الرئيسية | الوطن الثقافي | فوزي سعد الله ـ أهالي غرناطة وبلنسية في...شَرْشَالْ

فوزي سعد الله ـ أهالي غرناطة وبلنسية في...شَرْشَالْ

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 فوزي سعد الله 

 

"....الحسن الوزان يضيف مؤكِّدا أن بعد انهيار حُكم المسلمين في آخر ممالكهم في الأندلس عام 1492م، "...قصدها الغرناطيون إذ ذاك وأعادوا بناء عدد مهم من دورها، وجددوا القلعة ووزعوا الأراضي بينهم، ثم صنعوا كثيرا من السفن للملاحة، واشتغلوا بصناعة الحرير، إذ وجدوا هنالك كمية لا تُحصى من أشجار التوت الأبيض والأسْود. فعاشوا في رخاء دائم حتى أصبحوا يسكنون في مائتين وألف بيت، ولم يخضعوا إلا لبَرْبَرُوسْ الذي لم يؤدوا له مع ذلك خراجا سنويا أكثر من ثلاثمائة مثقال" .

ولا يُستبعد أن يكون ازدهار الصناعات والنشاطات الاقتصادية المرتبطة بتربية دودة القز وإنتاج الحرير في شرشال من إنجازات الغرناطيين من أهل جبال البشرات أكثر من غيرهم، ولو أن البلنسيين عُرِفوا هم أيضا بإتقانهم لهذه الصناعات.

 

الكاتب الصحفي الإسباني الغرناطي المعاصر خُوسْتُو نَافَارُو (Justo Navarro) قال في كتابه "البلد المفقود: البشارات في الحرب الموريسكية"، الصادر في بداية عام 2013م، إن منطقة البشارات كانت من بين أكبر أسواق الحرير في الأندلس قبل سقوط النظام الإٍسلامي فيها وبعده عندما أصبح هذا البلد يحمل اسم إسبانيا حتى بلغ عدد مناسج الحرير في البشارات أكثر من 4 آلاف منسج. ثم يضيف موضحا أن المنطقة ذاتها لم تعد تتوفر على أكثر من 25 منسج بعد طرد الموريسكيين .
كما تؤكد الباحثة المصرية سامية مصطفى مسعد، نقلا عن أحمد المقري صاحب "نفح الطيب"، التفوق الغرناطي في مجال الصناعات الحريرية والكَتَّانية قائلة: "كانت غرناطة من أهم المراكز التجارية إنتاجا للكتان وتصديرا له، وكانت تنتج "ثيابَ اللباس المحرَّرة الصُّنْع ويُعرف بالبلد ذو الألوان العجيبة" (...)" .
 Image may contain: one or more people and outdoor

 

 

من جهته، كتب مارمول كربخال عند زيارته الجزائر في القرن 16م مؤكدا ما قاله الحسن الوزان من أن "سَرْخَالْ (Sargel)"، كما كان هذا الرحالة الإسباني ينطق اسم شرشال، كانت مجرد أطلال منذ "ثلاثمائة عام"، على حد قوله، "إلى أن جاء من غرناطة إلى إفريقيا العديد من الأندلسيين بعد غزوها من طرف فرديناند (أيْ فرناندو ملك قشتالة Ndlr) وشرع بعضُهم في إعادة بناء حصنها والديار (...). ومن يوم إلى آخر، يزداد كُلُّ هذا السَّهْل امتلاءً بالمدجَّنين والثَّغريِّين وأهل إقليم الأندلس، وهم شجْعان ومهندسون ويملكون مجموعةً من الأراضي الزراعية داخلَ الأسوار القديمة غرسوا فيها الكُروم وأشجار الزيتون، كما غرسوا فيها عددا كبيرا من أشجار التوت لتغذية دودة القز للحصول على الحرير وهي تُشكِّل المصدرَ الأكبر لمداخيلهم، لأن البلد يليق بهذا النشاط. وتوجد حاليا أكثر من 5000 دار قادرة على توفير أكثر من 1000 قناص بالبنادق أو الأقواس عند الحاجة". 
وأوضح كربخال أن سكان شرشال أغنياء ويعيشون حياة رخاء وأنهم بكفاءتهم ونشاطهم يشكلون ثروتَها الأساسية وحصنها المنيع رغم أنها ليستْ محاطة بأسْوار باستثناء السُّور الرُّوماني القديم الذي تَحَوَّلَ إلى أطلال...
 Image may contain: sky, cloud, outdoor, water and nature

 

شرشال التي عَمَّرها ووسَّعها الأندلسيون/الموريسكيون تقتصر اليوم على الحيِّ العتيق الذي يسميه الناس "عين القْصِيبَة" والذي ما زال يحتوي على ديار وقصور صغيرة لا تختلف في شيء تقريبا من حيث هندستها وتفاصيلها وفلسفتها المعمارية عن الديار والقصور التي بناها الإيببيريون في مدينة الجزائر المعروفة بـ: القصبة.

العائلات العريقة في شرشال تردُّ أيضا لهؤلاء الأندلسيين فضل شيوع وازدهار صناعة الخزف والأواني الطينية التي بقيتْ المدينة تمتهنها إلى غاية سبعينيات وثمانينيات القرن 20م، إضافة إلى نسج الزرابي راقية النوعية التي لم تكن تضاهيها سوى زرابي تلمسان وقلعة بني راشد. وهي مُحِقَّة ومنسجمة مع ما ذَكَرَهُ الباحثون المتخصصون بهذا الشأن على غرار ناصر الدين سعيدوني الذي يؤكد عند حديثه عن "صناعة الخزف والأدوات الفخارية" لدى الأندلسيين/الموريسكيين أنه "اشتهر بها خاصة أندلسيو شرشال الذين كانوا يصنعون أنواعا مختلفة من الجِرار والزهريات والأدوات المنزلية الفخارية التي كانت تتميز بصلابة فخارها وتنوع نقوشها وكثرة رسومها..." مقابل تَخَصُّصِ نظرائهم من أندلسيِّي مدينة البليدة في صناعة الزلِّيج....".

 Bildergebnis für ‫الشتات الأندلسي في الجزائر‬‎

فوزي سعد الله: الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم. دار قرطبة. الجزائر 2016م.

شوهد المقال 550 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats