الرئيسية | الوطن الثقافي | مخلوف عامر - جُذور التَّكفير-من كتابي " الدولة الإسلامية واقع تاريخي أم نموذج وهْمي ؟" الصادر عن دار العيْن بمصر في 2013

مخلوف عامر - جُذور التَّكفير-من كتابي " الدولة الإسلامية واقع تاريخي أم نموذج وهْمي ؟" الصادر عن دار العيْن بمصر في 2013

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. مخلوف عامر 

 ((ومن غير شك أن سيطرة سياسة التراجع في الثمانينيات بتدعيم القطاع الخاص على حساب قطاع الدولة في القطاع الزراعي والصناعي والثقافي ، وبالعمل على إبعاد التقدميين والوطنيين من جهاز الحزب الحاكم ومن المنظمات الجماهيرية،كان له دور قوي في دعم نشاطهم وتشجيعهم على خرق كل ما كان محرما عليهم من قبل .

ويضاف إلى ما سبق أن الجو في الجامعات الجزائرية أصبح مواتيا أكثر فأكثر لنشاطاتهم ، ويبدو أن معظم الإطارات تُسْتقطب وتُكوَّن في المرحلة الجامعية، لأن الطلبة ظلوا فريسة للتشتت والتبعثر في غياب منظمة طلابية قوية .

وبعد أن كانت المعاهد الإسلامية قد أدمجت في نظام التعليم العام قصد خلق الوحدة والانسجام في النظام التربوي، عاد الاتجاه الإسلاموي من جديد إلى الظهور في شكل مؤسسات مستقلة مثل جامعة "الأمير عبد القادر" بقسنطينة. حيث أصبحت مرتعا خصبا لم يقتصر على الجزائريين ، بل أصبح يَؤُمُّه الدعاة باسم التعاون من كل جهة، وأصبح "محمد الغزالي" بحكم علاقته المتينة بالسلطة يصول ويجول في قسنطينة، ويتدخل شخصيا لإلغاء عقود غير المرغوب فيهم من المتعاونين (كما حدث مع الشاعر الفلسطيني الكبير "عز الدين المناصرة" ). ويدخل -عبر شاشة التلفزيون- إلى بيت كل جزائري فيحلل ويحرم ويوجه ويسب وينتقد الماركسية والاشتراكية، ويملي على الجزائريين السياسة الفكرية التي تروقه ويرتضيها.

وتَقَوَّى الاتجاه الإسلاموي أيضا بزرع شُعَب العلوم الإسلامية في التعليم الثانوي والجامعي، فاتسع المجال لتكثيف النشاط السياسي باسم الدين.

ولم تبقَ صلة الإخوان المسلمين وغيرها من الحركات مقتصرة على مصر كما نشأت في البداية، بل تعدتها إلى السعودية والكويت والأردن وباكستان وبلدان أوربية كإنجلترا وغيرها من الأوكار التي يُعَشِّشون فيها وتمدهم بالمجلة والكتاب والشريط والأساتذة المكونين إلى درجة أنهم لا ينتجون شيئا من ذلك في الجزائر.

أصبح ملتقى الفكر الإسلامي تقليدا جزائريا ينظم كل سنة، وقد بلغ في شهر سبتمبر 1988 طبعته الثانية والعشرون.

ويمكن من خلال الموضوع المثير الذي بحثه الملتقى العشرون "الإسلام والعلوم الإنسانية" وبعد دراسة ما يقرب من عشرين محاضرة قدمت في هذا الملتقى أن نتلمس طبيعة التفكير الذي كان يسود هذه الملتقيات، وكذا مستوى الإضافة التي يقدمها "العلماء" المسلمون للمعرفة الإنسانية، ونتبين كيف أن الجزائر أصبحت مرتعا خصبا للفكر الظلامي قبل التسعينيات من القرن الماضي .

فأما تكاليف الملتقى الواحد ثم مجموع الملتقيات، فإن وزارة الشؤون الدينية أدرى بها.

نقاط الإلتقاء بين البحوث المقدمة:

· النظريات الأجنبية تعد غزوا فكريا وثقافيا، فهي مرفوضة أصلا باستثناء جهود أولئك الذين أعلنوا عن ولائهم للمسلمين أو الذين يجدون في تفكيرهم سندا صريحا أو مضمرا لما يدعو إليه المسلمون.

· الأخلاق تعتمد مقياسا أساسيا للحكم على الفرد والأمة، وما الأخلاق السليمة سوى الأخلاق الإسلامية التي يجب أن تكون نموذجا يُحتذى. ومن ثم ، فإن ابتعاد الغرب أو الآخر بصفة عامة عن هذا المفهوم الأخلاقي هو الذي تركه فريسة للتدهور والتفسخ والانحلال الخلقي.

· الفلسفة الغربيةكلها مبنية على الفصل بين المادة والروح ولا حل لهذه المشكلة العويصة إلا بتبني الإسلام الذي يحفظ للنفس الإنسانية توازنها الطبيعي.

· الانحراف الأخلاقي والديني والفكري مصدره اليهود "هم العدو فاحْذرْهم"

· إذا كان هناك كمال فهو من الله، وإذا ظهرت نقيصة فهي من الإنسان. وما الشقاء الذي يعاني من ويلاته البشر إلا نتيجة ركونهم إلى القوانين والعلوم الوضعية.

· إن الغرب بوضعه الحالي اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وعقائديا جاحد لنعمة الله التي ساهم المسلمون في إنتاجها وحفظها ، وإليهم يرجع الفضل الكبير في بلوغهم المستوى الحضاري الذي نشهده اليوم.

· لقد كان للمسلمين السبق في جميع الميادين:

ففي الاقتصاد والاجتماع (ابن خلدون) وفي الفلسفة (الغزالي وابن رشد) وفي علم النفس (الغزالي وابن سينا) وفي اللغة (ابن جني وسيبويه)...إلخ

· العلوم الإنسانية في وضعها الحالي متدهورة، لا تخدم الإنسانية.

· لافرق بين الغرب الرأسمالي والشرق الاشتراكي في هذا الوضع)).

البديل المشترك :

· ضرورة العودة إلى الأصول وفي مقدمتها القرآن والسنة انطلاقا من:

1. كمال كتاب الله

2. التوحيد المطلق

3. عقيدة ختم النبوة

4. كمال الدولة في عهد الرسول

5. التربية النبوية

· القيم الإسلامية ثايتة وصالحة لكل زمان ومكان، والقول بالتطور في الحياة البشرية وفي العلوم الوضعية لا يصح أن يمتد إلى الدين.

· نظرة الإسلام منسجمة متكاملة لا تفصل بين الماديات والروحيات ولا تمجد الفرد على حساب الجماعة ولا الجماعة على حساب الفرد. وهي وحدها الكفيلة بحفظ التوازن.

· اليهود كانوا أعداء الإسلام ولا يزالون وسيبقوْن.

· في الحضارة الحديثة جوانب مفيدة لابد من تسخيرها لخدمة الإسلام، ولكن القانون الإلهي هو الأقوى ولا يمكن الاستغناء عنه باعتماد ما هو وضعي لأنه من صنع البشر الضعفاء.

· إن إصلاح البشرية وتصحيح العلوم الإنسانية لا يتحققان إلا إذا اعتمد الدين الإسلامي منطلقا لكل ما يسعون إليه في هذه الحياة الدنيا المؤقتة الزائلة، فهو المرجع الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

فأما المنهج الغربي فهو مؤسس على الفلسفة اليونانية والرومانية والمسيحية والتلمود. والأنثروبولوجيا مؤامرة صهيونية تلمودية، كلها تسلب الإنسان حريته وما يسمونه علوما ليس سوى وسائل ثقافية لِغزْوِنا، لأن العلم الذي لا يكون أساسه الدين ليس علما.

هكذا ترتسم صورة التيار الإسلاموي بالجزائر على وجه التقريب منذ النصف الثاني من القرن العشرين ، فيتبين أنه كان ينشط دوما بشكل مواز للمؤسسات الرسمية وقوانينها ومواثيقها سرا وعلنا ، ولم يجهر بدعوته التكفيرية ويتجرأ على وصف النظام بالطاغوت إلا بعدما تعزز بكتائب الموت التي تدرَّبت سنوات طوالا لمواجهة الجيش الوطني الشعبي.

 

شوهد المقال 1765 مرة

التعليقات (6 تعليقات سابقة):

حمو عثمان في 11:15 02.01.2016
avatar
( كما حدث مع الشاعر الفلسطيني الكبير عزالدين المناصرة ) - الدكتور مخلوف عامر:
- تصلح الجملة السابقة عنوانا كبيرا لكتاب -للتأريخ ل ( جذور التكفير في الثمانينات في الجزائر ) فالتهمة التي وجهت لهذا الشاعر والناقد والمفكر الكبير هي ( الوثنية الكنعانية واليسارية ) وحرفيا ... ( الديمو قراطية ) لأنها مستوردة من أوروبا... يا سلام.
ساجدة سحاب .. قسنطينة في 12:35 02.01.2016
avatar
الرواية الرسمية الجزائرية -حول قضية الشاعر المناصرة بقسنطينة 1986:
- نشرت جريدة الشروق الجزائرية خبرا موسعا بتاريخ ( 29 جوان 2004) بعنوان جاء في الصفحة الأولى هو ( عزالدين المناصرة في قسنطينة) سردت فيه الرواية الرسمية ومما قالته أن الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد اتخذ أنذاك قرارا بطرد الشاعر الفلسطينسي الدكتور عزالدين المناصرة ليس من جامعة قسنطينة فقط بل من الجزائر. لكن رئيس الوزراء ( عبد الحميد ابراهيمي ) و الشريف مساعدية ( الأمين العام لحزب جبهة التحرير ) اعترضا على قرار الرئيس. كما اعترض عليه بعض المثقفين اليساريين الجزائريين فتراجع الرئيس واتخذ قرارا وسطيا هو نقل الدكتور المناصرة الى جامعة تلمسان حيث عاش أربع سنوات قبل أن تصدر الحكومة الأردنية قرارا بالعفو عنه وتسمح له بالعودة الى الأردن 1991- حيث جاء في الثمانينات من حصار بيروت الى عمان لكن السلطات الاردنية أبعدته مع زوجته وطفله الى تونس بتاريخ 10- 12-1982.
-وهكذا نبهت (حادثة المناصرة ) في الثمانينات أي قبل العشرية السوداء الى ( الفكر التكفيري الداعشي ) وجاءت زيارة المناصرة عام 2000 الهامة للجزائر ليعلن من قلب قسنطينة موقفه الشجاع ضد الارهاب والفكر التكفيري في الجزائر. وعاد الى منفاه الجديد في عمان قريبا من مسقط رأسه بفلسطين ( ولد في 11-4-1946) في مدينة الخليل ... ولم تسمح اسرائيل له بالدخول حتى اليوم 2016.
مليكة بو ملحة في 06:59 02.01.2016
avatar
هل تطرق الدكتور مخلوف عامر في كتابه عن جذور التكفير لجماعة ( مصطفى يعلى ) أم لا التي ظهرت مسلحة في منتصف الثمانينات
حمدونة بن يخلف- قسنطينة في 07:20 03.01.2016
avatar
لماذا لم يطبع الكتاب في طبعة جديدة وينشر في الجزائر. ولماذا لم يشرح الكاتب دور ( يمين الحزب الحاكم ) في الترويج للأفكار الداعشية التكفيرية. ولماذا لم يبرز دور ( يسار الحزب الحاكم) ومن هم رموز الطرفين.
- وأخيرا لماذا لم يورد الكاتب الرواية الرسمية لقضية الشاعر المناصرة في قسنطينة على الأقل نقلا عن ( جريدة الشروق 29 جوان 2004).. وهل تعرف الكاتب ب الشاعر المناصرة ليسجل روايته الشخصية للحدث- عنوانه معروف هو ( جامعة فيلادلفيا - عمان - الأردن ).
مالك حنون>l مستغانم في 07:16 05.01.2016
avatar
اعترض على قرار رئيس الجمهورية ( الشاذلي بن جديد ) بطرد الشاعر الفلسطيني المناصرة كثيرون منهم: ( الطاهر وطار - مصطفى نطور - أمين الزاوي - عمار بلحسن - الفنان محمد خدة - مصطفى ماضي - الأخضر بومعقال- عبد الحميد بن هدوقة - رشيد بوجدرة - ادريس بو ديبة - محمد بوشحيط- محمد زتيلي- جروة علاوة وهبي- عبد الله بوخالفة- العراقي خلدون جاويد - السوداني جيلي عبد الرحمن- الزاوي عمر - عمار يزلي- يوسف سبتي- الطاهر جعوط- بختي بن عودة - مخلوف عامر.. وغيرهم ).. لكن أجرأ مقال كتب عن الحادثة هو مقال أمين الزاوي في جريدة الجمهورية.
- وكان الشاعر المناصرة محبوبا يحظى باحترام كبير في الأوساط الثقافية والجامعية فمثلا كان المناصرة رئيسا للجان الوحدة الوطنية الفلسطينية في الجزائر منتخبا من 10 الاف فلسطيني هم كل أبناء الجالية الفلسطينية عام 1986.. لاقت ترحيبا من المثقفين الجزائريين فقد أصدر مثلا تسعون أكاديميا جزائريا في جامعة قسنطينة وحدها بيانا تأييدا لمبادرة المناصرة حول الوحجدة الفلسطينية . ويبدو أن نجاح مؤتمر الكتاب الفلسطينيين التوحيدي في الجزائر كان أحد أسباب الحملة التكفيرية ضد المناصرة.
فاطمة بن فاضل في 07:16 10.01.2016
avatar
الرئيس الجزائري الأسبق ( أحمد بن بلة ) لعب دورا ايجابيا عبر أحد طلبة الماجستير الجزائريين أرسل رسالة شفهية معه أبلغها للشاعر المناصرة في جوان 1991 في تلمسان بأن يغادر الجزائر لأن الرئيس اطلع على قائمة لمثقفين مطلوبين للاغتيال من بينهم فلسطيني اسمه عزالدين المناصرة. وكان طالب الماجستير على صلة وثيقة بالرئيس بن بلله وبالشاعر المناصرة. فغادر الجزائر نهائيا بتاريخ ( 18-7-1991).

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك.....الوعي الشعبي .....أو هناك بناء جديد لضمير الخلقي الجماعي

 عبد الجليل بن سليم  منذ بداية الحراك و في كل التدخلات الصحفية لاشخاص سواء كانوا مع حراك الشعب أو كانوا مع النظام يتكلمون على الوعي
image

رضوان بوجمعة ـ القطيعة مع كراهية الدكاكين الإعلامية

 د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 159   يواصل الشعب الجزائري مسيرته السلمية من أجل الانتصار لمعركة الحريات، معركة المجتمع المفتوح الذي يبني الدولة ويحمي النسيج الاجتماعي ويؤسس
image

وليد عبد الحي ـ السلام الذي يزيد الانفاق العسكري

 أ.د.وليد عبد الحي  كثيرا ما تذرع بعض العرب بأن الصراع مع اسرائيل ارهق اقتصادياتهم، وبأنه آن الآوان للخروج من دوامة الحروب والتفرغ لبناء المجتمعات والتنمية
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر ..52 .وتصاعد الاحساس بالمسؤولية

 د.العربي فرحاتي شعب حر يستحق الاحترام ..هي جمعة حراكية ما قبل جمعة الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى من الحراك السلمي . سنة كاملة من الخروج لاحرار
image

وليد عبد الحي ـ ملابسات الموقف التركي في الشمال السوري

 أ.د. وليد عبد الحي  أربعة أهداف تقف وراء التدخل التركي في الشمال السوري:أولا:تصفية العسكرتارية الكردية في البيئة الاقليمية المحاذية لتركيا كمقدمة لدفن احلام حزب العمال
image

رضوان بوجمعة ـ جهاز القضاء من "بن تومي" إلى "زغماتي"

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 158  عرفت الجزائر منذ 1962 تعاقب 21 وزيرا على تسيير جهاز القضاء منذ 27 سبتمبر 1962 إلى يومنا هذا، وهو عدد بسيط
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك....اتخاد قرار صحيح... la pausa ......XAVI....

عبد الجليل بن سليم  أحسن مكان يمكن أن ندرس فيها و نحلل طريقة اتخاد القرار هي كرة القدم و هدا مافعله Torbjörn vestberg القصة
image

أحمد سعداوي ـ اسقاط النظام هو المطلب الأكثر واقعية وجذرية. . لماذا؟!

أحمد سعداوي لان اسقاط النظام [السياسي] لا يعني اسقاط الدولة. فكل ما بذله النضال السلمي الثوري من تضحيات هو من أجل بناء الدولة أصلاً،
image

العربي فرحاتي ـ الأحزاب الجزائرية ...والتطبيع بمدخل "السلطة الفعلية" ..

د. العربي فرحاتي  تعبير " السلطة الفعلية" يعني في ما يعنيه سياسيا أنها سلطة مفروضة على الشعب كواقع بأية صيغة من صيغ الفرض.ومن حيث

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats