الرئيسية | الوطن الثقافي | فوزي سعد الله ..... مدينة الجزائر الوجه الأندلسي

فوزي سعد الله ..... مدينة الجزائر الوجه الأندلسي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 فوزي سعد الله 

 

 

 

"...واقترن توسع مدينة الجزائر ونموها المثير في القرن 16م و17م بنمو وازدهار الجاليات الأندلسية والموريسكية التي تدفقت عليها منذ سقوط غرناطة. ألَمْ يقل الباحث اللامع فريد خيَّاري عن هؤلاء اللاجئين في العاصمة الجزائرية إن "الأندلسيين حاضرون في جميع مستويات الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة (…) (وإنَّ Ndlr) ازدهارهم يختصر لوحده ازدهار المدينة"؟ .

مجلة "ذِي النّْيُو مُونْثْلِي مَاغَازِينْ" (The New Monthly Magazine)، (المجلة الشهرية الجديدة)، الأنجليزية كتبتْ في عام 1834م في مقال عنوانه "آلْجِيرْزْ" (مدينة الجزائر) تقول: لقد "مَرَّتْ القرونُ (...) قبل أن تكتسب المنطقةَ أهميةً، ولم يحدث بها تَغَيُّرٌ إلى أن طُرِدَ الأندلسيون من إسبانيا واستقر 20 ألفًا منهم هناك وفي الضواحي المحيطة بها؛ وهكذا أصبح أغلب الجزائريين معروفين بأنهم من أصلٍ أندلسي" .

وبعد أكثر من قرن من صدور هذا المقال الإنجليزي، جاء تأكيدٌ إضافي على اقتران تَوَسُّع العاصمة الجزائرية وازدهارها بتوافد الجاليات الأندلسية/الموريسكية عليها على لسان وزير الثقافة الجزائري الأسبق الرَّاحل مصطفى الأشرف الذي قال إن "العديد من العناصر المُتَحَفِّزَة وجيِّدة التكوين التي أتت من إسبانيا الإسلامية خلال "حروب الاسترداد" (...) وَضعتْ (العاصمة الجزائرية) في مصاف مدينة ذات بُعد عالمي نَشطة في أكثر من مجال مُضطرة لِشَنِّ هجماتٍ مضادة ضد مَن كانوا، من بين الإسبان وحلفائهم الأوروبيين، يُلاحِقون هؤلاء اللاجئين الوطنيين الأندلسيين حتى على الشواطئ المغاربية باسم محاكم التفتيش العدوانية واللاَّمتسامحة التي أقامها الكاردينال خمينيس وشيشنيروش" .

 

وبعد النزوح الذي أعقب سقوط غرناطة ثم وصول ثوار جبال البشرات ما بين 1569م و1571م والهاربين بجلدهم في قوارب الموت سرا وجهرا يصارعون أمواج البحر التي كانت أمامهم تتحداهم والعدو الذي كان من وراءهم يُطاردهم، جاء الموريسكيون ابتداء من العام 1609م في أعداد عجزت مدينة الجزائر عن استيعابها لضخامتها. وبهذه الموجات الأخيرة اكتملت عملية تَحُّولٍ ديمغرافي عميق كانت له ارتدادات على جميع نواحي الحياة في المدينة، ومن بينها اكتسابها لمسة ديمغرافية ثقافية أندلسية/موريسكية قوية ما زالت آثارها ماثلة إلى اليوم. 
ولعل هذا ما دفع الدبلوماسي الفرنسي لُوجْيِي دُو تَاسِي (Laugier de Tassy) إلى الكتابة في بداية القرن 18م، بعد حوالي قرنٍ من وصول الموريسكيين إليها، قائلا في أحد مؤلفاته يحمل عنوان Histoire du royaume d’Alger (تاريخ مملكة الجزائر): "في المدينة، لا نكاد نرى سوى الأندلسيين (Maures) الذين طُرِدُوا من إسبانيا...." .

 

أما الباحث الجزائري الممتاز المتخصص في الهندسة المعمارية أحمد مصطفى بن حموش، بعد دراسته لعمران العاصمة الجزائرية العتيقة وتاريخ توسعها، فإنه لا يتردد في القول إنها "تقودنا، إذن، إلى تأكيد حقيقةَ أن نموَّ مدينة الجزائر حَرَّكَهُ الوُفودُ الجماهيريُّ للأندلسيين، وكانت الجزائر (المدينة Ndlr) بالتالي مدينة موريسكية من الناحية العملية" ، رغم أن البُعد الأندلسي القوي لهوية هذه المدينة، بل ولهوية كل البلاد، أصبح اليوم مجهولا إلى الحد الذي يجد فيه الناسُ صعوبةً في تصديق أنهم أندلسيون إلى حدٍّ ما....".

....هَكْذَا وْمَا يَامْنُوشْ!!!!

 

 

 

 

 

شوهد المقال 1739 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats