الرئيسية | الوطن الثقافي | فوزي سعد الله ..... المعركة التي صنعت جزائر "الرّيَّاس"

فوزي سعد الله ..... المعركة التي صنعت جزائر "الرّيَّاس"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

فوزي سعد الله 

 

 

 

في مثل هذا اليوم، كان الهلع والارتباك باديا على وجوه الناس الذين تجمعوا على السطوح لمشاهدة عملية الإنزال...لم يحدث أن فقدوا ثقتهم بأنفسهم كما حدث في هذه المرة منذ أن استقر بينهم الأخوان عروج وخير الدين بربروس في 1516م. 
في الأفق على ساحل يبعد حوالي 10 كلم شرقا عن قصبتهم العتيقة، المدينة الفتية التي كانت تنمو وتتوسع على مرتفعات قرية مزغنة، كان المشهد مرعبا..تتوقف له الأنفاس.. مدينة سيدي عبد الرحمن الثعالبي كانت تعيش على الأعصاب أصعب لحظاتها...وكانت تلعب مستقبلها... 
على هذا الساحل الذي يُنسب اليوم إلى وادي الحراش الذي يعبره نحو البحر، كانت الجيوش المسيحية الصليبية تتحرك كالنمل في مشهد رهيب... كان يحركها دافع وحيد، الحقد الدفين الذي تكنه الكنيسة الأوروبية للإسلام وديار الإسلام منذ أيام الظاهر بيبرس وصلاح الدين الأيوبي وقطز وتلك الاصطدامات التاريخية على مشارف بيت المقدس وأبواب عكا وفي الأندلس المفقودة.

 

الإمبراطور شارلكان على مشارف "بهجة" بني مزغنة

 

لكن في أعماق قائد هذه الحملة الشرسة على الجزائر، الإمبراطور الإسباني شارل الخامس المشهور بإسمه الإيبيري كارلوس، أو شارلكان (charles quint) حسب الفرنسيين، كانت تنام دوافع أخرى كلها أطماع اقتصادية ومنافع استراتيجية تزيد في قوة إسبانيا ونفوذها في البحر المتوسط وفي حظوظ تفوقها على أكبر قوة عظمى ناشئة في ذلك الوقت: الإمبراطورية العثمانية المسلمة.
لقد أتى الإمبراطور الإسباني يسبح في الأحلام كما أتى من قبله ببضعة قرون القائد الصليبي الإنجليزي قلب الأسد (Richard Coeur de Lion) إلى بيت المقدس، يجر وراءه جيوشا من مختلف أجناس أوربا ومللها، من ألمان وإسبان وصقليين ومالطيين..، بعشرات الآلاف مدججة بالسلاح ومجهزة بأحدث ما أنتجته ترسانات القارة "القديمة". لقد جاء أيضا للثأر لتحطيم خير الدين بمساعدة أهل المدينة لحصن البنيون (Penon) سنة 1529، الحصن الذي كان قد أقامه الإسبان على إحدى الجزر المقابلة لأسوار المدينة على شاطئ الأميرالية الحالية الواقعة أسفل ما يعرف اليوم بساحة الشهداء.

 

كان اليوم يوم أربعاء، ولم يبق من جمادي الثانية لسنة 948 هجرية إلا ثلاثة أيام، ووافق ذلك يوم 19 إلى 20 أكتوبر من سنة 1541م. في هذا اليوم بالذات، أطلت الأسراب الأولى من الأسطول الصليبي تتهادى على مياه البحر. ومع إطلالها دب الرعب في مدينة الأولياء والصالحين، واحتار الناس في ما يمكن أن يفعلوه لرد هذا الاعتداء الرهيب الذي كانوا يتوقعونه منذ فترة طويلة…

 

في يوم الغد الخميس أثناء صلاة العصر، أعطى الإمبراطور الأمر بالإرساء في خليج تامَنْفوسْتْ (Cap Matifou) على مرأى من القصبة، ثم بدأ الإنزال في يوم الأحد الموالي، أي في 23 أكتوبر 1541م، قبل غروب الشمس. 
كان المشهد عظيما عندما نزل شارلكان إلى اليابسة محاطا بأعوانه وخلفه 90.000 رجل حسب بعض الروايات، و40.000 حسب الأخرى، يتبعون خطواته في نظام مُحكم، ولم تفلح المحاولات الأولى في مقاومة هذا الإنزال الذي بدأ الإمبراطور التحضير له منذ حوالي 5 سنوات بمباركة البابا نفسه.
وأيّة مقاومة أو حيلة تنفع مع هذه "الأَرْمَادَة" التي يصفها المؤرخون بأكبر أسطول بحري عرفه تاريخ البحر الأبيض المتوسط حتى ذلك الحين؟ أسطول يتكون من 515 قطعة بحرية من مختلف الأحجام، يقودها أكثر البحارة والقادة العسكريين الإسبان خبرة ودهاء في وقت كانت فيه إسبانيا سيدة البحار والمحيطات منذ سقوط الأندلس واكتشاف كولومبس للعالم الجديد.
لقد شارك في هذه الحملة كقائد للأسطول القائد الإسباني الكبير أنْدري دورْيا ( Doria André) الذي سبق له أن التقى الجزائريين في عدة معارك على السواحل الجزائرية، وكذلك الأميرال الإسباني الشهير كورْتيزْ (Cortez) الذي قاد غزو المكسيك واحتلالها بكل المجازر التي رافقت هذا الغزو في حق الهنود الحُمر...

 

فماذا بقي أمام الجزائر الصغيرة من حظوظ لصد هذا الخطر، وهي التي لم تكن تملك على الأكثر سوى 1500 انكشاري و6000 من الأهالي أندلسيي الأصل، المطرودين من ديارهم من طرف فرناندو وإيزابيلا، وعدد متواضع من البحارة ورياس البحر، والمدنيين عند الضرورة، والقِطع البحرية متوسطة الحجم والقدرات الحربية المتواضعة؟ ماذا بقي أمام هذا الاختلال العميق في موازين القوة غير الدعاء والابتهال وطلب الرحمة واللطف من الله ..؟

وحانت ساعة الحسم!

 

في حين كان شارلكان يتقدم إلى الأمام ويضع فسطاطه على ربوة الثغرة (Tagarins) لموقعها الإستراتيجي المطل على القصبة والقريب منها في نفس الوقت، كان الجزائريون يُصَلُّون ويَبْتَهِلُون، لكن دون أن يتخلّوْا عن الخيار العسكري رغم تواضع إمكانياتهم.
فقد أجمع أهل البلاد بعد تفكير ورَوِيَّة على المقاومة حتى آخر نفس بعد أن زالت صدمة المفاجأة التي تلت ظهور الأسطول الصليبي الهائل في عرض البحر. وفي خضم التحضير المستعجل للدفاع من أجل النصر أوالاستشهاد، تقاسم أهل البلد الأدوار.. فحصنوا البيوت والقصور، والأسوار والأبراج وزادوا في تدعيمها بالمدافع والعساكر، وحفروا الخنادق من الباب الجديد إلى سوسطارة حتى البحر مرورا بساحة بور سعيد الحالية، وأعدوا خطتهم الدفاعية، ونصبوا الحراسة المشددة على المدينة، وفتحوا أعينهم على كل حركة كبيرة أوصغيرة. في نفس الوقت أعدت البحرية سفنها الشراعية ونصبت بطارياتها، ثم جاء المدد إلى المدينة من الأقاليم والقبائل المجاورة ليقلص من حدة الضغط عليها ويعيد إليها بعض الطمأنينة والأمل في النصر.
في أثناء هذه الحركة الدؤوبة، لعب الأئمة والفقهاء، والأولياء الصالحون دورا تعبويا هائلا في تحريك الهمم وشحذ العزائم والحماس الجماهيري لملاقاة العدو بأمل وقوة وشجاعة.

 

الولي داده، سيدي بُوقْدورْ، سيدي بَتْقة.. والكرامات التي قلبت الموازين

 

كان الإمبراطور قد شرع في ضرب المدينة بمدافعه من ساحل وادي الحراش والحامّة وفتح البطاريات من ربوة الثغرة على مرتفعات القصبة لتهويل السكان وحاكم البلاد، البيلَرْبَايْ بالنيابة عن خير الدين بربروس، حسن آغا. آنذاك كان خير الدين في مهمة طويلة الأمد باسطمبول تتمثل في تَوَلّيه إمارة البحر، أي القائد الأعلى للأسطول العثماني، بأمر من الخليفة العثماني "سليمان القانوني" منذ 1532م.
كان الإمبراطور مايزال طامعا في أن تستسلم له المدينة وتُسَلَّم له مفاتيحها حسب النمط الغرناطي، حينما نزل أحد شيوخها مغتاظا إلى شاطئ "تافورة" يجر جسده الهزيل المُنْهَك جَرًّا، لقد كان من أكثر أهلها تقى وورعا، يتمتع باحترام وإجلال كل الناس الذين يلقبونه بـ: الولي داده.. وبمجرد أن غاصت قدماه النحيفتان في مياه الشاطئ ضرب بعصاه البحر الساكن في غضب وغيض عدة ضربات قوية، ثم رفع رأسه ويديه إلى السماء مبتهلا وطالبا الرحمة بالمسلمين ومدينتهم الجميلة المجاهدة.. ثم رجع مُدْبِرًا نحو القصبة عبر باب عزون حيث كان الناس في انتظاره في إكبار وإعجاب.. وتقول الرواية الشعبية بأنه ما إن خطا خطواته الأولى داخل المدينة، حتى اكفهر الجو وتلبدت السماء بسحب كثيفة داكنة وسالت أمطار غزيرة كالسيول لم تشهد "المحروسة" مثلها ..، فكانت عاصفة هوجاء من أغرب العواصف التي عرفتها الجزائر، هبت كالصاعقة وحركت بقوة أمواج البحر العاتية.. فكانت عونا للأهالي على المعتدين وضربة قاضية للأسطول الصليبي وقواته المرابطة على مشارف القصبة، وحولت الحملة المسيحية الرهيبة إلى برد وسلام على الجزائر. هل هي كرامات الولي داده؟.. الحكايات الشعبية تعتقد بذلك..
ويُحْكَى أيضا أن ابتهالات وبركات الولي الصالح سيدي بُوقْدُورْ كان لها نصيب هي الأخرى في هذا الانقلاب الجوي "العجيب" الذي ساعد على حسم المعركة لأهل البلد. كما تروي الأساطير الشعبية بأن هيجان البحر والتهاطل الغزير والمتواصل للأمطار طوال أيام الحملة والمعارك التي تخللتها جاءا بعد أن ألقى الشيخ الجليل قُدورَهُ في البحر بعد أن قرأ عليها بعض الأدعية والطلاسم... لكن يبقى هذا الإنجاز إلى اليوم محل نزاع ليس بين الولي داده وسيدي بوالقدور فقط بل سوف يُضاف إليهما سيدي بَتْقَة (أبو التّقىَ ؟) الذي كان ضريحه بساحة بور سعيد، قرب مقهى "طونْطونْفيلْ"، من أهم الأضرحة في المدينة وأكثرها إجلالا عند الناس.

 

مقاومة واستشهاد..، فنصر أسطوري

 

هذا ما حفظته الذاكرة الشعبية والأساطير للأجيال.. أما ما حفظته لنا الوقائع التاريخية، فهو شيء آخر، كله أحداث بطولية ملحمية سجلها التاريخ للجزائر.
فمنذ الإنزال، بدأت أولى محاولات مقاومته وعَرْقَلَتِهِ.. لكنها فشلت، ونجح جيش الإمبراطور في الزحف حتى بلغ حي الحامة قرب بلكور حيث قضى به ليلة الأحد إلى الإثنين قبل أن يواصل سيره في الصباح نحو القصبة. وعندما اقترب منها، تغطت السهول والتلال المحيطة بالمدينة بعساكره الذين واجهوا صمودا كبيرا من الأهالي من فوق الأسوار حيث رشقوا بالسهام والحجارة، والبارود والمدافع المنصبة في فتحات الأبراج الخارجية والداخلية على طولها، ثم بدأت المواجهات المباشرة في ساحة القتال حيث خرجت عدة فيالق قادها أبطال البلاد: الحاج باشا، حيدر، الحاج بكير، الحاج مامي الذي كلفه حسن آغا بالدفاع عن باب عزون، والقائد يوسف الذي تكفل بباب الوادي، فقاتلوا واستماتوا من أجل الجزائر في معارك انتحارية بشجاعة فائقة أدهشت الصليبيين أنفسهم. في نفس الوقت راح شيخ البلد سيدي سعيد الشريف يحث أهل المدينة على الجهاد والصمود في وجه النصارى المعتدين وحرر بيانا ساخنا يلهب المشاعر الدينية والقومية، فزاد في عزيمة الناس ورفع معنوياتهم، فهبوا جميعا في إيمان من أجل النصر أو الاستشهاد.
تمكنت المقاومة من وقف الزحف الصليبي عند حي تافورة وضواحي ربوة الثغرة في الأعلى رغم القصف العنيف الذي تعرضوا له. ورد رجال حسن آغا بشراسة على كل محاولات التقدم أكثر، بقنابلهم وبارودهم وحتى بأجسادهم التي تحولت إلى سلاح فتاك، فاستمر الحال على هذا الوضع طوال هذا اليوم حتى وقت متأخر من الليل.

 

العاصفة تنقذ الموقف

 

في يوم الغد الثلاثاء، هبت العاصفة ونزلت من السماء سيولا من الأمطار مع بداية الليل، فانقطعت الحبال التي كانت تربط الأسطول الصليبي باليابسة على شاطئ الحراش.. وتحطمت على صخوره 140 قطعة بحرية من هذا الأسطول كلها سفن ومراكب ضخمة معبأة بالمؤن والعساكر من أحسن وأقوى ما يملك الإمبراطور، فتمكن العبيد المسلمون الذين كانوا على متنها من الفرار، وفتح حسن آغا بن خير الدين (من أم جزائرية) أبواب القصبة لتخرج منها جموع كبيرة من المجاهدين تحت المطر الغزير والرياح الهوجاء تحت قيادته في هجوم حاسم مستغلين الارتباك والفوضى التي حدثت في صفوف العدو بسبب الانقلاب الجوي المفاجئ، فألحقوا به خسائر فادحة نالت من عزيمته ومعنوياته، واضطرت قائد الأسطول أندري دوريا أن يراسل قائد الحملة شارلكان الذي كان في فسطاطه على ربوة الثغرة، أو كدية الصابون كما كان يسميها أهل القصبة، ليطلب منه الانسحاب فورا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. لقد كانت الكارثة كبيرة جدا والهزيمة ثقيلة جدا بانعكاساتها السياسية والنفسية ليس فقط على الإمبراطور ورجاله وبلاده بل على أوربا والعالم المسيحي كله.
لم يجد شارلكان أمام هذه الحالة الكارثية التي حلت به من حلّ أخر سوى الفرار والنجاة بما تبقى له من رجال وعدة، لكن الانسحاب كان أصعب مما كان يتصور بسبب مطاردة الأهالي إلى درجة أنه استغرق أكثر من يوم في التحرك من الحامة والحراش نحو بضعة سفن كان قد تركها في تامنفوست، ويُحكى أنه ترك خلفه في كل خطوة إلى الوراء خطاها دماء كثيرة وجثثا ومعدات وأسلحة ومؤونة غنمها الجزائريون. ومن تامنفوست أبحر إلى بجاية بحثا عن مؤونة يقتات بها بقايا حاشيته، لكنه قوبل بالرفض وبالسلاح من طرف أهلها، فواصل إبحاره إلى إسبانيا التي وصلها بعد أن هلك أغلب عساكره جوعا وعطشا. وقيل أنه لم يصل إلى إسبانيا حصان واحد لأن خيل الإمبراطور إما هلكت أوغُنمت أو أُكِلت عندما اشتد الجوع برجاله أثناء العودة، وقيل أنه استهلك أثناء الانسحاب نحو تامنفوست فقط 400 حصان أي بين يومي الثلاثاء والأربعاء 25 و26 أكتوبر 1541م.
أما البقية فقد أُكِلتْ مابين الخميس 27 أكتوبر تاريخ وصوله إلى تامنفوست ويوم وصوله إلى إسبانيا.
رجع شارلكان إلى قرطاجنة يجر أذياله في خيبة كبيرة، فارغ اليدين لا يتجرأ على رفع رأسه أمام ذويه من الخجل.. فضاعت سمعته وكاريسماتيته وتأثيره السياسي ـ الروحي في أوربا.. وأصبح مهزلة لدى الناس وسخرية للأطفال في الزقاق.. ومات بعد سنوات حزينا، وحيدا غريبا في بلاده التي أنكرته وتخلت عنه إلى الأبد أو هكذا تحدثت عنه بعض المصادر....

 

الجزائر تولد من جديد

 

لم يخسر شارلكان حربا فقط، بل ساهم في تدعيم الأسطول الجزائري بالأسلحة والمعدات التي تخلى عنها أثناء الانسحاب، وأثرى الاحتياطات الغذائية المحلية بالمؤن الكثيرة التي بقيت وراءه. ويذكر التاريخ أن الجزائر غنمت سفنا ومراكب بحرية مختلفة الأحجام، وحوالي 200 مدفع من أحسن مدافع أوربا، وآلاف الأسرى المسيحيين، من بينهم 1300 من النساء والأطفال.. 
كان الإمبراطور يطمح إلى احتلال الجزائر، دون شك، والاستيلاء عليها مثلما استولت إيزابيلا وفرناندو على غرناطة الإسلامية..، وكان هذا الحُلم صعبا ومُكلِّفًا جدا لم تتجرأ أوربا على التفكير فيه ثانية إلا بعد ثلاثة قرون...سنة 1830م.

 

لقد تردد صدى هذه الهزيمة الكبيرة للصليب في كافة أنحاء أوربا وشمال إفريقيا وعم الفرح والبهجة في مدينة "البهجة" طوال عدة أسابيع، وأقيمت الأفراح والحفلات في زقاق القصبة وسبح الناس بحمد الله وشكروا الولي داده وسيدي بوقدور وسيدي بتقة والمجاهدين الأبطال ورياس البحر، وزاد إيمانهم بالله واعتقادهم ببركات الأولياء والصالحين وبعنايتهم بمدينتهم المجاهدة، كما شاع الاعتقاد بعصمة القصبة وتفوقها وبأن العناية الإلهية تسهر عليها، فسميت: المحروسة بالله...

 

ثم أصبحت تقام الاحتفالات كل سنة في ذكرى حملة شارلكان المهزمة. وحتى الجالية اليهودية بمدينة الجزائر فرحت كثيرا بهذا النصر وجعلت من ذكراه عيدا دينيا سنويا سمي: "عيد البُورِيمْ الأول"، لأن الجزائر أشفت غليلها في الانتقام من الإسبان الذين أذاقوها الهوان والذل إثر سقوط الأندلس في 1492م، أي قبل 49 سنة فقط..
فتبدد الخوف الذي ساد في بداية الحملة، وتحول إلى سعادة وطمأنينة في النهاية، وثقة في النفس بفضل الإيمان والتضحيات وعناية القدر، فنامت "البهجة" مطمئنة، قريرة العين طوال سنوات، تحميها سمعتها القوية التي صنعتها ضد شارلكان، وأصبح مجرد ذكر اسم الجزائر في أوربا ترتعد له الأبدان وترتجف له القلوب من الخوف والذعر خصوصا بعد أن طورت أسطولها وقدراتها البحرية.
لا تزال آثار هذه الواقعة التاريخية بادية إلى اليوم في قصبة الجزائر من خلال ضريحي الولي داده وسط القصبة إلى جانب ضريح سيدي عبد الرحمان الثعالبي وسيدي بوقدور في "الجبل" أي القصبة العليا، وقد بُني مسجد كامل حول قبره إكراما له وتبركا ببركاته وكراماته حسب الأساطير الشعبية.
كما اقترن اسم شارلكان منذ 1541 باسم كدية الصابون التي حط عليها فسطاطه أسفل حي الأبيار، وأصبحت بالتالي تدعى: حصن الإمبراطور (Fort l`Empereur) أوحِصْن "بُولِيلَة" إلى يومنا هذا. وهي في الوقت الحالي ثكنة عسكرية متخصصة في الاتصالات... 
وحتى خليج تامنفوست تفطنت الجزائر في العهد العثماني إلى موقعه الإستراتيجي، فحَوّلته إلى نقطة بحرية دفاعية عن المدينة، وفي موقع الإنزال بنى الأتراك حصنا منيعا مزودا بالمدافع الكبيرة من الأحجار والآثار التي بقيت من المدينة الرومانية القديمة، وهو ما يزال موجودا إلى اليوم كما كان، إذْ لم يتغير فيه شيء باستثناء تَقَدُّم السِّنّ به وإصابته بالشيخوخة.

 

لقد بقيت معركة أكتوبر 1541 الحاسمة في تاريخ الصراع على النفوذ في الحوض المتوسط الغربي مجالا للدراسات والبحوث لكونها فاتحة عهد جديد وميلادا جديدا للجزائر العثمانية جعلها قوة بحرية عظيمة حوّلت البحر المتوسط إلى مياه إقليمية جزائرية لقرابة 3 قرون...

أين نحن اليوم من ذلك الزمان...فلا الباشا باشا ولا الآغا آغا ولا الخوجة خوجة ولا الرَّايس... ولم يبق من ذاك الزمان سوى الصدى وأساطير الأبطال والشجعان...

 

 

 

 

 

 

 

 

La bataille qui fit d'Alger une grande capitale et de l’Algérie un pays unifié jusqu'à nos jours...mais je ne sais pour combien de temps encore...Rabbi yastor m3a les mini Pachas qui nous gouvernent

 

 C'est l'enceinte sud de la Casbah 'Alger du haut en bas, autrement dit de El-Bab El-Jedid à Bab Azzoune qu'on voit face à un grand palmier sur la figure, et qui descend jusqu'à la mer. De grandes batailles ont eu lieu ici et particulièrement devant Bab Azzoune à l'endroit qu'on appelle aujourd'hui le Square Port Said et la rue d'Isly/Larbi Ben Mhidi...En haut à gauche, c'est le QG de l’empereur Carlos Cinco devenu à l'époque Ottomane Bordj Boulila que les colonisateurs français appelaient: fort l’Empereur

 

 Ici, il s'agit d'une bataille datant du début du 16 ème siècle face à la Casbah; elle illustre quand meme l'ambiance qui régnait à Alger dans les moments difficiles ou tous les DAECH d'Europe lui voulaient beaucoup de bien..

 

 Voici une partie de la baie d'Alger où se joua la campagne espagnole de 1541 contre Alger. Vous etes au Golf d'Alger vers 1830...Les points blancs que l'on apercoit sur les collines du Golf d'Alger sont des palais et villas mauresques entourés de jardins somptueux. Certains exisent toujours et sont des résidences d'état ou des ambassades

 

  Soustara, en 1541 ne fut qu'un ravin boisé et des coteaux où les soldats de Charles Quint, ou Carlos Cinco selon les Espagnols, tentèrent d'approcher l'enceinte de la ville des Djazair Beni Mezghenna en vain. La résistance fut là au rendez-vous. et déjoua toutes les attaques

 

 De son Quartier Général des Tagarins ou Bordj Boulila, l'empéreur espagnol pouvait avoir une vue sur tout Alger, et c'est pour cela qu'on a fait de l'emplacement de son QG un fort puis une caserne jusqu'à nos jours....Au centre des tournants au milieu à droite, on voit le quartier Soustara et sa fameuse Djounaina. Derrière Soustara en allant à gauche sur la photo, c'est la Casbah

 

 Alger devint Alger grâce à cet homme, Kheireddine Barbarossa, et son frère Orouj. Les capacités militaires de l'Alger de 1541 furent les fruits de ses efforts depuis 1529 date de la bataille du Mole , de l'amirauté, qui mit fin à l'occupation espagnole.

 

 C'est ici, sur cette terre, El-Hamma ,Belcourt, Champs de Manoeuvres et Bab Azzoune que s'est joué le destin d'Alger et de toute l'Algerie entre le 21 et le 23 octobre 1541....La CAsbah, la vieille ville d'Alger, c'est en haut de l'image à droite....En bas à gauche oùù l'on voit un terrain rectangulaire boisé c'est le fameux Jardin d'Essai

 

 Ponse de Blaguet devant Bab Azzoune qui résiste. Il enfonca son poignard sur la porte en disant : nous reviendrons. En 1830, une fois les Francais à Alger, ils disèrent avoir réalisé le rêve decet ancien croisé...La logique des croisades existait dans les mentalités des colonisateurs...Par contre, l'la haine religieuse qu'éprouvaient les musulmans aux croisés relevait du fanatisme dans la logique occidentale ou eurocentriste

شوهد المقال 2676 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats