الرئيسية | الوطن الثقافي | جمال غلاب - اليزابت ابرهاردت تودع مدينة المسيلة 1903م الحلقة 177/3

جمال غلاب - اليزابت ابرهاردت تودع مدينة المسيلة 1903م الحلقة 177/3

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جمال غلاب

 

...في زقاق مظلل هناك باب يفتح في فناء واسع الاضاءة به خافتة و هناك الفتتان الرابضتان بفستانين لماعين مصنمتين تتقطران ذهبا و المحافظتان على تصنهما مثل التمثال بعيون تتموج في سحابة دخان السيجارة ,,و في بعض الاحيان يمر شخص مرتديا لبرنوس خلسة و يغرق في قلب البرنوس الابيض المسيلي و البرنوس الازرق للدايرة ثم واحدة من المتصنمتين تنهض مصلصلة بحليها وتتبع الزائر في الظل الدافء للخربة ـ ..؟إ.. ـ .

تنام المسيلة (...؟إ...) . محترقة بحرارة الليل . البندير و الأناشيد الدينية القديمة و أجراس أساور النايليات .

سحر جمال المسيلة مثل قصر صحراوي ....إ والنهر المسماة به . يقسمها الى شطرين ’ نهر واسع تتدفق من حصاه مياه . الشطران يربطهما جسر حديدي ,,,و نحن في الشطر الذي به بناءات جديدة , حيث طرقه واسعة , و حيث زواياه ليست مظللة و مظلمة ينطوي على راحة نفسية تشهد على ذوق الرومي المحبذ للخطوط المستقيمة , وفي الشطر الآخر للمدينة القديمة بناءتها فوضوية و مزدحمة و كل منازلها من الطوب الترابي الأسود , و أنهجه عديمة الأسماء , و التهيئة و التعبيد مع ذلك بها متعة غير منتظرة كلها متشابهة .

و على مدار اليوم رياح السيروكو تهب ملتهمة كل شيء و نحن لم نغادر منذ أن عانق جحيم الحر الأبواب الحديدية , كل الأقاصي البعيدة ملتهبة والمشوهة , بالغبار الرمادي المتصاعد لولبيا ـ العجاج ـ و المنتشر و المتحرك على الطرقات , و طنين الذباب المتأثر بالحرارة مسببة له هيجان اللسع .

ملاذنا الوحيد هو المسجدالنخلة بحي العرقوب , الواقع على حافة الواد و حيث نوافذه تفتح على مياهه . لا يزال محتفظا ببعض الانتعاش انه المكان الذي نلجأ اليه لقضاء يومنا .

 

مساءا الرياح يتغيراتجاهها فجأةو يصير الجو لطيفا .. في هذه الأثناء سي بوبكر , يتحرك للقيام بزيارات ؟إ ..أما أنا فأجلس وحيدة على حافة مرتفعة للواد . السماء الآن هي صافية و على أحسن ما يرام , مصحوبة بنسمات هواء منعشة مع غياب الشمس وسط ظلام خفيف لا تزال محتفظة باصفرارها ..في أعلى الواد سهل عاري و الذي يمثل المدخل الغربي لمنطقة الحضنة
أمامي ظلال بنية مكتسية بالحرارة ارجوانية شفافة الأفق تتدرج الى المسيلة القديمة لأحياء الشتاوة و خربت اليس , محفوفة ببساتين ناصعة الاخضرار ومتشابكة , في حين خلفي منازل تتباعد متخذة اشكال ذهبية . نساء تنزلن أسفل الواد بزي قماش أزرق أو أحمر يحملن على ظهورهن (قرب الماء) المصنوعة من جلد المعز أو جرار ثقيلة من الطين ..يمشين حافييات ..؟إ القدمين على حصى الرمل وسط انحدار يضفن للمشهد لمسة سحرية من الجمال يعتريها الحزن...؟إ
مرة اخرى هنا لذة حقيقية للمكان و الزمان تحل لتتراكم بذكرياتي .. هي تداعيات و علاوة على ذلك هذه المناطق التي اجوبها حاليا تبدو كونها عاكسة لشحوب .. سكان المسيلة بتسامحهم الغريب و جاذبيتهم الغامضة .. فتيات ببشرة سمراء يتجهن الى البئر لجلب الماء في البساتين مفعة بلذة سحر جمال حقيقية؟إ.
أه لو الحيز الزمني للغروب في الجزائر العميقة يستمر الى الأبد و يا ريت الاستبداد الجنوني الذكوري ؟إ المتفه لهذا الجمال ؟إ.. لا يخترق احلام الشاعر . الخيول هنا أمام المسجد يجب أن نرحل , أعطوني فرس أبيض جميل مسرج . نزلنا أسفل الواد ,و مرينا باطفال عراة سمر البشرة يستحمون انبعث من أحد حيواناتهم صهيل ار تعدت منه فرسي ؟.
قبالتي حدائق مخملية خضراء حيث تتراس اشجار النخيل و قباب مباني سيدي عمارة و سيدي الغزلي باشكالهم الغريبة بنيت بالطوب الترابي , بنيانهم يشبه المعبد الصيني بسقف ذو طابقين (مثل ظهر الجمل) الطابق الأعلى عجيب , ارغب رؤية بقايا فن السكان الأصليين قبل مجيء الاسلام , إنه فن متوحش , غريب و مقلق .
امتطى طالب بغلة هادئة كانت تحمل أمتعتنا ...كان برفقتنا (؟إ) . خرجنا من عمق الواد بعد أن القينا النظرة الأخيرة على مدينة المسيلة و بعدها توغلنا في السهول الرحبة , تشبه الصحراء . سهل الحضنة في شفق المساء الذي يبدو غير متناهي ....؟إ.
بعد أن و دعت ـ اليزابت ابرهاردت ـ مدينة المسيلة . فلا بد لنا من تقييم زيارتها ؟ ومن المستحن طرح الكثير من الأسئلة حول هذه الزيارة ؟ , فما هو معروف عن هذه الكاتبة أنها غامضة و أغلب تحركاتها مريبة . بدءا من لباسها .. فهي متنكرة في زي رجل ؟ و هو ما صعب من مهمة دليلها بوبكر الذي لم يفلح في اقناع مجلس زاوية بو جملين المشكل آنذاك من عائلات ـ بن قنة , بن رمان , شارف , بن حميدوش , قاضي , بن صديق , بن محمد , بوجملين ـ لكي يسمحوا لها بدخول الزاوية لانجاز روبورتاجا عنها و إجراء حوارات مع مسيري الزاوية مثل ما حدث مع ـ لالا زينب ـ رئيسة زاوية الهامل ؟ وهو ما سنطلع عليه لاحقا ؟.
و الحقيقة التي لا رأي فيها , زاوية سيدي بوجملين للمسيلة لم يحدث بينها و بين ادارة المستعمر أي تقارب أو تواصل بشكل مباشر أو غير مباشر طيلة تواجد الاحتلال الفرنسي بالجزائر بل بسبب مواقفها المعادية له حرمت من الاعانات و تعرضت الى الكثير من المضايقات بخصوص قطع الامتدادات عنها من ذوي البر و الاحسان من القرى و المشاتي ؟ و لوعدنا الى قراءة ما كتبته الكاتبة ـ اليزابت ابرهاردت ـ عن المسيلة نجد الكثير من التلميحات مضمونها التماس الكثير من الأعذار لهذه الزاوية.

 

 

و نخص بالذكر شهادتها الموثقة بقولها ـ مرة اخرى هنا لذة حقيقية للمكان و الزمان تحل لتتراكم بذكرياتي .. هي تداعيات و علاوة على ذلك هذه المناطق التي اجوبها حاليا تبدو كونها عاكسة لشحوب .. سكان المسيلة بتسامحهم الغريب و جاذبيتهم الغامضة ....ـ ـ الاعتراف أخذ مواصفات البرقية المشفرة ؟إ ... ابرقت بها الى مجلس زاوية بوجملين أمام مسجد النخلة بحي العرقوب حاليا ؟إ ... مباشرة بعد تسلمها الهدية التي سلمها لها الطالب الذي كان ممثلا للزاوية لتوديعها المتمثلة في فرس أبيض و بغلة و بعض الأمتعة ؟إ.

 

,,و لو دققنا في لفتت مجلس الزاوية و المدهشة بالترميز : الفرس الابيض للدلالة على السلم و الاصالة و الشهامة لسكان منطقة المسيلة و البغلة للدلالة على ما يعانونه من أعباء ظلم الاستعمار ؟ و الأمتعة للدلالة على الكرم و ايفاد الطالب من الزاوية لمرافقتها و توديعها للدلالة على احترامهم و تقديرهم و تقديسهم للضيف ؟ و ـ اليزابت من جتها ترد في برقيتها ـ هنا اللذه الحقيقية للزمان و المكان لتتراكم بذاكرتي .... ؟إ ... في غموضكم جاذبية يا أهل المسيلة ؟ ... سكان المسيلة بتسامحهم الغريب ... و شحوب المنطقة لا يعكس قيمتكم الحقيقية ؟ يعني من جهة لا يفتحون لها ابوابهم و لا يتواصلون معها و عذرهم في ذلك لا يعرفونها ؟ و من جهة أخرى يغدقون عليها بكرمهم الفاخر و المذهل ؟ . و الحق ـ اليزابيت ابرهاردت ـ لم تأت بجديد فماهو معروف عن سكان الحضنة ـ أن الداخل الى المسيلة يبكي و الخارج منها يبكي ـ الداخل اليها يبكي و تفسيره لصعوبة مناخها الذي لا يطاق ؟ لكن متى أقام بها المار و غرق في دفء حب اهلها يعز عليه فراقها فيحزن و يبكي ؟إ.        

                                                                                                         

 

شوهد المقال 2178 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الاتصال في قصر المرادية.. من اللقاءات الدورية إلى الحوارات الفرنسية

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 182   الحوار الذي أجراه المسؤول الأول عن قصر المرادية مع قناة فرانس 24 الفرنسية عشية الاحتفال بالذكرى 58 لعيد الاستقلال،
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري في بسكرة الجزائر بسبب محاولته اعطاء حلول لانقاذ مدينته من جائحة كورونا

عين الوطن  الدكتور #فارس_شرف_الدين_شكري تم اعتقاله امس بسبب منشوراته على الفايسبوك حول كورونا وتفشيها، في #الجزائر لا تتحدث لا تناقش لا تهمس ببنت شفة ،
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ

نجيب بلحيمر  إلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في فرانس 24؟ السؤال تفرضه المناسبة. من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمرا غير مسبوق في
image

رشيد زياني شريف ـ حراك الشعب وحراك القصر

د. رشيد زياني شريف  لا شك لاحظتم شراسة الهجوم على الحراك في الآونة الأخيرة، وخاصة أثناء "الهدنة الصحية" ولم يفتكم تعدد التهم وتنوعها، من كل
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجالية الجزائرية ..رسالة للعالم

 د.العربي فرحاتي  بشعارات الوحدة ونبذ التفرقة بين العرب الأمازيغ وبين أحرار الداخل والخارج ..وبالاناشيد الوطنية وزغاريد الحراير.. وفي مناخ أخوي نضالي..انتفضت الجالية الجزائرية في
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats