الرئيسية | الوطن الثقافي | أزراج عمر - عام ثقافي جزائري فقير

أزراج عمر - عام ثقافي جزائري فقير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
أزراج عمر 
 
 الثقافة الجزائرية أصبحت تعاني من انعكاسات العولمة التي قضت على الأيديولوجيات وأحدثت نهاية المثقف والثقافة.
 
بشكل عام لا تزال الجزائر تفتقد إلى المشروع الثقافي الجدي وإلى بلورة سياسة ثقافية في إطار خـارطة طريق محددة المعالم على المستوى الرسمي، الأمر حال ولايزال يحول دون تحقيق إقلاع ثقافي ذي قيمة تذكر له إشعاعه وطنيا وإقليميا ودوليا.

فالغالب على المشهد الثقافي في البلاد هو التنشيط الثقافي المرتجل ويتمثل في عقد بعض الندوات الأدبية والفكرية، وإقامة معارض للكتاب، وللفنون التشكيلية، وتنظيم الحفلات الغنائية والموسيقية الترفيهية إلى جانب عرض بعض المسرحيات، والأفلام السينمائية المستوردة أو الوطنية.

في الواقع فإن فقر الحياة الثقافية الجزائرية لا ينسحب على هذه السنة فقط وإنما هو ظاهرة دائمة وبهذا الخصوص نورد شهادة أستاذ النظرية وتحليل الخطاب بجامعة فرحات عباس بمحافظة سطيف الدكتور اليامين بن تومي مؤلف عدد من الكتب منها كتاب “مرجعيات القراءة والتأويل عند نصر حامد أبو زيد”: ”تشهد الجزائر تفريخا مهما للإنسان بعيدا عن أيّ استراتيجية ثقافية وفكرية، حيث تتعاظم عندنا اليوم كل أشكال الكرنفالات والمهرجانات، ولكن لا وجود لأيّ ضوابط دراسية للإنسان.

 

فالحديث عن حصاد ثقافي يُوهمنا أننا نملك استراتيجية ثقافية علما أن آخر تقرير لمجلس المحاسبة كما أخبرتنا الجرائد الوطنية الجزائرية يُدلِّل على فساد مالي كبير بدل أن يأتي بثماره لصالح المؤسسات والجمعيات الثقافية”.

ويضيف: “إن تأسيس البرنامج الثقافي قد سقط في جيوب المتاجرين بأحلامنا الثقافية، وهذا ينمّ عن غياب وعي كبير بجدوى الثقافة وبمدى إمكانية مساهمتها في الخروج من عنق الزجاجة.

فقر الحياة الثقافية الجزائرية لا ينسحب على هذه السنة فقط وإنما هو ظاهرة دائمة

 

إن كلامي هذا لا يمكنه أبدا أن ينفى وجود فرديات وجمعيات ودور نشر تشتغل برغم كل شيء، وهناك إرادة اجتماعية تعمل بعمق على إثراء الساحة الثقافية بجد، ولكن لا وجود لحصاد ثقافي كبير في ظل ثقافة الريع التي يسيل لها لعاب التجار بدل أن تساهم في التأسيس لاستراتيجية شاملة وجذرية لما يمكن أن نسميه وعيا ثقافيا عاما، وهنا فقط يمكننا الحديث عن وعي ثقافي وحصاد ثقافي”.

وفيما يتصل بهذه الجهود الفردية التي تحاول – رغم المشكلات الكثيرة وغياب الدعم المادي من طرف الوزارات المسؤولة عن الثقافة والتعليم والبحث الفكري والعلمي- بناء حركة ثقافية جزائرية يقول الناقد الثقافي وأستاذ الفلسفة بجامعة باتنة الدكتور بشير ربوح: “إنه يمكن أن نشير ولو بجرأة مُعقلنة إلى ظاهرة ثقافية بدأت تأخذ موقعاً مهمّا في هذا الفضاء الذي تؤثثه منجزات الفن، والسينما، والمسرح، والأدب، وهي ظاهرة الكتابة في الحقل الفلسفي، فقد عالجت مسائل فكرية متعددة مثل: السرديات، الأخلاقيات، والشخصيات الفلسفية الفارقة، والمدارس الفلسفية، وقضايا الهوية والدين والدولة والعلمانية ومسائل الثورة والمستقبل والتاريخ والاستشراق”.

ويضيف: “عليه، فإنه يمكن أن تقرأ هذه الظاهرة من زوايا متعددة ترتبط رأساً بتحرر الباحث الجزائري من عقدة الأثر الذي لازمته طويلا، وكذلك ما يتصالب مع رغبته في تعبيد دربه المعرفي الخاص به، ومنها ما يتعلق بفكرة التراكم المعرفي الذي أسعى جاهدا، رفقة زملاء من الجامعات الجزائرية إلى تثبيتها في الحقل الفلسفي الجزائري”.

عزلة النخب

 
حميد عبدالقادر: غياب النقاش الفكري في الحياة الثقافية الجزائرية
 

 

وفي الواقع فإن هذه الجهود الفردية الايجابية تصطدم باستمرار بهذه العقبات المثبطة التي يشير إليها في الشهادة التي خصنا بها الروائي الجزائري ورئيس القسم الثقافي بجريدة الخبر الجزائرية سابقا حميد عبدالقادر جريدة : “سارت الحياة الثقافية في الجزائر عام 2014 على وقع غياب النقاش الفكري، وعزلة النخب، وغياب أمكنة اللقاء والتواصل، بعد أن هجر المثقفون اتحاد الكتاب الجزائريين، وانسحبوا من أهم الجمعيات الثقافية، بالأخص جمعية “الجاحظية” التي أسسها ورعاها الروائي الراحل الطاهر وطار.

لقد سبق لي أن كتبت عقب رحيل هذا الأخير، أن الساحة الثقافية فقدت أحد محركيها الفاعلين، الذين يثيرون النقاشات الفكرية من حين إلى آخر. والملاحظ أيضا هو أن عام 2014 م قد تميز بتجذر ظاهرة “الشللية” التي أصبحت تميز الحياة الثقافية في الجزائر على حساب التنوع والاختلاف الأيديولوجي، والعائلات الفكرية، مما يوحي أن الثقافة الجزائرية أصبحت تعاني من انعكاسات العولمة التي قضت على الأيديولوجيات، وأحدثت نهاية المثقف والثقافة في آن واحد”. إذا كان الوضع الثقافي الجزائري العام سلبيا هكذا على مستوى الكتّاب والمؤلفين فإن مجال صناعة الكتاب والنشر في الجزائر يعاني بدوره من الاحباط والجمود رغم وجود كمّ وفير نسبيا من دور النشر التابعة للقطاع الخاص التي يقدر عددها حسب إحصائيات الصالون الدولي للكتاب الذي انعقد في أكتوبر 2014 م بـ267 دار نشر إلى جانب الشركة الوطنية للكتاب التابعة للدولة.

من المعروف أن تجربة أصحاب دور النشر التابعة للقطاع الخاص في ميدان صناعة الكتاب حديثة العهد ولم تنضج بعد حيث لا توجد تقاليد النشر والتوزيع الحديثة في الجزائر، وكما صرح لنا مالك دار الأمل للنشر السيد سي يوسف محند أمزيان فإن “دور النشر الجزائرية تعاني من سلسلة من المشكلات وفي صدارتها غلاء المواد الأولية مثل الورق ومن الضرائب المسلطة على الكتب المطبوعة”.

إلى جانب ما تقدم فقد أوضح لنا هذا الناشر أن هناك انقساما بداخل النقابة الوطنية للناشرين الجزائريين وسببه طغيان المصالح الفردية عند هذا الناشر أو ذاك الناشر، وإلى عدم رضا نسبة من الناشرين الجزائريين على أداء ومصداقية رئيس هذه النقابة وهو صاحب دار الحكمة للنشر السيد أحمد ماضي الذي يتهم بأنه استولى على هذه النقابة بطرق غير شرعية.

هذا من ناحية التنظيم والهيكلة أما من ناحية منتوج دور النشر الجزائرية هذه فإن الاحصائيات تفيد أنها مجتمعة قد طبعت ما يقرب من 1000 كتاب ثقافي في سنة 2014 م ولكن هذا العدد من الكتب لا يلبي حاجيات شعب تعداد سكانه 40 مليون نسمة وفضلا عن ذلك فإن النسبة الكبرى من الكتب المطبوعة في هذه السنة ليست جديدة، بل هي كتب قديمة أعيد طبعها من جديد فقط.

التركة الثقيلة

 
نادية لعبيدي ورثت تركة سلبية ثقيلة عن وزيرة الثقافة السابقة خليدة التومي
 

 

وفي هذا السياق لا بد من التذكير أن وزيرة الثقافة الجديدة نادية لعبيدي قد ورثت تركة سلبية ثقيلة عن وزيرة الثقافة السابقة خليدة التومي وبهذا الخصوص فإنها قد صرحت مؤخرا للصحافة الوطنية قائلة بأن نسبة 70 بالمئة من البرنامج الثقافي المسطر لم ينجز سواء على مستوى الهياكل أو على مستوى الفعل الثقافي في مجالات طبع ونشر الكتاب، والنشاطات الثقافية والإنتاج المسرحي والسينمائي وهلم جرا.

دفن الفنانين أحياء

 

في هذا السياق تنبغي الاشارة إلى أن وزيرة الثقافة الجديدة نادية لعبيدي لم تنجح هذه السنة في وضع قانون جديد يحمي المؤلفين والفنانين الذي يعانون من التهميش ومن هضم حقوقهم ولعل الصرخة التي فجرتها المطربة الجزائرية فلة عبابسة المعروفة على المستوى العربي تلخص المأساة الشرسة التي يتخبط فيها الفنانون والمؤلفون دون تمييز. إن هذه الفنانة قد كتبت في موقعها على فيسبوك تصريحاتها التي نقلتها فيما بعد الجرائد الوطنية منها جريدة الشروق اليومي وهي موجهة إلى كل من وزيرة الثقافة نادية لعبيدي والوزير الأول عبدالملك سلال وجاء فيها ما يلي: “لا معنى لك يا وزيرة الثقافة إذا لم تغيري طاقم الوزارة، أنا فلة عبدالحميد عبابسة، لست ابنة حركي، أنا بنت هذا العلم (العلم الجزائري) قلبي يحترق لأني مشردة من بلد إلى بلد، أعيش فقط على مداخيل الأعراس، ماذا قدمتم لنا أنتم يا من تجلسون على الكراسي وتتقاضون أجورا.. أي رئيس جمهورية أو مسؤول يأتي يفترض أن يغير طاقما، حرام عليكم يا سيد سلال، ما تفعلوه بنا؟ أتركونا نعمل، لقد دفنتمونا ونحن أحياء، ولقد قتلتم أجمل المواهب وهي على قيد الحياة”.

كاتب من الجزائر

العرب اللندنية  

شوهد المقال 1951 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats