقط الاستعمار الفرنسي  .وأن الله اكبر تعبير  كان كافيا أيام الحرب التحريرية النوفمبرية الكبرى بأن يبقي شعلة  النضال  محفورة  مثلما العمق  الإسلامي  محفورا في الشعب الجزائري الشهيد وبثورته .

وان مشهد رئاسي كان كافيا أيضا  للرئيس الشاذلي بن جديد هو يمسك بذراع محمد الغزالي العالم الإسلامي وبرمزية الرجلين في احدي زيارات الرئيس ظل  برهان لا يطاله ريب ، ورعاية لا يطالها شك  في الاحتضان الرسمي للمنجز العلمي الإسلامي الجزائري العالمي وما أضحي مشهورا بملتقيات الفكر الإسلامي على مقاسات الثورة والتكبير.

 وهكذا على هذه القاعدة التي أضحت الآن نادرة عرفت الجزائر العالمين  العربي والإسلامي الفكر الإسلامي كيف يتناول ضمن كوكبة من العلماء والمختصين دون محاذير فقهية أو طائفية وهذه  الملتقيات بذات التسمية  التصقت عالميا بمنشاها الجزائري و استثنائيته في الاحتضان المبكر فبما  أحدثته من صدى  تجاوز  بكثير القطر الجزائري  إلى آفاق الدنيا  بتلك الاجتهادات الفكرية التي قد يختلف معها  في الكثير أيضا من المقاربات لاسيما وأنها جاءت قبيل صعود العنف الذي الصق بالإسلام قبل تجلى  الظاهرة الإرهابية المثيرة للجدل في إطارها الإسلامي الآخر إن جاز التعبير ؟ فأضحت محل دراسات  عليا ووضعت التجربة برمتها تحت الدراسة والتدقيق ربما ليست بمبررات علمية نظيفة .

فلقد استقبلت جل الأسماء من الرعيل الذي أبلى طويلا في بزوغ الفكرة الإسلامية العصرية والتي سميت بالصحوة الإسلامية  وقد أخدت صدى غريب ارتبط بالكثير من الانشغالات الأخرى قبل أن تحرف  هذه الصحوة الإسلامية ذاتها  وتدخل متاهات العنف والتوظيف الاستخباراتي  في تجليه الأعظم  الإرهاب .

فمر بملتقيات الفكر الإسلامي ولو بتفاوت زمني ،علماء أجلاء وأساتذة ،ودكاترة ودعاة وطلبة العلوم الشرعية الدين كانت تغوص بهم ارض الشهداء في العقد الثمانيني من القرن العشرين كأشد العقود الجزائرية التي تلت الاستقلال تجليا للانتماء الإسلامي  والرغبة الجامحة في تجربيه منهجا وحكامة، الأمر الذي أدى إلى مآلا لت لا تحمد بما ارتكب ، وقبل أن تعصف دومات حزينة  افقذت كل شيء معناه الديني والإسلامي المحمدي الحنيف .

 فكانت الملتقيات الأطول على الإطلاق  في العالم العربي والإسلامي الذي لم يعرف هذا النوع إلا والتجربة الجزائرية تقدمه نموذج يقتدي ،تجربة  الملتقيات والندوات والمحاضرات التي تدار وفق منهاج ومن خلال  عدة أصوات علمائية باختلاف وجهات النظر ، بل إن بعثة  الجمهورية الإسلامية إيرانية  التي  كانت في أوج العزة  والثورة الخمينية  قد حضرت احدي الملتقيات ربما  في مدينة تبسة ؟ فكان هذا مؤشر على صلابة القاعدة العلمية واكتمال الفكرة المؤسسة للملتقيات من الفكر الإسلامي فلا تخيفه أراء أو مواقف.

في الحقيقة إن سابقة الاقتدار على ضمان  الاستمرارية البحثية عبر السنوات ،وعلى امتداد ما عدده 24  ندوة إذ قد استمرت ثلاثة عقود من البحث العلمي الإسلامي في الشؤون الإنسانية والآداب والفقه

والموائمات والوسطية والعلاقات والحضارات الأخرى وكل ما من شانه أن يساعد على القيام الإسلامي الحضاري المأمول .ثلاثة من العقود أو يزيد كانت سره  وقدرته على  الاستماتة التنظيمية  بفضل الاحتضان الرسمي لما بدأ أول مرة  فكر إسلامي يرتجي  العصرنة ؟ وفكر حضاري يحاول التجلي وسط الضبابيات ما تلا النكسة مند منتصف ستينيات القرن العشرين .

والإشعاع المحمدي الإسلامي  بأنوار رسوله وفقه سننه ومرامي اجتهادات مذاهبه وعلماءه  بما للحياة من صون ، وبما للتجليات اليومية العادية في  مصالح الناس وحوائجهم ، معايشهم ورغباتهم ،آمالهم وما يؤهلهم  من مطالب التوافق الديني لكي تتحق الخلافة الأرضية وفق مقتضيات الدين الإسلامي .انه المنجز الذي استمر يؤرخ للموائمات الممكنة  بفقه الوسطية  التي بدت جديدة وأن اغلب الظن أنها تجلت مع هذا الملتقي ، وبراياه  الأستشرافية  التي  أطلقت الريح  بغبطة الفسحة  المتاحة للفكر  الإسلامي  على صناعة مستقبله بالاجتهادات العلمائية التي أعليت  عبر ما يقارب الأربعة والعشرين ملتقي.

فكانت  دروسه  ومحاضرته وقد  وزعت تباعا على المدن الجزائرية التي احتضنته بشوق وبراءة  من أقصى إلى أقصى  لأجل  حداثة  إسلامية بدت ممكنة لكي ندخل العالم التكنولوجي والبنكي والإنساني الحقوقي وفروعه الأخرى .

فقد بدأت الفكرة بما يكفيها الجذور فالملتقيات بجذر تاريخي واضح  وخلفيته من الثقافة  الإسلامية  فيما قوى  الانتماء الوطني  وان بيان أول نوفمبر أوضح أن المبادئ الإسلامية ستكون ضمنها الدولة الجزائرية  في أكناف التفاهم الحضاري والعصرنة ،وان هذه المعالم كانت واضحة فيما أعلته الملتقيات

في الحقيقة لقد  أعطيت مند مطالع  الأعوام الأولى من الاستقلال  فسح التفكير الإسلامي والعقلانية الدينية  قبل  أن تجر المهاوي الحمراء المسلمين والمتأسلمين من الأنوار المحمدية إلى الإجرام الإرهابي والكفر المبين ،وان هذه الملتقيات ربما قد سرعت في الفصل بين جميع المتشابهات والأسماء .

 

 

شوهد المقال 1225 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يسين بوغازي - في رحيل آخر مفجري ثورة القيام النوفمبري الجزائرية . عمار بن عودة لمن لا تنساه الزغاريد

  يسين بوغازي أماسي القرى والمداشر والمشاتي مند النصف الثاني من عقد خمسينيات القرن العشرين  إلى عام الغياب الحزين ، ما تزال
image

جيهان أبواليزيد - من سيذهب ليقول " يُتبــــع " ومن سيذهب ليقول " تــــم " ؟

   د. جيهان أبواليزيد  كأس العالم ...أعتبرها فرصة لتصفية خلافات وأحقاد سنين فمن لم يأتى بالسياسة يأتى بالرياضة ، فخريطة المجموعات الغريبة إلى حد
image

نوميديا جرّوفي - أقراطٌ طويلةٌ

نوميديا جرّوفي -  شاعرة ، كاتبة،باحثة و ناقدة.              حملتُ معي أقراطي الطّويلة تلك التي يهواها
image

أطباء الجزائر المقيمين الذين أجبروا الدولة البوليسية على كشف وجهها الذميم.

 ربما هي اكبر مسيرة سلمية تشهدها العاصمة منذ سنوات و لكن لا توجد اي تغطية اعلامية لا في التلفاز و لا في الصفحات الكبرى الموالية
image

عزالدين عناية - أومبرتو إيكو والدين

  عزالدين عناية* نادرة المؤلفات التي باح فيها الكاتب الإيطالي أومبرتو إيكو بما يختلج في صدره بشأن تجربته الدينية وتصوراته الوجودية -مع أنه
image

محمد مصطفى حابس - منتدى دافوس:"لعبة الأمم ومستقبل نظرية (القوة الذكية) للتعايش في عالم متصدع"

محمد مصطفى حابس : دافوس/ سويسرا   اسدلت في مديمة دافوس السويسرية فعاليات الدورة الـ48 للمنتدى الاقتصادي العالمي ستارها مساء الجمعة بحصيلة متباينة حول نتائج
image

عادل السرحان - كبير ياعراقيين

 عادل السرحان            كبير ياعراقيينأن طالت مآسيناوصارالليل حاديناونور الصبح قالينابه ضاءت خواليناونحن النور مذ كناكبير ياعراقيينوهم من قبل قد كانوا وهذي الناس واغلة ضباع في بوادينافوق
image

شكري الهزَّيل - غُل وأغلال وغلال : لَقَّموة الهزيمة وهضموا حقوقة وقالوا لة هذه سنة الحياة يا عربي؟!

د.شكري الهزَّيل بادئ ذي بدء لا بد من القول ان الكثيرون في العالم العربي لا يدركون مدى الضرر الهائل اللذي لحق ويلحق بالشعوب
image

عدي العبادي - قراءة في مجموعة اشيائي الاخرى للشاعر الدكتور عماد العبيدي

        عدي العبادي                          يقول الناقد الايطالي الكبير امبرتو
image

محمد بونيل - الساورة: صور ورسائل

محمد بونيل الساورة: صور ورسائلThe Saoura: Pictures And Messagesالصور: محمد بونيل/ فنان وكاتبPhotography: By Mohamed BOUNIL/Artist And Writer موسيقى: الأستاذ علا - عبد العزيز عبد الله

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats