الرئيسية | الوطن الثقافي | سامية بن عكوش - تأمّلات 7: ثقافة الفعل/ ثقافة الانفعال

سامية بن عكوش - تأمّلات 7: ثقافة الفعل/ ثقافة الانفعال

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سامية بن عكوش  

 

 

         تمثل الفعالية الصفة الجوهرية الفاصلة بين المجتمع المتحضّر  والمجتمع المتخلّف حسب مالك بن نبي. وإنّ الفعالية بالمنظور المالكيّ هي قدرة الفرد على تحويل فكرة ما تجول في خاطره إلى إنتاج ملموس في ظرف زمنيّ قصير. وإنّ الفعالية مرتبطة بالفكر العمليّ البراغماتيّ، لهذا نجد بن نبي يصف حال المجتمعات الإسلامية بقوله: " إنّنا حالمون ينقصنا الفكر العمليّ " ويلّح بن نبي في جلّ كتاباته على هذه الصفة الأساسية الفاصلة بين وضعيتي التخلّف والتحضر. ذلك ما نتوقف عنده في عناصر معادلة الحضارة التي صاغها بن نبي( الحضارة = إنسان + وقت+ تراب). فالإنسان الفعّال هو من يصنع منتوجات الحضارة كما أنّ منتوجات الحضارة يصنعها الإنسان باحترام المدة الزمنية اللازمة، لا أقلّ ولا أكثر. كما أنّ الفعالية تتجلى في قدرته على تحويل محتويات حيّز جغرافيّ ما إلى منتوجات إبداعية. ونستطيع أن نلخص المعادلة السّابقة في كلمة الفعالية التي تجعل العناصر السّابقة " إنسان ووقت وتراب " متفاعلة بشكل إيجابيّ لصناعة مركب الحضارة. وقد لا يتوفر التفاعل الإيجابيّ بين العناصر فلا ينتج غير التكديس لمنتوجات الحضارة. ففي غياب هذه الصفة يستحيل تحقيق المعادلة السّابقة، مثلما لا يكفي تكديس ذرات الأوكسوجين والهيدروجين لصناعة الماء حسب بن نبي. فما حظّ الجزائريين، عمالا وأساتذة وساسة ومسؤولين من هذه الصفة؟ وكيف نرفع من مستوى الفعالية لدى الفرد الجزائريّ؟ 

         إنّ الفعالية حسب بن نبي تصنع في المنطقة الوسطى بين الفرد والمجتمع، أي في منطقة العلاقات الإنتاجية والإدارية الرابطة للفرد بالمجتمع، فصناعة الفعالية لا تتعلّق بمهمة فردية بقدر ما تتعلّق بمهمّة اجتماعية. فمن الصعب أن يصنع ويطوّر الفرد فعاليته في مجتمع متخلف، كما أنّه من النادر أن يكون الفرد غير فعّال في مجتمع متحضّر. ويمكن تلخيص وجهة نظر بن نبي حول هذا التلازم المنطقيّ بهذا الشّكل: فرد فعّال- مجتمع متحضّر/ فرد غير فعّال- مجتمع متخلّف. ففي المنطقة الوسطى بين الفرد والمجتمع، منطقة العلاقات الإنتاجية والإدارية تصنع الفعالية وتطوّر في المجتمعات الغربية بتقليص المدة الزمنية لأداء عمل ما أو لتجسيد فكرة ما، من فترة إلى أخرى.  فالفعالية متعلقة بالبيئة الاجتماعية كاملة، أي بالثقافة بمعناها الذي طرحناه في مقالنا " الثقافة بصيغة الجمع". وإذا أردنا أن نفهم فعالية الفرد من عدمه فعلينا أن نحفر في الثقافة التي شكّلت هذا الفرد وورثها اجتماعيا من أسلافه. لأنّ القيّم الثقافية موروث اجتماعيّ، تنتقل من الأجداد إلى الآباء فالأبناء، من جيل إلى آخر؛ مثلما تنتقل المورثات الجينية عبر سلاسل وراثية طويلة  إلى كلّ أفراد شجرة النّسب. 

      إنّ الفعالية لدى الفرد العامل متعلقة بثقافة الفعل، وإنّ نقص الفعالية متعلقة بثقافة الانفعال. وإنّ ثقافة الانفعال تتغذى من التبرير والاحتجاج والثرثرة والمطالبة بالحقوق أكثر من القيام بالواجبات؛ بينما تتغذى ثقافة الفعل من النّقد المتواصل للذات والعمل المتواصل وتغليب الأفعال على الأقوال والقيام بالواجبات قبل المطالبة بالحقوق. وليس أدلّ على هذا الاختلاف من قصة أوردها بن نبي في كتابه شروط النّهضة عن طبيبين جزائريين، عربيّ و آخر يهوديّ. تخرج الاثنان أثناء الفترة الاستعمارية من كلّية الطب بجامعة الجزائر العاصمة، وكان تقدير الطبيب الجزائريّ أكبر من تقدير الطبيب اليهوديّ. فماذا صنع الاثنان بشهادتهما؟

       طبّقت فرنسا في أربعينيات القرن الماضي على يهود الجزائر، قانون ، يمنع بموجبه يهود الجزائر من التعلّم في المدارس الفرنسية. فما كان من اليهوديّ سوى تحويل منزله إلى مدرسة لتعليم أطفال اليهود، وتحويل ذاته إلى معلم. أما الجزائريّ فصرف وقته في تنظيم المظاهرات للمطالبة بحقّ باقي الجزائريين في التعليم. ولأنّ القوانين تتغيّر، فإنّ فرنسا ألغت القانون في 1948، والنتيجة: وجد اليهود أنفسهم على نفس الدرجة من التحصيل العلميّ مع غيرهم من مرتادي المدارس الفرنسية في فترة تطبيق القانون السّابق.

 صرف اليهوديّ وقته في العمل والفعل، بينما صرف الجزائريّ وقته في الشكوى والاحتجاج كما يقول بن نبي. والفرق بين السّلوكين المتباينتين هو الفرق بين ثقافة الفعل وثقافة الانفعال.  فمن أين ورثنا اجتماعيا الانفعال؟

         إنّها وراثة من انسان ما بعد الموحدين، وتتلخص سمات هذا الإنسان في: الفكر السّحريّ وضعف الإرادات والانفعال الشدّيد. وإنّ فترة الموحدين شكّلت بخصائصها السّابقة شخصية الإنسان الجزائريّ، ويؤكّد بن نبي أنّ ثقافة الانفعال طبعت معظم المثقفين الجزائريين، خاصة النّخبة السياسية لما قبل اندلاع الثورة التحريرية، فمعظمهم انشغلوا بالمظاهرات والافتتان بالزعامة مما أجّل اندلاع الثورة التحريرية إلى نوفمبر 1954.  فهل خرجنا في جزائر ما بعد الاستقلال من أنفسنا القديمة المسمّاة ب" إنسان ما بعد الموحدين؟

       إنّ أجدادنا فلحوا في تحقيق أكبر ثورة في القرن العشرين، ثورة التحرير الكبرى، بفضل حبّ الحرية الذي ورثوه من أجدادهم السّابقين؛ لكنّنا لم نفلح في جزائر ما بعد الاستقلال في صناعة أنفس جديدة، تخرج من وراثة إنسان ما بعد الموحدين، تخرج من تركة ثقافة الانفعال والثرثرة والاحتجاج والمطالبة بالحقوق أكثر من القيام بالواجيات. إنّنا فلحنا بتعبير فرانس فانون في وضع الشرطيّ الأسمر" الجزائريّ"  مكان الشرطيّ الأبيض " الفرنسيّ"؛ لكنّنا لم نفلح في صناعة أنفس جديدة، ذلك ما يرويه واقع حالنا في كلّ مراكز النّشاط الاجتماعيّ. فلا يكاد يخلو أيّ مركز اجتماعيّ من الاحتجاجات والإضرابات التي تشلّ معظم القطاعات الإنتاجية في الجزائر. فغالبا ما يلجأ الفرد الجزائريّ إلى الاحتجاج والشّكوى والإضراب، للمطالبة بأبسط الحقوق الماء الشروب إلى أسمى الحقوق: العدالة والديمقراطية. وقد ابتكر الجزائريون في السنوات الأخيرة، نتيجة انسداد قنوات الحوارمع المسؤولين، أسلوب قطع الطرقات وحرق المرافق للتعبير عن حاجاتهم الحياتية الملّحة. فحتى وإن كانت المطالب مشروعة وشرعية، لكنّها قد عطّلت الأعمال إذ اتّخذت الاحتجاج المتواصل وسيلة للتعبير عن المطالب. فهل الاحتجاج والانفعال هي الوسائل الوحيدة المتاحة أمام الجزائريّ للمطالبة بحقوقه؟

    إنّ الاحتجاج والشّكوى هي الثقافة المنغرسة في سلوكات جلّ الجزائريين اليوم، من العامل البسيط إلى الأستاذ الجامعيّ انتهاءا بالمسؤول الكبير في أيّ مؤسّسة. لنأخذ مثال الطبقة السّياسية في الجزائر. اكتفت الطبقة السّياسية في الجزائر بردود الفعل الانفعالية: استنكار التضييق على الحريات، الشكوى من ممارسات السّلطة، ردود الفعل الانفعالية على رسائل الرّئيس، التأكيد على فشل الحكومة في سياستها الاقتصادية، التمسك بوثيقة الانتقال الدّيمقراطيّ دون أدنى تحوير أو تعديل. إنّ المعارضة وسيرا على ثقافة معظم الفئات الاجتماعية اكتفت بالانفعال. فهل هذا هو أقصى إمكانية متاحة أمامها للنّشاط السّياسيّ؟

   لا أحد يستطيع إنكار التضييق الذي تمارسه السّلطة على المعارضة، من خلال منع المظاهرات بداعي الظروف الأمنية. ولا أحد ينكر استحالة تحقيق التجمعات الجماهيرية، إلاّ في مناسبات الحملات الانتخابة. ولا أحد ينكر مسؤولية السّلطة بقسط كبير في إضعاف المعارضة. لكن في نفس الوقت كان بالإمكان أكثر مما هو كائن من ضعف في النّشاط السّياسيّ للمعارضة. كان بإمكان هؤلاء إبداع أساليب جديدة للنّضال السياسيّ، وكان بإمكان هؤلاء تجديد استراتيجيات العمل السياسيّ بما يسمح بالالتفاف على الخناق السياسيّ المطبق. وأستحضر هنا رأي المناضل السياسيّ والمحامي آيت العربي مقران الذي حمّل السّلطة والمعارضة في آن واحد مسؤولية ضعف الفعل السياسيّ. فالسلطة حسبه أسهمت في صناعة معارضة ضعيفة من خلال تشديد الخناق على نشاطها، كما أنّ المعارضة لم تفعل الكثير للخروج من هذا الخناق. وتساءل مقران آيت العربيّ عما يفعله المنتخبون المحلّيون لهذه الأحزاب السياسية في البلديات التي يشرفون عليها؟ لماذا لا يستغلّ هؤلاء قاعات المحاضرات ودور الشباب الموجودة في كلّ بلدية لتنشيط ندوات فكرية وتنظيم لقاءات مع المواطنين؟ لماذا لا يسعى هؤلاء للقاء المواطنين لتنويرهم والاقتراب من همومهم اليومية؟ ويعقّب آيت العربي مقران بقوله: قد ترفض السّلطات الترخيص لهذه النّدوات مرة أومرتين؛ لكنّها لن ترفض بشكل مستمر. إنّ هذه الإمكانية التي أوردها الحقوقيّ المعروف آيت العربيّ مقران واحدة من أخريات ممكنة، كان على المعارضة تجريبها، المرة تلو الأخرى، بدل اللّجوء إلى أسهل الأساليب: الاجتماع في القاعات المكيّفة والاكتفاء بصناعة خطابات التنديد بالممارسات التعسفّية للسّلطة. كان بإمكان المعارضة الانتقال من ثقافة الانفعال إلى ثقافة الفعل. من ثقافة الخطابات إلى ثقافة المقاومة الميدانية.

 إذا كانت ثقافة الانفعال وراثة اجتماعية، ورثناها وفق قراءتنا من إنسان ما بعد الموحدين، فهل بالإمكان إيقاف انتقال هذه المورثات إلى الأجيال القادمة؟ وماهي حدود مسؤولية الفرد والمجتمع في بناء ثقافة الفعل بدل ثقافة الانفعال؟ ذاك هو مضمون مقالنا المقبل.

 وفي عالمنا اليوم أصبحت فعالية العامل اليابانيّ أكبر من أيّ عامل آخر في العالم، لأنّها تقاس بالثواني في إنجاز الأعمال وليس بالأعوام. فعامل اليابان حاليا يستطيع إنهاء تركيب سيارة في معمل للسيارات في ظرف 7 دقائق، بينما يتطلب الأمر 10 دقائق بالنّسبة للعامل الفرنسيّ أو الإيطاليّ. وإنّ فعالية العامل اليابانيّ من فعالية المجتمع اليابانيّ بأكمله الذي يقدّس العمل ويرفع من وتيرته من خلال تقليص زمن صناعة منتوج حضاريّ ما في كلّ مرة. ولا يمكن تحقيق التقليص الزمنيّ إلاّ بتوفير مناخ اجتماعيّ مناسب لذلك، من علاقات إنتاج سليمة وإدارة مساعدة ووسائل نقل سريعة وبيئة اجتماعية تقدّس العمل وتحترم الوقت ونفوس جديدة بتعبير فرانس فانون تتبنى المجاهدة النّفسية اليومية لاكتساب الفعالية وتحسينها. استطاعت الحكومات الغربية أن ترقّي الخدمات الإدارية إلى أبعد الحدود، فأصبحت الإدارة إلكترونية تصل خدماتها إلى الفرد العامل في منزله، وأصبحت الترقية تتمّ بوتيرة سريعة وفي ظرف وجيز للعامل الفعّال، إذ يصل العامل في ظرف سنتين إلى أعلى المناصب في أرقى الشّركات، وهو في عقده الثاني؛ بينما يظلّ العامل العربيّ يدور في نفس المنصب وينجز عمله بنفس الوتيرة والكيفية إلى أن يحال على التقاعد. إنّ هوس الحكومات الغربية بتحسين وسائل النّقل وتسريعها نابع من هوسها بتطوير فعالية الفرد الغربيّ، وإنّ إهمال الحكومات العربية لقطاع النّقل نابع من إهمال الحكومات العربية لتطوير فعالية الفرد العربيّ. فلا تزال فئات كبيرة في المجتمعات العربية تستخدم الحيوانات للتنقل كالحمير والبغال والجمال.

 وإنّ الفعالية بن نبي في كتابه " مذكرات شاهد على العصر "  مقولة جمال الدّين الأفغاني " لو بصق المسلمون في البحر لأغرقوا العالم " فردّ قائلا : أنّه فضّل لو قال: لو عمل المسلمون لرفّعوا من شأن العالم. الفرق واضح بين البصق الذي هو ردّة انفعالية سلبية، وبين العمل الذي هو  فعل إيجابيّ مخطّط. 

 

شوهد المقال 1255 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ حوار حول الأمازيغية ..المتجدد للإلهاء

د. العربي فرحاتي  " القايد " صاحب خطاب الثكتات وقد أفضى إلى ما قدم..أدخل الجزائريين في نقاش هامشي حول الراية الثقافية الامازيغية وربطها بالعلم الوطني..وأثار فتنة
image

وليد عبد الحي ـ نماذج التنبؤ بعدم الاستقرار السياسي

أ.د.وليد عبد الحي تشكل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي احد الظواهر التي يوليها علم السياسة اهتمامه الكبير،وتتعدد اشكال ومستويات وحدة ومدة ظاهرة عدم الاستقرار السياسي، وقد بدأت
image

مرزاق سعيدي ـ واقع لا نراه!

مرزاق سعيدي  في الآونة الأخيرة، لاحظت وجود «ظاهرة إعلامية» لها حدّان، كلاهما غريب، وكلاهما مرتبط بـ»واقع» نراه، أو نقرؤه، أو نشاهده في التلفزيون.الظاهرة على شذوذها، وقلّة
image

ثامر ناشف ـ بين قدسية اول نوفمبر54 و"وعد عرقوب" وجوب إسقاط دستور الخيانة ب (لا)!

د. ثامر ناشف  لقد دأب في مفهوم نشأة الدول والامم سياسيا الاستناد لوثيقة تعتبر مرجعية في تأسيس الدول والاحتكام إليها في صناعة دساتيرها وقوانينها الملحقة وذلك
image

وليد عبد الحي ـ حماس : الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة

أ.د.وليد عبد الحي تنبئ اجتماعات تركيا بين الفصائل الفلسطينية ، وقبلها اجتماعات بيروت، وسلسلة البيانات والتصريحات من القيادات الفلسطينية خلال الايام القليلة الماضية عن فصل
image

عبد الجليل بن سليم ـ لكل مرض وصفة علاج Jürgen Habermas فعال

د. عبد الجليل بن سليم  حراك الشعب لم يثر ضد نظام له توجه ايديولوجي بالعكس النظام الجزائري يستعمل شيء أخطر من إلايديولجية و هو إستعمال وسائل
image

رضوان بوجمعة ـ من ديسمبر الانتحار إلى نوفمبر الإنكار والاحتقار

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 186 تظهر كل المؤشرات أن السلطة تسير عكس التيار، وهي لم تفهم ولا تمتلك أدوات فهم حركية المجتمع منذ 22 فيفري
image

عثمان لحياني ـ النظام..دورة حياة ثانية

عثمان لحياني   وفرت الانتخابات الرئاسية الماضية جرعة أوكسجين للنظام والمؤسسة الحاكمة ، كانت في غاية الحاجة اليها ، بعدما كان الحراك قد خنقها الى الحد الذي
image

حميد بوحبيب ـ تداعيات العدم

د. حميد بوحبيب           
image

بشير بسكرة ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير بسكرة  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats