الرئيسية | أعمدة الوطن | أنريكو .. ما (مي) سياس !.

أنريكو .. ما (مي) سياس !.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم : إبراهيم قارعلي

لم يعد المطرب اليهودي أنريكو ماسياس يظهر أمام الرأي العام الجزائري والعربي والفرنسي والدولي بالصهيوني وهو الذي في كل مناسبة وبدون أية مناسبة يعادي القضية الفلسطينية ويجهر بمواقفه السياسية المساندة للكيان الإسرائيلي ويؤيد العمليات الإجرامية والإرهابية التي يقوم بها عناصر جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وخاصة الرضّع والأطفال والنساء والشيوخ .

ومادام الاستعمار أو الاحتلال ملة واحدة !. فإن الأعمال الإجرامية والإرهابية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني هي الأعمال الإجرامية والإرهابية نفسها التي كان يقوم بها آباء ماسياس وأجداده في الجزائر منذ أن وطأت أقدام جيش الاحتلال الفرنسي التراب الجزائري حيث تعرّض الجزائريون إلى الإبادة الجماعية وأبشع الجرائم ضد الإنسانية والتي كانت خاتمتها تلك الاغتيالات والتفجيرات التي كانت تقوم بها الجماعات المسلحة السرية غداة وقف إطلاق النار والتي كانت تتشكل معظم عناصرها الإرهابية من اليهود والأقدام السود !!!...

كنت قد تساءلت في صفحتي الشخصية إن كان المطرب أنريكو ماسياس قد سرق أغنية الشاب مامي !. وقد كان أروع تعليق في الموضوع للأستاذ الشاعر الصحفي الجزائري القدير عياش يحياوي المقيم بالإمارات حين راح يقول : لا أدري هل سرق منه أغنيته أم لا .. لكن بالتأكيد أن أحدهما سرق ملابس الآخر ...

عندما غاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن الأنظار أول مرة في المستشفي العسكري بالعاصمة الفرنسية باريس ، خرج المطرب الشاب مامي إلى المواطنين وخاصة المشاهدين منهم حيث راح يطل عليهم في نشرة الأخبار الرئيسية على الساعة الثامنة ليطمئنهم ويخبرهم بنجاح العملية الجراحية التي أجريت للرئيس. ولكن هل من الصدفة بعد ثماني سنوات يخرج إلى الناس المطرب اليهودي الفرنسي الصهيوني المولود بالجزائر ليتحدث هو الآخر من فرنسا عن الحالة الصحية لرئيس الجمهورية مثلما كان قد تحدث عن ذلك أول مرة المطرب الجزائري الشاب مامي !!!...

لقد تناقلت العديد من الجرائد الورقية والإلكترونية والقنوات الفضائية والصفحات التواصلية تلك التصريحات التي أدلى بها المطرب ماسياس بخصوص الحالة الصحية للرئيس والتي أصبح يخوض فيها الجميع من سياسيين وإعلاميين وفنانين باستثناء الأطباء الذين يلتزمون بالسر المهني للمريض ، بل إن طبيب الرئيس الذي راح يسأله الصحفيون في الجزائر عن تفعيل المادة الثامنة والثمانين من الدستور قد عاد ليقول لهم : لم أعد مخوّلا بالحديث عن الحالة الصحية لرئيس الجمهورية.

لا يهم إن كان المطرب أنريكو ماسياس قد زار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في المستشفى أو لم يزره !. ولا يهم أيضا إن كان قد صرّح أو لم يصرّح بأنه قد وجد الرئيس في حالة صحية خطيرة ولا يقوى حتى على الكلام !!.. وليس من المهم كذلك أن يزعم بأنه قد اتصل بإدارة المستشفى من أجل أن يطمئن على صديقه الرئيس ويعبّر عن قلقه على صحته !!!...

إن المطرب اليهودي أنريكو ماسياس سواء كان قد تحدث أو لم يتحدث مع محيط الرئيس عن منعه من زيارة الجزائر في بداية عهدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، فإن ما يهم ، وللأسف الشديد ! هو أن الصحافة العربية والجزائرية تكون قد منحت أنريكو ماسياس مساحات إشهارية بالمجان ليظهر بالمظهر الإنساني النبيل وهو يعيد إحياء حنين العودة إلى أرض الميعاد التي ليست في الحقيقة سوى الجزائر التي ولد بها خلال السنوات الأخيرة من الاحتلال الفرنسي للجزائر.

لقد أصبحت أخلاقيات الممارسة الإعلامية وحتى السياسية منها في الحضيض أو في الدرك الأسفل ! حيث لم تعد الصحافة تنسخ عن بعضها البعض وإنما قد أصبحت تـنسخ بعضها البعض ، بل إنها قد أصبحت تنسخ نفسها بنفسها !!!... في الوقت الذي تلتزم فيه الحكومة الصمت الذي يشبه التعتيم والذي يزيد من تغذية الإشاعات القاتلة أمام غياب المعلومات الرسمية، حيث أن التصريحات كثيرا ما تؤدي إلى نشر المزيد من الغموض !.

وإذا كان من الحماقة أن تصادر جريدة ورقية في عصر الثورة المعلوماتية وكان من الحماقة أيضا ،، أن تتحرك النيابة العامة وتأمر بفتح تحقيق قضائي بسبب بعض المعلومات والتصريحات المتعلقة بالملف الصحي لرئيس الجمهورية ، فالأكثر حماقة من كل ذلك ، هو أن تتحوّل المنابر الإعلامية إلى قنوات رسمية تردّ على بعضها البعض أو يكذّب بعضها الآخر ، وهو الدور الذي لم تقم به حتى وسائل الإعلام العمومية أو الحكومية.

لم أستغرب أن تُمنع إحدى الجرائد من الصدور ولم أستغرب أيضا أن يُتتهم أحد الصحفيين بالمساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية و السلامة الترابية واستقرار المؤسسات و سيرها العادي !!.. ولكنني استغربت أكثر كيف أن إحدى الجرائد تنشر على صدر صفحتها الأولى صور بعض الشخصيات الحزبية والسياسية والإعلامية التي تحدثت عن الملف الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، فتقدمهم وكأنهم مجموعة إرهابية وتتهمهم بتدبير حركة انقلابية ضد رئيس الجمهورية !!!...

إن من لم يذق مرارة توقيف الجرائد في زمن قطع الأعناق والأرزاق لا يمكنه أبد أن يقدم دروسا مجانية في الوطنية والأخلاقيات المهنية !. ولكن للأسف الشديد فقد اغتيلت الاحترافية والأخلاقيات المهنية وانتحر التضامن المهني بعدما أصبحت الصحافة مهنة من لا مهنة له !!!...
 
 

شوهد المقال 1634 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الانتخابات المستحيلة وإعادة اختراع "الشعب"

نجيب بلحيمر   ثلاثة أيام من الحملة الانتخابية كانت شاقة وطويلة على المرشحين الخمسة. كل المؤشرات تقول بأن المخاطرة لم تحسب جيدا من طرف السلطة الفعلية،
image

العربي فرحاتي ـ حتى يخرس الخراصون ..انعدام معايير الإنتخاب في الجزائر

د. العربي فرحاتي  ما أجملها من قيمة إنسانية حين نجعل "من الحبة قبة " في مثل حدث المرأة التي إعتدي عليها بالملاسنة..ما أجمل أن
image

محمد هناد ـ أصل الداء ..قيادة العسكر باسم الشعب

د. محمد هناد  إصرار القيادة العليا للقوات المسلحة على المضي، بسرعة، بالانتخابات رغم المعارضة الشعبية الواسعة لها لأسباب لا تحتاج إلى توضيح، يدل على أن
image

نوري دريس ـ برنامج مرشحو هواة التعيين

د.نوري دريس   حتى بوتفليقة في حملته الانتخابية الاولى , كان يقول انه سيحارب الفساد و يسترد الأموال المنهوبة...و حصيلة رئاسته باتت معروفة, و اللخزي الذي لحقه
image

فارس كمال نظمي ـ الثورة ... بين النقصان والاكتمال..!

 د.فارس كمال نظمي  يقول فكتور هوجو: ((الثورة فيضُ غيظ الحقيقة))، لكن الحقيقة لا تتحول إلى ملموس واقعي متحقق على الأرض دون إطار سياسي ذي حدٍ
image

مصطفى قطبي ـ تصعيد الاقتحامات والانتهاكات للحرم القدسي... هل هو تحضير لمخطط تهويد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم...

مصطفى قطبي* ما يجري من عدوان يومي ممنهج بحق المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال ومستوطنيه تخطى كل عدوان سابق وكل ما يمكن تخيله منذ
image

نجيب بلحيمر ـ تبون.. الإثارة ومخرج النجاة

نجيب بلحيمر   هل للجيش مرشح في انتخابات 12 ديسمبر؟ رئيس الأركان أجاب قبل طرح السؤال بأن الجيش لن يكون له مرشح، وبالأمس فقط قال
image

أحمد سعداوي ـ انتفاضة تشرين العراقية

 أحمد سعداوي    قد لا يبدو من الواقعي القول أن انتفاضة تشرين انطلقت منذ البداية بوعيٍ حاضر للاعتراض على النفوذ الإيراني، أو أن الكثير من
image

رضوان بوجمعة ـ انتخابات في الجزائر تحت ضغط الاعتقالات والمظاهرات (1)

د. رضوان بوجمعة  تبدأ اليوم الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي عُيّن لها موعد 12 كانون الأول/ ديسمبر. فمن يكون هؤلاء الخمسة الذين أعلنوا ترشحهم وما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats