الرئيسية | الوطن الثقافي | فوزي سعد الله .... الجزائر العاصمة الجنة الضائعة

فوزي سعد الله .... الجزائر العاصمة الجنة الضائعة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

فوزي سعد الله 

 

 

ورثت العاصمة جنة ساحلية بلغت شهرتها حتى مدينة هوليوودالأمريكية...لكنها لم تنجح في الحفاظ عليها...بعضها أصبح اليوم مجرد أطلال و قنوات لتصريف المياه القذرة.

لم تكن فرنسا تتصور بأنه سيأتي اليوم الذي تضطر فيه للتخلي عن الجزائر و العودة من حيث أتتْ في صيف 1830. لذلك، بمجرد بداية القرن العشرين، صنعت من الشواطئ و الخلجان الصغيرة الممتدة من باب الوادي حتى باينام جنة صغيرة بين زرقة السماء والبحر ونور الشمس الساطعة فوق مدينة الجزائر. لقد جعلوا منها "كُوتْ دَازُورْ" إفريقية أو "كُوبَا كَابَانَه"في قلب البحر المتوسط، استقطبت الأمراء والملوك الأوربيين ونجوم السينما الأوربية والأمريكية الذين كانوا يقصدونها كل صيف بصحبة عائلاتهم لقضاء عطلهم الصيفية في أجواء ممتعة وبهيجة، ربما كانت أجمل و أمتع من شواطئ مونتي كارلو ونيس دوفيل الفرنسية.

الشواء، "البُويابَسْ" و الموسيقى

من قاع السور و بادوفاني، أو ما نسميه حاليا "الرُّوشِي كَارِي"، حتى "الجَمَلَيْنْ" (Deux Chameaux) والساقيتين (Deux Sources) والطاحونتين (Deux Moulins) ورأس بيسكاد (Pointe pescade) وميرامار والجميلة (La Madrague)... كان الصيف العاصمي كله حيوية وبهجة وفرحة الأطفال الصغار على الرمال وفي مياه البحر، وحميمية لقاء الكبار حول أطباق الشواء و"القازوز" ومختلف طيبات البحر المتوسطية، وأنغام الحاج مريزق والعنقاء التي تتناوب مع أغاني إديث بياف و شارل أزنافور...

 

"السُّوفُور" (Sauveur) في شاطئ الجميلة كان سيِّد الأطباق السمكية وبقي كذلك حتى السنوات الأخيرة. 
وسط قاعة هذا المطعم، لا يمكن لزواره الجزائريين والأوربيين في نهاية الخمسينات أن يستنشقوا غير رائحة "البويابس" و"الكْرُوفَاتْ" و"المِيرْلُونْ" و"الرُّوجِي" و"السِّيبْيَا" و"الكَابَالاَ" و "البَالُومَا"... وكانت مثل هذه المطاعم الراقية تنتشر على طول الساحل الغربي لمدينة الجزائر وصنعت لها سمعة سياحية دولية، دفعت نبلاء وأثرياء أوربا وأمريكا إلى التهافت على اكتشاف هذه الأصداف السياحية بمدينة الجزائر. ورَسَتْ زوارقُهم و سُفنهم ويخوتهم بالأميرالية طيلة العُطل الصيفية، واغتنموا فرص هذه الرحلات إلى عاصمة "قراصنة" القرن 18م لاكتشاف أبهة القصبة وفخامة قصورها وهندستها المعمارية. 
وكان من أشهر تلك الشخصيات الأمراء الإسبان والأنجليز والدوق الكبير جوزيف فرنسوا أحد أحفاد إمبراطور النمسا فرانسوا جوزيف وزوجته آن النمساوية حفيدة دوق توسكنانيا الأكبر وابنتهما بياتريس الذين زاروا العاصمة في صيف سنة 1953م، وخلَّدوا ذكرى هذه الرحلة الممتعة بصور تذكارية بمختلف أحياء القصبة والمدينة الأوربية وشواطئ البحر وحتى بضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي.

 

جنة النُّبَلاء و الأدباء...

على طول الشريط الساحلي الغربي للمدينة، بنى الأثرياء الأوربيون أرقى القصور والفيلات والبنغالوهات فوق صخور البحر، ونحتوا المدرجات عليها للوصول إلى الشاطئ مباشرة من هذه الإقامات، وزودوها بمغارات جميلة محفورة في الصخور لإرساء مراكبهم الصغيرة وزوارقهم في سانت أوجين (بولوغين) كما في "بَانْ رُومَانْ" (الحمَّامات الرومانية)...ألهمت كبار الفنانين و الأدباء من مرتادي "دار عبد اللطيف" وغيرها من النوادي الفنية. فأعطت للأدب الفرنسي "قصبة أبي" لأندري وجان ثابت الذي تحول من رواية إلى الفيلم الشهير "بِي بِي لُو مُوكُو" (Pépé Le Moko) الذي أداه الممثل الكبير الراحل جان غابان (Jean Gabin) و شارع البحرية (Rue De La Marine) لنفس الكاتب و "مازالتوب" للأديبة بلانش بن داهان (Blanche Bendahan) في 1930م، والبحر الأحمر(La Mer Rouge) للكاتبة ماكسيميليان هيلر (Maximilienne Heller)... كما حرك جمال هذه الشواطئ العاصمية قرائح السينمائيين الذين أنتجوا أفلاما كثيرة عن "الإيكزوتيزم" الجزائري خصوصا منذ نهاية العشرينيات الماضية...

...و الآن

52 سنة بعد الاستقلال...ماذا بقي من هذه الجنة الساحلية و هذه الشهرة السياحية؟ عدد كبير من القصور والبنغالوهات المطلة على الشواطئ تهاوت متأثرة بالرطوبة وضُعف الحسّ الجمالي والمدني لسكانها الجُدد ولِمُسيِّري المدينة كما تحولت الكثير من الفيلات الجميلة إلى أحواش خصوصا بعد أن أضيفت لها غرف "فوضوية" بـ: "الباربان" و"التّرْنِيتْ"... ولم يَسْلِمْ منها سوى عدد قليل ما زال يحتفظ بشكله ورونقه الأصلي.

أما الثقافة السياحية، فقد تراجعت سنينا طويلة إلى الوراء ولم تبق منها في هذه الشواطئ والخلجان سوى "سياحة الأطفال" الفقراء المصحوبين بـ: "كَاسْكْرُوطْ قَرَنْطِيطَة" أو"بيض مغلي" و10دج أو 20 دج، ثمن تذكرتي الذهاب و الإياب بواسطة حافلات النقل الحضري، و ألعاب البحر التي تطغى عليها مسابقات "التّْشَّبِّيكَاتْ" المتفاوتة الخطورة من الصخور العالية، و"التَّنْفِيسَاتْ" الطويلة، بالإضافة إلى صيد "البُورِي" عند فوهات قنوات تصريف المياه القذرة. أماالآداب

 

 

 

 

والفنون، فقد هجرت هذه البقعة إلى غير رجعة...ربما إلى الأبد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 Affiche publicitaire promotionnelle de tourisme algérien datant des premières décennies du 20 ème siècle. Des voyageurs européens arrivant à la baie d'Alger.
 
 
 Visite de femmes algéroises au mausolée et cimetière de Sidi Abderrahmène Eththaalibi
 
 Des femmes algéroise en visite à Sidi Abderrahmène. Cette tombe, qui existe toujours, est particulièrement réputée avoir aidé par ses forces surnaturelles anti-stérilité féminine
 
 
 
 Au port d'Al-Mahrouca billah: Alger...des pecheurs europeéns d'Algérie, ceux qu'on appelait pieds noirs...
 
 
 La plage Bab El-Oued et le quartier Saint Eugène/Bologhine à Alger. Ainsi que la basilique Notre Dame d'Afrique au dessus de la colline...
 
 Bab El-Oued vue de notre Dame d'Afrique et la baie d'Alger.
 
 
 Le roi et la reine d'Angleterre en visite au mausolée de Sidi Abderrahmène aththaalibi vers 1903/1905. Juste derrière: les escaliers de la Croix rouge
 
 
 
 
 
 La vigie et la Pointe Pescade à environ 5 km à l'ouest d'Alger, les plages et les criques de notre enfance et adolescence...Au fond: les deux ilots arabisés en "Deux ilou
 
 
 
 LA plage de la pointe Pescade ou du général Franco avec ses 4 plantons.L'une des "hautes écoles" de plongeon à l'algéroise.
 
 
  La plage Padovani à Bab El-Oued dans les années 1950...presque exclusivement européenne. Au fond de la photo sur le sommet de la colline: la basilique Notre Dame d'Afrique.
 
 Un prince qui se marie a Dar Aziza bent el-Bey à Alger en face la mosquée Ketchaoua. Ce palais ottoman était le siège de l'archeveché.
 
 Le grand Duc Joseph Francois petit fils de l'empéreur d'Autriche en compagnie de sa femme Anne d'Autriche petite fille du Grand Duc de Toscane et leur fille Béatrice en 1953 en visite au mausolée de Sidi Abderrahmène.....الدوق الكبير جوزيف فرنسوا أحد أحفاد إمبراطور النمسا فرانسوا جوزيف وزوجته آن النمساوية حفيدة دوق توسكنانيا الأكبر وابنتهما بياتريس الذين زاروا العاصمة في صيف سنة 1953م.
 
 
 
 Deux femmes pied-noir bronzent sur les blocs de la jetée du port d'Alger...
 
 
 Affiche publicitaire du film Pépé le Moko
 
 Affiche publicitaire promotionnelle de tourisme algérien datant des premières décennies du 20 ème siècle. Des voyageurs européens arrivant à la baie d'Alger
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

شوهد المقال 2321 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats