الرئيسية | الوطن الثقافي | فارس شرف الدين شكري - سهيلة بورزق ..أو مغامرة الكتابة الناضجة...

فارس شرف الدين شكري - سهيلة بورزق ..أو مغامرة الكتابة الناضجة...

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

فارس شرف الدين شكري 

تمتاز الكاتبة الجزائرية سهيلة بورزق، التي دأبَت على الكتابة الصحافية،والقصصية والروائية منذ ما يقارب العقدين من الزمن، بنوع من التعرية الذاتية التي تفضح المخبوء،وتمنح للمرأة العربية - حتى لا أتقوقع في شوفينية وطنية نحن في غنى عنها،وحتى "نوسّع الدائرة أكثر " حسب تعبير أدونيس- صوتا متعقّلا، يُبعِدُ عن القارئ كثيرا من مخيال نساء الحريم العربيات الذي هو في الحقيقة صنيع ثقافة غربية أكثر من كونه صنيع الثقافة العربية في حدّ ذاتها، في ظل عجز هذه الأخيرة - أي الثقافة العربية- على تكوين خطاب نسوي مستقل، وناضج ، ومؤسَّسي،ومدعّم بحقوق شرعية سياسية، تتحدى في الصميم إعاقة الذهنية التقليدية المتحجرة التي سجنت الكثير من النوايا الفنية الحسَنة التي كان بإمكانها أن تدفع بعيدا بالإنسان العربي نحو التطوُّر والرقي وصناعة حضارة متحرّرة ،مسؤولة، وقادرة على مجابهة الأسئلة العويصة التي تطرحها ثقافات العصر الحالي، والتي وقفنا حتى الساعة عاجزين على الإجابة عنها، بكل صراحة ،من أجل تجاوزها أخيرا والمرور إلى ما هو أهمّ.

 

لقد حاولت الكاتبة الصديقة ،سهيلة بورزق لسنين طويلة مداعبة تلك الأسئلة المُحرجة شيئا فشيئا ،وبعث بعض إجاباتها، بدءا من مُساءلة ذاتها أولا ،عبر كتاباتها المتحديّة التي سعت من خلالها إلى قطع لجام التقاليد البالية، والتي برزت بشكل مميّز كبداية عبر عمودها الشهير - موعد حبّ - سنة 1993 في جريدة "الشرق الجزائري" التي كان الدكتور ازْتيلي مديرها العام آنذاك. فكانت تمثّل صوت الشابة الجزائرية التي تحاول معرفة العالم عبر شحذ عاطفتها على تقبُّل خذلان المجتمع الجزائري الذي كانت تطحنه حربا سياسو-عقائدية- اجتماعية شرسة، وفي نفس الوقت، تقبُّل هدايا تلك الحرب: من حبّ عنيف، وصداقات متنوّعة، وممارسة فنون عديدة عدا الكتابة : المسرح، والاحتكاك من ثمّة بالوسط الفني،والانفتاح على مفاجآت ذلك الوسط الذي كان يتطلّب الكثير من الثقة في النفس، والاعتداد الروحي، والحنكة السليقية التي على المرأة العربية أن تتسلح بها في مجابهةِ وسطٍ يشكل فيه الذئاب نخبة كبيرة وجب التغافل عن ذئبيتها بعين واحدة، وترك العين الثانية مفتوحة دائما.

سوف تنتقل "مغامرة" الكتابة فيما بعد - وأنا اشدّد هنا على كلمة مغامرة، لأن كاتبتنا لمّا تعثر بعد في تلك المرحلة على صوتها المفرد – إلى نوع جديد من المظاهرة الأدبية : النصُّ السمعي ،عبر الأثير، كي تتحوّل أغلب الكتابات التي شكلت نجاحا مميزا لكاتبتنا (1993/1994) ،إلى ذلك السّحر المسائي الذي كانت تصاحب كلماته الجياشة مقاطع موسيقية عذبة،تجعل من النصّ وكاتبَه – الذي هو في نفس الوقت قارئا متفرّدا- صنو طائر "المنيرفا" الذي يخترق أحشاء أماسي العاصمة(L’oiseau Minerve ne s’envole que dans la nuit tombée/Nietzsche) ،كي يدخل بكل حبّ، قلوب الملايين من الجزائريين الذين ظلوا يُكبرون كاتبتنا حتى الساعة، ويحجزون لها مكانة مميزة في قلوبهم ربما لم تكن هي ذاتها على دراية بعظمتها...وحسبها ذلك،لأنها سوف تغادر الوطن فيما بعد، تاركة تلك القلوب مفتوحة على حبّها وعلى تمييز صوتها بين مئات الأقلام النسوية العربية التي سوف تجدُ نفسها مجبرة على التعامل معها، وعلى استبعاد كثير من الأطياف الواهمة التي استحوذت على الساحة الأدبية بفضل الإشهار الذكوري والخبث النسوي.

لم تنفتح الساحة بعدُ على الإعلام الرقمي الذي سوف يفجِّرُ الطاقات الكامنة لكاتبتنا فيما بعد بحكم تعرُّض النص إلى النقد والمتابعة والمراجعة السريعة،. ولأنني كنتُ من المعارضين الأشداء للكتابات النسوية التي تختزل العالم في صراع أبدي بين : المرأة والرّجل،وليس بين الخير والشرّ، فإنني ما فتئتُ أنتقد ذلك الاتجاه الذي تبنته كاتبتنا والذي كان يُـنمُّ عن نقص في التجربة ليس إلاّ، دون المساس بالجانب الإبداعي الكبير الذي كان يثور بين طيات حروفها، ولطالما ردّدت بداخلي : "لا يهمُّ، إنها تعيش مراهقة الحرف، والمراهق بطبعه، يبحث دوما عن التكوين النهائي لشخصية مستقلة".وهذا ما أطلقتُ عنه كلمة – مغامرة الكتابة- أعلاه. طبعا، يختلف عمر الكتابة عن العمر البشري. ومراهقة الكتابة، هي الدليل الدامغ على الثوران ضدّ السائد، وضدّ الذات، وضدّ التقوقع، وضدّ الصدأ الاجتماعي،حتى وإن كان هناك انحيازٌ بارزٌ نحو الذات(أليس هذا ما كان يشير إليه "أندريه جيد André Gide" حين كتب: أبدا عجوز،لن أصير إلا طفلا شيخاJamais un homme ;je ne serai qu’un enfant vieilli). هذه الذات التي كانت كاتبتنا تلجأ إليها فعلا في نصوصها السّابقة، والتي كانت تجابه أشدّ ما تجابهه، ليس فقط عمى القارئ الذي لم ينتبه -ربما-إلى جمال حرفها، ويعترف بمكانته وينوّله حقه المادي والمعنوي بعد سني الكتابة التي أثبتت نجاعتها وتمايزها،وإنما أيضا المناوشاتِ الاجتماعية التي تَـنتُج عن البحث عن الاستقرار الأسري نفسيا، خاصة وهي في بداية تكوين عائلة جديدة؛ وهو بحث شرعي من حقّ كل كاتب أن يسعى إليه، لأجل ضمان أمن سلالته من جهة، واستمرار إبداعه من جهة ثانية: التماهي بين الضرورة البيولوجية والخيار الإبداعي.

مرحلة العولمة، سوف تفتح الباب إذن أمام المجتمعات الشبكية. سوف يغدو مجتمع الكُتّاب العرب ربما ضمن أسرع المجتمعات التي سوف تتشكل بحكم رغبته الجامحة في البحث عن مركزية تمثيلية، والتخلّص من المركزية المحلية الاقصائية التي لم تتأقلم مع مستجدات الوضع وحركية العولمة ولا مركزية الفعل، والتي ظلّت الاتجاهات المحافظة فيه تسيطر على شرطة القرار، بدل تعدُّد الوجوه الذي صارت تطلبه سياسة الثقافة الآنية.

تنفجر طاقة العديد من الكتاب، بما في ذلك طاقة الكتاب الجزائريين، سواء أولائك الذين يعيشون في الداخل (جزائريي الداخل)،أو أولائك الذين يعيشون خارج الوطن (جزائريي الخارج)،والذين لم يخرج مخيالهم عن صور التنشئة الاجتماعية التي شبُّوا عليها. طبعا، سوف يستثنى عن هذا المجتمع بشكل كبير ربما ذووا الأصل الجزائري الذين ولدوا وترعرعوا خارج الديار، واكتسبوا صفات اجتماعية مغايرة لما هو موجودٌ بديارهم الأصلية، والذين يُحسَبون على ثقافة أوطانهم تلك.

يكتشف جزائريو الخارج ، ثقافة العولمة بشكل كبير،وبخاصة أولائك الذين انتقلوا إلى العيش في الغرب. تتكون لديهم صورةٌ مقارنةٌ شرسةٌ سريعة ،طارحة معادلات صعبة من جهة وجب حلُّها،وبدائلَ لطالما رغب بها الكثيرون من (جزائريي الداخل) دون اكتشافها على الواقع المُعيوش فعلا. تتفـتَّق أيضا سيكولجية المحافظة على الذات وسط هيلمان الثقافة الغربية، عن طريق رغبة هلوعة تارة،ومحبّبة تارة أخرى في الاندماج مع الآخر الذي أصبح يطرح واقعا في حقيقة الأمر أكثر اختلافا عن واقع المخيال الذي تشكّل عنه في أرض الوطن البعيد.

تلك هي رهانات الواقع التي لا يمكن اكتشافها بعيدا عن الميدان. ذلك هو الميدان التليد بغرائبيته ومستجداته ومخاوفه وأفراحه الخاصة جدا جدا. تلك هي كاتبتُنا تلجأ إلى سيكولوجية المحافظة عن الذات عن طريق تجريم مدرّس الحياة الأوّل ، ورجل الحياة الأول، والمسؤول عن الحياة الأولى في كل ما من شأنه أن يقف حاجزا نفسيا يمنعها عن المرور بشكل خفي أمام عين ثقافة الغرب. يتشكل نصٌّ هجومي رهيب لدى كاتبتنا عن الموروث الذي تحكّم ويتحكّم فيه الرجل العربي. طبعا، سوف تبدأ هنا مرحلة الخروج عن "مراهقة الكتابة" وسوف يبدأ الكاتب في تحمُل كل كلمة تبدر منه. سوف يشعر الغربيُّ كلما استطالت سنان سهم دقّ إسفين الرجل العربي بكلمات الكاتبة العربية،بنوع من الثقة تجاه هذا النصّ الذي يبدو مغوارا بشكل شرس تجاه ثقافة لطالما أنعتها هو ذاته بأنها ثقافة منغلقة على ذاتها.

وبحكم الخروج شيئا فشيئا عن مراهقة الكتابة، بشكل قد يبدو، داميا لمن لم يحترف صناعة الحرف الجريء، يبدأ المحارب في التخلُّص شيئا فشيئا من نزق المراهقة، وفي استثمار تلك الثقة التي اكتسبها عن الغربي،والتي ستمكِّنه من الحصول على بعض الاستقرار،وأيضا على بعض الأدوات النقدية الجديدة، كعلامة نضج أولى ستسمح للعقل بأن يقول كلمته، بدل كلمة العاطفة التي ظلت طاغية على المشهد طيلة السنوات الماضية.

هنا، تخرج كاتبتنا عن ميثولوجيا الكتابة النسوية الستينية التي أسست لها الأديبة السورية غادة السمان،والتي كانت تختزل كما ذكرتُ الحياةَ العربية في نوع من الصراع "الأبدي" بين الرجل والمرأة لا غير،والتي سار على هدي فلسفتها الكثير من الكاتبات، دون أن يستطعن التنصّل من هذه "الحتمية التاريخية" التي أثبتت فشلها منذ أكثر من عقدين من الزمن.

سوف تتوسع دائرة الصراع بين الرجل والمرأة في الوطن العربي، وتمتدُّ إلى ما يلامس الأقطاب الدوغماتية المغلقة التي تحدّث عنها أركون في ثمانينيات القرن المنصرم(الله والدين والجنس)،والتي طوّرها فيما بعد إلى المحرمات الثلاث ،وهي ما عرّفها بالـ"داءات" الثلاث: "الدين والدنيا،والدولة"؛ أي أن الصراع في الحقيقة،سوف يكتسب طابع نقد العادات والتقاليد والمعتقد،والسلطة،كي يتوسَّع إلى شكل من النضال من أجل مكانة راقية،وحقوق أوفر،ليس على المستوى الجنساني- حتى وإن شكل هذا الصراع محطّة مؤقتة وجب الفصل في ثناياها-،كما يعتقد محدودي الفهم ،بل حتى على مستوى الصراع المعرفي الشامل، الذي تتكاثف فيه كل القوى الاجتماعية التي تشكل بنية المجتمع العربي،رجالية كانت أو نسائية.

من هنا،سوف تموت تلك النعرة العراكية النزقة في كاتبتنا،وسوف تنتقل بنصها (وبخاصة النص الصحافي)إلى التخلّص من "تجريم" Incrimination الذات أولا – على اعتبار أن المرأة بتقوقعها في دور الضحية،تظلُّ رهينة مخيال المفعول فيه دوما، وتجريم الآخر المرافق ثانيا،على اعتبار أنّ رفيق الهمّ الثقافي أبدا لا يمكنه أن يخون رفيقه في كفاحه نحو البحث عن الحقيقة. هنا أيضا،سوف يتغير الصراع في ملمحه ،من صراع خرافي كان يبدو حتميا بين الرجل والمرأة في الثقافة العربية المتأخّرة وياللأسف نوعا ما ،إلى صراع حقيقي وأبدي، هو الصراع بين الخير والشرّ . سوف تنقشع غيمة الجنسانية أخيرا،والتي أشار إليها سوفوكليس منذ أزيد من ثلاثين قرن في حديثه إلى سقراط عند " المأدبة" ،وسوف تحطُّ أخلاقيات الصراع الفعلي رحالها، والتي لطالما أرّقت مهد الباحثين عن الحقيقة.

 

***
اخترت لأجل البرهنة على هذا الوعي المُكتَسَب لدى كاتباتنا العربيات اليوم ،الكاتبة الجزائرية سهيلة بورزق،التي قطعت أشواطا محمودة جدا في تشكيلها لنصوصها المختلفة،وانتقالها الواعي التدريجي إلى الكتابة الفكرية الراقية،التي أصبحت تميّزها عن العديد من الكاتبات العربيات اللواتي ظللن وياللأسف، حبيسات داخل ذلك المخيال الحريمي البائد الذي تكلمتُ عنه أعلاه،والذي لم يعد يجدي نفعا في زمن بحثنا المضني عن حقيقة عربية لا يمكن لنا أن نعيش من دونها، ولا يمكن لنصف المجتمع أن يظلّ مبعَدا أو مبتعِدا عنها،لأن للغلبة السوسيولوجية الواعية دورا مهما جدا في نبش قبر منغصات الحياة، بعد أن أثبتت الغلبة السوسسيولوجية الجاهلة تورُّطها الشنيع في إبعاد الحقيقة...إن لم تكن هي المتورّطُ الأساس في ذلك !

 

 

***
نص السيدة سهيلة بورزق: 

 

 

السؤال هو هل يمكن للثقافة في الجزائر أن تستمد سيرورتها من مثقفيها؟ 
لا زلت أؤمن أن المثقف الحقيقي هو من له القدرة على التعاطي مع جميع الثقافات العالمية بغض النّظر عن قناعاته السياسية والدينية المتكونة داخل صراع ذاتي نخبوي مسيطر على اللغة والأخلاق والدين•المثقف الجزائري كينونة مستقلة لكنّه محتفظ بديناميكية تقاوم ثقافة العولمة من حيث لا يدري•الثقافة في الجزائر بحاجة اٍلى فرض نفسها على المجتمع مع وجود خيارات تعريفية بظاهرة الحداثة التي تحققت في العالم بمنهج راق جدا لكننا للأسف لا ننظراٍليها بعقل متفاعل يتطلب منّا دراسة ما ينفعنا في مجتمعنا الحتمي•أنا أقول اٍنّ الثقافة في المجتمعات المتطورة تتطلب الدفاع عن حرية الفكر وتنمية قدراته ومن ثمة الارتقاء بوعي المثقف لكن من دون اتهام فلسفته في الكتابة أو الاعتقاد أوالسلوك ،لذلك أستطيع أن أصف ما يحدث في الجزائر بالجلطة الثقافية التي تشبه تماما جلطة القلب أو المخ لكنها غير قاتلة فلا يوجد هناك معايير تتحكم في اٍشكالية الصراع الثقافي لأنّ الجزائر تمتلك العديد من الثقافات الزاخرة بالفن والفكر واللهجات والآثار والروايات والقصص والأشعار ناهيك عن الازدواجية اللغوية التي يتمتع بها المثقف الجزائري الذي من السهل جدا عليه التفاعل مع اللغة العربية والفرنسية معا وحتى الأمازيغية التي أراها قد تطورت في تحررها من لغة التخاطب اٍلى نصوص أدبية راقية، اٍذن هذا الكم الهائل من الثقافات داخل الوطن الواحد ألا يحتاج منا اٍلى النهوض به واعلانه عالميا؟ ماذا ينقصنا أمام ثقافة المشرق؟ ولماذا نتكالب خلف كلّ ما هو مشرقي؟•لعل التواصل الثقافي والتفاعل الفكري في الجزائر بحاجة اٍلى موقف سياسي صلب فعّال داخليا وخارجيا وأنا أتفق تماما مع فرض حتمية الاندراج في سيرورة تحديث بديهيات التّحرر من سلطة الثقافة الواحدة لذلك علينا أن نفتح أبوابنا لكلّ ما هو نقي في طرحه، لكل ما لا يمارس علينا قبحه ،وعلينا بالتالي التّحرر من قدسية الجغرافيا بالتشهير بما نملك من ثقافات مختلفة ومتنوعة ممزوجة برائحة أصالتنا واختلافنا • 
ما يعيب المثقف الجزائري هو عدم اٍيمانه بقدراته في التغيير رغم كونه اٍنسان أصيل من جذور راقية لكنني أعود وأقول اٍن الصمت السياسي في تحقيق طبقة مثقفة غير فقيرة وغير محتاجة اٍلى خبز يومها هو من تسبب في خلق هذا الثقب الفارغ في روح المثقف المميز لدينا، اٍذن المشكلة سياسية قبل أن تكون ثقافية وهذه العقدة ستصل بنا اٍلى انفجار سياسي جديد بين قلة التفاعل مع المثقف في ثحديث أولوياته الفكرية والثقافية وبين ظاهرة الاحتفاء بأدباء ومثقفي البلدان العربية الأخرى على أنهم النمودج الحقيقي للمثقف في الوطن العربي بينما الانسان الجزائري الذي يدعى مثقفا بالاسم فقط يعاني من أبسط الاحتياجات الانسانية وخجلا مني وحتى لا أعري المستور لن أذكر ماهي هذه الاحتياجات التافهة حتى لا أسخر من نفسي وأنا أرتّبها وأمسح عليها غبارها لكي تلمع بداخلنا أكثر• المثقف لدينا منهك ومتعب من قلة حيلته أمام التناقضات الاجتماعية التي يعيشها ويشارك فيها كمواطن له اهتمامات قابلة للتلاشي لو ضربه الجوع أو اللاأمن أو المرض أو الحصار الديني المشعوذ الذي لا يقوم على فلسفة القرآن العظيم أو الحصار السياسي الذي أراه مرتبطا بعمق بكلّ ما يحدث للمثقف من مآس تزيده ابتعادا عن دوره الحقيقي داخل الوطن أو خارجه•اٍذن نحن أمام مرآة الحقيقة الناطقة بلغة التغيير التي نختبرها جميعا أمام هم الوطن لذلك فالمثقف فينا عليه أن يشارك فيمساءلة البديهيات المسلّم بها وعليه أن يختبر صلابة الثقة فيه كمواطن يملك جميع الحقوق الانسانية حرة لاالحقوق المشروطةبأي شكل من الأشكال•

 

دعونا نتدافع رأسا، دعونا نختبر الذات الأخرى فينا ، دعونا نتفق على أن الثقافة في الجزائر عليها أن تنهض وتتحرك بمختلف ما تملك من ماض عريق وعلى سلطة السياسة أن تعي أن الاهتمام بديمومة الثقافة والمثقف هما من شروط تقدم الجزائر نحو العالمية، أريد أن أرى بلدي ألماسة شمال افريقيا في الرّقي الحضاري والثقافي المتواصل •

 

 16 ديسمبر، 2009، الساعة 12:57 صباحاً

 

شوهد المقال 1301 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats