الرئيسية | الوطن الثقافي | حارث حسن ---- تصنيع الطوائف و "الجماعات " من خلال مسلسلي "المختار" و " عمر "

حارث حسن ---- تصنيع الطوائف و "الجماعات " من خلال مسلسلي "المختار" و " عمر "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 حارث حسن 

 

اقر بأن هذا المنشور له أغراض استفزازية.

 

كنت منذ عدة أشهر قد قررت مشاهدة مسلسلي "المختار" و "عمر" ، بسبب اهتمامي بالكيفية التي يجري فيها تصنيع الطوائف و"الجماعات" ، واعتقد ان مسلسلات من هذا النوع تطرح مثالاً لمحاولة صناعة "جماعة شيعية" و "جماعة سنية". ايقاظ هذه الشخصيات من كتب الماضي القديمة واعادة تقديمها في أخطر وسيلة اتصال في المنطقة، اي التلفزيون ، لا يحدث بالصدفة ، فالنسبة الساحقة من قنوات التلفزيون عندنا مرتبطة مباشرة او بشكل غير مباشر بالحكومات او بالتيارات السياسية او بالنخب المسيطرة. 
ظلت المشاغل تمنعني من انجاز هذه المهمة ، حتى حظيت مؤخراً بمشاهدة حلقة واحدة من "المختار" ، واهمية هذه الشخصية بدأت تتصاعد مع تنامي عملية التطييف في المنطقة . لا يجوز لي تقديم تقييم من مشاهدة حلقة واحدة فقط ، لكن يمكنني القول ان مالفت انتباهي بشكل خاص هو الاصرار على ثيمة "ان الاسلام لايفرق بين الاقوام" وان "لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى" ، ولا اعتقد ان الامر يتعلق فقط بمواجهة النزعة العنصرية الأموية التي تفشت حينذاك ، بل وأيضا بالطريقة التي تسعى فيها ايران الى صياغة روايتها الرسمية للاسلام والتشيع ، وهي رواية اهتمت كثيرا بتهميش العامل الاثني والقومي لصالح "الاخوة الدينية" في مواجهة عنصرية تاريخية عروبية اتخذت من مفهوم "الشعوبية" عقيدة لها لتهميش الفرس تحديدا ، لان هذا المفهوم نادرا ما استهدف الترك مثلا.

 

ارجح ان ما يقوله "المختار" في هذا المسلسل ، لا يتعلق كثيرا بالتاريخ بقدر تعلقه بالحاضر . فالمختار تحديداً هو شخصية شكلتها الميثولوجيا الى حد كبير لأنها تقع في صلب عقيدة المظلومية الشيعية ( واقترح عليكم قراءة كتاب لهادي العلوي وعلاء اللامي الذي يفكك فكرة ان الشيعة كانوا جماعة قائمة منذ عهد علي بن ابي طالب ، ويرى ان المرحلة التأسيسية للتشيع الاثنى عشري كطائفة كانت في زمن الامام الباقر، وينقد فكرة ان "الشيعة" كانوا دائماً مضطهدين في ظل الدولة الحديثة) .

 

في نص قديم كتبه دانييل بايبز في كتابه ، سوريا الكبرى ، يقول عن صعود حافظ الأسد لسدة السلطة هناك: "ان يتولى علوي حكم سوريا يشبه أن يصبح أحد أبناء الفئات المنبوذة في الهند ماهراجا او أن يتولى يهودي منصب القيصر في روسيا (طبعا كتب هذا قبل ان يصبح بوريس يلتسين الذي لديه بعض الجذور اليهودية رئيسا لروسيا) - لقد كان ذلك حدثا غير مسبوقا صدم الاغلبية (يقصد السنة) التي احتكرت السلطة لعدة قرون" - انتهى
ما يهمني في هذا النص والكثير من النصوص المماثلة ، هو تصورها الاحادي للهوية ، وهو على الاغلب لم يكن تصورا سائدا في ذلك الوقت الذي اصبح فيه الأسد الأب رئيسا. انا اعتقد ان الاسد وصل الى السلطة ليس عبر تأكيد علويته بل عبر اخفائها ، وان الاغلبية السنية على الارجح لم تنظر اليه بوصفه علويا فحسب ، لان هنالك تصنيفات اخرى للهوية كانت ذات اهمية تعادل او تفوق الخلفية الطائفية.
ينسحب الشئ نفسه على "الحكم السني" في العراق ، فانا اعتقد بأن هذا الحكم السني ما كان ليطول ثمان عقود لو كان يتصرف بوصفه "حكما سنياً" فحسب ، بل ان "سنية" الحاكمين كانت محدودة الحضور او مطموسة بهويات وعناصر اخرى 
لا انفي هنا البعد الطائفي في كلا النظامين ، واختلاف الظروف التاريخية بين سوريا والعراق ، لكن ما اريد قوله هو ان الوعي بالهوية الطائفية ، سواء بالنسبة للحاكم او المحكوم ، وتحول هذه الهوية الى المنطلق الرئيسي لتحديد الولاءات هو ظاهرة جديدة نسبيا في التاريخ الحديث.

 

 

مرة سألوا وزير الدفاع السوري الأسبق ، مصطفى طلاس ، عن الشخصية التاريخية التي تشكل محط اعجاب الرئيس حافظ الاسد ، فاجاب انه معاوية بن ابي سفيان ، لانه يعتبر معاوية مؤسس الدولة السورية الاولى. 
الان وبغض النظر عما اذا كان طلاس يكذب ، فان هذا الحديث بدا طبيعيا في ذلك الوقت والسياق ، لكنه سيكون حديثا خطيرا اليوم لو نسب مثله لبشار الاسد ، فعلى الارجح ان ال 15 فصيل شيعي عراقي الذي قاتل الى جانب جيش بشار الاسد سيصاب بالصدمة لو سمع ان الأسد معجب بعدو علي والحسين و"العقيلة" التي يدافعون عن مرقدها في دمشق .
 
 

 

 

شوهد المقال 2233 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats