الرئيسية | الوطن الثقافي | مخلوف عامر - يَسْخَر من شدَّة الألم " العالم السعيد بوطاجين "

مخلوف عامر - يَسْخَر من شدَّة الألم " العالم السعيد بوطاجين "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 د. مخلوف عامر 

 

اليوم كانت لي فرصة غالية أنْ التقيتُ الدكتور "السعيد بوطاجين". حضر لاستقبالي في مطار وهران، وهمُّه أن يقرأ كُتُباً جديدة حملتُها إليه من العاصمة. ولم أكن أدري أنه لا يقدر على السياقة فترك سيارته ورِجْلَه الثالثة، عصاه. وآلمني أكثر أنْ يكون تواضعُه اللامحدود قد جعل الذين في محيطه لا يلتفتون إلى قيمته العلمية وأنه الإنسان الذي يشرِّف الوطن بمحاضراته خارج الوطن.

كان مَعِيٌّ من أمعائه قد هرب إلى جُحْرٍ ما في جسده النحيف، وتسبَّب له في عمليتيْن جراحيتيْن.واضطرَّ إلى أنْ يتنقَّل بين جُهَّال الطاكسيات. وكلُّ هذا يُضْحكه ويثير السخرية لديْه.

لما خدَّروا الجزء السفلي من جسده النحيل وشرعوا في جراحته، كانت بالنسبة له فرصة للضحك، للسخرية من هذا العالم، من الناس الذين لا ضمير لهم، من أولئكم الذين يلهثون ويطمعون ويتوهَّمون أن الحياة تنتهي بحياتهم القصيرة، أولئكم الذين يهرفون بما لا يعرفون.

أنا –بدوْري– لم أستشرْه فيما أقول، لأني أستغل تواضعه ونُبْلَه. ويؤلمني أكثر ألا ندرك قيمة الإنسان في بلدٍ ثار من أجل الإنسان، ولكنْ انقلبت القيم فلم نعدْ نميِّز بين الإنسان وما يشبه الإنسان.

 

كانت المسافة قصيرة من المطار إلى المدينة، ولكنْ أشهد بأني تعلَّمت كثيراً من هذا الإنسان اللطيف، فقد نسي الألم وصار يحدثني عن الأدب والترجمة ويُعرِّفني بأسماء لا أعرفها.

معذرة للدكتور السعيد"بوطاجين" أو العالِم كما يفضِّل أن يصفه الصديق" الحبيب السائح" على أني تجرَّأتُ على قوْل ما قد لا يرتضيه، وما لا أرتضيه أيْضاً لولا الألم، ولولا –أحياناً- خيْبة الأمل. وقد كنت- وأنا عائدٌ إلى بيْتي ، بل إلى جحْري-أقرأ كتاباً ومن حين إلى آخر تعيقني دموع تتساقط على صفحاته.

وتحيتي الخالصة للدكتورة "نادية بوشفرة" التي أتصوَّرُها –دوْماً- امرأة واقفة.

 

شوهد المقال 1825 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ مكانة في قلبي

خديجة الجمعة  حينما يغيب القمر وتظهر الشمس . وتذوب خطوط الليل ،يرحل حينها ذاك الذي كان يحادثني طوال الليل بكلام معسول ، ليغسل بعدها خاطري ،
image

فتيحة بوروينة ـ في التفوق الوردي !! لماذا تصر الفتاة على التفوق والنجاح؟

فتيحة بوروينة   لماذا تظل نسبة نجاح الإناث في امتحانات شهادة الباكالوريا تحديدا، وبغض النظر عن كونهن إحصائيا الاكثر عددا، اكبر من
image

ثامر ناشف ـ بين تبون و Tebboul هناك "عشق ممنوع"

د. ثامر ناشف  ان جزائر الاستقلال لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تكون فرنسية الهوى ماسونية التوجه مهما كان؛ وانه لا يمكن بأي حال من
image

نجيب بلحيمر ـ وهم التفاوض

نجيب بلحيمر  تابعت جزءا من النقاش الذي دار حول مشاركة وجوه معروفة في الحراك في ندوة نظمها ما يسمى تكتل المسار الجديد بقصر المعارض وهي الثانية
image

ميثم العيبي ـ قفازات الكاظمي "البيضاء"

د. ميثم العيبي  اول ما يمكن مناقشته في ورقة الاصلاح بعد قراءة سريعة لها، هو لماذا "الورقة البيضاء"؟وعند الرجوع للمصادر نجد ان هذا المصطلح يشير الى
image

زهور شنوف ـ محمد تاجديت القادم من غياهب الظلام!

زهور شنوف  اليوم الجمعة أيها الشاعر.. ولم تعد الجمعة مثل جمعات العام الذي تعرفت فيه عليك وعلى كثير من حرائر وأحرار الجزائر.. لقد عادت الجمعة منذ
image

العربي فرحاتي ـ الوثوقية التامة ..وسقوط الشك ..

د. العربي فرحاتي ---------قد أكون مخالفا في هذا المقال للنسبية والمنهج النقدي ..من حيث أنني نفيت الشك عن ما سيأتي من المشهد الانتخابي..ووضعته ضمن الحقيقة المطلقة..إلا
image

نورا الواصل ـ لا للتطبيع

 نورا الواصل        حرفي تعثر باكيا مستنجدا
image

علاء الأديب ـ جلجامش وكورونا

علاء الأديب  أحزنه كثيرا ان يرى جثة صديقه العظيم أنكيدو متعفنة يأكل منها الدود وعزت عليه نفسه ان يكون كصاحبه يوما فطلب جلجامش النصح من جده
image

جمال الدين طالب ـ جائزة.. أم "جائرة" نوبل؟

جمال الدين طالب  قفز هذا السؤال مرة أخرى مع إعلان فوز الشاعرة الأمريكية لويز غلوك (77 عاما) بجائزة نوبل للآداب هذا العام 2020، الذي جدد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats