الرئيسية | الوطن الثقافي | علاء الأديب - شعراء منسيون من بلادي " الشاعر والعلامة عطا الله الخطيب "

علاء الأديب - شعراء منسيون من بلادي " الشاعر والعلامة عطا الله الخطيب "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

علاء الأديب 
التقديم:
 الشاعر العلامة عطا الله الخطيب شخصية فريدة في المجتمع العراقي اديب مبدع وشاعر كبير يتقن اللغات العربية والكردية والتركية والفارسية كتابة ونظماً ويتكلم الهندية ايضاً وكان شاعراً اديباً باللغات التي يتقنها .له مقالات وبحوث كثيرة نشرت في الصحف.
يتسم شعره بالحماسة والخطابيّة وروح التأجيج وكان مجلسه يكتظ بالشباب من أبناء جيله من طلاّب العلم والمعرفة في شتى صنوفها
وكان صاحب مكتبة زاخرة بالكتب التي تعتبر من أمهّات الكتب . وكان قد ساهم آنذاك ومن خلال التفاف الناس عليه من خلق جيل من الأدباء الشبّان المتفتح ادبيا ودينيّا وسياسيا .مما أثار ذلك حفيظة السلطة فتم سجنه ونفيه الى الهند.
وقد استفاد الشاعر العلامة عطا الله الخطيب من أمر نفيه بأن استغله لتعلم اللغة الهنديّة والتحدث بها وقراءة العديد من مؤلفات الحضارة الهندية والاستفادة منها.
رخم الله الشاعر والعلامة عزا الله الخطيب واسكنه فسيح جنانه.
علاء الأديب
تونس
21-2-2016

ولادته:

ولد الشيخ عطا الله الخطيب في مدينة شهربان أحدى قرى محافظة ديالى سنة 1886

دراسته:


انتقل الى بغداد مع عائلته سنة 1891 ودرس في المدرسة الرشدية سنة واحدة ثم التحق بجده في لواء العمارة وكان وكيلاً للاملاك فيها واقام فيها سنتين بعد وفاة جده سافر الى البصرة وكان والده موظفاً فيها فاتم دروسه الابتدائية وعاد الى بغداد سنة 1900 ودرس فيها العلوم الشرعية على يد الشيخ عبد الوهاب النائب وسعيد النقشبندي ويوسف العطا وقاسم القيسي وعلي الطالباني وغيرهم من العلماء .
فأخذ وتعلم اللغة التركية والفارسية والكوردية عن الشيخ رضا الطالباني انتسب الى مدرسة الحقوق وواظب فيها حتى الصف الاخير ثم تركها عندما عطلت الدراسة فيها لنشوب الحرب العالمية الاولى عين مدرساً للعلوم الدينية والعربية والكردية والفارسية في المدرسة الاعدادية الملكية سنة 1908 وبقي يدرس فيها قرابة ثماني سنين وقد ابدل اسمها سنة 1911 الى المدرسة السلطانية وتولى في الوقت نفسه تحرير جريدة الارشاد التي صدرت بعد اعلان الدستور سنة 1908 وهي جريدة عربية - تركية صدرت ببغداد وكان رئيس تحريرها الشيخ عطا الله الخطيب والضابط المتقاعد حسين فريد ثم اصدر جريدة صدى الاسلام سنة 1915 وهي جريدة سياسية فارسية - تركية- عربية انشأها ببغداد لم تعمر طويلاً

نفيه الى الهند


كان الشيخ عطا الله الخطيب أحد مؤسسي جمعية الهلال الاحمر عين مفتيا لبغداد خلفاً للشيخ محمد سعيد الزهاوي سنة 1916 حتى دخول الانكليز بغداد سنة 1917 قبض عليه ونفي الى الهند وقضى في الاسر ثلاث سنين حتى عاد سنة 1920 فعين مباشرة مديراً لادارة الاوقاف حتى سنة 1924 انتدب سنة 1927 ممثلا للعراق في مؤتمر الخلافة الاسلامية الذي عقد في القاهرة ثم انتخب نائباً عن ديالى والكوت سنة 1928

وصفه ابراهيم الواعظ:

ووصفه ابراهيم الواعظ فقال الشيخ عطا الله الخطيب شخصية فريدة اذ حدث اجاد واذا خطب أسال واذا نظم فدرر غوال واذا نشر فالجواهر المرصوفة واللاليء الموصوفة عرفته شاعراً فحلاً ينظم القصائد بانواعها ويرتجل الابيات عند المناسبات وللشاعر عطا الله الخطيب شعر كثير متفرق في الصحف والمجلات العراقية قال عنه روفائيل بطي بدأ الشيخ عطا الله الخطيب ينظم الشعر يافعاً وظل يمارسه حتى اخر ايامه .

وصفه ابراهيم الدروبي بكتابه (البغداديون اخبارهم ومجالسهم)


كان يرتجل احياناً الابيات بل القصيدة وقد تخير له مذهبا وسطاً في الادب بين القديم والجديد ويغلب على شعره الحماسة والغزل نظراً الى المؤثرات التي اثرت في نشأته وتكوين فكره وثقافته حتى وصفه المرحوم ابراهيم الدروبي في كتابه (البغداديون اخبارهم ومجالسهم) فقال: (للخطيب مجلس كبير) برز فيه العديد منهم الفذ العبقري السيد عطا الله الخطيب صاحب الصولة والجولة المعروفة في ميادين السياسة والدين فهو الى جانب كونه عالماً فاضلاً كان شاعراً اديباً وصحفياً ممتازاً وسياسياً محنكاً وادارياً حازماً اشغل وظائف دينية علمية وسياسية وادارية وله اثار ادبية ومن اثاره مجاميع ادبية عديدة .

 

 

 انتاجه الشعري

له قصائد في كتاب «شعراء الثورة العراقية أثناء الاحتلال البريطاني في العراق»، وله قصائد نشرتها صحف ومجلات عصره، خاصة جريدة صدى الإسلام - بغداد 1916، وله ديوان مخطوط - محفوظ بحوزة أسرته

 

 

 مجلسه ومكتبته
كان له مجلس ببغداد يتردد عليه وجوه مختلفة من ذوي العلم والفضل والادب، ترك الشيخ عطا الله الخطيب بعد وفاته مكتبة نادرة فيها من نوادر الكتب والمخطوطات

عمله نشاطه السياسي

عمل معلمًا لتدريس العربية وعلومها في المدرسة الإعدادية الملكية، ومدرسة السلطاني لمدة ثماني سنوات،
وتولى رئاسة تحرير جريدة الإرشاد في بغداد (1909)
ثم مجلة صدى الإسلام (1915)،
وعين نقيب بغداد (1914)،
وعمل مفتيًا ومديرًا لأوقاف العراق (1920).
انتخب نائبًا عن لواءَيْ ديالى والكوت في المجلس النيابي،
وكان من الرجال البارزين في حزب المعارضة، مما تسبب في استبعاده عن المجلس النيابي.
نفي إلى الهند وسجن ثلاث سنوات (1917 – 1920
مثل الملك فيصل الأول في مؤتمر الخلافة، مع الشيخين عبدالعزيز الثعالبي، وحبيب العبيدي.

الأعمال الأخرى:
- له مؤلف بعنوان «أدب اللغة»، وله رسالة في التصوف ترجمها عن الفارسية.
شاعر وطني ثوري، اشتهر بأشعاره الوطنية والحماسية، ودعوته الشعب للمشاركة في الثورات لنصرة الإسلام والعروبة والدعوة إلى الاستقلال ومناهضة المحتل
الغربي، ومنها دعوته إلى ثورة (1920) الشعبية.
له قصائد يمتدح فيها الجهاد، بادئًا بالحكمة ورصد مواطن شرف الرجال في حمى المعركة وشجاعتهم في مواجهة الأعداء، اتبع الإطار التقليدي للقصيدة العربية
القديمة، وترددت فيها صيغ الأمر والنهي، شأن القصائد ذات النزعة الخطابية الموجهة لإثارة الرأي العام

وفاته


توفي فجأة في 22/1/1929 حتى رثاه كبار الشعراء والعلماء والادباء والمثقفين فرثاه الشاعر معروف الرصافي فقال فيه

هلمّ نبك النهى والعلم والشرفا فقد قضى من بهذا كان متصفا

من قصائده

في الثورة

هلال بين الجحافل

ألا انهضْ وفُزْ فـيـمـا تحـاولُ يـــــا شَعبُ


فـمـا أنـت مَنْ يُثنـيـــــــه سَهلٌ ولا صَعْبُ

إلامَ إلامَ الـحـلـم والشـرقُ كلـمـــــــا


أراد امتطـاء الـمـجـدِ عـــــارضه الغَرب؟

لعـمـرك إنَّ الـحـلـم يـا شعبُ بعـــــد ذا


لـذنـبٌ عـظيـم لا يـمـاثلهُ ذنــــــــــب

تـنشَّطْ وثِبْ وازحفْ وجــــــــــاهدْ ولا تدعْ


مـجـالاً بأن يرعى شـويـهـاتِك الــــــذئبُ

فديـتُكَ لا تجزعْ إذا قـلـتُ إننــــــــــي


بقـلـبـيَ شـيءٌ نـاره لـم تكـد تخبــــــو

أرى الـحقَّ مهضـومًا أرى الزور هــــــاضمًا


أرى الصدقَ - ويحَ الصدق - يحكــــمه الكذب

أرى العـدل مغلـوبًا أرى الظلـم غالــــبًا


أرى الـمـجـد قـد يُعـيــــي مداواته الطبُّ

وأنجعُ شـيءٍ أن يكـــــــــــــــون دواؤهُ


سكـونًا برأيٍ فـي الشدائد لا يكبــــــــو

فلا تلـتزمْ مـا اسطعتَ للشـرِّ جـانــــــبًا


فإنَّ حقـيـق الرأي للشـرِّ لا يصـبــــــــو

وإن جنحـوا للسلـم فـــــــــاجنحْ له وإنْ


أبـوا غـيرَ نـار الـحـرب فلْتـنشبِ الـحـرب

ورقِّقْ سنـانَ العزم واكتب معـالـــــــــيًا


ودقِّقْ متـونًا بـات يشـرحهـــــــــا العَضْب

وطـالعْ سُطـورَ الخـيل فـي صـفحة الــــوَغَى


لـيعـلـمَ مـا لا يجلـب الـحـربُ والسَّلـــب

وأهدى الـبرايـا سـيرةً يَعْربـــــــــــيَّةً


يروحُ بـهـا ركبٌ ويغدو بـهــــــــــا ركب

وحـيـنئذٍ فلْيلــــــــــــــبسِ الشَّرقُ حُلَّةً


دخَاريْصهـا طعـنٌ وأردانهــــــــــــا ضرب

وحـيـنئذٍ فلـــــــــــــتُصْبح الأرضُ بركةً


مـن الـدم تطفـو فـوق أمـواجهـا الشُّهـــب

وحـيـنئذٍ فلـيكتـمِ الغربُ سِرَّهـــــــــــا


إذا اسطـاع كتـمـانًا له صدره الرحــــــب

فلا تخْشَ لـومًا وابعثِ السّيف عــــــــاتبًا


وأنفعُ عَتْبٍ مـــــــــــــــا تُردّده القُضْب

فـنعـم الفتى مـن يستـمـيـت بســـــــالةً


وبئس الفتى مـن عـاش يــــــــقتله الرعب

ولا عـيبَ فـيـمـن مـات يـطلــــــــبُ حَقَّهُ


ولكـنَّ تـرْكَ الـحق عجزًا هـــــــــو العَيب

وإن لـم يك استقـلالنـا قـائمًا بنــــــا


فلا أنجـبت مـن بعـد أمـثـالنــــا العُرْب

وإن لـم يَسُدْ أهل العـــــــــــراق فدجلةٌ


حـرامٌ عـلى أبنـائهـا مــــــــاؤه العذب

عـلى أن آمـال النجـاح تلـوح لـــــــــي


عـلـيك ولا شكٌّ بـهـــــــــــــنَّ ولا ريب

أرى فـيك آثـار الـحـيـاة جلــــــــــيَّةً


فعـشْ ولْيـمتْ مـن لا يـوالـيك يـــــا شعب

هلال بين الجحافل

ألا خـيرُ مـن تَحْوي صدورُ الـمحــــــــافلِ


فتًى صَدرُهُ لاقى حـراب الـذَّوابـــــــــــلِ

وأحسنُ مـا تـروي الرواةُ بـــــــــــلاغةً


حديثُ غـيـورٍ لَمَّ شُعْثَ الأرامـــــــــــــل

وأفضلُ كـسبِ الـحـرّ صـونٌ لعـــــــــــرضِه


ودفعُ العـدا عـن ديـنِه والـمـنـــــــازل

وأشـرفُ سـاعـات الـحـيـاةِ دقـيــــــــقةٌ


قضى النحـب فـيـهـا صـائلٌ فـوق صـــــاهل

وأجـمـلُ شـيءٍ راق حـزبَ محـــــــــــــمدٍ


هلالُ بنـي عثـمـانَ بـيـن الجحــــــــافل

هِلالٌ يسـرُّ الـمخلصـيــــــــــــــنَ كأنه


تبسُّمُ ثغر النصر عـند الـتَّفـــــــــــاضل

هِلالٌ ولكـنّي أرى الـبــــــــــــدرَ دونَه


إذِ الـبـدرُ أفّالٌ وذا غــــــــــــيرُ آفل

هِلالٌ كأنّ الشـرقَ حَمْلَقَ عـيـــــــــــــنه


عـلى الغرب فـاحـمـرَّت كـمقـلةِ بــــــاسل

إذا الـتحـمَ الجـيشـان يــــــومًا فَدَمْدَمَتْ


مدافعهـم فـي قذفهـا للقنـابـــــــــــل

وأبرقتِ الـبـيضُ الرّقـــــــــــاقُ فأمطرتْ


سمـاءُ الـوغى هـامَ الرجـال الـبـــــواسل

وأضحَتْ دمـاء القـوم سـيلاً حَبـــــــــابُه


جـمـاجـمُ حَزَّتهـا شِفـارُ الـمـنــــــــاصل

تـراه عـلى متـن الفضــــــــــاء مُرَفْرفًا


يؤمّ نفـوس الخـصـم بـيـن الـمعـاقــــــل

كبحـرِ دَمٍ ديبـاجُهُ وهـو فـــــــــــــوقه


كزورق نـورٍ للـبسـالةِ حـامـــــــــــــل

رحم الله شاعرنا عطا الله الخطيب
أستودعكم الله
وعلى أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى
مع شاعر منسيّ آخر من بلادي
علاء الأديب
تونس
21-2-2016

 

شوهد المقال 1621 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد بوعديلة ـ أي هيئة لمتابعة المضامين القيمية للفضائيات الجزائرية؟؟

د.وليد بوعديلة  في ظل غياب سلطة السمعي البصري:أين هي معايير الدراما والإعلانات في القنوات الجزائرية؟ رغم كثرة المنتج الإعلامي وتنوعه بين الدراما والكوميديا والحصص إلى
image

نعمان عبد الغني ـ الرياضة و التنمية المستدامة

 نعمان عبد الغني  ظهر مصطلح "التنمية المستدامة" لأول مرة في منشور أصدره الاتحاد الدولي من أجل حماية البيئة سنة 1980، لكن تداوله على نطاق
image

شكري الهزَّيل ـ ماركة الخيانة العربية : المحميات الامريكية الى اين؟!

د.شكري الهزَّيل وجوهُهم كالحة وخالية من كل حياء ولا يخجلون لكونهم عملاء للغرب من جهة ويزعمون انهم ينتمون للعرب والعروبة وللهوية الحضارية العربية من جهة ثانية
image

وليد بوعديلة ـ الحراك الشعبي السلمي، بعد سجن حنون،هل تتساقط اوراق اليسار الجزائري؟؟

د.وليد بوعديلة لقد شهد التيار السياسي اليساري الجزائري في السنوات الأخيرة تحولات كثيرةأ كما أن احزابه الجزائرية قد هزتها الكثير من الممارسات
image

مقابلة وحوار مع الأديبة : إسراء عبوشي ـ حاورتها : صبا محمد أبو فرحة

حاورتها : صبا محمد أبو فرحة   خلال مقابلة صحفية :الكاتبة إسراء عبوشي : أستطيع أن أحول المنفى الى جنة بكتاب وورقة وقلم. أبدعت في الادب
image

يسين بوغازي ـ زبيدة عسول بين الظفر واللسان ؟!

  يسين بوغازي   لم تكتفي بما أعطاه الزمن الثمانيني لها ،ولا بما أعطاه التسعيني لها ، ولا بالزمن الذي جاء بعد
image

رضوان بوجمعة ـ جمعة الوحدة الوطنية ضد المغامرين من مستشاري الريع و العنصرية.

د.رضوان بوجمعة   عشت مسيرة اليوم في الجزائر العاصمة، و لم اعش في حياتي ما عشته من صور الاخوة و التضامن بين الجزائريين والجزائريات، من ساحة
image

فتيحة بوروينة ـالتلغيم الهوياتي ومشاكل القايد صالح !!

 فتيحة بوروينة  مقالي الممنوع من النشر غدا بيومية #الحياة .. الرقيب قرّر ذلك !! التلغيم الهوياتي ومشاكل #القايد!! الحوار الذي يدعو إليه مجددا
image

نوري دريس ـ الأيام الأخيرة لنظام الفساد

د.نوري دريس النظام قي مأزق، و الضغط يزداد عليه. اللغة العشوائية التي بات يخاطب بها الجزائريين، تعكس تخبطه وافتقاده لاية خطة لانقاذ نفسه و

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats