الرئيسية | الوطن الثقافي | فاضل المياح - آمنة بنت شكر... فصل من رواية ...نْزُوله وْخِيط الشَّيْطَان

فاضل المياح - آمنة بنت شكر... فصل من رواية ...نْزُوله وْخِيط الشَّيْطَان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
فاضل المياح


عن المرأة المغلوب على أمرها..بين إخوتها..الذين يتفرعنون عليها، داخل البيت، بكل كلمات الحياء والعيب والمايصير، يستخدمونها كخادمة لهم ، تستعطفهم من اجل شراء عباءة .. هذه المرأة التي يحسبونها قطة مغمضة ولاتفهم شيئاً، تستطيع التعلم من دجاجاتها الخمسة، والديك والخروف ، لتقارن بين هذا الديك وهذا الخروف وإخوتها ، تسخر من عقولهم وتصرفاتهم التي تمثل عقليات كثير من الرجال، فهم أمامها في البيت ،مثل هذا الديك الذي يقفز الدجاجات ثم يسيطر على طعامهنَّ، هذا الديك ماهو الا الوجه الآخر للخروف، بهذه المقايسة إستطاع الكاتب الروائي اليهودي العراقي سمير نقاش. ان يبدع في هذا الفصل من روايته نزوله وخيط الشيطان. آمنة هذه رغم انها حبيسة الدار ، الا ان لها جارات يزورونها، (( وشربت نعيمة زوجة فايق المزين الشاي عند آمنة بنت شكر، وهي تلقي في وجه الشابة الأسمر ،النظرة تلو النظرة، وجه منمنم ووديع..وهي وحيدة..ولها ثلاثة اخوة ، كل منهم يهزِّ الكَـاع..أمر آمنة بيد الإخوة))١١٨ .
((خروف ،وخمس دجاجات وديك..وانا!..
لك تي ..تي..تي..تي تي تي..وخمس جوار طعام وتِقْفِص الخمس..ثم تستأثر بالدُّكَّة يامعلون))١٣٤. تعلن آمنة عن وجودها في آخر القائمة ،فهي تأتي بعدالخروف وخمس دجاجات وديك ..وانا.. تتعلم طباع هذه الحيوانات ،تفرز غطرسة الديك ووضاعة الخروف وهدوئه، تشعر بمظلومية الدجاجات..هذا الديك الذي يمثل لها أخوها جبار..الذي يفرض جبروته داخل الدار.
(( لك خايبات اتْخافَنْ مِنَّه؟ مصقورات ..مركوبات..محرومات..أَتُرِدْن عباءة؟ أَتُرِدْن تتسربلن وتنزعن عن ابي كعكولة كل خيلائه؟ يغدو إذاك كخروفي الوادع اطعمه الجت بيدي وهو صاغر لايتحرك))١٣٤.
تحاول آمنة ان تعطي درساً للدجاجات ، المغلوب على امرهنَّ ..تريد ان تمزق هيبة هذا الديك بلعبة أدركتها ، بفطنتها .. لعبة الخفية والمكشوف .. هذه اللعبة التي فرضها الرجال على النساء . حتى اصبحتُ مصيدة للرجال، وظفتها آمنة بنت شكر للانتقام من جبار.. الذي اتخذ اسمه كدلالة للتجبر والتحكم .
آمنة التي احست بحلاوة جسدها،وجمال وجهها، وفتنة طولها.. وظلمة حبسها ، وجهل وسيطرة أخوتها.. (( سألقي نظرة في المرآة. المكشوف من غير غلالات .جسدي محفوف كله حَفَّتْهُ بالامس نعيمة جارتنا ..الساقين والوجه والحاجب ، شمع عسل والخيط مثل وتر النداف يروح ويجيء.. يلتقط الشعرة..يلتقط الديك الملعون الدُّكَـّة اَلتَقطهُم بالخفية.. ..
الظاهر والخفية صنوان. وهي لفايق ،وانا لحبيبي..))١٣٥.
آمنة تدرك ان لها الحق في ممارسة الحياة.. فالحياة هبة من الله .. لماذا يمارسها البعض ويمنع منها البعض الاخر .. أين من هذا الظلم السياسي والانظمة الدكتاتورية .. عرفت طريقها .. ان لم يكن بالمكشوف ،فهناك طريق اخر ، هو الخفية .. فهناك الكثير من الرجال كالخرفان .. يتظاهرون إنهم كالديوك.. كل هذا تعرفه آمنة بنت شكر.. (( ترى آني شلون شقنّدحيّة وحَحَّد يعرف ؟..ولاحتى جبار.. من بره يخسي ومن جوَّه ظراط محشي..ديك وخروف))١٣٥.
((الخفية والظاهر.. وانت البكر رجل البيت وانا فيه من عباءة))١٣٥.
كانت آمنة تفضل العباءة وحسب نظريتها في الظاهر والخفي.. ولاتستمع لكلام جارتها نعيمة زوجة فايق المزين.. (( تحكي لي حكايات نساء.. نعيمة لاتدرك ان العباءة اروع هبة لامرأة تحيا تحت رحمة ثلاثة ديكة))١٣٥.
نعيمة هذه..رفعت راية الحرية والمطالبة بنزع العباءة والبوشية عن المرأة... وهي كثيرة الأسئلة والمطالبة.. ((يعني شكو منها؟! وإذا كَـاعدة نِزِل ويَّه يْهود؟ والله مرتاحة وْلاقيل ولاقال))٤٥. فهي مسلمة عصرية في بيت يهود.. منحشر في عتمة حي شعبي .معتدة بتحديهااشياء مكثت في هذه الأحياء كوشم لايبرح الجلد))٤٥. اما آمنة بنت شكر ارادت ان تكشف الزيف عن الديك جبار وتعريه على حقيقته كخروف مطيع . فهذا الذي اتخذ دور الاخ الأكبر كانت في انتظاره مصيدة العباءة...((ومررتُ امام دكانه في سوق الشورجة.بين جمهرة رجال ونساء. مرت امرأة بعباءة .. تتكسر حذو عينيه. اقتلعت العينين انسحبت العينان من رأسه،من عقله.سقط العقل وراء قطعة السواد.المرأة. أي امرأة . فيها مافي الصور العارية المجتمعة في درج مكتبك المقفل . داهمتك. وحظيت بالمفتاح ، ورايت صور نسوة كما ولدَتهن...عراة، وعرفتك وعرفت اخويك بالمكشوف . ثلاثتكم حثالة رجس ونفاق. ثم طاش العقل في أعقاب الشرك الأسود .. وازددتـ تكسراً وتمايلتُ.. أومأت ُ لك.. فتركت دُكانك بألف جهنم وعدوت ورائي. وراء امرأة تتخفى داخل اعظم مِنّة هديتك الفذة لي " شلون شَقَنْدَحِيّة آني" .. ومكثتُ أتكسر أتلوى.. أُومىء لك من ثقب تنبلج منه عين . ينبلج منه نصف عين ، استدرجك من زحمة سوق الشورجة لأزّقة خلوية شبه مقطوعة ..))١٣٧
لكنها لم تكتف بهذا .. فالقلب موجوع .. والزيف بلغ مداه .. والظلم أقفل كل باب للرحمة .. وسرى خيطُ النار يأكل الأخضر واليابس ، بعد ان سار كالخروف ، جبار.. تاركا دكانه .. تابعاً الشبح الأسود وهو لايعرف انها أخته آمنة بنت شكر .. ناسياً نَفْسَهُ .. نازعاً جبروتهُ .. وكبرياءه .. تابعا ذليلا لهوى عارض وسيادة مخفية.. وهي تستدرجه ، بمكرها ، مدفوعة بسخطها.. متذكرة ذاك الديك الذي يغتصبُ الدجاجات الخمسة.. هذا هو الديك بين يديها.. يتبعها.. يطمع في لقائها..سائراً نحو شباكها..(( راح اعطر هذا الديك الملعون بيد الهاون. سأدق عنقه المأفون كي يتعلم كيف يراعي حقوق خمس دجاجات ، "هم يركبهن وهم يخليهن بليَّة عشا خوب انت مواحسن من جبار ؛.. كان بابوجي له بالمرصاد والبصقة تطلع وزنه.. والصفعة رنانة على وجهه .. وتخدر الرأس دكَـيّ على راْسه .. خل يستحي اشوية وتوقف السابل تطوع أيضاً فوكَـ العجل هَفَّه راشدي وكلمات كم كنت اتمنى ان أطلقها في هذا البيت بوجهك وبوجه اخويك، وانا سافرة من غير عباءة))١٣٧.....
أن هذه الحادثة ، كشفت حقيقة لطالما راودت أفكار آمنة.. وقد اتضحت بكامل وجودها، حين ولّى جبار هارباً أمام أم العباءة، التي اختزلت مصدراً للقوة بداخلها، واختلفت مشاعرها وموقفها حين تلتقي به .. فهي عرفته خروفاً يهرب من اول مواجهة ، وقد شرب المقلب (( تذكر شلون علَّكـت رأسك كَ رجليك؟!.. ومسحوقاًمهزوماً جئت في الليل . قُنْدرتك على رأسك ))ص١٣٨.
فتحت هذه الواقعة عيني آمنة على عالم الرجال الوهمي... الورقي ..
-أشو مقهور أخويا؟
كُنتَ تخاطب نفسك.. تخاطبني لكنك لاتعلم:
-آخ لو أعرف منو هالآهرة؟..
العاهرة؟..عمن تتحدث ياديك هذا المنزل؟!..))١٣٨.
-الكَـحبة!..
ماذا كنت ستفعل لوتعرف أن الكَـحبة هذه أختك؟!..
ماذا كنت ستصنع لو تعرف أن أختك تفعل أكثر من هذا))١٣٨
 

شوهد المقال 1287 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سعيد خطيبي ـ سنة أولى حراك

سعيد خطيبي   في أكتوبر 1988، عاشت الجزائر ثورة شعبية ضد النّظام، كانت لحظة فارقة، ترتبت عنها تغيّرات جوهرية في البلد، وكان يمكن لها أن تكون
image

مصطفى كيحل ـ الحراك وسيكولوجيا الحشود

   د. مصطفى كيحل  ساد الانطباع في الجزائر منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي ، أن التغيير بالشارع أو بالحشود و الجماهير غير
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك الشعبي...بين Frantz Fanon وDavid Galula.....و فيلم الأفيون والعصا

عبد الجليل بن سليم  في قول واحد كل من Frantz Fanon و David Galula هما الوحيدان اللي فهمو التركيبة النفسية و العقلية للجزائري كان
image

رضوان بوجمعة ـ الوحدة في عمق "الثورة السلمية" الذكية

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 161   التقيت اليوم في الجمعة 53 مع جزائريين وجزائريات من ولايات مختلفة تسللوا إلى العاصمة التي تحولت إلى منطقة "شبه
image

فوزي سعد الله ـ عن وُصول "أهل الحمراء" من غرناطة إلى عَنَّابَة

فوزي سعد الله   "...منذ نحو 5 قرون، يُحكى في الروايات الشعبية في مدينة عنابة، لا سيَّما في الوسط الحَضَري، أن سقوط غرناطة عام 1492م كانت
image

جباب محمد نور الدين ـ النظام : الحراك وراءه والخراب أمامه ولا مفر له

د. جباب محمد نور الدين   لا أزال أذكر كان يوم جمعة من سنة 2001 عندما اتصل بي الصديق عبد العزيز بوباكير من مقر "
image

نجيب بلحيمر ـ محاولة فاشلة لسرقة ثورة مستمرة

نجيب بلحيمر   بعد جمعة مشهودة عاد الجزائريون إلى الشارع لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة السلمية.. في العاصمة ومدن أخرى كان إصرار المتظاهرين على النزول إلى
image

فضيلة معيرش ـ الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء

فضيلة معيرش  ولج عالم الكتابة منذ ما يقارب الأربعين سنة ، أديب طوع الحرف فاستقام له جاب بساتين الإبداع فقطف ما لذ له وطاب من شجرها
image

يسرا محمد سلامة ـ هوس الشهرة

 د. يسرا محمد سلامة   أنْ تكون نجمًا مشهورًا تلك نعمة ونقمة في نفس الوقت؛ لأنّ ذلك يعتمد على طبيعة الشخص نفسه، وما تربّى عليه طوال حياته
image

د. يسرا محمد سلامة ـ البداية ونهاياتها

 د. يسرا محمد سلامة البداية، كلمة ممتعة بها من التفاؤل الشئ الكثير، تجمع في طياتها الطموح، والتحفيز، والمثابرة على إكمال ما يبدؤه الشخص من عمل، علاقة،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats