الرئيسية | الوطن الثقافي | برهان شاوي ..... عن الأديان..وإدارة الشر..وصفقة الخير..والتصوف

برهان شاوي ..... عن الأديان..وإدارة الشر..وصفقة الخير..والتصوف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.برهان شاوي 

 

 

كان هو ينظر إليها بتمعن وكأنه يدرس كل نبرة وكل كلمة وكل تعبير على وجهها ليعرف صدقها من إدعائها. استمرت لحظات صمت بينهما. فكرت حواء صحراوي بأنها لم تحدث فيه التأثير المطلوب فأرادت أن تواصل كلامها، إلا أنه بادرها قائلاً:

 

– اسمعيني أيتها السيدة.. أنا قاتل محترف.. لكني لستُ قاتلاً بطبعي.. أقصد أنني أتخذت هذا الأمر مهنة بعد أن أردت أن أصل إلى سر الحياة ولغز الموت.. لا تستغربي.. أعرف أنك حاصلة على شهادة عالية في الآداب.. لذلك قبلت هذا التكليف مباشرة.. لأنه كان لديّ يقين غامض بأن هذه المرة سيكون الأمر مختلفاً..
شخصياً.. عرفت الأديان كلها.. لكنها زادتني حيرة.. بل سهلت عليّ القتل..لأن جميع الأديان تدعي امتلاك الحقيقة الكلية.. وبالتالي لا قيمة لأبناء الديانات الأخرى.. فهم حطب لجهنم.. وقرأت الكتب المقدسة للأديان الثلاثة فصادفت فيها كماً هائلاً من الهراء واللغو والتناقض التافه.. ولا أستطيع أن أفهم كيف أن مليارات البشر يؤمنون بها..؟..

 

أنا أجد أن الأديان صارت مهمتها إدارة الشر أكثر مما تسعى لتفجير ينابيع الخير في أعماق الإنسان كما تدعي.. حتى الخير في الأديان ليس إلا صفقة تجارية تنجي الناس من عذاب أليم.. وتبيعهم صكوك الغفران.. وتوعدهم بجنة الملذات.. بالنساء والغلمان.. !!

ثم توجهت إلى التصوف فرأيت انه يدعو إلى إمحاء الذات.. إلى البلادة وعدم التفكير، وإطفاء الشهوات بحيث يتحول الجسد إلى آلة عفنه لعمليات التغوط والتبول.. هذا جنون مطبق.. ما الحياة إذن..؟

أعميت ضميري . بل وأخرسته.. وسددت مسامعه بالرصاص .. فهو لا يسمع شيئاً.. ضميري يوحي إليّ أحياناً بأن كل شيء مباح.. فهو لا يؤمن سوى بالعدم..إنه مشدود إلى العدم.. إنه يستمد معنى الوجود من العدم.. ضميري يسخر من كل شيء اسمه الأخلاق.. لذا لا أرى في القتل جريمة.. إنما نقطة في نهاية سطر لحياة بشرية تافهة.. وطي صفحة لصراع تافه... لا تستغربي.. إذا ما قلت لك إنني أرحم ضحاياي.. لكن ذلك يكون بإيجاد أسهل الطرق وأسرعها للموت...ولم يحصل قط أن تعاملت مع ضحاياي بشكل عاطفي.. كما يحدث معي الآن..معك.. لا أدري.. أعتقد ان النساء كائنات غامضة.. ليس كل النساء طبعاً.. فهناك نساء تسكنهن الشياطين.. إنهن كقطيع من ضباع نتنة تفتش عن الجثث العفنة كي يقمن ولائمهن الحقودة.. لكنك امرأة مختلفة..

حين انتهى القاتل من حديثه عن نفسه شعرت حواء صحراوي بأنها ليست أمام مجرم، وإنما أمام شخصية مثقفة ومتفلسفة، شخصية تبدو وكأنها قد فرت من رواية لدستويفسكي أو كافكا أو بول أوستر.. وخطر في ذهنها بعض شخصيات شكسبير الذي تعرفه جيداً. أحست بتعاطف غامض مع معاناته.. لكنها كانت مشوشة، إذ كيف سينتهي أمرها معه..؟.

استغربتْ من هذا الهدوء والسلام الذي استقر فجأة في أعماقها، لكنها الآن تشعر برغبة في أن تخاطر بسؤال يلح عليها، لكن ربما سيستفزه، إلا أنها وجدت نفسها تنطق بالسؤال قبل أن تسيطر على نفسها وتصمت:

– ألا تشعر بأن روحك مثقلة بالخطايا..؟

 

نظر إليها وعلى وجهه ابتسامة حزينة، وقال لها بهدوء:
– أنا لا أؤمن بالروح..
– ماذا..؟
– كما سمعت..

 

من حوارات روايتي (متاهة الأشباح)

لوحة الغلاف وتصميمه للفنان الكبير فيصل لعيبي

 

عن الأديان..وإدارة الشر..وصفقة الخير..والتصوف

كان هو ينظر إليها بتمعن وكأنه يدرس كل نبرة وكل كلمة وكل تعبير على وجهها ليعرف صدقها من إدعائها. استمرت لحظات صمت بينهما. فكرت حواء صحراوي بأنها لم تحدث فيه التأثير المطلوب فأرادت أن تواصل كلامها، إلا أنه بادرها قائلاً:

 

– اسمعيني أيتها السيدة.. أنا قاتل محترف.. لكني لستُ قاتلاً بطبعي.. أقصد أنني أتخذت هذا الأمر مهنة بعد أن أردت أن أصل إلى سر الحياة ولغز الموت.. لا تستغربي.. أعرف أنك حاصلة على شهادة عالية في الآداب.. لذلك قبلت هذا التكليف مباشرة.. لأنه كان لديّ يقين غامض بأن هذه المرة سيكون الأمر مختلفاً..
شخصياً.. عرفت الأديان كلها.. لكنها زادتني حيرة.. بل سهلت عليّ القتل..لأن جميع الأديان تدعي امتلاك الحقيقة الكلية.. وبالتالي لا قيمة لأبناء الديانات الأخرى.. فهم حطب لجهنم.. وقرأت الكتب المقدسة للأديان الثلاثة فصادفت فيها كماً هائلاً من الهراء واللغو والتناقض التافه.. ولا أستطيع أن أفهم كيف أن مليارات البشر يؤمنون بها..؟..

 

أنا أجد أن الأديان صارت مهمتها إدارة الشر أكثر مما تسعى لتفجير ينابيع الخير في أعماق الإنسان كما تدعي.. حتى الخير في الأديان ليس إلا صفقة تجارية تنجي الناس من عذاب أليم.. وتبيعهم صكوك الغفران.. وتوعدهم بجنة الملذات.. بالنساء والغلمان.. !!

ثم توجهت إلى التصوف فرأيت انه يدعو إلى إمحاء الذات.. إلى البلادة وعدم التفكير، وإطفاء الشهوات بحيث يتحول الجسد إلى آلة عفنه لعمليات التغوط والتبول.. هذا جنون مطبق.. ما الحياة إذن..؟

أعميت ضميري . بل وأخرسته.. وسددت مسامعه بالرصاص .. فهو لا يسمع شيئاً.. ضميري يوحي إليّ أحياناً بأن كل شيء مباح.. فهو لا يؤمن سوى بالعدم..إنه مشدود إلى العدم.. إنه يستمد معنى الوجود من العدم.. ضميري يسخر من كل شيء اسمه الأخلاق.. لذا لا أرى في القتل جريمة.. إنما نقطة في نهاية سطر لحياة بشرية تافهة.. وطي صفحة لصراع تافه... لا تستغربي.. إذا ما قلت لك إنني أرحم ضحاياي.. لكن ذلك يكون بإيجاد أسهل الطرق وأسرعها للموت...ولم يحصل قط أن تعاملت مع ضحاياي بشكل عاطفي.. كما يحدث معي الآن..معك.. لا أدري.. أعتقد ان النساء كائنات غامضة.. ليس كل النساء طبعاً.. فهناك نساء تسكنهن الشياطين.. إنهن كقطيع من ضباع نتنة تفتش عن الجثث العفنة كي يقمن ولائمهن الحقودة.. لكنك امرأة مختلفة..

حين انتهى القاتل من حديثه عن نفسه شعرت حواء صحراوي بأنها ليست أمام مجرم، وإنما أمام شخصية مثقفة ومتفلسفة، شخصية تبدو وكأنها قد فرت من رواية لدستويفسكي أو كافكا أو بول أوستر.. وخطر في ذهنها بعض شخصيات شكسبير الذي تعرفه جيداً. أحست بتعاطف غامض مع معاناته.. لكنها كانت مشوشة، إذ كيف سينتهي أمرها معه..؟.

استغربتْ من هذا الهدوء والسلام الذي استقر فجأة في أعماقها، لكنها الآن تشعر برغبة في أن تخاطر بسؤال يلح عليها، لكن ربما سيستفزه، إلا أنها وجدت نفسها تنطق بالسؤال قبل أن تسيطر على نفسها وتصمت:

– ألا تشعر بأن روحك مثقلة بالخطايا..؟

 

نظر إليها وعلى وجهه ابتسامة حزينة، وقال لها بهدوء:
– أنا لا أؤمن بالروح..
– ماذا..؟
– كما سمعت..

 

من حوارات روايتي (متاهة الأشباح)

لوحة الغلاف وتصميمه للفنان الكبير فيصل لعيبي

 

عن الأديان..وإدارة الشر..وصفقة الخير..والتصوف

كان هو ينظر إليها بتمعن وكأنه يدرس كل نبرة وكل كلمة وكل تعبير على وجهها ليعرف صدقها من إدعائها. استمرت لحظات صمت بينهما. فكرت حواء صحراوي بأنها لم تحدث فيه التأثير المطلوب فأرادت أن تواصل كلامها، إلا أنه بادرها قائلاً:

 

– اسمعيني أيتها السيدة.. أنا قاتل محترف.. لكني لستُ قاتلاً بطبعي.. أقصد أنني أتخذت هذا الأمر مهنة بعد أن أردت أن أصل إلى سر الحياة ولغز الموت.. لا تستغربي.. أعرف أنك حاصلة على شهادة عالية في الآداب.. لذلك قبلت هذا التكليف مباشرة.. لأنه كان لديّ يقين غامض بأن هذه المرة سيكون الأمر مختلفاً..
شخصياً.. عرفت الأديان كلها.. لكنها زادتني حيرة.. بل سهلت عليّ القتل..لأن جميع الأديان تدعي امتلاك الحقيقة الكلية.. وبالتالي لا قيمة لأبناء الديانات الأخرى.. فهم حطب لجهنم.. وقرأت الكتب المقدسة للأديان الثلاثة فصادفت فيها كماً هائلاً من الهراء واللغو والتناقض التافه.. ولا أستطيع أن أفهم كيف أن مليارات البشر يؤمنون بها..؟..

 

أنا أجد أن الأديان صارت مهمتها إدارة الشر أكثر مما تسعى لتفجير ينابيع الخير في أعماق الإنسان كما تدعي.. حتى الخير في الأديان ليس إلا صفقة تجارية تنجي الناس من عذاب أليم.. وتبيعهم صكوك الغفران.. وتوعدهم بجنة الملذات.. بالنساء والغلمان.. !!

ثم توجهت إلى التصوف فرأيت انه يدعو إلى إمحاء الذات.. إلى البلادة وعدم التفكير، وإطفاء الشهوات بحيث يتحول الجسد إلى آلة عفنه لعمليات التغوط والتبول.. هذا جنون مطبق.. ما الحياة إذن..؟

أعميت ضميري . بل وأخرسته.. وسددت مسامعه بالرصاص .. فهو لا يسمع شيئاً.. ضميري يوحي إليّ أحياناً بأن كل شيء مباح.. فهو لا يؤمن سوى بالعدم..إنه مشدود إلى العدم.. إنه يستمد معنى الوجود من العدم.. ضميري يسخر من كل شيء اسمه الأخلاق.. لذا لا أرى في القتل جريمة.. إنما نقطة في نهاية سطر لحياة بشرية تافهة.. وطي صفحة لصراع تافه... لا تستغربي.. إذا ما قلت لك إنني أرحم ضحاياي.. لكن ذلك يكون بإيجاد أسهل الطرق وأسرعها للموت...ولم يحصل قط أن تعاملت مع ضحاياي بشكل عاطفي.. كما يحدث معي الآن..معك.. لا أدري.. أعتقد ان النساء كائنات غامضة.. ليس كل النساء طبعاً.. فهناك نساء تسكنهن الشياطين.. إنهن كقطيع من ضباع نتنة تفتش عن الجثث العفنة كي يقمن ولائمهن الحقودة.. لكنك امرأة مختلفة..

حين انتهى القاتل من حديثه عن نفسه شعرت حواء صحراوي بأنها ليست أمام مجرم، وإنما أمام شخصية مثقفة ومتفلسفة، شخصية تبدو وكأنها قد فرت من رواية لدستويفسكي أو كافكا أو بول أوستر.. وخطر في ذهنها بعض شخصيات شكسبير الذي تعرفه جيداً. أحست بتعاطف غامض مع معاناته.. لكنها كانت مشوشة، إذ كيف سينتهي أمرها معه..؟.

استغربتْ من هذا الهدوء والسلام الذي استقر فجأة في أعماقها، لكنها الآن تشعر برغبة في أن تخاطر بسؤال يلح عليها، لكن ربما سيستفزه، إلا أنها وجدت نفسها تنطق بالسؤال قبل أن تسيطر على نفسها وتصمت:

– ألا تشعر بأن روحك مثقلة بالخطايا..؟

 

نظر إليها وعلى وجهه ابتسامة حزينة، وقال لها بهدوء:
– أنا لا أؤمن بالروح..
– ماذا..؟
– كما سمعت..

 

من حوارات روايتي (متاهة الأشباح)

لوحة الغلاف وتصميمه للفنان الكبير فيصل لعيبي

 

شوهد المقال 1377 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وفاة الأديب العماني مبارك العامري ..رحمه الله

الموت هو مرحلة الواقع الوحيد الذي لايتغير في هذه الحياةوهو يوم موالي لما بعده...لكن من أثره باقي وفعله قائم "لايموت"مرهق ومؤلم جداً هذا الخبر ومع
image

رضوان بوجمعة ـ ذهب بوتفليقة و بقي النظام الذي فرضه...

د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 174   يمر اليوم عام كامل على تنحي عيد العزيز بوتفليقة من رئاسة الجزائر بعد 20سنة من ممارسة الحكم،
image

عثمان لحياني ـ مراجعات الضرورة ..الصحافة والثرثرة

عثمان لحياني  وجدت نفسي أسأل مجرد سؤال ، كم حظي بونجمة وولد عباس مثلا من مقابلة في القنوات والصحف وبكم حظي عالم النازا نور الدين
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats