الرئيسية | الوطن الثقافي | حافي وجيدة - موت الأحلام مابين أسيا وأحلام

حافي وجيدة - موت الأحلام مابين أسيا وأحلام

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 حافي وجيدة 
 
 
 
 
أسيا جبار ابنة الجزائر تعيش كل حياتها بعيدا عنها وتختار فرنسا موطنا لها ولإبداعاتها وكتاباتها عن بلدها الأم, الجزائر التي لم يكتب لها القدر أن تعيش فوق أرضها , ابنة شرشال وقبل موتها طلبت من ذويها أن تدفن في أرضها التي فارقتها لمدة طويلة ,وكأنها تقول للمسؤولين هنا في بلدي "أنتم همشتموني حية , فلا تهمشوني ميتة , وها أنا أعود لأرض المليون والنصف مليون شهيد بإرادتكم أو رغما عنكم" , وبالفعل وري جثمان الراحلة التراب في مقبرة الأبراج بمدينة شرشال تنفيدا لوصيتها الأخيرة , ولأنني لن أسأل الأسئلة الاعتيادية وأقول لماذا اختارت الغربة ؟ هل حبا فيها أم ماذا بالضبط ؟ لماذا دائما كتابنا وشعرائنا المغتربين يرجعون لبلدانهم وهم في صناديق وليس على أرجلهم ؟ أين الخلل يا ترى ؟ ومن المتسبب في هذا ؟ طبعا كالعادة أسئلة تبقى مفتوحة بدون إجابات ,لأنه باختصار الجواب معروف ومعلوم عند الجهات المختصة من الوزارة المسؤولة عليهم, إلى كل مسؤول قبل يوما هذه المسؤولية التي أكرر أنها تكليف وليس تشريف . أسيا جبار كاتبة كبيرة يعرفها الجميع وخاصة رواد جيلها , يعرفونها بكتاباتها الجميلة والرائعة عن الجزائر والمرأة الجزائرية , هي الآن ليست بيننا , لكن يكفيها شرفا أنها ستتذكر عبر الأجيال القادمة من خلال كتبها وإبداعاتها .صديقة فرنسية ونحن نتناقش عن الأدب والثقافة قالت لي أن أسيا جبار ملكهم وجزء منهم لأنها اختارت بلدهم ولغتهم للتعبير عن كل ما يجول في خاطرها من حزن وألم ,وللحديث عن أبناء جلدتها وخاصة النساء , والله العظيم صدمت وكالعادة صمتت ,لأنني أعرف أن ما تقوله الزميلة صحيح وواقع مر للأسف , وأنا إن دخلت في نقاش معها فسأضطر إلى تسويد صورة الجزائر الثقافية ومع من مع فرنسية , فأنا رغم كل شيء ابنة الجزائر ولا أرضى لها ذلا وخنوعا مهما كان الثمن .أحلام مستغانمي ابنة الجسور قسنطينة هي كذلك همشت , هناك من يقول أن أحلام صنعتها الغربة ولولا الغربة واهتمام الاخر بها لما كان هناك اسم أحلام , صحيح أنني لست قارئة نهمة لهذه الكاتبة التي كلما دخلت مكتبة إلا وبحثت عن روايتها الأخيرة "الأسود يليق بك " , أقرأ وأتصفح بعض الصفحات , وأحاول كل مرة سرقة جملة أو كلمة من كلمات هذه المبدعة الجميلة , ذاكرة الجسد قرأتها وأنا طالبة في السنة الثالثة جامعي , أعجبت بها وبأسلوبها الجميل , وأتمنى أن أوفق يوما من الأيام وأكون مثلها في الكتابة شكلا ومضمونا , في الحقيقة الحديث عن أحلام اليوم لن يكون إبداعيا بقدر ما سيكون اقصائيا , سأركز على نقطة الإبعاد والإقصاء , ربما هي أحسن من كثيرات سبقوها , بمعنى أنها تزور الجزائر ومدينتها المفضلة , روايتها تلقى صدى وتترجم إلى أعمال تيلفزيونية ودرامية , معروفة في الجزائر كقلم نسوي يمزج بين النثرية والشاعرية , ويكتب عن الحب بمختلف أنواعه , حب الآخر , حب المدينة , حب الثورة ...الخ , لكن رغم كل هذا تحس دائما وأنت تحدثها بحرقة وألم يترجمه كلامها عن واقع الكاتب والكتابة في بلدها الأم , عن مرض الثقافة في بلد ستكون عاصمة للثقافة العربية بعد أقل من شهرين , فصراحة أحلام لو بقيت هنا لما كانت أحلام , بل كانت ستكون مثل كثير من كتاب وشعراء لحد الآن ما زالوا يبحثون عن مكان لهم, لذا لا داعي للتطاول على أحد فما يحس بالجمرة غير اللي عافص عليها ,وهؤلاء الذين يصرحون بمثل هذه التصريحات صدقوني لو تتاح لهم نصف فرصة , فلن يفوتوها وسيجرون وراء التيار ,ويفضلون مصلحتهم على كل شيء , فخلو البير بغطاه أحسن , فبين أسيا وأحلام تموت الكثير من الأحلام وتدفن الأقلام , وتهمش النوابغ والكل صامت دافن رأسه كالنعامة في الأرض لا يسمع ولا يرى , ولأن الفرصة مواتية لما لا نستغلها وعوض أن ندعو أهل الفن والشطيح لما لا ندعوا كل كتابنا المغتربين ونلم شملهم في قسنطينة ,ونعرفهم على الآخر ونعرف الآخر بهم , فأنا شخصيا أتمنى لقاء عدة وجوه أدبية مغتربة أعرفهم فقط من حروفهم وكلماتهم التي يخطونها عن طريق رواياتهم وأشعارهم, أعجبت بهم وأتمنى صراحة أن ألتقيهم على أرض الواقع ,أحاورهم وأحادثهم للاستفادة منهم ومن خبرتهم الواسعة لأتزود بها وأستخدمها عند الحاجة كشابة وكطفلة في المهد في عالم مليء بالأسرار والمفاجآت ,عالم الكتابة والتأليف, ونحن لسنا ضد الفنانين , ولكن نرجو فقط أن توزع الثروات بالعدل ,وأقصد هنا بالثروات مختلف التظاهرات العلمية والثقافية في تظاهرة من المفروض أن تكون كبيرة , احتفالية ستحتضنها مدينة من أعرق المدن , جميلة بجسورها المعلقة, وبنايات قابعة على صخور لامعة ,مدينة وما أدراك من مدينة , مدينة العلم والعلماء ,مدينة أحلام مستغانمي والفرقاني ,وابن باديس , فرجاء رجاء لا تفسدوا العرس وتحولوه إلى مأتم لا قدر الله , وأعطوا لكل ذي حق حقه , فيكفينا ما حدث مع أسيا وأحلام وغيرهم ,فنحن لا نريد إلا السلام والتصالح مع مختلف الأطراف والأطياف , وقبل طي صفحة أسيا وأحلام والكثير والكثيرات منهم ,دعونا نتكلم عن ذلك الفنان الفرنسي اليهودي روجي حنين ,صاحب 89سنة , والذي هوالاخر اختار الجزائر ومقبرة بولوغين مكانا لراحته الأبدية , في الجزائر أقيمت الدنيا وأقعدت بمجرد نزول الخبر , خبر دفن روجي في الجزائر , وتشاء الصدف أن يكون موت ابنة الجزائر المغتربة أسيا جبار وهذا الفنان الفرنسي اليهودي في نفس التوقيت , وكجزائريين نحن ليس ضد فكرة دفن فلان في الجزائر , بل ضد طريقة الإتيان به والسبق الإعلامي لجنازته وخصوصا من الإعلام العمومي ,حضور كثيف للمسؤولين , رسالة تعزية من طرف رئيس الجمهورية وغيرها من البروتوكولات التي تمهد لعودة قوية لليهود إلى أرضنا , فهذه المرة واحد من أبنائهم طلب دفنه في الجزائر , والمرة القادمة آخر سيطالب بثروات أجداده التي تركوها وهم بالفعل بدأوا يتحركون لتحقيق هذا المطلب بعد جس النبض ودعوة الجزائر إلى إقامة معابد لجاليتهم , ويا درى ماذا سيطلبون في الأيام والسنين القادمة , والآن أترككم لأنني بالفعل مللت من هذا الحديث ,وأتمنى فقط أن لا تملوا وتواصلوا الدفاع عنهم , أقلامنا المهمشة في الداخل والخارج , وأقول لأصدقائي في الضفة الأخرى اصبروا فمن يدري فربما سينقشع الضباب وتطل شمس العدالة والحرية والسلام عليكم ورحمته وبركاته إلى حديث من أحاديث القلم وحرقة الكاتب وهمه .


شوهد المقال 1539 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ العلاقات الإنسانية بين الازلية و الوضعية

علاء الأديب على الرغم من كثرة العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم و على الرغم من تنوع الأواصر التي تتميز بها تلك العلاقات إلا أن التصنيف
image

سعيد خطيبي ـ عزيزي خالد

 سعيد خطيبي    عزيزي خالد،أعجز عن تصديق ما حدث! لا تزال في السّجن؟ حُكم عليك بعامين؟ هل هذه مسرحيّة عبثيّة؟أنت تحتاج إلى ورق وقلم، كاميرا ولابتوب، كي
image

محمد هناد ـ الجزائر ...ثلاثة أطراف مسؤولة عن الأزمة

د. محمد هناد    تمر الجزائر بأزمة حادة متعددة الجوانب، بما في ذلك على مستوى التربية والأخلاق. بطبيعة الحال، هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل
image

طارق السكري ـ عندما نَـ/ تبكي الأوطان

طارق السكري             في أعماقي ! أشجارٌ ماطرةٌ تبكي جدرانٌ تشربُ أنفاسي لا أدري! تركض بي .. تبكي أنهارٌ مذ نبت الحزنُ على نافذتي سُحُباً
image

عثمان لحياني ـ سبعة أشهر ..كلام لا بد منه ..الإعلام في الجزائر

عثمان لحياني  في 23 فبراير الماضي صدر بيان لمجلس الوزراء تَضَمن " تكليف رئيس الجمهورية للحكومة بتسوية الوضعية القانونية للقنوات المستقلة حتى تتكيف مع قانون السمعي
image

الجنرال عبد العزيز مجاهد ّ مديرا للمعهد العالي للدراسات الاستراتجية الشاملة " خبر صادم

عثمان سابق  عبد العزيز مجاهد مديراً عاماً للمعهد العالي للدراسات الإستراتيجية الشاملة.. اللهم لا حسد.. لكن بصراحة الخبر "صادم".. أن يكونَ مستشارا أمنياً قد
image

عبد الجليل بن سليم ـ سلطة الحراك بين Stanley Milgram و Miguel Benasayag

 د. عبد الجليل بن سليم  بعد مرور القوة التي عملها النظام و تعيينه للرئيس بعد إنتخابات 12/12, الحراك (هنا أتكلم على الحراك كسلوك و ليس
image

العربي فرحاتي ـ فلسطين المشكلة ...وكيف تواجهنا

 د. العربي فرحاتي  تواجه إسرائيل كعصابة مغتصبة للحقوق الفلسطينية منذ أن ورطها الانجليز فيها واستوطنوها في أرض غير أرضها. بموجب وعد بلفور؛ مشكلتها مع المقاومة
image

نجيب بلحيمر ـ الواقعية بعين مهزوم

نجيب بلحيمر  مع كل قرار ظالم، مع كل خطوة تخطوها السلطة على الطريق الخطأ يخرج علينا العقلانيون والواقعيون بمحاكمات لا تقل قساوة عن تلك التي
image

ناصر جابي ـ الدستور الجزائري: العيوب والتحديات القديمة نفسها

د. ناصر جابي  لم يكن الجزائريون محظوظون مع دساتيرهم منذ الاستقلال، لا في طريقة إعدادها ولا في التحديات التي تصادفها كوثيقة أساسية، يفترض فيها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats